تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحكومة السويسرية تعيد النظر في تركيبتها

الصورة الرسمية للحكومة الفدرالية السويسرية لعام 2007 وتظهر فيها إلى جانب الوزراء السبعة مستشارة الكنفدرالية في أقصى اليمين

(Keystone)

تخصص الحكومة السويسرية اجتماعها يوم الأربعاء 23 مايو لتبادل وجهات النظر حول إعادة تنظيم محتمل للوزارات السبع، التي تتشكّـل منها الإدارة الفدرالية.

ومن المنتظر أن يتركز النقاش بين أعضاء الحكومة على مجالات التكوين والأمن، خصوصا وأن آخر إصلاح موسّـع للإدارة، يعود إلى عشرة أعوام خلت.

تُـمثل الحكومة السويسرية، لأسباب متعددة، حالة فريدة في أوروبا، فهي تتشكّـل من سبعة أعضاء فحسب متساوين في المرتبة، وقد اعتُـبرت لفترة طويلة أنموذجا للتصرف الناجع في إدارة الشأن العمومي.

وفي التسعينات من القرن الماضي، أثِيرت العديد من الشكوك حول قُـدرتها على الاستمرار في مواجهة التحديات الجديدة التي تعترضها بانسجام وروح تجديدية. ومن بين أبرز المشاكل المثارة من طرف الذين تطرقوا للموضوع، هناك اتّـساع وتنوّع المهمات الملقاة على عاتق كل عضو في الحكومة الفدرالية.

فعلى سبيل المثال، يجب على وزير الشؤون الداخلية أن يهتمّ بمجالات شديدة الاختلاف، تشمل الصحة والتكوين والثقافة والتأمينات الاجتماعية، في المقابل، يتحمّـل وزير البيئة والنقل والطاقة والاتصالات، مسؤولية عدد من القطاعات الإستراتيجية، التي عادة ما تُـسند إلى عدد موازٍ من الوزراء في معظم البلدان الأوروبية.

إصلاح لم يُـكتب له النجاح

في العشرية الماضية، انطلقت العديد من الأصوات من داخل البرلمان، منادية بإجراء إصلاح عميق للهيكلة الحكومية، لكن هذه الدعوات ظلت مجرّد صرخة في واد.

ويلاحظ فريديريك فارون، الخبير السياسي في جامعة جنيف، "لقد أدّت التوازنات السياسية المتّـسمة باستقرار شديد، إلى الحيلولة دون القيام بالإصلاح حيث خشِـيت جميع القوى الحكومية خسارة شيء ما".

في هذا السياق، استُـبعدت في مرحلة النقاشات الأولية نماذج الحكومة ذات الطابع البرلماني أو الرئاسي التي طرحها البعض، أما المشروع الداعي إلى إنشاء حكومة ذات مستويين، تكون فيها الحكومة الفدرالية مسؤولة عن الخيارات السياسية الإستراتيجية ويُـشرف فيها كتّـاب الدولة (وكلاء وزارة) على إدارة مختلف قطاعات الإدارة الفدرالية، فقد رُفض من طرف الناخبين في تصويت شعبي أجري عام 1995.

أما المقترح الداعي إلى الترفيع في عدد الوزراء ومنح سلطات أكبر إلى رئيس الكنفدرالية، فقد ظل إلى حدّ الآن مجرد فكرة على الورق، على الرغم من إعادة إثارته مؤخرا من طرف السيدة آن ماري هوبر هوتس، المستشارة العامة للكنفدرالية.

إعادة تنظيم إداري

في الواقع، لم يتغيّـر شيء تقريبا على مستوى التسيير السياسي للدولة في السنوات الأخيرة، لكن تم إدخال بعض التنقيحات على عمل الإدارة. ففي عام 1997، بدأ العمل بقانون فدرالي جديد حول تنظيم الحكومة والإدارة يمنح الحكومة الفدرالية صلاحية إعادة تنظيم الجهاز البيروقراطي.

وفي العام الموالي، أقدمت الحكومة على إجراء إعادة هيكلة (هي الأخيرة من نوعها لحد الآن) للوزارات الفدرالية، حيث تمّـت إضافة المسائل المتعلقة بالبيئة إلى مشمولات وزارة النقل والطاقة، فيما أدمِـج الترويج للرياضة ضمن مهام وزارة الدفاع.

اليوم، وبعد مرور عشرة أعوام، تعود أجواء إعادة الهيكلة إلى أوساط الحكومة الفدرالية، بعد أن جاء الدفع هذه المرة من البرلمان، وهي مفارقة يُـسجلها فريديريك فارون، نظرا لأن السلطة التشريعية "التي تخلّـت بمصادقتها على قانون 1997 عن سلطاتها بخصوص تنظيم الإدارة الفدرالية، تريد اليوم حسبما يبدو، الإمساك مجددا بزمام الأمور".

ففي السنوات القليلة الماضية، صادق مجلسا النواب والشيوخ على مذكرات وتوصيات برلمانية، تطالب بإنشاء وزارة للتعليم، كما يجري حاليا نقاش حول توحيد اختصاصات الجيش والشرطة الفدرالية وحرس الحدود في وزارة تهتم بالأمن، إضافة إلى إعادة تنظيم المساعدات التنموية المقدّمة من طرف الكنفدرالية.

البعد السياسي

تشير المعطيات القائمة إلى أن قضية إعادة هيكلة الحكومة الفدرالية، تُـطرح في سياق البحث عن تجميع أكثر عقلانية لبعض قطاعات الإدارة الفدرالية، لكن ذلك "لا يمكن فصله عن البُـعد السياسي"، مثلما يحذر الخبير فارون.

من جهة أخرى، يلاحظ الخبير السياسي في جامعة جنيف، أن "تحويل التأمين على البطالة من وزارة الاقتصاد إلى وزارة الشؤون الداخلية، من أجل إنشاء وزارة للتعليم والابتكار، يقيم الدليل على وجود رؤية سياسية محدّّدة".

فقد سبق أن اعترف وزير الإتصالات موريتس ليونبرغر، الذي كُـلف العام الماضي بإعداد النقاش حول هذه المسألة، بصفته رئيسا للكنفدرالية، أنه كان بالإمكان أن لا تزيد نتيجة المباحثات عن الاحتفاظ بالوضع القائم، حيث أن مقترحاته المحدودة جدا قوبلت باعتراض قوي من طرف وزيري الشؤون الداخلية (باسكال كوشبان) والعدل والشرطة (كريستوف بلوخر).

وفي المحصلة، يبدو أن النقاشات لن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى "تغيير مواقع بعض المكاتب، وهو الأمر الذي لن يضمن تسييرا سياسيا أفضل للبلد"، على حد تعبير فريديريك فارون.

سويس انفو – أندريا طونينا

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

المقترحات المطروحة للنقاش

نجم النقاش حول إعادة تنظيم الوزارات في الحكومة الفدرالية عن الرغبة التي عبّـر عنها البرلمان في تجميع قطاعي التعليم والابتكار في وزارة واحدة، بالإضافة إلى فكرة إنشاء وزارة للأمن، التي تلقى ترحيبا خاصا من وزير الدفاع سامويل شميت.

وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر، أقدم في خطوة استباقية كعادته، على تسريب مشاريعه الإصلاحية للصحافة في شهر مارس الماضي، حيث يرغب بلوخر – بالإضافة إلى بعث وزارة للتعليم – في إنشاء وزارة كبرى للمالية والاقتصاد (يُـفترض أن تخضع لها مؤسسة البريد وشركة سويس كوم للاتصالات وشركة السكك الحديدية الفدرالية)، في حين يتم تقليص وزارة الخارجية إلى أدنى مستوى ممكن.

لا يُـخفي كوشبان، وزير الشؤون الداخلية في الحكومة الحالية رغبته في أن يكون على رأس وزارة للتعليم، لكنه قد يصطدم بوجود رغبة مماثلة لدى وزيرة الاقتصاد دوريس ليوتهارد.

إلى حد الآن، لم تتسرب معلومات عن نوايا وزير المالية رودولف ميرتس، في حين يسود الاعتقاد بأن العضوين الاشتراكيين في الحكومة، لوينبرغر (الطاقة والنقل) وكالمي – ري (الخارجية)، سيجتهدان في ردّ هجمات بلوخر على وزارتيهما والحيلولة دون إنشاء وزارة جديدة للأمن تجمع الجيش والشرطة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×