تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انسحاب أمريكي في الأفق؟ السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تطالب مجلس حقوق الإنسان بإنهاء "التحيّز ضد إسرائيل"

بقلم
نيكّي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تستعد لإلقاء كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

نيكّي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وهي تستعد لإلقاء كلمة بلادها في افتتاح الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان يوم 6 يونيو 2017 في جنيف.

(Keystone)

تقول السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي إن على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء إصلاحات والتوقّف عن "المناهضة الدائمة لإسرائيل"، لكنها لم تشر إلى انسحاب بلدها من هذه الهيئة الأممية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقرّا لها.

يوم الثلاثاء 6 يونيو الجاري، وخلال افتتاح الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيفرابط خارجي التي تعرف بـ "مدينة كالفن"، قالت هالي: "إننا نراقب هذا المجلس بعناية، ونقيّم مشاركتنا فيه. ونرى أن بعض المجالات تحتاج إلى تعزيز كبير".

وفي كلمتها، أكّدت السفيرة مجددا إلتزام الولايات المتحدة بحماية حقوق الإنسان، المرتبطة بشكل وثيق بالسلام والأمن. كما حثّت المجلس على اتخاذ قرارات قوية بشأن الإنتهاكات المرتكبة في سوريا، وإريتريا وروسيا البيضاء وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال هذه الدورة التي تمتدّ من 6 إلى 23 يونيو 2017.

لكن الإهتمام الأكبر تركّز يوم الثلاثاء على ملاحظاتها بشأن العلاقة مع المجلس في ظلّ إدارة ترامب الجديدة. 

وفي وقت لاحق، أكدت هالي أمام جمهور غفير تابع محاضرة ألقتها في معهد الدراسات العليا بجنيفرابط خارجي أن الولايات المتحدة لا تسعى لمغادرة مجلس حقوق الإنسان، بل إلى "إعادة تأسيس شرعيته".

وأضافت السفيرة الأمريكية: "إذا كان مجلس حقوق الإنسان يريد أن يكون هيئة نثق بها، وتعمل على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، فيجب أن يتغيّر. ولكن إذا لم يتغيّر، فسنواصل النهوض بحقوق الإنسان من خارجه".

المسؤولة الأمريكية أشارت إلى تغيّريْن إثنيْن ترى الولايات المتحدة فيهما "الحد الأدنى لكي يكون المجلس مناصرا محترما لحقوق الإنسان". وقالت الدبلوماسية الأمريكية بوضوح: "إن العضوية في هذا المجلس امتياز، ولا يجوز السّماح لأي بلد من منتهكي حقوق الإنسان بشغل مقعد فيه".

في السياق، حثّت هالي الدول من جميع المناطق على إنهاء صفقات الغرف الخلفية على قوائم التصويت المغلقة، وضمان أن تكون انتخابات المجلس مفتوحة وتنافسية باستمرار.

وقد أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة والذي يضم 47 عضوا في عام 2006 ليحلّ محل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أعقاب الإنتقادات التي وجّهت إليها بسبب ما اعتبره البعض "تقصيرا في محاسبة منتهكي حقوق الإنسان". وتجتمع البلدان الاعضاء في منظمة الامم المتحدة في جنيف أربع مرات في السنة لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. ورغم أن صلاحيات هذا المجلس تقتصر على إصدار قرارات توبيخ ضد البلدان المنتهكة لحقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات، إلا أن هذه الهيئة تلعب دورا هاما في الدبلوماسية الدولية.

إن العضوية في هذا المجلس امتياز، ولا يجوز السّماح لأيّ بلد من منتهكي حقوق الإنسان بشغل مقعد فيه

نيكي هالي، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة  

نهاية الإقتباس

"إنهاء التحيّز ضد إسرائيل"

قالت هالي أيضا ان الولايات المتحدة تريد أيضا أن يُعالج المجلس ما تزعم أنه "تحيّز ضد إسرائيل".

وفي هذا الصدد، أوضحت السفيرة الأمريكية أنه "يجب إلغاء البند 7 من أجندة المجلس. هذا حكم فاضح يجعل اسرائيل عرضة للإنتقاد آليا. ليس هناك سبب مشروع لوجود هذا البند على جدول الأعمال من منظور حقوق الإنسان".

وللتذكير، يُعتبر الوضع في إسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة بندا ثابتا في جدول أعمال المجلس. وكثيرا ما تنفرد الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، بالتصويت ضد القرارات التي تتقدّم بها البلدان العربية في هذا الإطار. وقالت هالي إن المجلس اتخذ خمسة قرارات "متحيّزة" بشأن إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، في دورته السابقة في شهر مارس الفائت، لكنه لم يُصدر ولو قرارا واحدا حول الوضع في فنزويلا.

وقالت: "هذه الحملة المرضية التي لا هوادة فيها ضد بلد يملك سجلا قويا في مجال حقوق الإنسان، هي عملية سخرية ليس من إسرائيل بل من المجلس نفسه". 

ويمثل انتقاد مجلس حقوق الإنسان لإسرائيل نقطة شائكة رئيسية بالنسبة للولايات المتحدة التي قاطعت أشغال المجلس على مدى ثلاث سنوات كاملة خلال إدارة جورج دبليو بوش، قبل أن تعود للنشاط داخله في ظل إدارة باراك أوباما ابتداء من عام 2009.

انسحاب في الافق؟

قبل زيارة السفيرة هالي إلى جنيف، كانت هناك الكثير من التكهنات حول إمكانية انسحاب أمريكا في أعقاب تسريب رسالة يُقال إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسونرابط خارجي قد يكون وجّهها إلى مجموعة متشكلة من تسع منظمات غير ربحية في شهر مارس الماضي.

في المقابل، يشعر المراقبون بالقلق والإنزعاج لأن الولايات المتحدة يمكن أن تُدير ظهرها مرة أخرى إلى النهج المتعدد الأطراف على الساحة الدولية أسبوعا واحد بعد إعلان الرئيس ترامب عن قراره بالإنسحاب من  اتفاق باريس بشأن المناخ، الذي وُوجه بانتقادات واسعة من الحكومات حول العالم.

ففي شهر مايو الماضي، راسلت ثماني جماعات من بينها مؤسسة "فريدوم هاوس"، و"معهد جاكوب بلاوستين" السفيرة نيكي هالي مُحذرة من أن الإنسحاب سوف تنجرّ عنه نتائج عكسية لأن ذلك "قد يؤدّي إلى استهداف إسرائيل بدرجة أكبر وبشكل غير عادل".

من جهته، يرى جون فيشر مدير منظمة "هيومن رايتس ووتش" غير الحكومية في جنيف أن السبيل الوحيد أمام مجلس حقوق الإنسان لتحقيق الإصلاحات التي اقترحتها هالي هو من خلال "الإنخراط المستمر" في معركة الدفاع عن حقوق الإنسان.

وخلال ردّها على أحد أسئلة الحضور في معهد الدراسات العليا بجنيف، رفضت هالي الإستدراج لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من مجلس حقوق الإنسان حقا.

وأوضحت قائلة: "لا، أنا لن أتعهّد اليوم بما إذا كنا سنبقى في مجلس حقوق الإنسان أو نخرج منه. وعلينا أن نرى أعمال المجلس والبلدان الأعضاء. سننتظر ونرى. لقد جئنا إلى هنا بنيّة حسنة، لأن وجود مجلس حقوق إنسان قوي من شأنه أن يعود بالفائدة على الولايات المتحدة وعلى المجتمع الدولي. نحن نحاول أن نفعل ما بوسعنا لجعله أقوى".

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×