تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الزيارةُ التي أثارت الزوابع..

رئيس الحكومة المغربي عبد الرحمان اليوسفي يتوسط وزير البيئة المغربي محمد اليازغي وزعيم المعارضة الاسبانية خوسي لويس زاباتيرو خلال مؤتمر صحفي في الرباط

(Keystone)

ردُّ فعل الحكومة الإسبانية الغاضب على زيارة زعيم المعارضة الاشتراكي خوسي لويس زاباتيرو للمغرب لم يكن وحده الدليل على أن الزيارة لن تنهي أزمة العلاقات بين الرباط ومدريد، لكنها كشفت عن أجواء توتر حقيقي بين المعارضة والحكومة الإسبانية في التعاطي مع ملف هذه العلاقات.

خوسي لويس زاباتيرو الأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وصل إلى الرباط بدعوة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية. ولقي الاستقبال الذي يعد لرؤساء الدول، حيث التقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس واجرى مباحثات مع عبد الرحمن اليوسفي بصفته رئيسا للحكومة وبصفته الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي والتقى عددا من المسؤولين المغاربة بصفتهم الرسمية والحزبية.

وأي مراقب محايد يدرك أن ما خص به زاباتيرو كان نكاية بحكومة مدريد التي يرأسها اليميني خوسي ازنار، وان المغرب يريد أن يلعب اللعبة الداخلية الإسبانية، بغض النظر عن انعكاساتها على وضع علاقاته معها التي تعرف هذه الأيام أزمة حقيقية عبر عنها في استدعاء الرباط لسفيرها من مدريد، التي اعتبرتها الحكومة الإسبانية صفعة شديدة وتصر على التراجع عنها قبل انطلاق أية محادثات إسبانية مغربية.

زمنيا لم يكن خوسي زاباتيرو ينتهز فرصة لإغاظة اثنار عبر الرباط، فالتقاليد الإسبانية تقضي أن تتوحد مكونات الفعل السياسي الإسباني حول القضايا الخارجية، لذلك اجل أول موعد للزيارة الذي كان قد حدد قبل استدعاء الرباط لسفيرها نهاية اكتوبر تشرين الاول الماضي، واشترط إعادة السفير لاتمام الزيارة.

لكن الأسابيع الماضية لم تشهد تقدما في تحسين العلاقات ورأى زباتيرو أن اثنار لم يبذل جهدا كافيا من اجل ذلك. لذلك جدد اتصاله مع الاشتراكيين المغاربة لتحديد الموعد وقامت القيامة في مدريد.

لهجة حادة وانتقاد شرس من مدريد

رفائييل هيرناندو الناطق الرسمي باسم الحزب الشعبي الحاكم قال إن زاباتيرو لا يحل الأزمة بين إسبانيا والمغرب بصورة له مع الحكومة المغربية. واضاف أن زاباتيرو يعتقد أن حل مشكلة جنون البقر يتم عن طريق اخذ صورة مع قطعان البقر.

وقال مسؤولون حكوميون وحزبيون إن زيارة زباتيرو للمغرب تعتبر خيانة للدولة وإسبانيا. ورغم ذلك طلبت حكومة مدريد من سفيرها بالرباط أن يكون من بين مستقبلي زاباتيرو بالمطار وان يقدم له كل ما يحتاجه من تسهيلات.

وإذا كان رفض المغرب تجديد اتفاقية الصيد البحري السبب المباشر لاندلاع الأزمة الإسبانية المغربية وتصاعدها المتمثل في حملات إعلامية ودبلوماسية إسبانية ضد المغرب ملكا وحكومة، فإن في العلاقات ملفات كثيرة لم يتم التعاطي مع تسويتها بجدية مثل ملف الهجرة السرية والمخدرات، والملف الأهم قضية الصحراء الغربية وهي أم القضايا المغربية منذ منتصف السبعينات.

مدريد رفضت تأييد مشروع المبعوث الدولي جيمس بيكر لتسوية النزاع الصحراوي بمنح حكم ذاتي مؤقت للصحراويين الذي يعتبره المغرب مخرجا سلميا للازمة ورفضته جبهة البوليزاريو لانه بالنسبة لها التفافا على حق الصحراويين في تقرير مصيرهم الذي ضمنته قرارات الأمم المتحدة.

لكن الحزب العمالي الاشتراكي الإسباني يعتبر من المتشددين في دعم جبهة البوليزاريو وقام خلال الشهور الماضية بعدة أنشطة محلية وأوروبية لزيادة هذا الدعم وكان ذلك أحد نقاط التوتر بين مدريد والرباط.

زاباتيرو في الرباط لم يغير مواقف حزبه التي تعتبرها الرباط مناهضة لقضاياها، لكن السياسة دفعته إلى تليين مقاربته لهذه القضايا، تحدث عن فسحة أمل توفرها جهود بيكر ويجب إعطائها فرصة في إطار الحوار بين الطرفين وضرورة البحث عن تفاهم للتعاون المغربي الإسباني بخصوص الصيد البحري وان ذلك يتطلب أولا إعادة العلاقات المؤسساتية بين البلدين، إشارة لاعادة السفير المغربي إلى مدريد وتحديد موعد للقاء التقليدي الذي يجمع بين رئيسي حكومتي البلدين.

الزيارة كشفت ما وُصف بـ"انتهازية" البعض

واذا كانت زيارة زاباتيرو صفعة جديدة توجهها الحكومة المغربية لمدريد فإنها تركت آثارا سلبية على الوضع الحكومي المغربي من خلال دخول وزير الخارجية المغربي على خط الزيارة. وقالت صحيفة الاتحاد الاشتراكي إن جهتين مغربيتين حاولتا أن تتعاملا مع الزيارة بنوع من الانتهازية والتعتيم، الانتهازية السياسية حاولت ممارستها الديبلوماسية الرسمية والتعتيم الذي مارسه التلفزيون الرسمي.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي إن جهات كثيرة تحاول أن "تسرق" من الاتحاد الاشتراكي ما حققه من مكتسبات داخل المغرب وخارجه لكن أن تصل السرقة إلى هذا الحد من الوصولية والتهافت في المطار، في إشارة الى لتواجد محمد بن عيسى وزير الخارجية بالمطار لاستقبال زاباتيرو، فهذا بالنسبة للصحيفة يثير الشفقة والسخرية على ما وصلت إليه الأخلاق السياسية في مغرب اليوم وعلى مستوى دبلوماسييه الذين لا يخفى على أحد إخفاقهم في هذا المجال.

زيارة خوسي زاباتيرو للمغرب لن تحل أزمة العلاقات الإسبانية المغربية لكنها حركت سكونها ودفعت الفاعلين للبحث عن دور في تسويتها وتنشيطها على أبواب انتخابات هنا أو هناك.

محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×