تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الديمقراطية المباشرة .. خاصية سويسرية!

أظهرت الدراسة أن التوجهات الحكومية تنجح في الحصول على تأييد الناخبين في أكثر من نصف الحالات

(Keystone)

لا شك في أن الديموقراطية المباشرة الممارسة في سويسرا منذ عشرات السنين تتطلب الكثير من الإنضباط المدني من طرف "الشعب السيد" لكنها لم تحول الكونفدرالية إلى بلد تتعذّر فيه ممارسة الحكم تماما مثلما يعتقد البعض..

هذا أهم ما توصلت إليه دراسة نشرها يوم الخميس السيد كلود لونشون الخبير البرناوي في الشؤون السياسية ومدير معهد جي أف أس (GFS) للأبحاث السياسية واستطلاعات الرأي العام.

اهتمت الدراسة بتحليل كيفية تشكّل الرأي العام لدى عرض المبادرات الشعبية والاستفتاءات المتنوعة على التصويت العام، وانتهت إلى أن التوجهات الحكومية تفرض نفسها وتنجح في الحصول على تأييد الناخبين في اكثر من نصف المواعيد الإنتخابية.

يجدر التذكير بأن ما يعرف بـ "الديموقراطية المباشرة" يكاد يكون خاصية سويسرية. فعلى الرغم من أن اللجوء إلى أسلوب الإستفتاء لا يقتصر على الكونفدرالية بل انتشر في العديد من بلدان العالم، إلا أن خصائص هذه الممارسة العريقة فريدة نظرا لاتساع مجالها وتمسك السويسريين الشديد بها.

فهي تتيح لأي مجموعة من المواطنين مهما قل عددهم أن يقترحوا على الناخبين في بلديتهم أو في منطقتهم (الكانتون) أو في البلاد بأكملها فرض إجراء استفتاء شعبي حول أي موضوع من المواضيع مع احترام جملة من الإجراءات والقواعد القانونية (مثل جمع عدد محدد من التوقيعات في ظرف زمني وجيز).

من جهة أخرى، يمكن للحكومة الفدرالية كذلك أن تتقدم بمشاريع استفتاءات من جانبها لتمرير مشاريعها الإستراتيجية في السياسة الداخلية أو الخارجية أو في ميادين لا تحظى بالضرورة بالإجماع التلقائي للمواطنين والقوى السياسية.

السيد لونشان اختار تحليل التطور الذي يطرأ على توجهات الرأي العام السويسري قبل وأثناء الحملات الإنتخابية التي تنظم بمناسبة إجراء كل استفتاء. وقد تركز عمله على استقراء مواقف الناخبين وتطور "استعداداتهم" تجاه القضايا السياسية من خلال مراجعة معمقة لمجريات خمسين استفتاء شعبي أجري في سويسرا منذ عام تسعة وثمانين.

ظواهر متكررة

تفيد نتائج الدراسة أولا بأن حجم الرافضين للمبادرات المعروضة على الإستفتاء الشعبي، في كل الحالات تقريبا، يرتفع أثناء الحملة الإنتخابية.
بل لوحظ أن حجم المؤيدين يتراجع حتى في الحالات التي تكون فيها المبادرة مرشحة للحصول على أغلبية أصوات الناخبين.

من جهة ثانية يظل الإعلام السلاح الرئيسي بيد السلطات الفدرالية لإقناع المترددين وضمان نجاح مشاريع القوانين أو المبادرات التي تعرضها على التصويت الشعبي. وتشير الدراسة من خلال العديد من الإحصائيات المقارنة إلى أن التفاعل ما بين الطريقة التي تنتهجها السلطات لشرح أهداف الاستفتاء وبين نسبة المترددين محدد أساسي للنتيجة النهائية للتصويت.

وهكذا يتضح أن تماسك موقف أعضاء الحكومة الفدرالية أثناء الحملة التي تسبق يوم الإقتراع تجاه أي مشروع استفتاء يؤدي في معظم الحالات إلى إقناع أغلبية السويسريين باتباع توصيات برن. لكن هذه النتيجة ليست مضمونة في الحالات التي تكون فيها الآراء قد تحددت فيها مسبقا من طرف الناخبين، مثلما حدث مع مقترح الحكومة الرامي إلى تقليص منحة العجزة والشيخوخة بمقدار الربع في عام تسعة وتسعين.

الدراسة كشفت أيضا عن بعض خصائص الديموقراطية المباشرة الممارسة في سويسرا مثل قوة مجموعات الضغط والمصالح والتقليد الراسخ المتمثل في استشارة الحكومة لجميع الأوساط المعنية قبل بدء النقاش البرلماني لمشروع الإستفتاء المقترح.

وللصورة وجه آخر..

من جهة أخرى يشير السيد كلود لونشان إلى أن تعدد المناسبات الإنتخابية (لا تقل عن ثلاث مرات في السنة) تعزّز الإهتمام بالشأن العام وبالسياسة التي تزداد حضورا في وسائل الإعلام مما يعزز من "صلاحيات المواطنين" عموما حسب رأي الخبير السياسي.

ولعل أهم نتيجة توصلت إليها الدراسة تتمثل في أن هذا الأسلوب يؤدي إلى بروز شعور قوي بالتوافق مع السلطة السياسية. فالمواطن الذي تتاح له فرصة إلغاء قانون وافق عليه البرلمان أو تحوير معاهدة بعد مصادقة الحكومة عليها أو اقتراح إصلاحات جديدة في أي مجال من المجالات بدون أي قيود، لا يمكن إلا أن يتمسك بهذا الأسلوب حيث كشفت الدراسة أن أكثر من ثلاثة أرباع السويسريين يعتبر أن الديموقراطية المباشرة جزء من هويته.

في المقابل، تفرض هذه الممارسة على المواطنين العاديين قدرا عاليا من الإنضباط المدني والعديد من المتطلبات. كما يتضح من نتائج الدراسة أن المشاركة في عمليات التصويت تختلف بشدة حسب المستوى الثقافي للناخبين وتتوقف على مدى الإهتمام الذي تثيره المواضيع المطروحة على الإستفتاء.

ومع مرور الوقت تعلمت السلطات الفدرالية كيف تتصدى بنجاعة للمبادرات الشعبية وأصبحت تلجأ بشكل شبه آلي إلى اقتراح مبادرات عكسية تعطل أو تلغي الآثار المحتملة لها. كما تداركت في السنوات الأخيرة النقائص التي شابت قدراته على تبليغ رسالتها إلى الجمهور خلال الحملات الإنتخابية التي تسبق مواعيد مختلف الإستفتاءات الوطنية.

وعلى الرغم من كثرة الاستفتاءات التي تنظم في سويسرا سنويا، وما ينتقده البعض من انعكاساتها السلبية على سرعة اتخاذ القرار والحركة بالنسبة للسلطات التنفيذية، إلا أن الديموقراطية المباشرة تظل مكسبا حيويا وصمام أمن لا يفكر أحد في الدعوة إلى إلغاءه خصوصا وأنه يعزز "جودة الأداء السياسي" حسب تأكيد مدير مركز الأبحاث الذي أجرى الدراسة.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×