الحد الأدنى للعمل الإسلامي المشترك

وزير الخارجية القطري يشرح ما تمكن إجتماع الدوحة من التوصل إليه Keystone

بالرغم من الكلمة القوية التي افتتح بها أمير قطر المؤتمر الوزاري الإسلامي الطارئ في الدوحة يوم السبت، وبالرغم من انتقاده الشديد لأسلوب الشجب و التنديد، فإن الاجتماع أنهى أعماله ببيان ختامي لا ينقصه الشجب و التنديد بإسرائيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 مايو 2001 - 19:43 يوليو,

إلا أن وزير خارجية قطر علل ذلك في مؤتمر صحفي عقب اختتام الاجتماع، الذي استمر يوما واحدا، بان انتقاد هذا الأسلوب لا يعني خلو البيانات من عبارات التنديد، و إنما يعني ضرورة إرفاق الكلام بالفعل حتى يتم تجاوز حالة الشلل في مواجهة إسرائيل على الأرض، لكن إلى أي حد يمكن لاجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية أن يمر إلى الفعل على الأرض؟

النوايا و الأفعال

لا شك أن نوايا المجتمعين و المستضيفين طيبة، غير أن أهم ما أمكن فعله هو إعادة الحياة للجنة الوزارية الإسلامية واعتبارها في حالة انعقاد دائم وهي تعاود زيارة عواصم القرار الدولي لحفزها على الضغط على إسرائيل ولتوفير حماية دولية للفلسطينيين، علما وأن اللجنة ذاتها كانت تحركت بنفس الأسلوب غداة القمة الإسلامية وزارت الولايات المتحدة الأمريكية للغاية ذاتها دون أن يسفر ذلك عن شيء.

ومن هنا فإن البعض يرى في المحاولة الثانية اجترارا للخيبة الأولى، لكن البعض الآخر يعتقد أن الظروف تغيرت عما كانت عليه قبل اشهر بعد ان دبت الحياة في الموقف الدولي من إسرائيل وخصوصا بعد ان تحركت واشنطن وغادرت موقفها المتجاهل لما يحدث في الشرق الأوسط.

على صعيد آخر فقد حذا الاجتماع الإسلامي حذو آخر مقررات لجنة المتابعة العربية بإقرار وقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل إضافة إلى دعوة بقطع العلاقات السياسية و الاقتصادية معها طالما أنها لا تلتزم بالسلام، غير أن الأمر لم يمر مرور الكرام و اصبح محل تجاذب بين "الحمائم" وبين "الصقور"، حيث تحفظت تركيا كعادتها فيما تساءلت ليبيا عن معنى الاشتراط بـ"طالما".

الموقف القطري محل تساؤلات

كما أفضى ذات الأمر إلى سؤال وزير الخارجية القطري عدة مرات عن حقيقة العلاقات القطرية الإسرائيلية حتى اضطر الى القول بان المكتب الاسرائيلي في الدوحة مغلق رسميا لكنه لا يستطيع التأكيد على انه لا يوجد به سكرتير أو شيء من هذا القبيل، مجددا التزام بلاده بقرارات المقاطعة، و فاقدا الأمل في جدوى أي اتصال مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.

نفس اللهجة القوية التي سلكها وزير خارجية قطر في التنديد بالممارسات الإسرائيلية أسوة بما جاء في كلمة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بدت و كأنها رسالة تطمينية من الدولة التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي إلى الذين يخمنون بأنها تقيم علاقات مواربة مع إسرائيل، بل إن قطر ضمت صوتها إلى أصوات الدول المنادية بتجاهل المبادرة المصرية الأردنية وتوصيات تقرير ميتشل في البيان الختامي، وهي النقطة الثانية التي حظيت باختلاف كبير حولها وأجلت اختتام الاجتماع عدة ساعات قبل ان يظهر البيان الختامي خاليا فعلا من ذكر المبادرة و التقرير رغم اعتراض ياسر عرفات على الامر.

لكن وزير خارجية قطر علل ذلك بان هناك في البيان ما يشير ضمنا إليهما، منضما بذلك إلى مواقف سوريا وإيران والعراق وليبيا المتشددة حيال الأمر، مما جعل الوفد الفلسطيني يخرج غير تام الرضى عما حصل، في حين لم يرق ذلك بالطبع إلى وفدي مصر والأردن اللذان تغيب وزيراهما للخارجية عن الاجتماع "لظروف السفر" حسب التبرير الذي قدماه إلى قطر.

إلا أن هذا الغياب إضافة إلى غياب الوزير اللبناني أثار تخمينات حول أسباب أخرى تقف وراءه ومنها فرضية عدم رضى البلدين عن دعوة قطر لعرفات ولشارون للاجتماع في الدوحة مما قد يرى فيه البعض تجاوزا أو ربما مماحكة للمبادرة المصرية الأردنية، وهو الأمر الذي زاد رسوخا بعد ان تجاهلها البيان الختامي للاجتماع رغم تأكيد وزير خارجية قطر على ان بلاده (التي يراد لها دورا و حجما معينا والتي حاول البعض عرقلة دعوتها للاجتماع الطارئ) ملتزمة بمساندة أي أمر يخرج بالوضع من عنق الزجاجة ويقدم حلولا على الأرض للفلسطينيين.

وفي المحصلة فان قطر ربحت في المقابل تعاطفا سوريا وإيرانيا جديدا وأضعفت إلى حد بعيد الصورة التي تتهمها برخاوة الموقف من إسرائيل، رغم ان تغيب وزراء خارجية عدد من الدول الخليجية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت بدا و كأنه على علاقة بما أشيع عشية الاجتماع من استمرار عمل المكتب الإسرائيلي في الدوحة.

لكن الأمر لم يأخذ بعدا واسعا هذه المرة، واعتبره الوزير القطري فقاعات إعلامية، لا تؤثر في موقف بلاده الذي يعرف ما الذي يستطيع فعله وما الذي يعجز عنه، حسب تعبيره.

نجاح لصالح الدوحة؟

ويمكن القول أن الاجتماع الوزاري الإسلامي الطارئ قد نجح على الآفل في النجاة من الغرق وسط التراشق بالاتهامات، خصوصا وأن الأمر كان مهيئا لذلك بسبب الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الموريتاني إلى إسرائيل وما بدا حولها من تحفز ظهر بشكل جلي لدى رئيس الوفد الليبي الذي طالب بداية بعزل موريتانيا من الجامعة العربية لكن دعوته ضاعت بين رفض عمرو موسى لذلك وبين موقف الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الذي دعا إلى معالجة مثل هذه المواضيع الحساسة بالحسنى لعدم الحاجة إلى فتح جرح جديد في الجسم العربي.

و بين التعقل و الجموح تراوحت المواقف من أشياء عديدة في الاجتماع الذي كشف عن مدى التباين في المواقف الإسلامية من بعضها البعض، ومن إسرائيل، لكنه كشف أيضا عن القدرة على مواصلة الحد الأدنى من العمل الإسلامي المشترك عن طريق الترضيات والتنازلات المتبادلة في محصلة البيان الختامي ، وهي رياضة شعبية في الاجتماعات العربية الإسلامية بدا وكأن الدوحة أصبحت تتقنها أيضا بالجمع بين ما يبدو و كأنه مفارقات.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة