تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحزب الليبرالي الراديكالي في "وسط غير مُريـح" ويحتاج إلى "تـجـديـد"

بقلم


"استيقظوا أيها الليبراليين! كافحوا معنا حُبّاً بسويسرا!"، نداءٌ وجَّـهه فلافيو بِّــيللي، رئيس الحزب الليبرالي الراديكالي في اجتماع لمندوبي الحزب في مدينة لوتسرن .

"استيقظوا أيها الليبراليين! كافحوا معنا حُبّاً بسويسرا!"، نداءٌ وجَّـهه فلافيو بِّــيللي، رئيس الحزب الليبرالي الراديكالي في اجتماع لمندوبي الحزب في مدينة لوتسرن .

(Keystone)

منذ عام 1848، والحزب الليبرالي الراديكالي في سدّة الحكْم في سويسرا. ولهذا الحزب حصَّـة كبيرة في ازدهار الكنفدرالية واستقرارها، وهو أمرٌ يسعى إلى مواصلته، كما هو واضح من شعاره "حُبّـا بسويسرا"، لكن استجابة الناخبين لهذا الحب، أصبحت نادرة على نحوٍ متزايد.

"لِنوقِـظ الليبراليين الراديكاليين من سُباتِـهم! استيقظ أيها الفِـكر الليبرالي، وقُمْ باتخاذ تدابير مُضادة للاتجاه الخاطئ السائد"!. بهذا النداء أنهى فولفيو بـيللي، رئيس الحزب الراديكالي الليبرالي خطابه الذي ألقاه أمام اجتماع لمندوبي الحزب في مدينة لوتسرن السويسرية يوم 17 يونيو 2011. وتجاوز بيللي نصَّ خطابه الرئيسي بكلمات مثل "انهض"، "خذْ نفَـساً عميقاً" و"كافِحْ!".

ولهذه الرغبة في الكفاح سببها، ذلك أنَّ "السيدة الطيبة العجوز للسياسة السويسرية" مُتْـعبة، ولكن بإمكان هذا الحزب - و بِحَق - النظر إلى تاريخِ طويل وناجح، بدأ مع تأسيس الدولة الفدرالية الحديثة في عام 1848. فمنذ ذلك الحين والليبراليون مُمَثَّـلون في الحكومة على الدَّوام، كما كان لهم الأثر الحاسِـم على السياسة الوطنية. وقد لا يستطيع أيُّ حزبٍ سياسي آخر في أي بلد على وجه الأرض، أن يكتب قِـصة مُماثلة لهذا الحزب.

وفي البداية، كان الليبراليون تقَدميين ثم أصبحوا محافظين. ولكنهم عرفوا دائما كيف يحتَوون خصومهم، وهو ما كان عليه الحال، على الأقل حتى نحو 20 عاما مَضَتْ.

ودافع الحزب عن الليبرالية على الدوام، ولكنه لم يملك الأجوبة على مخاوف السكان حول العَولمة والانفتاح على أوروبا. وكانت النتيجة هي تَعزيز موقف حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) على طرفه الأيمن. ودعا الحزب كذلك إلى الإبتكار التكنولوجي، ولكنه كان قليل الحساسية تُـجاه الاهتمامات البيئية، مُساهماً بذلك في نشوء الليبراليين الخُـضر في الوسط - السياسي.

ومن ناحيته، يعترف إيغناسيو كاسيس، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الراديكالي قائلاً: "من المؤكد أن حزبنا قد اتَّـكأ قليلا على أمجاد الماضي، مُفَـوِّتاً على نفسه بذلك الفُرصة للتَجديد". ويضيف: "الحزب بحاجة إلى عملية تَجديد، ليس فيما يتعلَّق بِعقيدته الليبرالية التي تبقى مُتجدِّدة على الدوام، ولكن فيما يتعلَّق بالتواصل مع مواقِـفه تُـجاه الناخبين".

موقف غيْـر مريح

بدأ الليبراليون الراديكاليون بِفقدان أصوات الناخبين منذ عام 1983، وكان ذلك في البداية لصالح أحزاب يمينية، مثل حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) وكذلك مؤخَّـراً إلى أحزاب شابة طموحة، مثل الليبرالين الخُـضر. ولكن الحزبَ خسِـر قاعدته الانتخابية الأساسية قبل كل شيء. و الوضع الحالي للحزب، مُتَقَلِّب جداً، ومن الواضح بأنَّه قد انزلق إلى مركزٍ وَسَط غيْـر مُريح بالمَرّة.

ويعلِّق كاسيس على هذا الموضوع بالقول: "في مجتمع إعلامي قوي، لا فائدة من الوقوف سياسياً في الوسط. مَـن يصرخ بأعلى صوتِـه فقط، هو منْ يَحصُـل على الاهتمام الإعلامي المُناسب. مع ذلك، يعني الوقوف في الوسط، البحث عن تسوية ودَعم القرارات التي تخدم استقرار البلاد".

ويَستَوجب على الحزب الليبرالي الراديكالي - حاله حال الحزب المسيحي الديمقراطي - تشكيل تحالفاتٍ مع أحزاب اليمين واليسار، لإيجاد حلول توافقية، وهي استراتيجية لا تؤتي أكُلها بالضرورة خلال الإنتخابات. وقد ثبُت على نحو متزايد، أنه من الصعوبة بِمكان تَحديد موقع مناسب في وسط الخارطة السياسية السويسرية.

عَلاوة على ذلك، وفي حين يَظهر كل من أحزاب اليمين واليسار عادة بشكل موَحَّد، تبرز هناك تناقضات بين أحزاب الوسط على وجه الخصوص. ففي حين يجد المرءُ بين صفوف الليبراليين شخصيات من أمثال السياسي ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ السويسري ومقرر الهيئة البرلمانية لمجلس أوروبا، الذي يحارب من أجل احترام حقوق الإنسان، "تغازل" أطراف أخرى المواقف المعادية من الأجانب في الكنفدرالية.

وفي هذا السياق، يقول فينسينتسو بيدراتسيني، مدير الحملة الانتخابية للحزب مُعلِّـقاً: "يجب أن نُـحارب في صفٍّ واحد وأن نتوقَّـف عن ممارسة السياسة ضدّ من ينوب عنّا".

الحزب الليبرالي الراديكالي

أسست الأحزاب الراديكالية في الكانتونات، المنتمية إلى العائلة الليبرالية، الدولة الفدرالية في سويسرا عام 1848، ثم تجمّـعت تحت اسم الحزب الراديكالي ...

الإقتصاد... الإقتصاد

يُعتَبر الحزب الليبرالي الراديكالي، حِزبَ إقتصاد. وعلى الأرجح، فإنَّ هذا ما جعله يعاني من الأزمات الاقتصادية والمناقشات التي جرت خلال السنوات الأخيرة أكثر من غيره من الأحزاب. ولاحقت الحزب عناوين مثل "الأزمة المالية" و"رواتب المديرين" و"إفلاس شركة الخطوط الجوية السويسرية" SWISSAIR والإفلاس الوشيك لمصرف يو بي أس UBS.

من ناحيته، يقول جورج تايلر، عضو مجلس النواب من الحزب الليبرالي الراديكالي، القادم من كانتون تيتشينو (جنوب سويسرا): "كل هذه الأحداث لم تكن جيدة لصورتنا، ولكن السياسة لا تستطيع التنبُّـؤ بكل خطإ في الاقتصاد، وإلا لَنْ يكون بإمكان الاقتصاد أن يتنفَّـس".

و يضيف: "يجب أن لا ننسى كذلك بأن الوضعَ الاقتصادي في سويسرا، هو أفضل بكثيرٍ مما هو عليه في العديد من الدول الأخرى. مشكلتنا تكمُـن في أن علينا التواصل بشكلٍ أفضل مع هذه النجاحات التي تدين بالفضل بشكل كبير إلى السياسة التي ينتهِـجُها الحزب".

وفي الواقع، لم يكن التواصل أحد نقاط القوة التي مَيَّـزَت الراديكاليين في السنوات الأخيرة. وخلال اجتماعهم، عالج مندوبو الحزب مشكلة تأمين الضمانات الاجتماعية من خلال جداول وإحصاءات مُعقَّـدة - وهو أمر بدا بعيداً عن الناخبين والمخاوف الحالية للشعب.

وهنا يعلِّـق تايلر بالقول: "من المُحتمَل أن لا يُـلفت موضوع كهذا الانتباه إليه، قبل أشهر قليلة من الانتخابات". ومع ذلك، فالأمر يتعلَّـق بقضية هامة للغاية. وكما يقول: "إذا لم نَقُـمْ باتخاذ التدابير المُناسبة، فسنُـواجِـه صعوبات خطيرة قريباً في نظام الضَّـمان الاجتماعي".

الازدهار والاستقرار

ويرغب الحزب الليبرالي الراديكالي بالمُضِـي قُـدُماً في سياسة جادّة ومسؤولة،  تضمن لسويسرا الرَّخاء والاستقرار في المستقبل أيضاً ". وكما ينُصُّ شعار الحملة الانتخابية للحزب "حُـبّاً بسويسرا"، حتى لو أصبح ما يُبادِله النَّـاخبون من هذا الحُـب، أندَر باستمرار.

على الرغم من الهزيمة الإنتخابية للحزب، امتنعت قيادته عن الإنزلاق إلى الشعبوية، بل وعلى العكس، يُوضِّـح المسؤولون مِـراراً الأولويات الثلاثة لِحملتهم الانتخابية، والمتمثلة بالمزيد من فُـرص العمل والهياكل الاجتماعية الآمنة والتقليل من البيروقراطية.

ويقول كريستيان لوتشير، عضو مجلس النواب عن الحزب الليبرالي الراديكالي من كانتون جنيف: "من المؤكَّـد أنَّ إطلاق شعارات على شاكلة (عدد أقل من الأجانب) أو (المزيد من الأموال للفقراء)، هو أسهل، ولكن ليس بإمكان حزبٍ يتحمَّـل مسؤوليات حكومية أن يقوم بذلك بهذه البساطة".

البرنامج الانتخابي للحزب الليبرالي الراديكالي

وضَعَ الحزب الليبرالي الراديكالي ثلاثة مواضيع أساسية لِبرنامجه الانتخابي هي:

- الرغبة في تقوية الأطُـر المطلوبة لاقتصاد سليم، وبالتالي، خلَقْ المزيد من فُرص العمل.

- تأمين هياكل الرعاية الاجتماعية ومحاربة انهيار المَـعاشات التقاعدية، من أجل تأمين تغطية الأجيال المقبلة.

- وأخيراً، تَخفيض البيروقراطية غيْـر الضرورية، حيث أنَّها تُعرقِـل - وِفقاً لمبادرة الحزب - روح المُبادرة الفردية.

نهاية الإطار التوضيحي

الحزب الليبرالي الراديكالي

تأسس الحزب الليبرالي الراديكالي الحالي في عام 2009، إثر اندماج الحزب الليبرالي الديمقراطي (FDP)  مع الحزب الليبرالي السويسري  (LPS)

وبالتالي، فإن هذا الحزب، هو الأحدث في سويسرا على الورق، ولكنه في واقع الحال، يمثل إرث الراديكاليين الذين كانوا مسؤولين عن ولادة الكنفدرالية السويسرية الحديثة.

وقد أسَّسَت القوى الليبرالية، التي فرَضَت نفسها أمام المحافظين، الكنفدرالية السويسرية في عام 1848 وقامت بِسَـنِّ أول دستور اتحادي للبلاد.

في حين ظلَّ الحزب الليبرالي السويسري، حزب أقلية على الدوام، هيْـمن الراديكاليون لفترة طويلة على الحياة السياسية في الكنفدرالية.

وفي الفترة المُمتَـدة من عام 1891 إلى 1848، كانت جميع مقاعد الحكومة السويسرية مؤلَّـفة من الراديكاليين حَصْراً. بعد ذلك، شكَّل الراديكاليون غالبيةَ أعضاء الحكومة حتى عام 1943.

منذ ذلك الوقت، والحزب الليبرالي الراديكالي مُمَـثَّل في المجلس الفدرالي (الحكومة السويسرية) بوَزيريْـن على الأقل، من أصل سبعة وزراء، ولكن الحزب فقَـد الكثير من شعبِـيته خلال السنوات الـ 30 الماضية.

وانخفضت حصة الناخبين إلى 15,7% في عام 2007، بعد أن كانت 24% في عام 1979. وبعد الإندماج مع الحزب الليبرالي الراديكالي، حاز الحزب الليبرالي السويسري على 1,8% من أصوات الناخبين في عام 2007.

وقد تحوَّل الحزب الليبرالي الراديكالي من حزبٍ، ذي مُـيول تقدُّمية خلال القرن العشرين، إلى حزب يقِـف في يمين الوسط، سياسياً، ويجعل من الدفاع عن المصالح الاقتصادية للبلاد، أهم أولوياته.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×