تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الدراما السورية مستمرة غيابُ الفعالية وفراغ القيادة يُعيقان أيّ دور للجامعة العربية



لم تُسهم التطورات التي أسفرت عنها ثورات الربيع العربي في إضفاء المزيد من النجاعة على دور الجامعة العربية وخاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية.

لم تُسهم التطورات التي أسفرت عنها ثورات الربيع العربي في إضفاء المزيد من النجاعة على دور الجامعة العربية وخاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية.

(Keystone)

هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية قبل عامين، التي تُـقدّم فيها جامعة الدول العربية، ممثلة في اللجنة الوزارية المعنِيّة بسوريا، رُؤية متكاملة للخروج من النفق المظلم الذي دخلته البلاد.

الرُؤية تضمّنت تفاصيل أكثر حول طبيعة المرحلة الإنتقالية المطلوبة بعد وقْف إطلاق النار، ودوْر الرئيس الأسد وصلاحيات الحكومة الإنتقالية والإعداد لدستور جديد واستدعاء قوات حِفظ سلام، بقرار من مجلس الأمن، وفتح الأبواب مُـشرعة أمام المنظمات الإنسانية. كل ذلك لفترة زمنية محدّدة وجدوَل زمني واضح. مع التأكيد على "السّلامة الإقليمية لسوريا والحفاظ على هيْكل الدولة والمؤسسات الوطنية" فيها.

والمفارقة هنا، أن تلك الرُّؤية، رغم وضوحها وتكاملها النسبي، فضلا عن توافُقها العام مع مُجمل الأفكار المطروحة في مؤتمر جنيف 2، المقرّر عقده تحت رعاية روسية - أمريكية مشتركة، تجِد بعض مُعارضة من دول عربية، وبما يعكِس أن التوافُق العربي، الذي يمثل أحد أهم أسس نجاح الجامعة العربية في قضية ما، ليس متوفّرا بعدُ في الحالة السورية الرّاهنة.

أما مبعث المعارضة العربية هذه المرة، فيتلخص في أن هذه الرُّؤية تُـجسِّد مطالِب المعارضة السورية، أكثر مما تجسِّد رُؤية سورية توافُقية، يمكن الإستناد إليها لتحقيق نُقلة سِلمية، تُمهِّـد لحلٍّ سلمي يقبل به الداخل السوري والمجتمع الدولي معا.

لجنة التحقيق الأممية "جرائم تصدم الضمير تُقترف يوميا في سوريا"

في أحدث تقرير لها، أكدت لجنة التحقيق في سوريا المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان ارتكاب حوالي 17 مجزرة في الفترة الأخيرة يُنسب بعضها للقوات المعارضة ...

رؤية اللجنة الوزارية.. بلا فرصة!

وبغضِّ النظر عن تلك الرّؤية التي توصلت إليها اللجنة الوزارية العربية واتفق عليها فى اجتماع وزراء الخارجية العرب في 5 يونيو الجاري، مع تحفظات البعض، فهل هناك فرصة لتُصبِح الرّؤية أسلوبا سِلميا تتّفق عليه الأطراف المعنية، داخليا وخارجيا، ليُوقِف نزيف الدماء والخراب والتدخّلات الخارجية، السائدة فى سوريا؟

لعل الجواب ورد بعدُ في تصريحات مصدر سوري رسمي، علّق على قرارات وزراء خارجية أعضاء الجامعة العربية بقوله، أن "دمشق لا يعنيها ما تقوم به الجامعة العربية، لأنها وقفت منذ البداية في الصفّ المعادي لسوريا، ولذا لن تكون أبدا جُزءا من الحلّ". وفي تصريحات أحد السّفراء السوريين أيضا التي دعا فيها الجامعة العربية إلى "الإعتذار لسوريا وشعبها، نظرا لمَواقفها التي جلبت الويلات على سوريا، الشعب والوطن".

والمعنى الواضح هنا، أن انحياز الجامعة تحت ضغوط بعض الأعضاء، خاصة الخليجيين، لجانب المعارضة منذ بدايات الأزمة، أدّى بها إلى فِقدان الحِياد وإلى فِقدان التواصل الطبيعي مع أحد أطراف الأزمة الأساسيين، وهو الرئيس بشار وحكومته، ومِن ثَـمّ لم تعُد الجامعة، من وجهة نظر دمشق، في موقف يمكنها من القيام بدور إيجابي لحلحلة الأزمة.

منزلة "ما بين المنزلتين"

الموقف السوري الرسمي بهذا الشكل، تدعمه التطوّرات العسكرية على الأرض، والتي باتت تصبّ لصالح الجيش النظامي، وحالة القُـصير هنا، التي سيْطر عليها الجيش النظامي تماما في 5 يونيو الجاري، ذات دلالات عديدة، أهمّها أن الجيش السوري النظامي، أصبحت لديه قُـدرة على الهجوم، بعد أن كان في موقف صدّ هجمات المعارضة السورية المسلّحة، وبات مؤهّلا لأن يتحرّك في اتجاه مواقع أخرى تحت سيطرة المعارضة المسلحة، كحمص وإدلب وريف حماة وغيرها، وذلك نتيجة تغيّر ميزان القِوى بفعل التدخّل العسكري المباشر لحزب الله والأسلحة الإيرانية والروسية المتنوِّعة، التي حصل عليها.

هذه التطورات العسكرية، وإن أعطت بعض الثقة لدى الرئيس الأسد وجيشه النظامي ولسياسته الأمنية الغليظة، فمن الطبيعي أن تؤثر في مواقفه تُجاه المطروح دوليا في مؤتمر جنيف 2، الذي تسعى روسيا والولايات المتحدة للتوافُق بشأنه، وليشكِّل حلا دوليا يُـنهي القتال ويُسهِّـل تطبيق خطّة سياسية تجمع بين المعارضة والحكومة السورية. لكن المعضلة الأساسية تظل قائمة، وهي: هل يبقى الرئيس الأسد بصلاحيات مُعيّنة أم بدون صلاحيات أو يخرج تماما من المشهد السياسي السوري، ولو بضمانات معينة؟

معضلة التوفق الدولي تمتَد إلى التوافق العربي، وإذا ما كانت روسيا وأمريكا تسعيان، رغم التناقضات القائمة بينهما، إلى رسم خطة توافقية، فإن الجامعة العربية تبدو في منطقة وسط، بين إمكانية التوافق على رؤية قابلة للتطبيق، وليس مجرّد رؤية ذات شكل برّاق، وبين القُدرة على التواصل مع جميع أطراف الأزمة، وهو ما يُمثل مشكلة رئيسية أمام الجامعة، إن أرادت أن يكون لها دور ما في حل الأزمة السورية، خاصة في ظل مؤشرات أولية، تفيد بأن الرئيس الأسد "ربما سيبقى لعدّة سنوات أخرى" في سدة الحكم.      

الجامعة العربية تُدين دور حزب الله في سوريا

القاهرة (رويترز) - قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي يوم الأربعاء 5 يونيو 2013، إن الجامعة تدين مختلف أشكال التدخل الأجنبي في سوريا، خاصة من حزب الله اللبناني، الذي دعمت قوات له القوات الحكومية السورية ضد مقاتلي المعارضة.

وقال العربي في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة "المفروض وقف كل التدخلات." وأضاف أن الاجتماع وافق على بيان يدين كل أشكال التدخل الأجنبي. وقال العربي ردّا على سؤال حول موقف الجامعة العربية من تدخل حزب الله في الصراع السوري، "الإدانة الشديدة لكل أشكال التدخل الخارجي، خاصة تدخل حزب الله."

وسيطرت القوات الحكومية السورية ومقاتلو حزب الله يوم الأربعاء 5 يونيو على بلدة القُصير الحدودية في هزيمة كبيرة للمعارضة المسلحة التي تحارب لإسقاط الرئيس بشار الاسد. وقال زعيم حزب الله حسن نصر الله، إن قوات من ميليشيا الحزب ستبقى في سوريا إلى أن يتحقّق النصر للأسد حليف إيران الوثيق. وتقدّم الدول العربية السُنية، مثل قطر والسعودية، دعما لمؤيدي التمرّد ضد الأسد.

ووصف عصام الحداد، مساعد الرئيس المصري للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي في تصريحات نشرت يوم الثلاثاء 4 يونيو، دور حزب الله في لبنان بأنه جريمة وخاطئ. لكن إدانة الجامعة العربية لحزب الله، لم تصل إلى وصف البحرين للحزب بأنه منظمة إرهابية.

وقال العربي، إن الدول العربية على اختلافها، وافقت على إدانة التدخل الأجنبي في سوريا. لكن البيان الختامي الذي صدر عن الإجتماع، تضمن أن لبنان تحفظ على الفقرة الخاصة بإدانة حزب الله. ولا تحضر سوريا اجتماعات الجامعة العربية منذ تعليق عضويتها فيها في نوفمبر 2011.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 6 يونيو 2013)

نهاية الإطار التوضيحي

فقدان الدولة القائد

فقدان الحياد، ليس العامل الوحيد الذي يمكن أن يفسّر ضعف دور الجامعة العربية في الحالة السورية. فهناك عوامل أخرى عديدة، أبرزها أن الجامعة تفتقِد بالفعل إلى الدولة القائد أو تجمع الدول القائدة. ففي خلال العامين الماضيين، اللذين شهِدا ما يُعرف بالربيع العربي في دول مهمة كمصر وتونس واليمن والأردن والبحرين، أصبحت القضايا الداخلية هي العنصر الطاغي على تحركات تلك الدول وحكوماتها. ويشكّل انكفاء مصر على ذاتها، عاملا أساسيا في فقدان الجامعة بعضا من فعاليتها وتأثيرها، عربيا ودوليا.

فطالما لعِبت مصر دور القائد، إما منفردا أو من خلال تحالف قيادي مع دول أخرى مؤثرة كسوريا نفسها والمملكة السعودية، وبدعم وتنسيق مع دول عربية أخرى، مثل المغرب والجزائر والسودان، وهي التحركات القيادية التي كانت تشكِّل وتحدِّد مجال الحركة أمام الجامعة العربية، إقليميا ودوليا.

وحين أصبحت مصر منكَفِـئة على ذاتها، نظرا لما تمُر به من مرحلة انتقالية صعبة ما بين نظام مبارك السابق ونظام ما بعد الثورة غير المُكتمل بعدُ، حدث فراغ قيادي عربي كبير، أغرى دولا عديدة لمحاولة ملئه (الفراغ)، كقطر التي تدفعها فوائضها المالية الضخمة للتحرّك في كل اتجاه تقريبا، وطموحها في أن تقود المنطقة العربية وتحدّد توجّهاتها، وهو التحرك الذي أدّى بالجامعة إلى التأثر الشديد بالحسابات الذاتية لقطر، لاسيما التشدّد مع الحكومة السورية والميْل إلى توقيع عقوبات عربية تتماهى مع العقوبات الأوروبية والأمريكية، وتمويل وتسليح أطياف من المعارضة السورية، وذلك على حساب الرؤية العربية الأكثر ميلا للحياد، واستمرار التعامل مع كل أطراف الأزمة السورية وعدم الاقتصار مع المعارضة وحسب.

في الآن ذاته، لم تقم دول عربية كبرى، كالمملكة السعودية والجزائر والعراق، بما عليها من أعباء قيادية عربيا، ولكل منها أسبابها الداخلية ومشاغلها الكبرى، التي حالت دون قيامها بما يجب أن تقوم به من جُهد عربي في إطار الجامعة، سواء لوضع إطار سياسي وفكري تتحرك على هدْيِـه الجامعة العربية، أو القيام بجهود متميّزة لاحتواء مصادر التهديد والتحدّي والأزمات، التى باتت تعصف بالعديد من الدول العربية الأعضاء في الجامعة.

معضلة غياب الفعالية

فراغ القيادة، جعل أمانة الجامعة، رغم جهود أشخاصها المُخلصين، في حالة تراجُع. فوجود الثقل القيادي لدولة أو أكثر، يمكّن الأمانة من التعامل مع القضايا المختلفة بقدر أكبر من الثقة وبقدر أكبر من تعبِئة الإمكانيات، وغياب هذا الثقل القيادي، يؤدي بحركة الأمانة إلى نوع من الجهد النظري، لا أكثر ولا أقل.

ولعل بعض تصريحات أمين الجامعة العربية د. نبيل العربي في معرض تفسيره لضعف مردود الجامعة العربية تجاه الشعب السوري، بقوله أن "الجامعة لا تملك سُلطة فرض حلّ أو موقف معيّن على أحد الأعضاء، فهي تدعو وتقدم التصورات، ولا تملك ما هو أكثر من هذا، وذلك على عكس ما تتمتّع به الأمم المتحدة مثلا، خاصة مجلس الأمن الذي لديه سلطة فرض أمر معيّن على الدولة العضو"، وهو تفسير دقيق يتطابق مع ميثاق الجامعة الذي وضع قبل 65 عاما، ويجسّد معضلة غياب الفعالية لدى الجامعة، التي ما زالت متأثرة بمبدإ الأولوية لسيادة الدولة العُضو ولا مجال لتدخّل جماعي عربي في شأن أي دولة، إلا برضاها وقبولها التام، وهو المبدأ الذي يصلح في ظل الظروف الطبيعية.

أما في الظروف غير العادية، كالحروب الأهلية أو الاعتداءات الخارجية على دولة عضو أو حتى في حال الكوارث الطبيعية الكبيرة، فهناك ضرورة للتعامل العربي الجماعي، بعيدا عن مبدإ السيادة المُـطلقة للدولة، وهو ما يشكّل أحد عناصر القصور في أداء الجامعة بشكل عام، وإزاء الأزمة السورية بشكل خاص.

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×