تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الدولة الراعية لمعاهدات جنيف .. هل تقدر على المزيد؟

أمام تكاثر نشر صور الانتهاكات الخطيرة التي تعرض لها الأسرى العراقيون، تعددت التساؤلات حول دور القانون الدولي في تحديد المسؤوليات

(Keystone)

لم تتردد سويسرا في إدانة الانتهاكات التي تمت في حق الأسرى العراقيين، لكن التساؤل يظل مطروحا حول إمكانيات تحركها باعتبارها بلدا موقعا وراعيا لمعاهدات جنيف؟

وفيما ترى منظمات حقوقية ان برن قادرة على القيام بالمزيد، يرى نائب مدير قسم القانون الدولي بوزارة الخارجية أنه من السابق لأوانه الحديث عن خطوات إضافية في الوقت الحالي.

لم يحسم بعد الجدل حول مسألة إطلاق عبارة "جرائم حرب" على ما تناقلته وسائل الإعلام الدولية من انتهاكات ارتكبتها القوات الأمريكية والبريطانية في حق الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب وأماكن أخرى من العراق.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر رددت - بعد صمت تمليه عليها التزاماتها- وعلى إثر تسريب النص الكامل لفحوى تقريرها المقدم إلى سلطات الاحتلال من طرف جريدة "وال ستريت جورنال" الأمريكية، أن هذا الأمر "من اختصاص المحاكم".

في المقابل، اعتبر لويجي كوندوريلي الخبير في المعاهدات الدولية استنادا على مقاطع وردت في تقرير اللجنة الدولية الذي تم تسريبه، أن ما حدث "هو بمثابة جرائم حرب، ويمثل انتهاكات خطيرة لمعاهدتي جنيف الثالثة والرابعة" حسب قوله.

مسؤولية سويسرا .. مزدوجة

وفيما مـثّـل اعتراف الإدارتين الأمريكية والبريطانية بوقوع تجاوزات وإعلانهما فتح تحقيق حولها والوعد بمعاقبة الجناة، استجابة من قبل البلدين المعنيين لضغوط الرأي العام، إلا أن الطريقة التي سيتم بها التحقيق وكيفية معاقبة الجناة تضع كل الدول الأعضاء في "معاهدة جنيف" وخاصة سويسرا، بوصفها راعية تلك المعاهدات، أمام تحدي الإيفاء بالتزاماتها كأطراف موقعة.

فيليب جرانت، المحامي السويسري ورئيس منظمة "محاكمة TRIAL" التي يوجد مقرها في جنيف، قال: "إنه في حال عرقلة العدالة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من القيام بعملها باستقلالية، ستجد الدول الموقعة على معاهدات جنيف نفسها أمام ضرورة متابعة مرتكبي تلك التجاوزات".

هذا الرأي أكده نائب رئيس قسم القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية روبيرتو بالزاريتي الذي أوضح لسويس إنفو أنه "من السابق لأوانه الحديث في الوقت الحالي عن خطوات إضافية".

إذ يعتبر السيد بالزاريتي أن سويسرا، باعتبارها بلدا موقعا على معاهدات جنيف، عبرت الأسبوع الماضي على لسان وزيرة خارجيتها ميشلين كامي - راي لسفيري البلديين المعنيين عن قلقها، كما طلبت منهما التوضيح بخصوص الادعاءات المترددة حول تلك الانتهاكات".

من جهة أخرى، يرى نائب رئيس قسم القانون الدولي بوزارة الخارجية أن أمام سويسرا بوصفها راعية معاهدات جنيف "إمكانية الدعوة إلى عقد مؤتمر للبلدان الموقعة على معاهدات جنيف عندما توافق على ذلك غالبية الدول الأعضاء"، إلا أنه استدرك مشيرا إلى أن "أيا من البلدان الأعضاء لم يطلب ذلك من سويسرا لحد الآن".

التزامات .. وتطبيقات

وكان الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية قد اقترح في خطاب وجهه إلى وزيرة الخارجية السويسرية يوم 4 مايو الجاري "إمكانية عرض سويسرا لشكوى أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب". أما فيليب جرانت من منظمة "محاكمة TRIAL" فصرح لسويس إنفو بأن "سويسرا ملتزمة بمقاضاة من يشتبه في تورطهم في جرائم التعذيب عندما يدخلون الى التراب السويسري"

نائب مدير قسم القانون الدولي بوزارة الخارجية روبيرتو بالزاريتي أكد وجود هذه الالتزامات، لكنه احتمل "إمكانية تطبيقها نظريا فقط" أمام القضاء السويسري، مشددا على " صعوبة التأكد من شروط الإثبات" خصوصا وأن الأمر يتعلق بالتأكد من إثباتات حول انتهاكات ارتكبت خارج التراب السويسري.

أما فيليب جرانت من منظمة "محاكمة TRIAL" فيرى أن سويسرا تعتزم إدخال تنقيحات قانونية تحد من صلاحية اللجوء إلى استعمال هذه الإجراءات القضائية "بحيث لا يمكن تقديم شخص متهم بجرائم حرب للمحاكمة أمام القضاء السويسري إلا في صورة وجود علاقة بسويسرا".

التزامات بموجب القانون السويسري

من جهتها، ترى منظمة العفو الدولية في خطابها الموجه لوزارة الخارجية أن على سويسرا، بحكم التحديدات المفروضة في القانون السويسري حول تصدير العتاد الحربي إلى المناطق المورطة في صراع مسلح، أن تعيد النظر في قرار الإستمرار في بيع الأسلحة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويقول آلان بوفارد من منظمة العفو الدولية: "هذان البلدان لا يوفيان بالشروط المتضمنة في القانون الفدرالي حول تصدير العتاد الحربي، وبالأخص لا يوفيان باحترام مبادئ القانون الدولي"، لكن نائب مدير القسم القانوني بوزارة الخارجية روبيرتو بالزاريتي يرى أن سويسرا "التزمت كبلد محايد بحظر تصدير العتاد الحربي للعراق بموجب القانون الدولي وبموجب الحصار المفروض من قبل الأمم المتحدة أثناء فترة الصراع الدولي حتى شهر ابريل من العام الماضي".

ويضيف بالزاريتي أن الكنفدرالية "تلتزم بحظر تصدير أي عتاد حربي نحو العراق منذ نهاية العمليات الدولية بموجب بند من قانونها الداخلي ينص على حظر تصدير الأسلحة إلى مناطق الصراعات"، لكن المسؤول السويسري يعترف بأن "تصدير الأسلحة نحو الولايات المتحدة وبريطانيا يشكل أمرا معقدا يتطلب تحليل الطلبات التي تتوصل بها السلطات السويسرية والتحقق من نوعيتها وأين سيتم استخدامها".

ويؤكد نائب مدير قسم القانون الدولي بوزارة الخارجيةحرص سويسرا على "عدم قبول أية صفقات باتجاه العراق في الوقت الحالي، مع إمكانية إعادة النظر بعد نقل السلطة في 30 يونيو المقبل".

تحقيق مستقل؟

وإذا كان اتخاذ برن لخطوات إضافية في قضية الانتهاكات المرتكبة في حق الأسرى العراقيين مرهونا بنتائج التحقيق الذي تقوم به الأوساط العسكرية الأمريكية والبريطانية، فإن العديد من الأصوات بدأت ترتفع للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل حول هذه التجاوزات.

وفي هذا الإطار، يرى روبيرتو بالزاريتي نائب مدير القسم القانوني بوزارة الخارجية السويسرية أن "هناك إمكانية دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق"، لكنه نبه إلى أن ذلك "يتطلب إجماعا من الدول الأعضاء بما في ذلك الدول المعنية" مباشرة بالإنتهاكات.

كما يشير الخبير القانوني بوزارة الخارجية إلى إمكانية "إجراء تحقيق مستقل عبر ما يعرف باللجنة الدولية لتقصي الحقائق المنبثقة عن المادة 90 من البروتوكول الإضافي لمعاهدات جنيف". وهي اللجنة التي عرضت خدماتها على لندن في حالة الأسرى العراقيين وهي لا زالت تنتظر رد الحكومة البريطانية لحد الآن.

أما لويجي كوندوريلي، خبير القانون الدولي، فيكتفي بالتذكير بأن "لجنة التحقيق المستقلة التي لها سكريتارية في برن، لم تستخدم منذ تأسيسها في العام 1991".

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك