تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السودان بشماله وجنوبه أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل



صورة لمرحلين سودانيين داخليين في شمال دارفور التقطت في 16 مارس 2011 من قبل قوات حفظ السلام المشتركة الأممية والافريقية في مخيم "زمزم" للاجئين.

صورة لمرحلين سودانيين داخليين في شمال دارفور التقطت في 16 مارس 2011 من قبل قوات حفظ السلام المشتركة الأممية والافريقية في مخيم "زمزم" للاجئين.

(Keystone)

قدم السودان في أول ظهور له أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل، تقريرا من شقين عن أوضاع حقوق الإنسان في شمال البلاد وجنوبها، وتميز حضوره - وهو الأول من نوعه بعد الإستفتاء الذي أدى إلى انفصال الجنوب - بوفد يمثل حكومتي الخرطوم وجوبا.

وفيما ثمنت جل الدول المتدخلة الظروف التي مرت بها عملية انفصال الجنوب، عبر عدد منها عن القلق بخصوص الأوضاع في دارفور وأوضاع  المرأة والأقليات وإفلات قوات الأمن من العقاب وعدم التعاون مع محكمة الجنايات الدولية.

من جهة أخرى، استحوذت اتفاقات السلام المتعددة على حيز وافر من التقرير الأول الذي عرضته دولة السودان يوم الثلاثاء  10 مايو 2011 أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل في قصر الأمم المتحدة في جنيف. وبحكم انفصال الجنوب بعد استفتاء الحادي عشر من يناير 2011 ، تحول التقرير إلى تقريرين، يختص الأول بأوضاع حقوق الإنسان في الشمال، ويهتم الثاني بالأوضاع في الجنوب. وقد تشكل وفد جمهورية السودان من ممثلين عن حكومتي الخرطوم وجوبا برئاسة وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة.

وبخصوص هذه الوضعية الخاصة الناجمة عن انفصال جنوب البلاد،  ال السيد دوسة أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل: "على الرغم من أن اللجنة الوزارية التي كونت لإعداد هذا التقرير كانت تضم في عضويتها أبناء من جنوب السودان، إلا أن الواقع العملي فرض إستحالة أن يكون التقرير مُوحدا وعليه  فقد كان لزاما أن تضطلع حكومة جنوب السودان بإعداد التقرير الخاص بجنوب السودان. وكذلك فقد رؤي أنه من الأصوب والأجدى أن يتكون التقرير الوطني للسودان من وثيقتين تتناول الأولى أوضاع حقوق الإنسان بشمال السودان وتغطي الثانية الأوضاع بجنوب السودان وذلك لتمكين الفريق العامل من النظر بموضوعية للوضع بالجانبين وتقديم التوصيات التي تخاطب الأولويات في كل جانب".

التقرير الحكومي يشيد بآليات جديدة، وبنصوص معدلة

تقرير الحكومة السودانية - الذي اعتمد على مرجعية الدستور الإنتقالي لعام 2005 - شدد على سرد ما ورد في هذه الوثيقة الأساسية التي قادت السودان في المرحلة الإنتقالية حيث تعايش الشمال مع الجنوب في انتظار ما ستسفر عنه نتيجة الإستفتاء.

ومن بين النقاط التي اعتبرها إيجابية: إيجاد آليات متعددة لها علاقة بمراقبة وتطبيق ودعم حقوق الإنسان في البلاد مثل المحكمة الدستورية، والمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، وديوان المظالم العامة، ومفوضية حقوق غير المسلمين بولاية الخرطوم، ومفوضية حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان والواجبات العامة بالمجلس الوطني، ووحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل بوزارة العدل.

ومن القوانين التي أشار تقرير الحكومة إلى أنها عُـدلت لكي تتماشى ومتطلبات العهود والمواثيق الدولية، نجد "قانون القوات المسلحة لسنة 2007 الذي أفرد فصلا كاملا عن الجرائم التي ترتكب أثناء العمليات العسكرية كجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، والتأكيد على المسؤولية الفردية  في حالة المحاسبة عن هذه الجرائم..".  ونفس الموضوع تم تضمينه في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 "وذلك بإضافة باب كامل حول الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية"، كما جاء في نص التقرير الحكومي. ومن بين النصوص التي تم تعديلها أيضا "قانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات  وقانون المجلس القومي لرعاية الطفولة، وقانون الصحافة والمطبوعات"، وفقا للتقرير.

وبخصوص الأوضاع في الجنوب، شدد التقرير الخاص بالجنوب على أن أسس التقنين فيه ظلت قائمة على أساس الدستور الإنتقالي لعام 2005، كما أشار إلى أن الوضع في جنوب السودان يتميز بوجود توصيات تشدد على ضرورة تعزيز وحماية حقوق الإنسان سواء فيما يتعلق بالعدالة واستقلاليتها، والمساءلة والشفافية، والتحول الديمقراطي، ولكن أيضا في ميادين حيوية مثل توفير المياه والرعاية الصحية الأساسية، ومحاربة الرق.

وفي هذا الخصوص، أوضح ستيفان كانغ، ممثل حكومة جنوب السودان أن "تقاليد حكومة جنوب السودان في ممارسة إدارة الأمور لم تمر عليها أكثر من خمس سنوات"، وبالتالي فإن بناء المؤسسات "ما هو إلا في بدايته".

المجتمع المدني ينتظر تغير الممارسات

على صعيد آخر، أبرز التقرير الموازي الذي تقدمت به 22 منظمة غير حكومية، بعضها سوداني والبعض الآخر دولي، وجود انتظارات تتعلق بالكثير من الخطوات العملية في مجال التشريعات والممارسات من حكومتي الخرطوم شمالا وجوبا جنوبا. 

وفي البداية، أشارت هذه المنظمات في ورقتها المشتركة إلى أن "المؤسسات المعنية برصد حقوق الإنسان وتلقي الشكاوى بشأن الانتهاكات المزعومة التي نص عليها الدستور الإنتقالي لم تنشأ بعد"، وأوصت بضرورة الإسراع في بعثها وتأسيسها.

وفيما يتعلق بما اعتبره التقرير الحكومي إصلاحا تشريعيا بخصوص قانون الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ترى بعض المنظمات غير الحكومية أن "التعريف الوارد في قانون القوات المسلحة لعام 2007 وغيره من التشريعات ذات الصلة لا يتسق مع التعريفات المعترف بها دوليا". وأوصت بـ "إجراء تعديلات تشريعية  تنص على المساءلة الفعلية".

في المقابل، رأت منظمة العفو الدولية بهذا الخصوص أن "قانون الأمن الوطني لعام 2010 يمنح جهاز الأمن والمخابرات الوطني سلطات واسعة للتفتيش والإعتقال والإحتجاز لفترة تصل الى أربعة اشهر ونصف بدون مراقبة قضائية، مما يسمح لهم بارتكاب انتهاكات مثل التعذيب وانتزاع الإعترافات بالإكراه".  كما أاشارت إلى أن "عملاء جهاز الأمن يتمتعون بحصانة من الملاحقة القضائية والإجراءات التأديبية  فيما يتعلق بجميع الأفعال التي تقع أثناء قيامهم بتأدية عملهم". كما أشارت المنظمة إلى "تجاهل السودان لطلبات الزيارة المقدمة في عامي 2008 و 2009 من قبل فريق العمل المعني بالاختفاء القسري أو غير الطوعي".

المنظمة الدولية لحقوق الأقليات عبرت من ناحيتها عن "قلقها لتصريحات وزير الاعلام في حكومة الوحدة الوطني التي كان مفادها أن المواطنين المنحدرين من جنوب السودان ستسقط عنهم حقوق المواطنة في الشمال إذا جاءت نتيجة الإستفتاء لصالح الإنفصال"، واوصت الحكومة السودانية بعدم الإقدام على ذلك نظرا لأن البعض من هؤلاء المواطنين لم تعد تربطهم أي صلات بالجنوب.

على صعيد آخر، ركزت منظمة التضامن المسيحي (إلى جانب عدد من المنظمات الأخرى) اهتمامها على كل ما له علاقة  بالمرأة والإسلام وأشارت إلى "تزايد الضغوط  الإجتماعية التي تواجه المسيحيين بسب تطبيق الشريعة الإسلامية"، كما أعربت عن قلقها من أن "الـردّة تشكل جريمة بموجب القانون الجنائي لعام 1991".  كما أثارت منظمة التضامن المسيحي موضوع الإغتصاب في الوقت الذي انتقدت فيه العديد من المنظمات السودانية والدولية التضييق على حرية التعبير والصحافة رغم إسهاب  التقرير الوطني، وتذكير وزير العدل أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل بأن "من بين أهم الإنجازات قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2009 الذي سمح بظهور 50 صحيفة منها 27 صحيفة سياسية، وست شركات تقدم خدمات الإنترنت، و 7 محطات بث تلفزيوني، و 14 محطة بث إذاعي".   

دارفور.. قلق رغم استمرار الوساطات

في ملف دارفور، أجمع التقرير الذي قدمته الحكومة السودانية والتقارير التي أعدتها منظمات المجتمع المدني ومداخلات مندوبي الدول على أن الأوضاع في هذا الإقليم من البلاد "لا زالت تشكل مبعث قلق".

وفيما استعرض التقرير الحكومي مختلف المحاولات التي قامت بها الخرطوم من أجل إحلال السلام في إقليم  دارفور، وصولا إلى آلية الوساطة التي تقوم بها دولة قطر في الدوحة، التي "سلمت هذه الأيام للأطراف المتفاوضة وثيقة الحل النهائي بغية الحصول على ملاحظاتها لتقريب الشقة ومن ثم توقيع الاتفاق النهائي" على حد قول وزير العدل السوداني.  

في سياق متصل، أثير ملف دارفور من قبل العديد من المنظمات غير الحكومية في التقرير الموازي ومن قبل العديد من الدول خلال النقاش الذي دار ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل. إذ أشار "المركز المعني بحقوق السكن ومكافحة عمليات الإخلاء"، استنادا الى قرار صادر عن اللجنة الافريقية المعنية بحقوق الإنسان والشعوب إلى أن "السودان لم يُـثـبـت أنه توقف عن عمليات الإخلاء القسري أو هدم المساكن ولم يتخذ خطوات لحماية الضحايا من الهجمات وعمليات القصف المتواصلة ومن هجمات ميليشيات الجنجويد ".

من جهتها، ذكـّـرت منظمة العفو الدولية بأن "فريق الخبراء المعني بدارفور قدم 45 توصية في عام 2007 لا تزال 11 منها تنتظر التنفيذ". أما "مركز دارفور للإغاثة والتوثيق" فأوضح بأن "إجراءات المحاكم الجنائية الخاصة في دارفور لا توفر الحد الأدنى من معايير العدالة والمحاكمة العادلة"، فيما أشارت منظمة العفو الدولية إلى "حدوث الكثير من الاعتقالات التعسفية ووضع المحتجزين في الحبس الانفرادي ودون توجيه اتهامات لهم عقب إعلان حالة الطوارئ في ولاية شمال دارفور في عام 2006". وبما أن إنشاء المحاكم الخاصة بموجب قانون الطوارئ لم يتم بعد، طالبت المنظمة "بضرورة مثول كل المحتجزين أمام قاض على وجه السرعة لإعادة النظر في مشروعية وظروف احتجازهم".

وفي ختام النقاش الذي طلبت التدخل فيه 77 دولة ولم يسمح إلا لحوالي 50 منها بالقاء كلمتها، عبر وزير العدل السوداني السيد محمد بشارة دوسة عن "التزام السودان بمواصلة العمل مع آليات حقوق الإنسان، وبأخذ تعليقات الدول بعين الإعتبار" واعدا بأن يكون "دستور السودان القادم، بعد انفصال الجنوب، أكثر تجسيدا ومطابقة لمعايير المواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

ومن المقرر أن تقدم آلية الإستعراض الدوري الشامل يوم الجمعة 13 مايو توصياتها بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في السودان.

سويسرا - السودان

أشاد السودان بالمساهمة التي قدمتها له سويسرا إلى جانب دول أخرى في مجال بناء القدرات السودانية في مجال حقوق الإنسان.

وجاء في التقرير الرسمي بخصوص بناء القدرات في مجال حقوق الإنسان أن "الحكومة السويسرية، استجابة لنداء مجلس حقوق الإنسان، قامت بتبني برنامج لتقوية قدرات حقوق الإنسان بالسودان خاصة في دارفور تم من خلاله تنفيذ عدد من الأنشطة الخاصة بالتدريب ورفع الوعي في مجال حقوق الإنسان".

وجاء في التقرير أيضا أن هذا البرنامج المُمول من طرف برن، سمح بتدريب عدد كبير من المسؤولين الحكوميين ومنظمات المجتمع المدني حول مبادئ ومعايير حقوق الإنسان".

ولدى تدخله أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل بخصوص تقرير السودان، أثار الوفد السويسري  موضوع تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأحداث، مشيرا الى أنه على الرغم من صدور قانون في عام 2010 يمنع ذلك، مازالت بعض التقارير المقدمة لمجلس حقوق الإنسان تشير للعكس". 

ومن بين التوصيات التي قدمها الوفد السويسري مقترح يدعو إلى  "فرض مهلة على تطبيق عقوبة الإعدام عموما كمرحلة انتقالية نحو إلغاء تام لعقوبة الإعدام".

وعلى غرار بقية الدول الغربية التي تدخلت أمام المجلس، أثارت سويسرا ما جاء في تقرير الخبير المستقل لعام 2010 الذي أشار الى تورط  بعض عناصر الأمن السوداني في عمليات تعذيب  في اقليم دارفور. وأوصت بهذا الخصوص بتعديل قانون الأمن الوطني لعام 2010 لضمان أن تصبح عمليات التوقيف التي تقوم بها قوات الأمن وجهاز المخابرات مطابقة لالتزامات السودان في مجال حقوق الإنسان.

ومن التوصيات السويسرية  أيضا "ضرورة حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان... وضرورة القيام بتحقيقات مستقلة بخصوص الانتهاكات الخطيرة... وتقديم الجناة للمحاكمة أيا كانت رتبهم أو مهامهم".

وفي الختام  أوصى الوفد السويسري الحكومة السودانية "بضرورة التعاون الكلي مع المحكمة الجنائية الدولية ومع المدعي العام وفقا لما ينص عليه القرار 1593 لعام 2005 الصادر عن مجلس الأمن الدولي".

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×