تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السوريون يستنجدون بالعالم... والأمم المتحدة تعبّر عن "القلق والإستياء"



منطقة السرحانية على الحدود السورية مع لبنان التي يقول السكان إن الجيش السوري زرع الغاما فيها

منطقة السرحانية على الحدود السورية مع لبنان التي يقول السكان إن الجيش السوري زرع الغاما فيها

(Keystone)

أمام استمرار عمليات القمع والقتل التي يتعرض لها المدنيون في عدة مدن ومناطق في سوريا، جدّد المجلس الوطني السوري المطالبة بضرورة حماية المدنيين وإرسال مراقبين عرب ودوليين إلى البلاد.

في المقابل، تكتفي المحافل الدولية العاجزة حتى الآن عن التحرك بخصوص مجريات الأوضاع في سوريا بالتعبير عن "الإستياء والقلق".

مرة أخرى، طالبت المعارضة السورية المجتمِـعة في إطار المجلس الوطني السوري يوم الإثنين 7 نوفمبر 2011، بضرورة توفير "حماية دولية" للمدنيين في مواجهة ما أسمته بـ "المجازر الهمجية في حمص".

وقال المجلس الوطني السوري في بيان صادر عنه "إن مدينة حمص، ثالث المدن السورية، من حيث عدد الشهداء، محاصرة منذ  خمسة أيام من قبل قوات الجيش والأمن، الذي يحاول كسر عزيمة سكانها الذين رفضوا  الخضوع لسلطة النظام".

وتحدثت منظمات حقوقية سورية، من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن "المواجهات التي شهدها حي بابا عمرو بين قوات الجيش ومنشقين عنه، والتي خلفت عشرات القتلى".

وقد شهدت سوريا مواصلة أعمال العنف، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الجامعة العربية رؤية دمشق تشرع في تطبيق "الخطة العربية للخروج من الأزمة"، بعد أن أعلنت السلطات السورية" قبولها بدون تحفظ" للخطة.

في الأثناء، لا يُتوقع أن تُسهم التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، التي تطالب الجامعة العربية بـ "إدانة التدخل  الأمريكي في الأحداث الدامية الحالية"،في تهدئة الأجواء في الاجتماع الطارئ الذي تعتزم الجامعة عقده يوم السبت 12 نوفمبر في القاهرة، للنظر في "استمرار القمع وعدم إيفاء السلطات السورية بوعودها". وقد بدأت ترتفع بعض الأصوات (من بينها صوت الهيئة العامة للثورة السورية) مطالبة بسحب المبادرة العربية، معللة بأن "على العرب أن لا يراهنوا على نظام قمعي ودموي وإرهابي، بإعطائه مهلة إضافية".

في سياق متصل، شرع المجلس الوطني السوري في القيام بتحرك دولي، بغرض ممارسة مزيد من الضغوط على سلطات دمشق. وتشمل هذه التحركات، جولة في الدول العربية وزيارة إلى مقر الجامعة العربية قبل اجتماع 12 نوفمبر بغرض توضيح جملة من المطالب، من ضمنها: تجميد عضوية النظام السوري في جامعة الدول العربية وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليه ونقل ملف انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الإبادة الى محكمة الجنايات الدولية، بالإضافة الى دعم جهود الأمم المتحدة في حماية المدنيين وفتح المجال أمام الإعلام الدولي والمنظمات الدولية للدخول الى سوريا والعمل فيها بكل حرية.  

أكثر من 3500 قتيل!

على خلاف التحرّك المتسارع التي شهدته الإنتفاضة الليبية، تكتفي المحافل الأممية في الوقت الحاضر بإحصاء الضحايا والتعبير عن القلق والإستياء، لإخفاء عجزها عن تلبية النداءات المتكررة التي توجه لها من داخل سوريا. وفي هذا السياق، اكتفت الناطقة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتعبير صباح الثلاثاء 8 نوفمبر في جنيف عن "الإستياء الكبير مما يحدث في سوريا".

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان "إن القمع العنيف الذي يُقابل به المتظاهرون في سوريا، أدى الى مقتل أكثر من 3500 شخص". وأوضحت بأن "الجيش السوري لا زال يستعمل الدبابات والمدفعية في قصفه للأحياء السكنية".

ولئن أشارت الناطقة إلى أن السلطات السورية قد أفرجت بمناسبة عيد الأضحى عن 553 معتقل يوم السبت 5 نوفمبر، إلا أنها أوضحت في الوقت نفسه أن "عشرات الآلاف لا يزالون قابعين في مراكز الإعتقال وأن العشرات يُعتقلون يوميا".

في الأثناء، يجد مجلس حقوق الإنسان (الذي تميز في الوضع الليبي باتخاذ قرار تجميد عضوية ليبيا وإرسال بعثة تحقيق أممية إلى داخل الأراضي الليبية في عز المواجهات) نفسه عاجزا حتى عن الحصول على ترخيص لبعثة تحقيق شكلها كي تدخل الأراضي السورية. فعلى الرغم من تخصيص جلستين لمناقشة الأوضاع في سوريا، لم تتمكن لجنة التحقيق المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان من الحصول على موافقة السلطات السورية إلى حد الساعة، وهي تكتفي حاليا بإجراء تحقيقاتها من خلال الإستماع إلى الشهود خارج التراب السوري وإلى اللاجئين السوريين الذين فروا إلى دول الجوار.

تحذير من استخدام جديد للألغام

من جهتها، دعت الحملة الدولية لمحاربة الألغام المضادة للأفراد سوريا إلى "وقف زرع ألغام مضادة للأفراد ونزع تلك التي وُضِـعت"، وجاءت هذه التحذيرات بعد ورود أنباء تشير إلى "قيام الجيش السوري بزرع ألغام أرضية في المناطق القريبة من قريتين لبنانيتين، الكنيسة والحنيدر".

وأشارت الحملة الدولية لمحاربة الألغام، المعروفة بمعاهدة أوتاوا، نقلا عن شهود عيان من المدنيين تحدثت عنهم صحف لبنانية، إلى أن "الجيش السوري حذّر السكان من الإقتراب من مكان تواجُـد الألغام، نظرا لأن أطفالا كثيرين يلعبون في المنطقة".

وكانت وسائل إعلام دولية قد أشارت في غرة نوفمبر 2011 إلى أن رجلا فقد أحد أطرافه السفلية من جرّاء انفجار لغم بالمنطقة. وقال غازمند تورديو، مدير الحملة الدولية لمناهضة الألغام المضادة للأفراد "إن مثل هذه الحوادث قد يتعرّض لها المزيد من المدنيين، مما قد يتسبب في سقوط المزيد من الضحايا بسبب هذه الأسلحة غيْر المشروعة".

أخيرا، أشارت الحملة الدولية إلى أن كلا من لبنان وسوريا ليسا عضوا في المعاهدة الدولية التي تحظر إنتاج وتخزين وبيع واستخدام الألغام المضادة للأفراد.

الصليب الأحمر يواصل التفاوض

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هي المنظمة الإنسانية الوحيدة التي تمكنت حتى الآن من فتح باب النقاش مع السلطات السورية، لكنها تجد نفسها اليوم في وضعية لا تسمح لها بالقيام بزيارة الأسرى والمعتقلين وفقا لشروطها المعتادة.

هذا على الأقل ما يُستخلص من المقابلة التي خص بها رئيس الجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخرا بعض وسائل الإعلام الدولية والتي قال فيها "إن المنظمة الإنسانية ستقيم موقفها بعد زيارة مقبلة إلى حلب".

وكانت السلطات السورية قد فتحت سجونها لأول مرة أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شهر سبتمبر 2011، وذلك بالسماح لمبعوثي المنظمة الانسانية الدولية بزيارة السجن المركزي في العاصمة دمشق، الذي يُحتجز فيه ستة آلاف شخص. إلا أن منظمات حقوقية سورية أوضحت بأنه السجن الوحيد الذي سُمح للجنة الدولية بزيارته، في الوقت الذي فاق فيه عدد المعتقلين 30 الف شخص منذ بداية الإنتفاضة ضد نظام الرئيس الأسد في مارس الماضي.

وبخصوص الزيارات المقبلة، أشار جاكوب كيللينبرغر، رئيس اللجنة إلى أن "هناك أمورا لم تُحل بعدُ مع السلطات السورية بخصوص الشروط التي يجب توفيرها في الزيارات المقبلة التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

ورغم صرامة التقليد المتبع الذي يقضي بامتناع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أغلب الأحيان عن التعليق على زياراتها قبل وقوعها، إلا أن تصريح رئيسها يكشف عن مدى الإنشغال السائد بخصوص ظروف وشروط الزيارات التي يجب القيام بها اليوم في سوريا.

وكان ملفتا أن يصرح السيد جاكوب كيللنبيرغر  "سنقوم بالتأكيد بإجراء تحليل داخلي دقيق بعد هذه المرحلة الأولى، لمعرفة فائدة زياراتنا"، أو أن يقول "يتعين أن اقول بأن الزيارة الأولى بينت أننا لا زلنا نحتاج  للحديث مع بعضنا البعض بشكل أكثر تفصيلا".   

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×