تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الســــلام عبــــر الصحـافـــة!

جميلة، أوري،عوني،وناصر في ندوة صحفية في جنيف

(swissinfo.ch)

التقت في جنيف مجموعة من الصحفيين الإسرائيليين والفلسطينيين لعرض واقع الطرف الآخر بمهنية "بعيدا عن الأحقاد والكراهية"

جاء ذلك بمبادرة من الفرع السويسري لمنظمة صحفيين بلا حدود بهدف تجاوز العراقيل النفسية والتاريخية بين الإسرائيليين والفلسطينيين

سمحت المبادرة التي قام بها الفرع السويسري لمنظمة صحفيين بلا حدود لصحفيين إسرائيليين وفلسطينيين بتحقيق رغبة طالما راودت أذهان كل منهم، أي الالتقاء وتبادل الآراء والخبرات المهنية مباشرة، وهو ما يبدو أمرا سهل التحقيق لكن ليس في إطار الأوضاع الراهنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

فقد وجهت المنظمة الدعوة إلى منشط القناة الثانية الإسرائيلية، أوري صالي، ولمراسلة إذاعة الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة شيمريت ماير عن الجانب الإسرائيلي. كما وجهت الدعوة من الجانب الفلسطيني للصحفية بالتلفزة الفلسطينية جميلة أبوشنب، وعوني جبران مراسل عدة وسائل إعلام أجنبية إلى جانب إذاعة بيت لحم، وناصر لحام منتج برامج بتلفزة بيت لحم.

لا تتخلوا عنا

ويقول ناصر لحام إن وسائل الإعلام الدولية والأمم المتحدة والرأي العام العالمي، تخلو من الصحفيين الإسرائيليين والفلسطينيين وتركوهم يتخبطون في مشاكلهم لوحدهم. ويعتبر أن "الكل يتحمل المسؤولية في وصول المجتمع الفلسطيني إلى مرحلة عدم التفريق بين الموت والحياة". ويؤكّـد أن "انعدام الأمل، ليس خطيرا فقط على الفلسطينيين، بل أيضا على الإسرائيليين وعلى العالم بأجمعه"

ويذهب ناصر لحام إلى حد التعبير عن "أن المطلوب من الصحفي ليس فقط كتابة الأخبار، بل أيضا استعمال ذهنه لتحليلها وللبحث عن الحقيقة حتى ولو كان ذلك رغم إرادة رؤسائه" معتبرا أن الحكومات "ترغب في استمرار الصراع".

جميلة أبو شنب الصحفية بالتلفزة الفلسطينية، تعتبر أن وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية "نجحت في إيصال رأيها للخارج، ولكنها مع الأسف لم تتمكن من إيصال صوت كل من المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي للطرف الآخر".

وتعترف بأن المشكلة تكمن في كون الصحفيين يغطون الأحداث الدامية ولا صلاحية لهم في تغطية الأحداث الاجتماعية لكلا المجتمعين. وهذا ما ينجم عنه "أن الإسرائيليين لا يعرفون عن الفلسطينيين سوى حماس والجهاد، في الوقت أن الفلسطينيين هم ال 12 ألف الذين فقدوا منازلهم في بيت لحم ورفح وجنين، والـ 120 ألف الذين فقدوا أماكن عملهم".

ويرى ناصر لحام "أنه من السهل في ظروف الحرب أن تصبح بطلا "لو انتقدت إسرائيل كفلسطيني أو العالم العربي كإسرائيلي، لكنه يعتبر أن مهمة الصحفي الفلسطيني أن ينتقد بالدرجة الأولى وسائل الإعلام الفلسطينية على أن يقوم الصحفي الإسرائيلي بنفس الشيء.

عوني جبران من إذاعة بيت لحم ومراسل عدد من وسائل الإعلام الأجنبية، تحدث عن صعوبة تنقل الصحفي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية لتغطية الأحداث، ناهيك عن تعذر تنقله إلى مناطق العمليات الانتحارية داخل الأراضي الإسرائيلية للتحدث عن معاناة الضحايا الإسرائيليين.

من السابق لأوانه

ممثلا الجانب الإسرائيلي في هذا اللقاء بين صحفيين إسرائيليين وفلسطينيين هما أوري صالي من القناة الثانية وجريدة يعودوت اهرنوت، والصحفية شيمريت ماير مراسلة إذاعة الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. اختيار ممثلين عن الإعلام الرسمي واليميني تعلله رئيسة الفرع السويسري لمنظمة صحفيين بلا حدود "بالرغبة في الحديث مع ممثلي الإعلام الرسمي، وليس ممثلي المجموعات اليسارية".

فالصحفيان الإسرائيليان اللذان شددا مرارا على أن مشاركتهما "شخصية وليست تمثيلا لا للجانب الحكومي او لوسائل إعلامهما"، كانا مقيدين بالحديث عن الجانب الصحفي"، وتجنبا الخوض في القضايا السياسية في موضوع لب تعقيده عدم وجود حل سياسي.

فمراسلة صوت الجيش الإسرائيلي التي تعترف بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يعرفون بعضهم البعض جيدا لكونهم يعيشون في مكان واحد، وفي مجهود شخصي ونتيجة لصداقة مع بعض الصحفيين الفلسطينيين تحاول "وضع أسماء وأعمار" على ضحايا القصف الإسرائيلي بدل الاكتفاء بذكر "مقتل عدد من الفلسطينيين".

لكنها بعد تشديدها على وصف معاناة سكان تل أبيب ، "كصعوبة الخروج إلى الشارع او التنقل في الحافلة او الجلوس في أحد المقاهي بسبب العمليات الانتحارية"، تعتبر "أن ترديد خطاب يعكس المطالب الفلسطينية أمر غير ممكن في الوقت الحالي".

زميلها اوري صالي المنشط في القناة الإسرائيلية الثانية، وفي رده على اقتراح حول إمكانية إنتاج برنامج إعلامي مشترك بين الصحفيين الفلسطينيين والإسرائيليين، يعتبر "أن القيام بمشروع مماثل في الوقت الحالي يعد أمرا غير مقبول نظرا لأننا في حرب".

تجاذب بين المهنية والقومية

وعند رفض الجانب الإسرائيلي الخوض في الإجابة على بعض الأسئلة السياسية بحجة أنه لا يمثل الحكومة الإسرائيلية أو مكتب الوزير الأول آرييل شارون، تتضح حدود هذه المحاولة التي، رغم النوايا الحسنة لمنظمة صحفيين بلا حدود، ستبقى مجرد لقاء بين مجموعة من الصحفيين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولا شك أن نية المنظمة في إقامة مركز إعلام مشترك في بيت لحم يجمع الصحفيين الفلسطينيين والإسرائيليين، قد يقوي الروابط المهنية بين الجانبيين، لكنه سوف لن يقوى على ترجيح كفة المهنية على الانتماء الوطني في قضية مصيرية بالنسبة للطرفيين ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×