الرسوم الكرتونية والكتب المصورة لرواية تاريخ سويسرا

أصبحت الكتب المصورة التي تحكي جوانب من التاريخ أكثر شيوعًا ، بما في ذلك في سويسرا. Keystone / Gaetan Bally

أصبح استخدام الكتب المصوّرة لسرد الأحداث التاريخية أكثر شيوعا وسويسرا ليست استثناءً في هذا المجال. والخبر السار بالنسبة للكتاب هو أن النجاح غالبا ما يكون حليفهم. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2020 - 11:00 يوليو,

مجرد التجوّل في ممرات متاجر الكتب، ويقفز إلى الذهن عدد كبير من الكتب المصوّرة التي تروي الاحداث التاريخية. البيانات المتداولة تؤكّد بداية انتشار كبير لهذه الظاهرة. فمن ضمن 5000 كتاب مصوّر ساخر جديد يتم إصداره في فرنسا، على سبيل المثال، أكثر من عُشرها يتعلّق بالأحداث التاريخية.

هذا الوجود القوي للرسوم الهزلية التاريخية ليست ظاهرة جديدة. الجديد هو أن التاريخ السويسري بات يروى أكثر فأكثر من خلال الكلام داخل دوائر الفقعات.

يقول باسكال سيفرت، مدير مكتبة فريبورغ الكوميدية " La Bulle" (الفقاعة): "أصبحت الكتب الهزلية التي تتعامل مع التاريخ السويسري اتجاها ملحوظا منذ عاميْن أو ثلاثة أعوام. لقد أصبحت بالفعل الاتجاه السائد. وأحصل عليها كل شهر".

ويضيف: "أصبح لدينا عدد متزايد من المؤلفين السويسريين، خاصة مع وجود المعهد العالي للرسوم الهزلية والرسوم التوضيحية في جنيف. وتتيح لنا الإنترنت أيضا مسح الشرائط المصوّرة ووضعها في المدوّنات للحصول على المزيد من المتابعة والمشاهدة. لذلك هناك محاكاة للشرائط المصوّرة في سويسرا. ولم يعد لدى المؤلفين الشباب شغف كما كان من قبل للحديث عن باريس وبروكسل، وتحوّلوا الآن للحديث عن سويسرا".

وسيلة إعلام شعبية

الميزة الكبرى للشرائط المصوّرة هي أنها هو أنها تحظى بشعبية ومتاحة ومن السهل الحصول عليها.

ويعلق إيفون برتوريلو، المؤلف المشارك في كتاب هزلي عن الحرس البابوي السويسري على هذا النوع من الفن "أدركنا أنه أحد الاشكال الإبداعية النادرة في المجال الأدبين التي تحل محلها الإنترنت. الشباب يقبلون على الأدب الهزلي. وهو فن يصل إلى جميع الطبقات الاجتماعية ولا فرق فيه بين الأجيال".

ويتفق معه في ذلك الصحفي السابق في التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية (RTS)، إريك بورنون.

والذي يقول: "ميزة الأدب الهزلي هو أنه يحظى بإقبال كبير ومتاح للجميع. وهو وسيط شائع إلى حد كبير وواسع الانتشار وتقبل عليه أجيال مختلفة جدا".

ويستغل بورنون خبرته في مجال صناعة الأفلام لإنتاج فيلم كوميدي بعنوان "قرن إيما" (Emma’s Century). وهذا العمل الروائي يتتبع رحلة أسرة سويسرية واجهت خمسة أحداث تاريخية كبيرة شهدها القرن الماضي.

ولقد غزا استخدام القصص المصوّرة لسرد الاحداث التاريخية مجالا كان في العادة يستخدم وسائط اتصالية أخرى. مثل الكتيبات أو المعارض المخصصة للصور الفوتوغرافية. فقد نشرت شرطة فريبورغ، على سبيل المثال، شريطا كوميديا في سياق احتفالها بالذكرى المئوية للخدمة الأمنية التي يقدمها هذا الجهاز. وقام ستة رسامين كاريكاتوريين بتقديم ستة رسوما تصوّر أبرز الاحداث التي تركت آثارها على الكانتون، مثل مذبحة معبد الشمس.

يقول جان باسكال ترسييه، الذي شارك في إدارة المشروع: "خطرت على بالنا في البداية فكرة الكوميديا، لأنه كان هناك عشق وتحمس للكتب المصوّرة ضمن فريق المئوية. وخلال المناقشات، خاصة مع المحرر، اعتقدنا أن الكوميديا سيكون لها تأثير أقوى على الجمهور".

وقد تحقق الهدف. هناك طلب الآن من اجل طباعة ثانية. ومن ضمن 2800 نسخة، تم حتى الآن بيع 1850 نسخة بالفعل. 

ويقول ترسييه: "لم نتوقّع مثل هذه النتيجة على الإطلاق، لأن الجمهور الذي نتوجه إليه بهذا المنشور هو جمهور الكانتون بالتحديد. وما كنا سنحقق مثل هذا النجاح لو لم نختر شكل الكوميديا".

الوصول إلى جمهور متنوّع

الأدب المصوّر الهزلي يمكن أن يكون الوسيلة المفضلة للتواصل مع جمهور لا يهتم عادة بالكتابة التاريخية التقليدية، وفق ما يعتقده مؤلف الشريط الهزلي صموئيل إمبلتون، مؤلف شاب نشر بالفعل عمليْن عن سويسرا خلال الحربيْن العالميتين- عند الحدود وسويسرا تقاوم- وهو بصدد تأليف ثالث حول حروب بورغينديان. 

ويقول إمبلتون: "تُمكّنك القصص المصوّرة من الوصول إلى الأشخاص الذين لا يهتمون عادة برواية الاحداث التاريخية، والذين لم يكونوا يهتمون بذلك أثناء المدرسة". ويضيف: "أريد أن أروي القصص التي تتحدث إلى الناس والمقربين منهم ولكن عادة ما تترك جانبا. على سبيل المثال، ذاكرة الدفاع عن الحدود لاتزال حية في جورا، لكن الكثير من المدرسين لا يرغبون في التطرّق إلى تاريخ الاحداث العسكرية".

من الملفت للنظر أيضا أن القصص الهزلية المصوّرة سهلة القراءة وغالبا لا تسبب الملل مثل بعض الكتب التاريخية فهي "تمكنك من سرد القصص مصحوبة ببعض المشاعر، وتجمع بسهولة بين الخيال والواقع"، يقول بيرنون.  

ومع ذلك، فهذا النوع من التأليف له أيضا قيوده. ويشرح بيرنون قائلا: "إنه سجلّ أضيق من السينما. ونطاق تعبيراته محدود للغاية. في أحد الأيام، في نص، أشرت إلى أن الشخصية كانت ساخرة. ثم لاحظ ناشري أنه كان من الصعب رسم السخرية...".

ويتفق إمبلوتون مع الملاحظة السابقة ويقول: "صحيح هناك بعض القيود، على سبيل المثال، من الصعب إيصال الأحاسيس التي يمر بها الطيار في قمرة القيادة".

نجاح المكتبات

يبدو أن القصص المصوّرة قد وجدت جمهورها. يقول جميع المؤلفين الذين تم الحديث إليهم لغرض هذا المقال إنهم فوجئوا بالنتائج الجيدة التي حققتها أعمالهم. فالكتاب الأوّل الذي ألفه إمبلتون بيع منه 2000 نسخة، وكذلك كانت النتيجة مماثلة بالنسبة ليبرنون وفوشير: وبيع من أوّل كتاب مصوّر ساخر 2000 نسخة خلال شهر واحد فقط، ثم اعيد طباعته، ونسخ الطبعة الثانية تكاد تنفذ من السوق.

وهذا العدد من المبيعات للمؤلفات ذات العلاقة بالتاريخ السويسري تعد اكثر من محترمة على الرغم من المسافة التي تفصلها عن النجاح الذي حققته أعمال أخرى اشتهرت في هذا المجال مثل سلسلة أليكس على سبيل المثال، والتي رواها في عام 1948 والتي تحوم حول عبدا عالي الثمن أصبح مواطنا رومانيا ثم صديقا للقيصر. وقد بيع من هذا الكتاب 25 مليون نسخة. و(أحدث إصدار – السويسري- تجري أحداث القصة في سويسرا).

وعلّق سيفرت على ما سبق بالقول: "تظهر هذه النتائج أن هذا النوع من الكتابة لديه جمهوره. في بعض الأحيان لا يكون لدى الشخص الوقت لقراءة كتاب، لذلك يفضلون الكوميديان التي تكون أسرع وأيسر في القراءة. نحن أيضا ننتمي إلى جيل نشأ مع القصص المصوّرة وهنا لا يتعلق الأمر بالادب الرخيص أو المبتذل".

ويختم سيفرت: "من المؤكد أن القصص المصوّرة قادرة على الوصول إلى الأشخاص الذين ما كانوا ليفتحوا كتب التاريخ أبدا. لكن هذا الشكل الإبداعي يصل إلى أولئك الذين يحبون التاريخ وأيضا على الذين يرغبون في تجربته بنسق وتصميم مختلف".

مشاركة