Navigation

الجهوية بديلا عن الاستفتاء؟

هل ستكفي المقترحات المغربية الجديدة لاقناع الصحراويين والجزائر بالخروج من رمال الصحراء المتحركة؟ Keystone

كشفت مصادر مغربية مسؤولة لاذاعة سويسرا العالمية / سويس اينفو، عن جوهر المقترحات التي تستعد الرباط لتقديمها الى الامم المتحدة من اجل اقرار تسوية سلمية لنزاع الصحراء الغربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أبريل 2001 - 15:49 يوليو,

من المقرر ان تعلن الامانة العامة للامم المتحدة، خلال الايام القادمة، مشروع الافكار التفصيلية التي قدمها المغرب لتسوية سلمية لنزاع الصحراء الغربية، كحل بديل عن مخطط السلام المتفق عليه منذ 1989.

الافكار الاولية، قدمها المغرب في برلين، الصيف الماضي، في اللقاء الذي جمع المغرب وجبهة البوليزاريو بحضور وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر بصفته ممثلا شخصيا للامين العام للامم المتحدة المكلف بمتابعة تطبيق مخطط السلام، هذا المخطط الذي يتوج بإستفتاء لسكان الصحراء الغربية لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وشكل التباين الواضح في رؤية كل من المغرب والبوليزاريو حول تطبيق هذا المخطط، خاصة ما يتعلق بالصحراويين الذين تحق لهم المشاركة بالاستفتاء، حجر عثرة ومعرقل للوصول بالاستفتاء إلى محطته الاخيرة.

وتقوم تلك الافكار على اساس ما اعلنته الامم المتحدة خلال السنوات الماضية عن صعوبة بل استحالة تطبيق المخطط بالصيغة التي وضع بها، وتدعو إلى بدء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو لتسوية النزاع على اساس منح هيئات منتخبة في المناطق الصحراوية المتنازع عليها سلطات واسعة تحت السيادة المغربية وفي اطار نظام الجهوية الذي يتبناه المغرب لتنظيمه الاداري.

الا ان جبهة البوليزاريو رفضت تلك الافكار فور تقديمها، واعلنت تمسكها بالمخطط بصيغته المتفق عليها، واجراء الاستفتاء على اساس نفس السؤالين المطروحين. كما اعربت الامم المتحدة فيما بعد عن حاجتها للمزيد من التفاصيل والتوضيحات المغربية لتستطيع التعامل الجدي معها.

تعزيز الجهوية

الدبلوماسية المغربية تأخرت في تقديم التفاصيل إلى ان وجهت لها الامم المتحدة نهاية فبراير الماضي، ما يشبه الانذار، وحددت نهاية الشهر الجاري، موعدا اقصى، لتقديم المشروع المغربي متكاملا، وهو ما انجزته وجالت به على عدد من العواصم للتشاور قبل تقديمه إلى الامانة العامة للامم المتحدة.

هذه الافكار، حسب مصادر مغربية مسؤولة، ترتكز على ما ورد في الدستور المغربي لعام اثنين وتسعين من اعتماد الجهوية، كصيغة موسعة للامركزية دون الوصول إلى الحكم الذاتي او الاستقلال الذاتي، ودون ان تكون الهيئات المنتخبة حكومات اقليمية، بل مجالس جهوية. وان المغرب سيقوم بتنظيم البلاد على ستة جهات او مقاطعات، ستكون المناطق الصحراوية المتنازع عليها احداها.

وحسب نفس المصادر، فإن الصلاحيات الدستورية للهيئات المنتخبة في كل جهة، ستشمل ادارة شؤون السكان الادارية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية، على ان تكون الشؤون الدفاعية والسياسية من اختصاص الادارة المركزية.

واوضحت المصادر ان الوصول إلى اتفاق بين اطراف النزاع الصحراوي برعاية الامم المتحدة، سيتبعه استفتاء المغاربة على دستور جديد، كضمانة لتطبيق الجهوية.

الا ان المغرب لم يوضح بعد ان كان تطبيق افكاره حول الجهوية سينطلق من الصحراء الغربية ام سينتظر استكمال رؤيته لتنظيم كل المناطق المغربية، وتطبيق الافكار في المغرب كله في نفس الوقت. وفي كلا الحالتين ستكون لهذه الافكار انعكاسات على مستقبله، خاصة وان مكوناته السياسية والاجتماعية لا زالت لم تضع هذه الافكار داخل اهتماماتها في نفس الوقت الذي لم تقدمه الحكومة إلى هذه المكونات للتشاور.

الافكار المغربية قدمت خلال الاسابيع الماضية، وقبل صياغتها النهائية، إلى المسؤولين في كل من واشنطن وباريس والرياض والقاهرة وتونس ونيويورك، في اطار حملة دبلوماسية مغربية مكثفة، ولقيت ترحيبا مبدئيا، لكن هذا الترحيب لم تجده في الجزائر، التي لازالت تعلن دعمها لجبهة البوليزاريو وتمسكها بمخطط السلام القائم على الاستفتاء.
المغرب رسميا، الذي يرفض ان يطلق على افكاره صفة الحل الثالث و يصفها بالحل السياسي، لازال يؤكد ان هذا الحل لا يخرج عن رؤيته لمغربية الصحراء الغربية وسيادته على كل ترابه الوطني.


محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.