Navigation

Skiplink navigation

الجزائر: الطريق نحو المواجهة!

تحولت مظاهرة للاحتجاج على قانون الصحافة إلى تظاهرة إحتجاج على سياسات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة! Keystone

تحول تجمع لصحافيين جزائريين يهدف إلى التنديد بقانون يقيد من حريتهم إلى مظاهرة صاخبة ضمت صحفيين ومواطنين قبائل جاءوا من مدنهم وقراهم، وبعضهم من قبائل العاصمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 مايو 2001 - 13:56 يوليو,

وقد تجنبت قوات الأمن استعمال العنف في صد المتظاهرين الذين تحركوا من دون إذن مسبق من وزارة الداخلية، ولم تكن قيادة شرطة العاصمة على علم بما خُبئ لها. فقبل بدء المظاهرة الصاخبة، تجمع عشرات الصحفيين الجزائريين الذين يشتغلون في الصحف المستقلة، في ساحة حرية الصحافة، للتنديد بقانون العقوبات الجديد الذي يقضي بسجن الصحفي في حال اتهامه بسب أو شتم أحد رموز الدولة، لفترة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، وبعقوبات مالية قاسية.

وكان هدف هذا التجمع هو البرهنة على أن الكثير من ممثلي الطبقة السياسية يؤيدون إلغاء القانون، فحضر أربعة من رؤساء الحكومة السابقين وهم : رضا مالك ومولود حمروش، والمقداد سيفي، وسيد أحمد غزالي. كما حضر سعيد سعدي، زعيم التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي قرر الخروج من الحكومة في الأيام الماضية احتجاجا على قمع السلطات لغضب الشباب في منطقة القبائل.

وإلى جانب هؤلاء، حضر أيضا ممثلون عن حركة الإصلاح لزعيمها الشيخ عبد الله جاب الله، بالإضافة إلى ممثلي أقوى تشكيل سياسي في بلاد القبائل وهو حزب جبهة القوى الاشتراكية لزعيمه حسين آيت أحمد.

التظاهر.. ضد من؟

وعلى الرغم من التناقضات الهائلة في توجهات الحاضرين السياسية، إلا أنهم اتفقوا على التنديد بقانون الإعلام الجديد، ولكنهم لم يتفقوا حول مسألة تنظيم المظاهرة الصاخبة بعد انتهاءها، إذ تحولت من النضال من أجل حرية الإعلام، إلى التنديد بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والدفاع عن القبائل الأمازيغ.

لذلك انسحب ممثلو الأحزاب الوطنية والإسلامية من المظاهرة، وبقي ممثلو الأحزاب الامازيغية ، وخصوصا التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، والتشكيلات التي تعرف بتوجهاتها العلمانية، ولكن كان حضور جبهة القوى الاشتراكية في المظاهرة محدودا، رغم قوة تواجدها في بلاد القبائل.


ويعتبر إجراء المظاهرة في هذا التوقيت بالذات، ووسط العاصمة الجزائرية، من دون إذن السلطات أو علمها، تحديا كبيرا للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وللكثير من مصالح الأمن، على اعتبار أن التظاهر في العاصمة كان ولازال من المحرمات، ولأن العنف في بلاد القبائل لا زال مستمرا.

ولم يقتنع الكثير من القبائل الأمازيغ بما جاء في خطاب الرئيس الجزائري الأخير، عندما قال إنه سيُعاقب كل رجال الأمن ممن ثبُتت عليهم تهمة ارتكاب جرائم في حق الشباب في بلاد القبائل، وأنه سيُطلع الجزائريين على نتائج لجنتي التحقيق التي أمر بهما، لمعرفة من وراء من، في أحداث العنف التي عرفتها مدن وقرى البربر.

صراع على القمة!

وتتزامن هذه الأحداث المتتالية المتسارعة مع قرار السلطات بفتح القنوات الإعلامية الرسمية من راديو وتلفزيون أمام آراء سياسية لم تكن تقبل السلطات بوجودها في الشارع الجزائري، فأصبح الرئيس الجزائري يتهم بقتل المواطنين مباشرة في القناة التلفزيونية التي تملكها الدولة.

كما أصبح المواطنون يتحدثون عن صراعات الأجهزة حول السلطة بصورة مباشرة أيضا، بل واتهمت قوات الأمن بإطلاق الرصاص على الناس، و لم يحرك أحد قادة الدرك، الذي ظهر في التلفزيون ساكنا، وقال في شكل مفاجئ، إن رجاله كانوا في حالة دفاع عن النفس.

ويرى المراقبون المؤيدون والمعارضون للرئيس الجزائري، أن هدف المظاهرات الرئيسي في بلاد القبائل، هو إبعاده عن السلطة لأنه يُزعج بعض الجهات بتوجهاته السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن الهدف من التظاهر في العاصمة هو نقل المواجهات الساخنة من بلاد القبائل إلى العاصمة وأماكن أخرى.

ولكن ومع قوة هذا الاحتمال، يبقى الوضع مرهونا بخيارات الرئيس الجزائري وقناعته الذاتية، وكيفية تصوره لموقعه في السلطة، هل هو سبب مشاكل الجزائريين الآن، أم أنه ممر إجباري لدحر الخصوم، ولو أدى هذا إلى المزيد من الضحايا في بلد لم يتوقف عن حساب ضحاياه منذ ما يقرب من اثني عشر عاما.

هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة