تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة ملامـحُ ضبابية في مصر وثورة 25 يناير على المحكّ

بقلم

مرسي وشفيق.. أيهما يصبح أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد ثورة 25 يناير؟

(swissinfo.ch)

انخفاض في نسبة المشاركة (46.42%).. حالة من الغضب والغليان في الشارع.. مواجهة ساخنة ومُـحتدِمة بين الثورة وفلول النظام الذي أسقطه المصريون في 11 فبراير 2011 بعد 18 يوما من اندلاع ثورة 25 يناير..

تلك هي أبرز ما كشفت عنه الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية المصرية، التي جرت يومي 23 و24 مايو المنصرم، والتي أسفَـرت عن عدم فوز أي من المرشحين الـ 13 بمنصب الرئيس، لعدم حصول أي منهم على النسبة المطلوبة (50% من الأصوات الصحيحة + 1)، حيث أعلنت اللجنة القضائية العليا المشرفة على الإنتخابات، عن وصول مرشح جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي "حزب الحرية والعدالة"، الدكتور محمد مرسي (المتصدِّر بإجمالي 5764952 صوتا)، والمرشح المستقل الفريق أحمد شفيق، ذي الخلفية العسكرية، المحسوب على المجلس العسكري، (في المرتبة الثانية بإجمالي 5505327 صوتا)، إلى جولة الإعادة المقررة يومي 16 و17 يونيو الجاري.

وفي محاولة للوقوف على حقيقة التفاعلات الجارية على الساحة السياسية المصري، التفت swissinfo.ch في القاهرة كلاً من سامح راشد، الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ومساعد رئيس تحرير مجلة "السياسة الدولية"، وخالد فياض، الخبير السياسي بوزارة الإعلام المصرية والباحث والمحلل السياسي أحمد تهامي، الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والباحث الملتحق ببرنامج الدكتوراه في كلية الحكومات والعلاقات الدولية بجامعة درهام بالمملكة المتحدة، والباحث والمحلل السياسي مصطفى زهران، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية.. فكان هذا التحقيق.

بين رغبة في الإستقرار ورهبة من المستقبل  

في البداية، وحول أسباب انخفاض نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية (46.42 %) عن نسبة المشاركة في انتخابات الشعب (62 %)، يرى سامح راشد، أنه يعود إلى عدة عوامل. أولها، أداء البرلمان الذي خيب آمال الكثيرين فيما كان يطلق عليه "برلمان الثورة"، وهو ما دفع البعض للتخلي عن حماسهم للطرح الإسلامي. وثانيها، اختلاف الإنتخابات الرئاسية عن البرلمانية. فالبرلمانية في رأي رجل الشارع، ترتبط مباشرة بحياته اليومية ومصالحه، لذا فهو أكثر حِـرصاً على المشاركة فيها.

ويضيف راشد في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch أن ثالث هذه العوامل هي "الروابط العائلية والعصبيات التي تحكُـم السلوك الإنتخابي فيما يتعلق بالبرلمان، حيث يتم فرض توجّه تصويتي معيّن على العائلة أو القبيلة أو القرية بأكملها من جانب الرموز والكبار فيها".

وأخيراً، هناك تأثيرات غير مباشرة، مثل حالة الهدوء التي سبقت انتخابات الرئاسة وتحسن الأوضاع الأمنية، في حين أن غياب الأمن وأزمات المعيشة وأحداث شارع محمد محمود، أوجَـدت شحنا معنويا للمشاركة في انتخابات مجلس الشعب.

ويعتبر زهران، أن "طول الفترة الإنتقالية ومرارة انتظار الإستقرار والفلتان الأمني، أدّت إلى تسرب الإحباط العام لدى الجماهير، فضلاً عن أن الممارسات غير الراشدة من قِـبل تيارات الإسلام السياسي داخل البرلمان، والتي لم تَـرْوِ ظمَـأ الجموع الراغبة في التغيير، خلقت طقسا من اليأس والإحباط في نفوس الملايين، وعاش المصريون بين رغبة في الإستقرار ورهبة من مستقبل مجهول.

وبينما يرى تهامي أن "انخفاض نسبة المشاركة عن الانتخابات البرلمانية يعكس عدم ثقة في مجمل العملية السياسية التي تمر بها مصر، من خلال المرحلة الانتقالية بسبب النزاعات المستمرة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوى السياسية وحملات التشويه الإعلامية ضد اختيارات الشعب في الإنتخابات البرلمانية، إلى جانب ضعف الأداء البرلماني نفسه وظهور مؤشرات إحباط ويَـأس من الطبقة السياسية"، يؤكد فياض أن "الإقبال على الانتخابات الرئاسية إذا ما قورن بالنظام البائد، فإنه يصبح إقبالاً جيدًا، غير أن انخفاض نسبة المشاركة هذه المرة، يعود إلى عدة عوامل. أولها، أنه في الرئاسية التي لا يكون فيها الإحتكاك المباشر بين الناخبين والمرشح، بعكس انتخابات مجلس الشعب التي يكون فيها اتصال المرشح المباشر بناخبيه، وهو ما يكون دافعا لهم أكثر للمشاركة، باعتبار أن في مشاركتهم مصلحة مباشرة".

ويستطرد فياض متحدثا عن العامل الثاني أنه "كلما ابتعدنا عن زخم الثورة، كلما قل الإقبال على الانتخابات. فالمقارنة بين نِـسبة الإقبال على الاستفتاء والبرلمان والرئاسية، تكشف أننا أمام منحنى هابط، نتيجة افتقاد الناخبين لما يسمّى بالزّخم الثوري. والثالث، يتعلق بغياب أو تغييب مرشحين أقوياء كمحمد البرادعي وحازم أبو إسماعيل، أفقد البعض الرغبة في المشاركة. المشكل الرابع، جعلُ يوم الإنتخاب يوم عمل، ثم التراجع عنه في اليوم التالي، على عكس انتخابات الشعب، التي مُنح فيها العاملون إجازة في اليومين.

توقعات المشاركة في الإعادة

وحول النسبة المتوقّعة للمشاركة في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، يعتقد فياض في تصريحات خاصة لـswissinfo.ch أن "الإقبال سيكون أقل، وذلك راجع لسبب إجرائي طبيعي وسبب استثنائي، أما الإجرائي الطبيعي، فإنه في أي انتخابات إعادة يكون المرشح المفضل للكثيرين قد خرج من السباق، وبالتالي، فإن رغبتهم في المشاركة تقل، وذلك حسب تفكير البعض. أما السبب الثاني الإستثنائي، فراجع إلى هذه الدعوات التي خرجت من البعض وتطالب بمقاطعة جولة الإعادة، كنوع من الرفض للمرشحيّن، باعتبار أن كلاهما مُـر. فهما إما مرشح ديني (مرسي) أو مرشح عسكري (شفيق)".

ورغم صعوبة توقع راشد نسبة محدّدة للمشاركة في الإعادة، فإنه يؤكد أنها ستنخفض، وربما لا تتجاوز 20% حسب رأيه مشيرا إلى أن أسباب ذلك تعود إلى "إحباط كثير من المصريين من نتائج الجولة الأولى، وأنهم أصبحوا مُـخيَّـرين بين اثنين قد لا يمثل أيهما الرئيس الأفضل. فقد صوت للمرشحين الآخرين إجمالاً ما يزيد عن 50% من الناخبين". يُضاف إلى ذلك أن "نسبة غير قليلة منهم ترفض التصويت لأي من الإتجاهين الممثلين في الإعادة، وستتعامل مع أي منهما، إذا أصبح رئيساً، من موقع المعارضة، انتظاراً للإنتخابات المقبلة".

أما تهامي، فيعتَـبر أن "التحدي الأساسي أمام المتنافسيْـن في جولة الإعادة، هو القُـدرة على جذب فئات جديدة إلى دائرة الفِـعل السياسي والتصويت من هذه القطاعات التي قاطعت الجولة الأولى، إلى جانب استقطاب أغلبية الكُـتل التصويتية لأبرز المرشّحين الخاسرين، وهم: حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسي".

مختلفا عن سابقيه، يتوقع زهران أن نسبة المشاركة في جولة الإعادة "ستكون في أعلى مستوياتها، لكونها تمثل لحظة مصيرية ومفصلية هامة في تاريخ الثورة المصرية والجمهورية الثانية، فإما أن تنجح الثورة باختيار مرسي أو تفشل باختيار شفيق"، على حد تعبيره.

أبرز الخاسرين.. مَـن سيدعمون؟!

وعن اتجاهات مرشحي الرئاسة الذين لم يُـوفَّـقوا، في دعم أيٍّ من مرشحيْ الإعادة، يقول تهامي: "في أعقاب ظهور نتائج الانتخابات، بدأت دعوات مرسي لصباحي وأبو الفتوح، حيث عَـرض عليهما صراحة أو ضمناً منصبي نائب الرئيس، لكن كلاهما بادرا بإعلان رفضهما قبول العرض، فيما يميل صباحي لمقاطعة جولة الإعادة، مع حرصهما على ضمان بقاء كتلتهما التصويتية التي تقدر بملايين الأصوات، متماسكة حول قيادتهما مخافة من تشتيتها أو تسرّبها لمرشح آخر، دون الحصول على ثمن سياسي معقول".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يشير تهامي إلى أنه "رغم كثرة الأفكار والمبادرات المطروحة من مستقلِّـين وموجّهة لحزب الحرية والعدالة والإخوان، إلا أن أبو الفتوح وصباحي لم يقدِّما عرضهما النهائي بعدُ. وفيما يتمسّك أنصار صباحي بأهداب الأمل في إمكانية عودته للمنافسة إذا تمّ سحب شفيق بسبب قانون العزل، فإن فرصة أبو الفتوح تبدُو معدومة، وسط حديث عن تفضيله الحِـراك الثوري في الشارع، بديلاً عن دعم أحد المرشحيْن علانية، وربما الإتجاه لتشكيل حزب سياسي، مُـستثمرا الملايين الأربعة التي خرج بها من السِّباق الرئاسي".

وبينما يتوقع زهران أن "تتوحد الحركة الإسلامية في مجموعها ضد شفيق وتنشط الحركات على قدم وساق، من أجل أن يكون الصوت الإسلامي، توحد تيارات الإسلام السياسي، على قلب رجل واحد، من أجل الوقوف أمام شفيق ومَـن يدعمه"، يرى فياض أن "مَـن صوّت لأبي الفتوح، وهم في معظمهم إسلاميين، لا سيطرة له عليهم، فقد قرّروا بالفعل التصويت لمرسي".

ويضيف: "كذلك الحال مع موسى، فمعظم من أيَّـده هم من المحسوبين على النظام السابق أو ممن لهم هوى في عودة النظام السابق، مع بعض التعديلات البسيطة، وهؤلاء ستتجه أصواتهم مباشرة إلى شفيق. أما صباحي، فهو حالة مختلفة. فمعظم من أيّدوه من التيار المحسوب على الثورة، وهؤلاء غالبا سيكونون ملتزمين باتجاهات صباحي، والتي تتجه نحو المقاطعة، وإن اتّجهت قلة منهم لدعم مرسي باعتباره يمثل أحد الفصائل المشاركة بدرجة أو بأخرى في الثورة، عدا الأقباط الذين أعلنوا تأييدهم لشفيق".

أما راشد، فيعتبر أن "المشكلة ليست في اتجاهات المرشَّـحين أنفسهم، وإنما في اتِّجاهات ناخبيهم، فما حدث، أن ناخبين كُـثر صوتوا تصويتا عقابياً، أي ليس اقتناعاً كاملاً بصباحي أو أبو الفتوح أو موسى، وإنما رفضاً لمرسي أو شفيق، وبالتالي، سيصعب على المرشّحين الخاسرين توجيه أصوات ناخبيهم في اتجاه معيَّـن، بل إن بعضهم يتردّد في إعلان موقفه، حتى لا يخسر بعض مؤيديه".

حرب المفاوضات وابتزاز الاشتراطات

وحول أبرز المفاوضات الجارية بشأن توحيد القوى الثورية خلف مرسي ضد شفيق، كرمز للفلول من أتباع النظام السابق وملامح الإشتراطات التي تتردّد، يرى زهران أن "هناك بعض العَـقبات أمام التوحد، منها: أن تتنازل الجماعة العجوز عبْـر ممثلها مرسي عن فكرة الأبوَّة والوصاية، وأن تقدِّم تنازلات حقيقية، وهو ما بدا في الطرح الذي قدّمه مرسي، بتعيين نائب قبطي للرئيس، وهو ما يعني أن المعسكر الإخواني تعلم من أخطائه القديمة، وأنها تحاول سَـد هذه الفجوات التي اتسعت بينها وبين الشارع والنُّـخب، خاصة الليبرالية التي تشاركها الفكرة الثورية وتناصب الفلول العداء".

في المقابل، يذهب راشد إلى أنه "لا توجد مشكلة حقيقية في المفاوضات التي تجري في اتجاه التنسيق مع مرسي من جانب أبو الفتوح، لكن المشكلة في صباحي، حيث تتركز الضمانات التي يطلبها، هو وفريقه، في نطاقين. أولهما، مناصب وحِـصص محدّدة في السلطة التنفيذية. وثانيهما، أسُس ومبادئ الحكم، خاصة في ملف صياغة الدستور والالتزام بمدنية الدولة. وليس مستغرباً أن يدير الإخوان المفاوضات بمنطِـق، أن القوى الثورية في موقف أضعف، وأنها مضطرة لتبني خيار مرسي رئيسا، ولو بدون ضمانات، لأن البديل هو أن يكون شفيق رئيساً".

من جهته يشير تهامي إلى أنه "وإن كان شفيق يقف من المنظور الثوري على الطّـرف النقيض، بما يعيق إمكانية حصوله على دعم صباحي أو أبو الفتوح، فإن قسماً لا بأس به من مؤيِّـديهما سيصوت لشفيق في الإعادة، لتخوفه من الإخوان ومشروعهم السياسي، وذلك إلى جانب القسم الأكبر من مؤيدي موسي، فضلاً عن دعوات متنامية للمقاطعة".

وفي الأثناء، حاول مرسي تقديم رسائل وتطمينات كثيرة للفئات الاجتماعية المتوجِّـسة والقلقة من رئيس ذي خلفية إسلامية، مثل: المرأة والأقباط والعاملين في السياحة والفلاحين، وذلك في لقاءاته ومؤتمراته الصحفية، ومن خلال طرحه لفكرة الفريق الرئاسي وتشكيل حكومة ائتلافية موسعة، ولكنها تقابل دوماً بالتشكك من المجموعات الثورية والقوى الليبرالية، ويبقى الفيصل في مدى استعداد القوى والمرشحين الآخرين لبدء حوار وتفاوض جاد حول المبادرة لاختبارها والنظر في إمكانية تحويلها إلى برنامج عمل وسياسات لمؤسسة الرئاسة.

أخيرا أوضح فياض أن "المفاوضات حتى الآن تنزل وتصعد، بحسب تصريحات المرشحين السابقين والحاليين. فرغم تأكيد مرسي على مدنية الدولة والحريات الإجتماعية والحكومة الإئتلافية.. إلخ، إلا أن ذلك لم يُقنع المرشحيْن الخاسرين، أبو الفتوح وصباحي، وإن كان الأول أعلن أنها ضمانات جيدة، لكنها تحتاج إلى آليات تنفيذ، فإن الثاني، لم يعلن أي موقف واضح حتى الآن. واعتقد أن ذلك راجع إلى ضغط الثوار عليه، حيث يرى معظمهم في الإخوان ومرشحهم خطرا حقيقيا على مدنية الدولة ذاتها".

مرشح الإخوان المسلمين يقول إنه "اختيار الثوار المصريين"

القاهرة (رويترز) - يتنبأ الإسلامي الذي يهدف لأن يكون رئيس مصر، بأن منافسيه الليبراليين سيبتلِـعون مخاوفهم من الحُـكم الإسلامي ويصوِّتون له ليفوز في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، على رجل العسكرية السابق الذي يصوِّره بأنه وريث للنظام القمْـعي القديم.

وفي أول مقابلة له مع الإعلام الدولي منذ فوزه في الجولة الأولى، سعى مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي لجذب الثوار، الذين أطلقوا حملتهم العام الماضي بالتعهُّـد أن يبقى الرئيس الذي أسقطوه حسني مبارك في السِّجن إلى الأبد، إذا انتُـخب أيا كان، الحُـكم الذي سيصدر يوم السبت 2 يونيو في القضية التي يحاكم فيها.

وقال مرسي لرويترز يوم الخميس 31 مايو، بينما يعمل هو وجماعته السياسة التي حوَّلته من رجل غيْـر معروف إلى منافس على منصِب الرئيس لكسب تأييد الليبراليين الذين يشعرون بخيبة أمل ويواجهون اختيارا مُـحرجا بينه وبين آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، لا أتصوَّر أبدا أن المحكمة تُـفرِج عن مبارك. كلمة الإفراج هذه، لا محل لها الآن".

وبعد ثلاثة أيام من إعلان نتائج الجولة الأولى، التي أجريت الأسبوع الماضي والتي أكّدت أن مرسي (60 عاما)، الذي درس الهندسة في الولايات المتحدة، سيواجه قائد القوات الجوية السابق أحمد شفيق والذي لا يزال يقول، إن مبارك مَـثلَـه الأعلى، لم يحصل مرشح جماعة الإخوان على تأييد أيٍّ من المرشحين الخاسرين الكبار.

وعرض مرسي عددا من السياسات التي استهدفت جذب الوسط وشدّد على أنه البديل الوحيد لمزيد من الحُكم العسكري، أيا كانت الشكوك والهواجس تُـجاه جماعة الإخوان، التي أربكت من أطلقوا الاحتجاجات المناهِـضة لمبارك.

وقال مرسي، إن الشعب الذي ثار على مبارك، لن يقبل نظامه مرة أخرى. مشدِّدا على أن الإخوان المسلمين كانوا شُـركاء في الثورة، التي يقول منتقدون، إن الإخوان لا ينتسِـبون لها تماما، بسبب تردُّد الجماعة في مُـناهضة نظام مبارك.

ومع ذلك، أظهرت الجماعة أنها القوّة الوحيدة الأكبر بين الجماهير المصرية، متجاوزة كثيرا التأييد الذي يلقاه العِـلمانيون والليبراليون في المدن الذين خرجوا إلى الشوارع العام الماضي. وإذا فاز مرسي، فستكون الجماعة التي لها أكبر كُـتلة في البرلمان بالفعل، مسؤولة عن جميع الهيئات الحاكمة بعد أن يسلِّـم المجلس العسكري الحُـكم بحلول الأول من يوليو القادم، وسوف تكون بذلك قد زادت المكاسب التي حققها الإسلاميون عبْـر الشمال الإفريقي.

لكن مرسي لا يمكن أن يطْـمئِـن إلى الفوز في الاقتراع المقرّر له يوما 16 و17 يونيو الجاري، في وقت حقق فيه شفيق، الذي عيَّـنه مبارك رئيسا للوزراء في أيامه الأخيرة في الحكم، تقدما كبيرا في الجولة الأولى، مكنه من الإعادة بفضل أصوات المصريين التواقين بشدّة لعودة الأمن بعد 15 شهرا من الاضطراب منذ إسقاط مبارك.

  

وبينما تقترب الانتخابات، حصل مرسي على تأييد السلفيين، الذين يشكلون ثاني أكبر كتلة في البرلمان، لكنه لم يحصل إلى الآن على تأييد مرشّحي الوسط الذين خرجوا في الجولة الأولى، وربما يكون في احتياج لتأييدهم من أجل أن ينجح.

وقال مرسي في المقابلة التي أجريت في فندق في ضواحي العاصمة، إذا لم يدعم (كل منهم) مرشح الثورة والمُـضي إلى الاستقرار والحرية الحقيقية وإلى مصر الجديدة، فمن يدعم؟". وأضاف "أنا يقيني أنهم يدعمون مسيرة الثورة".

ولم يفز مرسي أو شفيق بأكثر من رُبع الأصوات الأسبوع الماضي، تاركين للمرشحين الآخرين قِـسما كبيرا من الناخبين المستائين من وضع إسلامي محافظ في موقع القيادة أو إعادة السلطة إلى العسكريين، الذين أداروا مصر لمدة 60 عاما.

وفي وقت يسود فيه الاستقطاب في البلاد، لم يسع مرسي فحسب لتقديم نفسه باعتباره الوريث الحقيقي للثورة على مبارك، لكنه استنكر أيضا قول حملة شفيق أنه الوحيد الذي لديه خِـبرة الإدارة التي تسمح له بتحقيق وعوده.

وقال مرسي، الذي تعهَّـد بترك جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، إذا انتُـخب ليكون رئيسا غيْـر حزبي "النظام السابق لم ينجِـز (شيئا في اتجاه) مصلحة الشعب المصري وتحقيق مصلحته، ما يستطيع أن يتحدث عنه على الإطلاق. إنه نظام فاشل".

  

وقال مرسي، إنه واثق من أن جولة الإعادة ستكون نزيهة، لكنه قال إن بقايا الحزب الوطني الديمقراطي المنحلّ، الذي كان مبارك يتزعَّـمه وسيْـطر على الحياة السياسية لعقود، يعملون على الارض ويستخدِمون طُـرقا غير مشروعة. وقال، "العهد البائد له فنون في التزوير".

وفي محاولته للتواصل مع الشخصيات البارزة يوم الاربعاء 30 مايو، التقى مرسي بالمرشح الاسلامي المعتدِل عبد المنعم أبو الفتوح، العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، الذي حلّ رابعا في الجولة الأولى لسباق الرئاسة، لكنه لم يحصل بعدُ على تأييد صريح منه. وقال مرسي إنه تربطه علاقات جيدة بحمدين صباحي، المرشح اليساري الذي حلّ في المركز الثالث، لكنه لم يجتمع به بعد.

وقال مرسي، وهو أب لخمسة أطفال، "أنا اتفق مع القوى السياسية وأرى أن الحوار هو وسيلتنا التي يجب أن نسلكها، حتى لا يكون هناك طلب من طرف واحد".

وقال مسؤولون، إن الجماعة لم تتواصل بشكل جدي مع عمرو موسى، الأمين العام السابق للجامعة العربية، الذي كان يوما ما وزيرا للخارجية في عهد مبارك، الذي جاء في المركز الخامس. وقال مرسي أيضا إنه لم يتّصل بالإصلاحي الليبرالي محمد البرادعي.

ويتشكك كثير من الليبراليين والأقلية المسيحية الكبيرة، في وعود الإخوان بعد أن تراجعت الجماعة عن وعدها ورشّحت منافِـسا على الرئاسة. ويتهم البعض الجماعة بأنها اغترت بانتصارها في الانتخابات البرلمانية وأنها تسعى للهيْـمنة على السلطة وحدها. وأكد مرسي على أن برنامجه يتيح الحرية للجميع، سواء كانوا مسيحيين أو نساء أو غيرهم من غير أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

وقال إن جماعة الإخوان المسلمين، التي يتبعها عدد كبير من المصريين، على الرغم من القمع الحكومي الذي واجهته لعقود، ملتزمة بالتعددية السياسية و"تدَاوُل السلطة". 

وتراقب إسرائيل صعود الاخوان بقلق ايضا، حيث تخشى ان تؤدي نتيجة الانتخابات إلى تهديد اتفاقية السلام التي عقدتها مع مصر عام 1979. وقال مرسي إن مصر في ظلّ حُـكمه، ستظل ملتزمة بمعاهدة السلام، لكنه انتقد مدى التِـزام إسرائيل بالمعاهدة.

وكان مساعد لمرسي قال، إنه في حالة توليه الرئاسة، فسوف يكلف آخرين بلقاء القادة الإسرائيليين. وراوغ مرسي في الردّ على السؤال الذي وجّهته له رويترز خلال المقابلة، هل سيجلس مع الاسرائيليين؟ وقال إنه سيحكم على الاسرائيليين من خلال تصرّفاتهم. وقال "يحترم الإسرائيليون الاتفاقية وحقّ اللاجئين واحترام الحدود. أنا احترم هذه الاتفاقيات، لكن يجب على الطرف الآخر ان يحترمها بنفس القدر، وإلا فهو الذي يُـسيء إلى نفسه ولست أنا".

  

ومن المتوقع ان يبقى الجيش لاعبا رئيسيا، حتى بعد تسليم السلطة رسميا للرئيس المنتَـخب، كما أنه من المتوقع ان يواصل الجيش حماية المعاهدة، التي تدر عليه 1.3 مليار دولار سنويا كمساعدات عسكرية أمريكية.

  

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 1 يونيو 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×