تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الرئيس اليمني الإنتقالي في مُواجهة نفوذ سلفه داخل المؤسسة العسكرية

بقلم


تجمع لأفراد من الجيش اليمني في وقفة احتجاجية نظمت يوم 16 أبريل 2012 في ساحة التغيير وسط صنعاء للمطالبة بإقالة أقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح من المناصب القيادية في القوات المسلحة.

تجمع لأفراد من الجيش اليمني في وقفة احتجاجية نظمت يوم 16 أبريل 2012 في ساحة التغيير وسط صنعاء للمطالبة بإقالة أقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح من المناصب القيادية في القوات المسلحة.

(swissinfo.ch)

بعد إصدار الرئيس اليمني عبد ربه هادي مجموعة من قرارات إقالة عدد من القيادات العسكرية المقربة والموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي أطاحت به الإحتجاجات الشعبية..

.. ما لبث أن أصدر قرارات جديدة بتعيين قادة للجيش خلفاً للمُعيّنين في المواقع التي يشغلها أقارب لصالح ويرفضون التخلي عن مواقعهم في تحدّ صارخ لسلطات الرئيس الجديد المُعوّل عليه في قيادة التغيير في البلاد وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لنقل السلطة التي وقع عليها مُكرهاً في شهر نوفمبر 2011 الرئيس السابق علي صالح.

وكان هادي أصدر في السادس من أبريل 2012 قرارات على درجة كبيرة من الأهمية أطاحت بعدد من القيادات العسكرية والمدنية المُوالية للرئيس السابق على رأسهم أخيه غير الشقيق قائد القوات الجوية محمد صالح الحمر، وطارق محمد عبدالله صالح بن شقيقه قائد الحرس الخاص، ونجله الأصغر خالد علي عبدالله صالح قائد لواء المشاة جبلي، إلا أن رفضهم التخلي عن مواقعهم القيادية أثار ردود أفعال غاضبة لما مثله من تحدّ لسلطات الرئيس الجديد التي ظل الشارع ينظر إليه أنه غير قادر على إعمالها في وجه نفوذ صالح المتبقي.

صفعة قوية

في المقابل، أكدت التطورات الأخيرة أن هادي - بما يملكه من صلاحيات منحته إياها المبادرة الخليجية وما يحظى به من تأييد شعبي - معنيّ باتخاذ مواقف حازمة تفرض هيبة الدولة وتكرس انتقالا عمليا للسلطة، وقد تُعرّضُ علاقته بالرئيس السابق لمزيد من التصدع سواء سواء منها الحزبية (فهما على رأس قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام) أو العسكرية. ومن المنتظر أن تدخل مرحلة جديدة على ضوء المستجدات التي برزت بعد قرارات التنقلات الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية وما ترتب عليها من تداعيات.

في الأثناء، يرى المراقبون أن قرارات إبعاد أقرباء صالح والمُوالين له عن مواقع قيادية عسكرية مهمة وما ترتب عليها من تداعيات شعبية وإقليمية ودولية تمثل مرحلة جديدة في مسار العلاقة بين الرئيس الجديد وسلفه، ويذهبون إلى أن قرارات هادي وجّهت صفعة قوية لصالح واعتبرت بداية لتقليص نفوذه داخل مؤسسة الجيش حيث يسيطر أقرباؤه على أهم وحداته العسكرية، وخطوة في طريق إعادة هيكلة الجيش التي يُطالب بها المحتجون من جهة ونصّت عليها مبادرة التسوية الخليجية من جهة أخرى .

ومع أن هادي حاول في قراراته الإمساك بالعصا من الوسط حيث أنها لم تكن بمثابة إقصاء وإقالة للمُوالين لصالح وإنما مجرد تنقلات وترقيات لهم (لأنهم عُينوا في مواقع أخرى وربما أرفع)، إلا أن عدم انصياعهم لها خلف ردود أفعال شعبية ودولية وإقليمية غاضبة وضعت سلطات الرئيس الإنتقالي على محك الإختبار وشجعته على المضي قدما في إصلاح المؤسسة العسكرية.

ممانعة تنذر بتطورات خطيرة

شعبياً، ينظر الشارع اليمني باستهجان للأطراف الرافضة لقرارات رئيس الدولة المنتخب حيث رأى فيه استخفافاً بسلطان القانون وتحدياً للرئيس الشرعي وإضعافاً لهيبة الدولة وجميعُها أصبحت محل إجماع شعبي، لاسيما في المرحلة الحالية التي تزايدت فيها توقعات اليمنيين بقرب انتهاء عهد الهيمنة التقليدية على مؤسسات الدولة والبدء في التأسيس للدولة المدنية الحديثة، كما أن تصرفا من هذا القبيل كرّس الصورة السلبية للسلوك العائلي في تملك الوظيفة العامة من قبل المتنفذين، وأظهر إلى حد كبير أنهم لا يُميّزون بين ما هو عام وما هو خاص، وأنهم لا يرون في المؤسسات العامة سوى مجرد "إقطاعيات شخصية".

من ناحيتها، رأت النخب السياسية اليمنية في مُمانعة أنصار صالح التسليم لقرارات رئيس الدولة تطوراً خطيراً يهدد بجرّ البلاد إلى حرب أهلية، خاصة أن أقرباء صالح سواء منهم المُقالين من مناصبهم العسكرية أو من لم يشملهم قرار الإقالة كقائد الحرس الجمهوري النجل الأكبر لصالح، وأولاد أخيه يحيى الذي يشغل أركان حرب الأمن المركزي، وعمار محمد عبدالله وكليل جهاز الأمن القومي (المخابرات)، واعتبرت أن مثل ذلك الموقف يهدد بشرخ المؤسسة العسكرية والعودة إلى أجواء الحرب المهيمنة على البلاد منذ انقسام الجيش اليمني أسرياً وقبلياً منذ مارس 2011 تحت غطاء تأييد الثورة الشعبية.

بموازاة ذلك، يُساعـد الإنشقاق القائم في الجيش اليمني بين صالح والمُوالين له من جهة وعلى محسن الأحمر والمُؤيدين له من جهة ثانية، في ظل مطالبة كل طرف بالضغط على الآخر من أجل هيكلة الجيش (وفقاً للمراحل التي نصّت عليها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية) الرئيس اليمني الإنتقالي على العمل من أجل إنهاء انقسام المؤسسة العسكرية، كما يؤمّن له وضعاً مريحاً يستطيع من خلاله العمل على إعادة بناء الجيش على أسس هوية وطنية منفلتة من الهيمنة القبلية والجهوية التقليدية التي تحكمت في تشكيل القوات المسلحة اليمنية وأسبغت عليها الطابع العشائري والعائلي كما هو حالها اليوم.

"فرصة تاريخية"؟

بالعودة إلى الموقف الإقليمي والدولي وخاصة ما يرتبط بالدول المعنية بالتسوية السياسية (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية)، يتضح أنه جاء مؤيداً وداعماً لقرارات الرئيس هادي ومنسجماً إلى حد كبير مع الدور المناط بتلك الأطراف بوصفها راعية لتنفيذ المبادرة.

فعلى إثر صدور تلك القرارات وما ترتب عليها من تداعيات رفضها، سارع مسؤولون عرب وأجانب وسفراء الدول الراعية للمبادرة (الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج) إلى تأييد جهود هادي في إعادة هيكلة الجيش مُحذّرين من إعاقتها وعرقلتها.

ومن الواضح الآن، أن الرئيس اليمني الإنتقالي عبدربه هادي يستند إلى تأييد داخلي وخارجي يشجعه على المُضيّ قـدما في عملية نقل السلطة خلال الأجل الزمني المحدد في المبادرة الخليجية بسنتين ودون تردد، خاصة وأن الخطوات التي قطعت حتى الآن لا تشير إلى أن ما أنجز يسير وفق ما هو محدد بالآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

فقد أدى تأخر البدء في إعادة هيكلة الجيش إلى عرقلة الدخول في الحوار الوطني الشامل نتيجة لربط القوى السياسية الرئيسية، وخاصة الأحزاب التي يتشكل منها "اللقاء المشترك"، بين إعادة هيكلة الجيش والحوار الوطني، حيث اعتبر "اللقاء" أن إجراء الحوار في ظل اختلال موازين القوى العسكرية "لا يشجع على نجاحه".

عموماً، يبدو جلياً أن الرئيس اليمني الإنتقالي يحظى في هذه اللحظة بفرصة تاريخية تدعوه إلى إعمال سلطاته بالشكل الذي يلبّي تطلعات اليمنيين إلى دولة وطنية وجيش وطني بهوية ومضمون لطالما افتقدوه في العقود السابقة بسبب الهيمنة على المؤسسة العسكرية التي تظل الهيكل الأكثر تنظيماً وتأثيراً في موازين القوى. ولعل إقدام عبدربه هادي على إتباع قراراته السابقة بقرارات جديدة يوم الأحد الماضي (15 أبريل 2012) مؤشر جديّ على اعتزامه وضع حد لتحدي سلطاته والتأسيس لمرحلة جديدة.

برلمان اليمن يعتمد زيادة كبيرة في الانفاق لعام 2012

صنعاء (رويترز) - وافق البرلمان اليمني يوم الاثنين 16 أبريل على ميزانية 2012 التي شهدت زيادة كبيرة في الانفاق للوفاء بمطالب بزيادة الوظائف والخدمات الاجتماعية بعد عام من الاحتجاجات السياسية العنيفة.

وسيقفز الانفاق بنحو 50 في المائة عما توقعته الحكومة بالنسبة لعام 2011 قبل ان يندلع العنف في بداية ذلك العام.

ويطلب اليمن مساعدات مالية بمليارات الدولارات للوفاء بالاحتياجات المالية العاجلة بعد الإحتجاجات التي اجبرت الرئيس السابق علي عبد الله صالح على ترك منصبه بعد نحو ثلاثة عقود في الحكم.

وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في بداية ابريل الجاري على قرض قيمته 93.7 مليون دولار لليمن الذي تسببت الاضطرابات السياسية التي شهدها في تزايد الفقر والبطالة وتراجع عائدات الضرائب.

وتتوقع ميزانية 2012 بلوغ الانفاق 2.7 تريليون ريال يمني (12.56 مليار دولار) ارتفاعا من 1.84 تريليون ريال كانت متوقعة اصلا لعام 2011.

وتدير الحكومة شؤون البلاد هذا العام بميزانية العام الماضي ولم تنشر وزارة المالية بعد ارقام الانفاق الفعلية لعام 2011 على موقعها الالكتروني.

ومن المتوقع ان ترتفع الايرادات هذا العام 38 بالمائة عن العام السابق الى 2.1 تريليون ريال في حين سيزيد عجز الميزانية 72 في المئة الى 562 مليار ريال.

ودفعت الاحتجاجات الحكومة الى زيادة الانفاق الاجتماعي والوظائف الحكومية في حين زادت الاضرار الناجمة عن العنف النفقات.

وكانت الخلافات بين اعضاء البرلمان بشأن تسعير الحكومة لمشتقات النفط قد ارجأت اقرار ميزانية 2012 التي اقرتها الحكومة الشهر الماضي. وطالب الساسة الحكومة بخفض اسعار الديزل وجرى تشكيل لجنة مشتركة لبحث الامر.

وكان اليمن اعلن في وقت سابق ان الميزانية الجديدة تشمل 65 مليار ريال لزيادة لم تدفع في الاجور لموظفي القطاع العام تعود الى الفترة بين 2005 و 2010 و 21 مليار ريال للزيادات التي كانت مقررة لعام 2011.

وقلصت الاضطرابات صادرات اليمن المتواضعة من النفط وهو مصدر رئيسي للعملة الصعبة التي يستخدمها لاستيراد السلع الغذائية الاساسية.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 16 أبريل 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×