تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السـرّية المحيطة بتمويل الأحزاب السويسرية تتعرض مُجدّدا للإنتقادات الأوروبية

مــن موّل الملصقات الإعلانيــة لهذه الأحزاب السويسرية؟ لا أحد يعلم!

(Ex-press)

تعرضـت سويسرا مرة أخرى للإنتقادات بسبب "الإفتقار للشفافية" في تمويــل أحزابها السياسية، لا سيما خلال الفترات الإنتخابيـة.

ونوهت مجموعة الدول المناهضة للفساد في مجلس أوروبا "GRECO" بالمعدل المنخفض لإدانات الرشوة في سويسرا، وعدم صدور أية إدانة بهذا الصدد في القطاع الخاص.

على الرغم من صورتها كبلد ينعم بديمقراطية نزيهة وبحكم رشيد، تُعتبر سويسرا واحدة من بين الدول الغربية القلائل التي لا يتوجب فيها على السياسيين قانونيا الإعلان عن كيفية تمويل نشاطاتهم الانتخابية.

وقد تـزايد قــلق الرأي الــعام إزاء هذا الوضــع الشاذ خلال السنوات الماضية، وكــرست العديد من الأعمدة الصحفية حيزا هاما لهذا الموضوع في الفترة التي سبقت الإنتخابات البرلمانية التي جرت يوم 23 أكتوبر الماضي.

وفي ظل الارتفاع المتزايــد لنفقات الأحزاب السياسية في كل حملة انتخابية، تعالت الأصوات لمناقشة مدى تأثير الشركات والأفراد الأثرياء على العملية الديمقراطية في البلاد.

أين المساءلة؟

وتخوض أحزاب اليسار السويسرية منذ سنوات حملة لتغيير النظام، ولكن البرلمان الفدرالـي أحبط دائما مخاوفــها. ولم يتم حتى الآن تنظيم أي تصويــت شعبي حول هذه المســألة.

  

وقد وصفت هيئات دولية، مثل منظمة الشفافية الدولية ، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجموعة الأبحاث الدولية "بارومتر الديمقراطية"، افتقار سويسرا للشفافية في مجال تمويل الأحزاب السياسية بوجود ضعف في النظام.

وكانت مجموعة الدول المناهضة للفساد في مجلس أوروبا "غريكو" Greco يوم 2 ديسمبر أحدث هيئة تشير إلى وجود خطأ في النظام المعمول به حاليا. وكان قد تقرر في البداية إصدار التقــرير في شهر أكتوبر، يومين فقط قبل موعد إجراء الإنتخابات الفدرالية، ولكن لم يُسمح بنشره من قبل الحكومة الفدرالية إلا يوم الجمعة 2 ديسمبر 2011.

وورد في تقرير المجموعة "إن الوضع الحالي من شأنه أن يدعو إلى اعتماد قوانين الشفافية و(ممارسة) رقابة معقولة على تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، سواء تقرّر أم لا إدخال شكل من أشكال التمويل العام".

وأضاف التقرير: "من الضروري أن تُبــقي الأحزاب السياسية والمشرحون للانتخابات على حسابات تامة وكاملة، وأن تقدم تلك الحسابات، شأنها شأن المعلومات المتعلقة بالتبرعات التي تتجاوز حجما معينا، إلى سلطة مستقلة".

كما نوهت مجموعة "غريكو" إلى أن نظام المبادرات الشعبية المعمول به في سويسرا، الذي يخول للمواطنين اقتراح قوانين جديدة والتصويت عليها، يجب أن يخضع للتدقيق نظرا لكميات الأموال التي تـــُنفق على الحملات الانتخابية المرتبطة بالعديد من القضايا.

تعارُض

كما أوصت المنظمة بتعيين مُدقّــق حسابات مستقل للنظر في حسابات الأحزاب السياسية. وتنطبق توصيات "غريكو" على الانتخابات، سواء على مستوى الكانتونات أو المستوى الفدرالي.

وكانت منظمة الشفافية الدولية قد كررت في شهر أغسطس الماضي موقفها المعارض لنظام التمويل السياسي المبهم في سويسرا، مشيرة إلى أن الافتقار للشفافية يتعارض مع إقرار سويسرا العديد من المعايير الدولية المناهضة للفساد في السنوات الأخيرة، بما في ذلك عضويتها في مجموعة "غريكو" منذ عام 2006.

وقالت المنظمة في الورقة المتضمنة لموقفها: "من أجل تحمل مسؤولياتهم المدنية، يجب أن يعلم الناخبون من أين تأتي الأموال ومن يــُمول الأحزاب والناشطين الهامين في الساحة السياسة السويسرية".

وقد رحبت منظمة الشفافية الدولية بتقرير مجموعة "غريكو"، ولكنها دعت أيضا إلى وضع حد أقصى للتبرعات والنفقات، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية أو النشطاء أو المرشحين.

وردا على الإنتقادات، كلفت وزيرة العدل والشرطة السويسرية سيمونيتا سوماروغا مؤخرا وزارتها بإعداد تقييـم لهذا الوضع. وسيناقش البرلمان الفدرالي نتائج التقييم في العام القادم، بينما سيُقدم تقرير لمجموعة "غريكو" في عام 2013.

وقالت الوزيرة الاشتراكية مؤخرا في تصريحات للتلفزيون السويسري: "نريد أن ننظر في وضع التمويل خلال الإنتخابات الأخيرة والإنتخابات السابقة".

إفلات من العقاب

وأعرب تقرير مجموعة "غريكو" أيضا عن القلق إزاء العدد المنخفض نسبيا لإدانات الرشوة الصادرة عن المحاكم السويسرية. وقد استنتجت المجموعة المناهضة للفساد في مجلس أوروبا أن المحاكم قد سجلت معدل 15 إدانة في السنة منذ عام 2005. وفي عام 2011، تم فتح 37 تحقيقا حتى الآن بشأن مزاعــم منح أو قبض رشاوى.

وأوضح التقرير ضمن هذا السياق: "نظرا لأهميتها الإقتصادية والمالية والعدد الكبير للشركات متعددة الجنسيات التي تتخذها كمقر رئيسي لها، يبدو أن سويسرا معرضة بشكل خاص لمخاطر الرشوة في القطاع الخاص وفي صفوف الموظفين العموميين الأجانب".

وكان الغياب التام لإدانات الرشوة في القطاع الخاص بسويسرا مصدر قلـق خاص بالنسبة لمجموعة "غريكو". ويكمن جزء من المشكلة في عدم إمكانية فتح دعوى جنائية ضد هيئات القطاع الخاص إلا بعد رفع شكوى أولا إلى السلطات. فضلا عن ذلك، لا يقاضي القانون السويسري أعمال الرشوة في الشركات في الخارج إذا لم تكن تعتبر تلك الأعمال ممارسات إجرامية في البلد الذي ارتُكبت فيه.

افتقار سويسرا إلى قانون الشفافية

يوجد لدى معظم دول مجلس أوروبا قوانين خاصة بتمويل الأحزاب.

فشلت كافة المحاولات التي قام بها اليسار في سويسرا من أجل سنِّ قوانين تنظم هذه القضية.

على مستوى الكانتونات، اعتمدت جنيف في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) وتيتشينو (الناطق بالإيطالية جنوب سويسرا) تشريعات في هذا المجال.

اعتبرت منظمة الشفافية الدولية، أن سويسرا، بافتقارها لمثل هذه التشريعات على المستوى الوطني، تترك الباب مفتوحا أمام التجاوزات والفساد. وبالمثل، دُعيت سويسرا من قبل واضعي "بارومتر الديمقراطية"، وهي مجموعة أبحاث دولية، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلى اعتماد المزيد من الشفافية.

نهاية الإطار التوضيحي

انتخابات 23 أكتوبر: حزب الشعب السويسري يتصدر قائمة الإنفاق الإعلاني

أنفق حزب الشعب (يمين شعبوي) 7,1 مليون فرنك (7,9 مليون دولار أمريكي) على حملته الانتخابية في وسائل الإعلام ما بين مايو وسبتمبر 2011، حسب دراسة أنجزها معهد دراسات السوق "Media Focus" (في زيورخ) بطلب من TSR، التلفزيون السويسري الروماندي (الناطق بالفرنسية).

وأوضحت الأرقام التي نشرها المعهد يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2011 أن تكلفة الإعلانات الانتخابية لحزب الشعب بمفرده بلغت نسبة 40% من إجمالي نفقات كافة الأحزاب خلال الأشهر الخمسة قبل الانتخابات البرلمانية المُقررة يوم الأحد القادم 23 أكتوبــر 2011.
 
الحزب الراديكالي الليبرالي (يمين) أنفق 4,5 مليون فرنك، بينما ناهزت نفقات الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) 3 مليون فرنك خلال نفس الفترة. أما في أحزاب وسط اليسار، فقد خصص الاشتراكيون الديمقراطيون مبلغ 1,6 مليون فرنك لإعلاناتهم الانتخابية بينما كرس لها الخضر 388 ألف فرنك.
 
وتستند البيانات على الأسعار الرسمية للإعلانات، بما فيها الملصقات والمواد الإعلامية المطبوعة أو المنشورة على شبكة الإنترنت. في المقابل، ليس واضحا إن كانت الأسعار الرسمية قد طبقت على جميع الزبائن.

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×