تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الخارجية الامريكية "تبرئ ذمة عرفات"...!

وزير الخارجية الامريكي يقدم في واشنطن التقرير السنوي عن الارهاب في العالم

(Keystone)

ذكرت وزارة الخارجية الامريكية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومساعديه لا علاقة لهم بالعمليات المناوئة لاسرائيل، التي وقعت العام الماضي. جاء ذلك في تقرير الخارجية عن الارهاب في العالم خلال عام 2001.

لم يتضمن تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن الارهاب في عام 2001 أي مفاجأة تذكر فيما يتعلق بالشرق الاوسط، سوى ان التقرير نفى أي مسؤولية للرئيس عرفات ومساعديه عن الاعمال المناوئة لاسرائيل التي وقعت العام الماضي. وذهب التقرير الى حدّ تحميل اسرائيل مسؤولية اضعاف السلطة الفلسطينية من خلال تدمير مؤسساتها وبناها التحتية.

وفي المقابل، حمل التقرير حركة فتح التي يراسها السيد عرفات مسؤولية المشاركة في هجومات ضد الدولة العبرية من خلال حركة "التنظيم" و "كتائب شهداء الاقصى" المنبثقين عن فتح. واكدت الخارجية الامريكية ان معظم العمليات المسلحة ضد اسرائيل، ارتكبتها حركات خارجة عن سيطرة عرفات، مثل حركتي حماس والجهاد الاسلامي.

وافاد تقرير الخارجية بان حركة حماس نفذت عددا من العمليات الانتحارية داخل المدن الاسرائيلية بين شهري مارس ويوينو 2001، لعل ابرزها العملية الانتحارية التي استهدفت يوم 1 يونيو، ناديا ليليا في تل ابيب واوقعت 22 قتيلا و 65 جريحا، معظمهم من الشباب. كما قامت حماس بعملية انتحارية في القدس الغربية ضد احد المطاعم، تسببت في سقوط 15 قتيلا.

اما حركة الجهاد الاسلامي، فانها نفذت خلال نفس الفترة عمليات انتحارية مماثلة الى جانب قيامها بالعديد من الاعمال المسلحة ضد اهداف اسرائيلية. واستعرض تقرير الخارجية الامريكية العمليات التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعلى راسها اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي افرهام زئيفي، وكذلك حركة "التنظيم" التي وصفها التقرير بانها مجموعة من الخلايا الصغيرة المنبثقة عن حركة فتح، و"كتائب شهداء الاقصى" التي تستهدف المستوطنين والجنود الاسرائيليين.

العنف الاسرائيلي

ويشير التقرير الى ان "العرب الاسرائيليين"، الذين يشكلون حوالي خمس سكان الدولة العبرية، لم يشاركوا الا "بشكل محدود جدا في اعمال العنف" وانهم يمتنعون عن مساعدة الفصائل المسلحة، التي وصفها التقرير بالارهابية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفيما يخص الطرف الاخر، تطرق تقرير الخارجية الامريكية حول الارهاب في العالم خلال عام 2001 الى الارهاب الذي تمارسه المنظمات اليهودية المتطرفة ضد اهداف فلسطينية. وقال التقرير، ان هذه المنظمات استهدفت المدنيين الفلسطينيين في الضفة وغزة، مما اوقع العديد من الضحايا واسفر عن تدمير منازل ومزارع وبيوتا ومحلات تجارية وسيارات يملكها الفلسطينيون.

وجاء في التقرير ان ستة جنود اسرائيليين اصيبوا بجروح في ابريل 2001، عندما فجر مستوطنون يهود محلا تجاريا فلسطينيا. واشار التقرير الى ان جهاز الامن الاسرائيلي "شين بيت"، اقر في شهر نوفمبر الماضي بوفاة خمسة مواطنين فلسطينيين واصابة اربعة عشر آخرين بجروح في عمليات نفذها مستوطنون يهود في الضفة الغربية. لكن التحقيقات الاسرائيلية، وان اسفرت عن بعض الاعتقالات، لم تؤدّ الى توجيه تهم محددة للمشتبه فيهم من اليهود.

واشنطن تعطي باليد اليمنى وتاخذ باليد اليسرى

ويظل اهم ما جاء في تقرير الخارجية الامريكية عن الارهاب في العالم خلال العام الماضي، ابعاد التهم والشبهات عن رئيس السلطة الفلسطينية وكبار مساعديه بشان اعمال العنف، بما فيها العمليات الانتحارية التي تنفذها بعض الفصائل الفلسطينية المتطرفة وتستهدف مدنيين اسرائيليين ابرياء. فهذا الموقف يفند تماما التهم التي ما فتئ رئيس حكومة اسرائيل ارييل شارون يلصقها بالرئيس الفلسطيني، كلما وقعت عملية انتحارية داخل اسرائيل وحتى في المناطق المحتلة.

كما ان تقرير الخارجية الامريكية يسقط العديد من الذرائع التي بررت بها حكومة شارون اجتياحها مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني وتدمير البنى التحتية تدميرا كاملا، وارتكاب جيش الاحتلال انتهاكات لم يتردد مسؤولون امميون وغربيون ومنظمات غير حكومية في وصفها بجرائم حرب. ويجسّد مخيم جنين اكثر تلك الانتهاكات بشاعة.

ومع ان التقرير يؤكد ان السلطة الفلسطينية لم تتخذ سوى اجراءات فردية ومشتتة لتطويق الحركات المتطرفة والحد من انتشار اعمال العنف، الا انه يقر بوضوح بان قيام اسرائيل بتدمير البنى التحتية والاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية قد ساهم في اضعافها وشل قدراتها.

وتزامن صدور تقرير الخارجية الامريكية عن الارهاب في العالم خلال العام الماضي والذي تضمن "تبرئة ذمة" وشيئا من رد الاعتبار لرئيس السلطة الفلسطينية، مع تصريحات كبّل بها الرئيس جورج بوش الرئيس الفلسطيني عندما قال، انه "لم يكنّ قطّ للسيد عرفات أي احترام، لانه لم يستجب لتطلعات شعبه وادى به الى الفقر والعزلة والاحباط". واضاف الرئيس الامريكي "اقول هذا وقلبي مغموم، لانني اشعر بالقلق حول وضع الشعب الفلسطيني...".

لا شك في ان الرئيس الامريكي مشطّ في شعوره تجاه الزعيم الفلسطيني الذي رافق مسيرة شعبه النضالية على مدى اكثر من ثلاثين عاما، ارتكب خلالها اخطاء دون شك. لكن هل من حق الرئيس الامريكي ان يهينه بهذا الاسلوب المتعالي وغير اللائق؟ هذا موضوع آخر، لكن يبدو ان البيت الابيض اخذ باليد اليسرى ما اعطته وزارة الخارجية لعرفات باليد اليمنى.

محمود بوناب

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك