Navigation

الجزائر: مـوعـد 31 أغسطس يقترب ...

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في ندوة صحفية مع رئيس الوزراء البريطان يطوني بلير في مفتتح أول زيارة يؤديها رئيس جزائري إلى المملكة المتحدة - لندن، 11 يوليو 2006 Keystone

ينتهي العمل بقانون السلم والمصالحة الوطنية، في موفى شهر أغسطس الجاري، والغالبية العظمى من الجماعة السلفية للدعوة و القتال، ترفض إلقاء السلاح،

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2006 - 10:01 يوليو,

في المقابل، ازدادت وتيرة العمليات والمجابهات المسلحة، بشكل لم يكن متوقعا على الإطلاق ما أثار العديد من التساؤلات.

وسط الجلبة الإعلامية الهائلة التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على لبنان، خفت خبر خطير في غاية الأهمية، وهو أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لم يطلع الجزائريون على خبر له منذ أزيد من خمسة و ثلاثين يوما، حدث خلالها أن زار محمود عباس أبو مازن الجزائر، و لم يستقبله بوتفليقة الذي لا يفوت عادة لقاءات مع شخصيات من قبيل أبي مازن.

وفي ظل الفوران الإعلامي حول الوضع في لبنان، انكفأت الأخبار بشأن التوترات الأمنية في بلاد القبائل، وولاية تيبازة التي تبعد 70 كلم غرب العاصمة، و كذلك ولايتي جيجل وسكيكدة شرق البلاد.

ففي خلال أواسط شهر يوليو الماضي، تعرض إحدى شواطئ ولاية سكيكدة، للقصف الصاروخي، تماما كما تعرضت له مدن شمال إسرائيل، وتم وضع ألغام في طريق دوريات الجيش في بلاد القبائل، كما فُجرت قنابل موقوتة في شوارع مدينة بومرداس استهدفت الشرطة.

أما الجيش الوطني - وإلى غاية كتابة هذه السطور - فيهاجم بآلاف الجنود و عشرات المدرعات، و بمساعدة قصف مدفعي و بطائرات الهيليكوبتر، معاقل الجماعة السلفية للدعوة و القتال، في بلاد القبائل، وفي المنطقة الرابطة ما بين شمال و جنوب غرب ولايتي تيبازة وعين الدفلى، وكلاهما يقع غرب العاصمة الجزائرية.

أما الجزائر العاصمة فقد نالت نصيبها من المكالمات الهاتفية المجهولة التي تحذر من كيس مفخخ، أو من سيارة مفخخة في هذا الشارع أو ذاك، لدرجة أن مصالح الأمن، وأجهزة الدولة على اختلافها، قد أخذت حيطتها مما يمكن أن يحدث في قابل الأيام، و قبل نهاية العمل بقانون السلم والمصالحة الوطنية في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس الجاري.

لن تضع السلاح!

أما الجماعة السلفية للدعوة والقتال، فإن بعض أفرادها يستسلمون إلى مصالح الأمن بين الفينة والأخرى، وعلى أساس المعلومات التي يقدمها النازلون من الجبال، تُقصف مواقع من يرفضون النزول، غير أن حكايات من هذا القبيل تكرر نشرها من قبل وسائل الإعلام، التي لا مصدر لها غير قوى الأمن، وأضحت النتيجة من أغرب ما يكون: فبالرغم من نزول المئات، لا زال مئات آخرين في الجبال، كأن للجماعة منبعا تتزود منه بالرجال.

وهذا بالفعل ما همست به مصادر أمنية (طلبت عدم ذكر اسمها) لسويس إنفو، حيث أكدت على "انضمام أفراد جدد، إلى الجماعة السلفية للدعوة و القتال، غالبيتهم شباب، لا سوابق لهم لدى أجهزة الأمن على اختلافها".

في نفس الوقت، تكرر الجماعة السلفية عبر بياناتها المنشورة على موقعها في شبكة الانترنت، أنها "لن تضع السلاح إلى غاية إسقاط النظام"، كما تؤكد دوما أن اهتمامها منعدم بمشروع المصالحة الوطنية، لأن العودة إلى الحياة الطبيعية "لا يعني لها شيئا".

غياب محير

على صعيد آخر، يشكل غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة معضلة حقيقية لأحزاب الائتلاف الحكومي، لكنه يمثل في نفس الوقت متنفسا غير منتظر لقيادات عسكرية كثيرة، تنظر بشزر إلى العفو غير المحدود الذي يعرضه بوتفليقة عللاى الجماعة السلفية عبر مواد قانون السلم والمصالحة الوطنية، فهو بكل بساطة: "عفو شامل".

فبالنسبة لأحزاب الائتلاف، كان مربط فرسهم قبل غياب بوتفليقة الطويل، هو تطبيق برنامجه السياسي المتضمن لقانون السلم، والقانون نفسه يتضمن صلاحيات كبيرة لبوتفليقة تمكنه من التمديد في آجال المشروع ومن ثم تجنب المواجهة العسكرية التي تحدث الآن.

وبسبب نقص المعلومات الدقيقة بشأن حالة بوتفليقة الصحية لدى الكثير من أعضاء الائتلاف، بقيت دار لقمان على حالها من حيث التمسك بقانون السلم والمصالحة الوطنية، ومطالبة بوتفليقة بتمديد الآجال، وكأن القاضي الأول في البلاد ليس مريضا (في غاية المرض مثلما يؤكد كثيرون) أو أنه لا يهتم بحالة والدته الصحية، التي يقال بأنها تصارع الموت في أحد مستشفيات بلجيكا.

الجيش .. وربح الوقت

أما بالنسبة للجيش، فلطالما انتظرت بعض قياداته، شغورا رئاسيا من هذا النوع، فمربط فرس بوتفليقة لا يعني لها شيئا ما دامت الجماعة السلفية للدعوة والقتال، مصرة على موقفها، كما أنها فرصة ذهبية لتنشيط مخطط مكافحة الإرهاب والجماعة السلفية الجزائرية، التي تربطها علاقات كثيرة بتنظيم القاعدة. ومن المعلوم أن الولايات المتحدة (كما الحلف الأطلسي) يشجعان الجيش الجزائري على المضي قدما في هذا الاتجاه.

على هذا الأساس، قد يكون الهجوم الجاري حاليا على الجماعة داخلا ضمن إطار "ربح الوقت"، في ظل توقعات بتغيرات سياسية هامة جدا من المحتمل جدا أن تعرفها الجزائر في بداية شهر سبتمبر القادم، لأن غياب بوتفليقة إلى ما بعد بداية العام الاجتماعي الجديد (أي الأسبوع الأول من شهر سبتمبر)، معناه تطورات سياسية جديدة، تمس أعلى هرم السلطة، ومن غير المستبعد أن يكون من بينها "إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه بسبب المرض"، ومن ثم التحضير لانتخابات رئاسية مسبقة.

على أن هذه القراءة قد تنهار، إذا ما ظهر أن بوتفليقة يمكنه مواصلة عمله، ضمن إطار معين، وعلى هذا الأساس يكون القصف الجاري لمواقع الجماعة السلفية قد تم بمباركة رئاسية كاملة.

ويرجح أن هذا الاحتمال الأخير ضعيف، لأن ترك رئيس الحكومة، عبد العزيز بلخادم، يعارض المؤسسة العسكرية بتصريحاته التي لا تنتهي ومفادها أن الرئيس وحده هو المخول بإنهاء العمل بقانون السلم والمصالحة الوطنية، مسألة فيها نظر كثير، و بخاصة أن بوتفليقة لم يتمكن من استقبال أبي مازن فحسب، بل لم يستقبل وزير خارجية إيران منوشهر متكي، الذي يعتبر زائرا من الوزن الثقيل في هذه الأيام.

"هناك مشكلة مـا"

ولا يخفى مدى غموض الوضع، رغم كثافة القصف الجوي و المدفعي على ما يُفترض أنها مواقع للجماعة السلفية، لأن الجيش كان قد شن عشرات الهجمات المماثلة على الجماعة وغيرها من التنظيمات المسلحة، ولم يكن التوفيق من جانب الجيش في الكثير منها، بسبب عدم الاعتماد على الهجمات البرية عن طريق وحدات بشرية مقتنعة بالقتال وجها لوجه، والغريب أن بوتفليقة كان دائم الاقتناع بعدم جدوى عمليات كهذه.

و من الخطأ الاعتقاد أيضا، أن الجماعة السلفية لا حسابات سياسة لها، لأن أعضاءها يقرؤون وسائل الإعلام، ويعلمون أن تغيرا سياسيا هاما قد يكون في الأفق، وعلى هذا الأساس، قد يصبرون مدة شهر أو شهرين، لأنهم يعلمون أن الشخصية المقبلة التي قد تحكم الجزائر، ستحتاج إلى توقيف صوت المدافع لتقديم صورة مخالفة وأن الجيش لن يعارض موقفا كهذا.

إنها نهاية غريبة ترتسم في الأفق لمشوار المصالحة الوطنية التي ينشدها بوتفليقة وأقنع بها ملايين الجزائريين، لكن المرحلة المقبلة (به أو بغيره)، قد تحتم دراسة أسباب إصرار الجماعة السلفية على موقفها، هل هو عقائدي لا حل له، أم هو اجتماعي اقتصادي. ففي بلاد القبائل، حيث العدد الأكبر من المنضمين الجدد إلى الجماعة، يقال إن الأمية واسعة الإنتشار ويتردد أن الوضع الاجتماعي سيء.

على أن الاعتماد على القول، بصيغة التضعيف، مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، وعوض اتهام الغير، قد يلزم اتهام الذات، لأن الفشل في تحقيق الأمن، رغم الإمكانيات البشرية والمادية الهائلة، معناه أن "مشكلة ما" موجودة في نظام التسيير ككل، ولا علاقة لها البتة بتغير الرجال.

هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.