تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحصيلة كانت أقل من المؤمل..

استمرار الجفاف وتراجع الحريات وانعكاسات الأزمة الدولية عوامل أثرت سلبا على حصيلة سنة كان يتوقع أن تكون أفضل بكثير

(swissinfo.ch)

صورة مغرب 2001 ليست كلها مظللة بالسواد ومساره ليس كله تراجعات، لكن ما عرفه خلال سنة 2000 من إنجازات في مختلف الميادين جعل ما تحقق في العام التالي ليس فقط دون مستوى ما تحقق قبل ذلك بل ايضا لم يستطع الحفاظ عليه.

وضعت منظمة فريدم هاوس المغرب ضمن لائحة الدول التي شهدت عام 2001 تراجعا كبيرا في الحريات. لكن الحريات لم تكن المجال الوحيد الذي شهد تراجعا في المغرب، فالوضوح في العلاقات بين مكونات الفعل السياسي تقلص ووصل احيانا الى التوتر و تسوية قضية الصحراء الغربية تراجعت وظهر ان الآمال التي لاحت بداية العام كانت حملا كاذبا و ايضا الازمة الاقتصادية استفحلت بعد ان ضنت الطبيعة عليه بمطرها وعلاقاته مع جيرانه شرقا او شمالا عرفت انحسارا وتعقيدات.

فلقد اختتم عام الفين على إيقاع ما لحق نشطاء حقوق الإنسان من قمع و ملاحقة اثر منع السلطات بالقوة لوقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان وتوالى القمع والمنع طوال 2001 للمسيرات والوقفات الاحتجاجية، ليس فقط ذات الطابع السياسي، ولم تنفرج الاجواء الا في العاشر من ديسمبر الحالي حين لم تعترض السلطات على وقفة في الرباط بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

والحريات الصحفية عرفت أيضا تراجعا فالعام الحالي الذي افتتح على إيقاع منع أسبوعيات الصحيفة ولوجورنال لنشرهما الرسالة المشهورة للمعارض الفقيه البصري اختتم بمصادرة اسبوعية دومان على خلفية نشرها خبرا عن عرض القصر الملكي في الصخيرات للبيع. وما بين الافتتاح والاختتام عرفت الصحافة بالمغرب محاكمات وملاحقات وأيضا مناقشات حول مشروع قانون الصحافة الذي تقدمت به الحكومة للبرلمان ولازال في طور الدراسة البرلمانية.

وكان التراجع في ميدان الحريات إحدى نقاط الخلاف بين مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال، حيث عرفت علاقتهما تراشقا في البرلمان أو عبر الصحافة. علنيا، كان التباين او الخلافات بينهما حول ملف الحريات والملف الاجتماعي، لكن الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في سبتمبر القادم كانت حاضرة في موقف كل طرف و تحركه، فالملك محمد السادس أعلن في يوليو الماضي عن موعد الانتخابات، وأكد الموعد في اكثر من مناسبة وبدأت الانتخابات تكون البوصلة لكل الفاعلين السياسيين.

وكان يمكن للنتائج الإيجابية للإصلاح الاقتصادي والسيطرة على الأزمة المالية التي تنتهجها الحكومة أن تظهر خلال السنة الماضية لولا الجفاف الذي لازال يصيب المواسم الزراعية وهجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن, التي انعكست سلبا على السياحة والاستثمارات الخارجية مما بدد الامال بتخفيف حدة البطالة وإنعاش السوق الداخلي.

عزلة .. وأزمات

ولم تكن فقط أزمات المغرب الداخلية التي راوحت مكانها او استفحلت، فأزماته الخارجية لم تخرج عن هذا السياق، فالازمة التي لم تراوح مكانها استفحلت وتعقدت، فقضية الصحراء الغربية التي اوحى المبعوث الدولي جيمس بيكر بداية العام بحلها الثالث، دخلت في دائرة النسيان بعد أن محور العالم اهتمامه في أفغانستان ومحاربة الإرهاب. وبقي الحل الثالث الذي تقدم به رسميا في يونيو الماضي من محفوظات الأمم المتحدة بعد أن رفضته الجزائر وجبهة البوليزاريو و لم تتبناه الولايات المتحدة أو تؤيده

ولانشغال الجزائر بأزماتها الداخلية، ووضع قضية الصحراء الغربية ما بين العلاقات الجزائر و المغرب، بقيت الحدود البرية بين البلدين مغلقة للسنة السابعة على التوالي، والاتصالات بين الجانبين اقتصرت على الاطارات العربية والاسلامية، اما الاطار المغاربي فلم يستطع طوال السنة الماضية اكثر من الانتقال من الجمود إلى الحركية البطيئة جدا، فعقدت مجموعة من الاجتماعات الوزارية المتخصصة احتضنتها العواصم المغاربية واتخذت مجموعة من القرارات والتوصيات التي تبقى رهينة بالقمة المؤجلة منذ 1994 ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد في السابع عشر من الشهر الجاري لتحديد موعدها أن أمكنتهم الأجواء السائدة بين أعضاء الاتحاد.

وكما هي حدوده الشرقية مغلقة فإن أزمته مع جارته الشمالية، أسبانيا، تجعل حدوده الشمالية ايضا غير آمنة. فلقد ادى رفض المغرب تجديد اتفاقية الصيد البحري مع السوق الاوروبية المشتركة والتي يستفيد منها اساسا اسطول الصيد الاسباني الى رد فعل أسباني رسمي وحزبي وشعبي عنيف، تجسد في تعريض السلع المغربية المتوجهة لأوروبا للتلف، وتجميد مجموعة من المساعدات والتسهيلات وحملات إعلامية ضد المغرب بكل مكوناته لم تخفف من حدتها زيارة خوسي زاباتيرو زعيم الحزب العمالي الاشتراكي الأسباني الأسبوع الماضي للرباط بل زادتها تعقيدا.

المغرب اختتم السنة الأولى من القرن الواحد والعشرين بحالة شبيهة بمغرب القرون التي سبقت القرن العشرين، أعداء أو خصوم في الشرق والشمال وبحر ومحيط في الشمال والغرب و صحراء في الجنوب، والعزلة المادية لم تعد ممكنة مع تطور وسائل المواصلات والاتصالات، لكنها العزلة النفسية التي تكون حاضرة في السلوك اليومي لصانع السياسة وللمواطن ورؤيته لما يجري في بلاده وحولها.

محمود معروف – الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×