الحُكومة السويسرية تـشُن حملة ضد "العمل الأسود"

العمل في الظل يتسبب في خسائر للدولة وللعاملين أنفسهم imagepoint

أطلقت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد يوم الخميس 29 نوفمبر في برن حملة وطنية ضد العمالة غير القانونية أو ما يـُسمى بـ"العمل الأسود"؛ وترافق هذه الحملة التحسيسية والإعلامية إدخال قانون أكثر تقـييدا في هذا المجال سيصبح ساري المفعول اعتبارا من يناير القادم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 ديسمبر 2007 - 08:00 يوليو,

وأوضحت الوزيرة أن الاقتصاد الخفي يـُمثل حوالي 39 مليار فرنك في العام، أي ما يعادل 9% من إجمالي الناتج الداخلي في سويسرا.

تحت شعار "القضاءُ على العمل الأسود مكسبٌ للجميع"، أطلقت السيدة دوريس لويتهارد الحملة التي ستتواصل لمدة عامين.

وذكّرت وزيرة الاقتصاد بأن العمل الأسود يتسبب في خسائر كبيرة للدولة لأنه يُفقد الكنفدرالية والكانتونات حقها في جباية الضرائب والمساهمات الاجتماعية، كما يضر بالقدرة التنافسية للشركات.

وشددت السيدة لويتهارد على أن الدولة ليست الجهة المُتضررة الوحيدة، منوهة إلى أن العمال يؤدون الثمن غاليا أيضا إذ أن "الشخص الذي يمارس العمل الأسود يتضرر بنفسه لأنه يتنازل عن أجر له الحق في تقاضيه، وعن حماية التأمينات الاجتماعية".

وقالت السيدة لويتهارد لدى إطلاق الحملة: "إن العمل الأسود ليس جريمة يمكن التهاون أمامها! إذ يُعاقَب كل من يمارس العمل الأسود أو يُشغل شخصا بشكل أسود. نحن ندفع جميعا ثمن عواقب مثل هذه الممارسة. ومن هنا تأتي الحاجة لقانون جديد حول مكافحة العمل الأسود".

وأضاف البيان الذي أصدرته وزارة الاقتصاد يوم الخميس 29 نوفمبر بمناسبة إطلاق الحملة الوطنية، بأن الشخص الذي يمارس العمل الأسود "يجد نفسه في كثير من الحالات محروما من التأمين على العجز أو البطالة. وعندما يصل إلى سن التقاعد لا يتلقى أي معاش أو يتقاضى مبلغا زهيـدا".

قـانـون جـديد

الحملة الوطنية ضد العمل الأسود، التي تعتمد على سلسلة من الملصقات الإعلانية إلى جانب وسائل إعلام أخرى، تحظى بدعم أرباب العمل والنقابات. وترافق الحملة القانـون الجديد الذي سيدخل حيز التطبيق اعتبارا من 1 يناير 2008 حاملا في طياته إجراءات تحريض وقمع وإعلام؛ وكان البرلمان الفدرالي قد صادق على هذا القانون في صيف 2005.

وفيما يخص العقوبات، تنص التدابير الجديدة على إمكانية إقصاء رب العمل الذي يرتكب مخالفات خطيرة ومتكررة من الأسواق العامة؛ وذلك فضلا عن الغرامات الواردة في القانون الحالي. كما سيتم تقليص المساعدات المالية الممنوحة له. وأعربت وزيرة الاقتصاد السويسرية عن اعتقادها أن هذه الإجراءات ستنجح في ممارسة ردع فعال.

مـزيد من الرقابة!

وتنـُص الإجراءات الجديدة أيضا على تعزيز عمليات المراقبة؛ بحيث تفرض على الكانتونات تأسيس جهاز مكلف بمراقبة احترام الشركات للإجراءات القانونية.

ويتوجب على هذا الجهاز أن يعمل كـ"شبكة محورية". وفي هذا السياق، قال السيد سيرج غايار، رئيس إدارة العمل في كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية: "لقد أوصينا الكانتونات بإدماجه في نفس الوحدة الإدارية للمكتب المسؤول عن الإجراءات المرافقة لتطبيق اتفاق حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي".

وستتكفل الكنفدرالية بـ50% من تكاليف المراقبة التي تغطيها عائدات الغرامات المالية في مجال مكافحة العمل الأسود. لكن برن لم تكشف عن العدد الأدنى لعمليات المراقبة أو المُفتشين.

شـفـافـية أكبر

ويعتمد القانون الجديد إجراء حسابيا مُبسطا يتميز بتسهيلات إدارية تهدف إلى حث أرباب العمل على إبلاغ التأمينات الاجتماعية والضرائب بتشغيلهم لعمال يتقاضون أجورا صغيفة أو مؤقتة.

وتراهن وزيرة الاقتصاد السويسرية على التعاون بين مختلف السلطات لإنجاح هذه العملية. وتقوم التدابير الجديدة بالفعل على أساس قانوني لنقل البيانات من قبل أجهزة مختلفة (هيئات مراقبة العمل، المكاتب المكلفة بشؤون الأجانب، والتأمينات الاجتماعية) إلى جهاز المراقبة الكانتوني. وسيتم رفع ضرورة الاحتفاظ بسر المهنة في بعض المجالات.

وبفضل تبادل المعلومات مع ضمان حماية المعطيات، سيصبح ممكنا، على سبيل المثال، كشف الأشخاص الذين يستفيدون من التعويضات على البطالة ويمارسون في نفس الوقت نشاطا ربـحيا.

سويس انفو مع الوكالات

رأي السويسريين في "العمل الأسود"

أظهرت دراسة تخطيط حديثة لمعهد gfs.bern للأبحاث بعنوان "العمل الأسود في سويسرا" أنجزت بناء على انتداب من كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية أن:

أقلية من السكان وأرباب العمل فقط تنظر اليوم إلى العمالة غير القانونية (التي تعرف بـ"العمل الأسود") كمشكل رئيسي بالنسبة للاقتصاد السويسري.

كما ترى أن المصلحة التي يمكن تحقيقها من العمل الأسود والأخطار المرتبطة بهذه الظاهرة تؤثران على الفرد بالدرجة الأولى. لذلك ترتبط العمالة غير القانونية في غالب الأحيان مسألة تدخل في إطار المسؤولية الفردية.

يضفي قرابة ربع من شملهم الاستطلاع في سويسرا طابع النسبية على أضرار العمل الأسود بالنسبة للدولة والاقتصاد والمتجمع.

فيما يدرك الثلث الآخر من المستجوبين جيدا الأضرار التي تلحق بالمجتمع من جراء العمل الأسود، لكنه لا يعتقد بأن هنالك حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير إضافية ضده.

End of insertion

تـقـديـرات

يصعب ضبط نسبة العمالة غير القانونية في سويسرا. ويعتبر العمل الأسود نشاطا بمُقابل مالي، أو بمقابل أجر منتظم، أو عملا مستقلا؛ وهو مشروع من الناحية القانونية لكن ممارسته تقترن بمخالفة للإجراءات القانونية، ويمثل 9% من إجمالي الناتج الداخلي السويسري.

حسب دراسة أنجزها الاتحاد الأوروبي في بروكسل عام 2004، تؤثر هذه الظاهرة بشكل متفاوت دول الاتحاد؛ إذ يُعتقد أنها تمثل أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من بلدان الاتحاد، مثل هولندا والسويد.

ويُقدر أن العمل الأسود يقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا وفرنسا، لكنه ربما يقارب 16% في إيطاليا، و20% في اليونان، وأكثر في بلغاريا ورومانيا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة