الجزائر: هل بدأت المواجهة؟

اعتبر الجنرال المتقاعد خالد نزار الاتهامات الموجهة للمؤسسة العسكرية مؤامرة على الجزائر Keystone

بدأت ردود فعل رموز المؤسسة العسكرية في الجزائر في الظهور ردا على الاتهامات الموجهة إليها بالضلوع في الأحداث الدموية التي شهدتها الجزائر طيلة السنوات العشرة الأخيرة، فقد هاجم وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار دولة قطر مستخدما تعبيرا غير ديبلوماسي، لبثها برنامجا تلفزيا استضافت فيه ضابطا سابقا حمل الجنرال نزار ورفاقه مسؤولية المذابح، كما اتهم الجنرال نزار بعض رموز التيار الوطني بالحنين إلى الماضي، أي إلى فترة الاحتلال الفرنسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أغسطس 2001 - 08:17 يوليو,

إنتظرت الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية، رد فعل المؤسسة العسكرية بعد الهجمات، التي تعرضت لها في بعض وسائل الإعلام العربية والغربية، الأشهر الأخيرة، وكان من المتوقع أن يكون المتقدم لهذه المهمة الجنرال المتقاعد خالد نزار، الذي هاجم دولة قطر لاستضافة قناة الجزيرة الفضائية لمحمد سمراوي ، عقيد المخابرات الجزائرية الأسبق، و الذي فر من البلاد قبل بداية عام 96 ، و كان وراء كل الاتهامات الخطيرة التي أغضبت الجنرال الجزائري المتقاعد.

إلا أن أحدا من المراقبين لم يكن يتوقع أن يتضمن الهجوم العنيف على دولة قطر، اقحامها في ما أسماه نزار بالمؤامرة ضد الجزائر، تُديرها الاشتراكية العالمية، ومجموعة من الاشتراكيين الفرنسيين من داخل الحكومة الفرنسية، وذلك بالتعاون مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

و ذكر الجنرال خالد نزار، بالاسم حسين آيت أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية وقال إنه متآمر عليه وعلى البلاد، وأضاف بأن الحملة على الجزائر سببها ما أسماه الحنين، إلى العهد الاستعماري، في إشارة إلى فرنسا.

أما بخصوص، الدعوى القضائية التي رفعها ضده لاجئون جزائريون في فرنسا، فقال وزير الدفاع الأسبق، إنه كلف مجموعة من المحامين الفرنسيين بالدفاع عنه للرد على التهم الموجهة ضده والمتعلقة بالوقوف وراء المذابح والاختطافات، والقتل العشوائي؛ ودافع نزار عن توقيف انتخابات عام 91 البرلمانية، والتي كادت أن توصل الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الأغلبية البرلمانية.

هجوم مباشر

وفي وسط الندوة الصحافية، التي نشطها نزار داخل دار الصحافة بالعاصمة الجزائرية، دخلت عجوز تحمل صورة ابنها المفقود، وهاجمت الجنرال قائلة: "إنك تشبه الجنرال بينوتشي، أنت الذي اختطفت ابني، وربما قتلته، أريده الآن".

فطلب نزار إخراج المرأة، التي رفضت ذلك بشدة، فتجمع حولها جزء كبير من الصحافيين الذين كانوا يُتابعون الندوة الصحافية، وساد جو من الفوضى توقف خلاله الجنرال المتقاعد عن الكلام، فيما عجزت قوات الشرطة عن إخراج المرأة العجوز، التي استسلم نزار لصوتها، وامتزجت تبرئته لنفسه باتهامات المرأة العجوز إلى غاية نهاية الندوة.

إنعكاسات متوقعة

من المنتظر أن تكون لتصريحات نزار أثرا كبيرا على المستويين السياسي والدبلوماسي، فالجنرال السابق وعد بأن تكون الحملة على المتهمين للمؤسسة العسكرية بذبح الجزائريين، كبيرة وطويلة ومكلفة، ما سيؤدي في المستقبل إلى مواجهات سياسية داخلية بين أنصار كل طرف مؤيد أو معارض لنزار و مواقفه.

و في هذا الموقف، يُجهل بالضبط رأي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، لأن تأييد نزار معناه التخلي عن سياسة الوئام المدني، و معارضته ستعني التخلي عن سياسة الوئام من جهة، والتخلي عن المجتمع المدني الذي دافع عنه نزار معتبرا إياه المساند الأول في إقصاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

كما أن جبهة مواجهة دبلوماسية فُتحت بتصريحات الجنرال نزار، الذي هاجم دولة قطر، وأعضاء في الحكومة الفرنسية، وهنا يُجهل أيضا رد فعل الرئيس الجزائري، الذي تربطه علاقات شخصية حسنة مع المسؤولين القطريين والفرنسيين معا.

علما بأن معلومات مؤكدة حصلت عليها "سويس أنفو"، تشير إلى أن عبد العزيز بوتفليقة طلب من المسؤولين القطريين عدم بث موضوع عن المذابح في الجزائر في قناة الجزيرة القطرية، و خاصة وأن العقيد السابق في المخابرات الجزائرية محمد سمراوي وعد الجزيرة بتقديم تفاصيل أكثر عن المذابح في الجزائر، يتهم فيها المؤسسة العسكرية.

ومع إمكانية توتر العلاقات الجزائرية مع كل من فرنسا وقطر بسبب تصريحات وزير الدفاع الأسبق، فلا يمكن توقع الكيفية التي سيتعامل بها الرئيس الجزائري مع هذه المعطيات الجديدة.


هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة