تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

السياحة السويسرية تُخــططُ لــمُسـتقـبــل أخضر

إذا كنت ممن اختار قضاء الصيف القادم في سويسرا، فبإمكانك أن تستغل أوقاتك في التنقيب عن الذهب، أو مطاردة الأشباح في المتاحف والمناطق الخالية، ولما لا تعلّم صناعة الساعات.

هذه هي "الدرر" الثلاث التي تروّج لها هيئة السياحة في سويسرا، من خلال حملة إشهارية تنظمها لجذب السياح في وقت تستحكم فيه حلقات الأزمة الاقتصادية.

وإذا اقتنعت بضمون الفيديو الإشهاري الصادر أخيرا عن الهيئة نفسها، فيمكنك القدوم إلى سويسرا، والمساعدة في تنقية المناطق الجبلية..

هذه بعض الأفكار الطريفة التي عـُرضت على العاملين في قطاع السياحة الذين اجتمعوا في بداية هذا الشهر بلوتسرن بمناسبة مؤتمرهم السنوي. ويشكل هذا المؤتمر مناسبة لربط العلاقات بين أصحاب هذه الصناعة وللوقوف على مستجدات هذا القطاع والسياسات المتبعة لتطويره والترويج له.

يورغ شميد، رئيس مؤسسة "السياحة السويسرية" قال لسويس انفو: "علينا أن نقوم بما في وسعنا لمنح ضيوفنا الفرصة لكي يعيشوا تجارب ممتعة وثرية"، وبالتالي، لن تقوم المرافق السياحية خلال هذه المرحلة الصعبة بتخفيض أسعار الخدمات، بل العمل على ضمان حصول السياح على خدمات جيدة مقابل الأموال التي ينفقونها.

الإخلاص والوفاء

"عن أي أزمة (تتحدثون)؟". كان هذا رد هانس فايدمان، المدير التنفيذي لأحد الفنادق السياحية الفاخرة في مدينة "سانت موريتس" بشرق سويسرا، عندما سألته سويس إنفو عما إذا كان قلقا من تبعات الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على وضع السياحة.

وتابع قائلا: "لقد أخبرت عمالنا بداية الموسم الشتوي بأننا صمدنا زمن الحرب العالمية، وبلغ عمر مؤسستنا 110 سنة، وأننا سنستمر برغم كل ما ينتظرنا. لقد حققنا موسما شتويا جيدا. فإذا كان أحد ما قد خسر 50 مليون دولارا، فإننا لن نستطيع أن نعيد له ذلك المبلغ، لكن بإمكاننا أن نوفّر له وقتا ممتعا، وهذا ما نقوم به في العادة".

وتعوّد الضيوف في التردد على فندق السيد فايدمان، عبر الأجيال المتتابعة. وفي الوقت نفسه يسمح تنوع فئات السياح، وانتمائهم لشرائح وأجيال مختلفة بالصمود أمام الأزمات والأوقات الصعبة، فإذا تراجع عددهم من فئة، يظل الإقبال من فئات أخرى.

لكن السياح الأوفياء إلى سويسرا، ليسوا فقط من الأثرياء، كما تؤكد إيفلين لافون، المسؤولة بقسم السياح البريطانيين والأيرلنديين بهيئة السياحة السويسرية.

صحيح أن قيمة الجنيه الإسترليني، كما تقول، "قد تراجعت كثيرا أمام صعود الفرنك السويسري، لكن السياح الذين اكتشفوا جمال سويسرا وروعتها عازمون على العودة مرة أخرى". ولذلك، تضيف السيدة لافون أن "قسما كبيرا من جهودها الإشهارية يتوجه إلى هؤلاء السياح الأوفياء الذين زاروا سويسرا من قبل".

وعلى الرغم من تراجع عدد الزوار الأمريكيين إلى سويسرا بسبب الأزمة الاقتصادية، فإن ألكسندر هيرمان، المسؤول عن مخاطبة هذه الفئة من السياح، يرى في هذه الأزمة فرصة يجب انتهازها.

ويبرر ذلك قائلا: "الكثير من الأشخاص يقصدون الأماكن السياحية التي يعرفونها جيدا، والتي توفر مزايا عديدة، وتكون آمنة في الوقت نفسه، وكل هذه االمزايا متوفرة في سويسرا".

النجاح والاستدامة

القضية الأساسية التي تمحور حولها المؤتمر السنوي لهيئة السياحة هذه السنة جمعتها كلمتان "النجاح أو الإستدامة؟". ومن الواضح منذ البداية أن الجواب هو الاثنان في نفس الوقت.

ويعترف السيد شميد بأن "السفر يتسبب في التلوّث"، بأن "هذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو تغييرها، مثلما أنه لا يمكن ثني البشر عن السفر والسياحة".

لكن الرد السويسري على هذا التحدي، حسب تعبيره، هو "الإقرار من جهة بأن السفر مسبب للتلوث، ولكن إذا سافرتم، فإن أفضل مكان لزيارته هو سويسرا، لأنها البلد الأكثر عناية بالبيئة والطبيعة".

ولا يتعلق الأمر فقط بقطاع النقل الذي لا تتدخّر هيئة السياحة جهدا في التعريف به وبمزاياه لما يوفره من خدمات سياحية للأفراد وللعائلات، بل أيضا المرافق السياحية المحاذية للبحيرات، والتي شرعت في استخدام مصادر الطاقة البديلة المستمدة من المياه لتدفئة غرفها كنُزُلِ "بادروت" (Badrutt's Palace) بمدينة "سانت موريتس". وتبذل هذه المؤسسات جهودا لإيجاد أجواء بيئية يسعد بها الزائر.

وتأكيدا لماسبق، يقول فايدمان: "بعض الضيوف يأتون ويسألون عن الإنجازات الجديدة التي أُنشأت في فترة وجودهم خارج سويسرا".

واليوم بدأت التنمية المستدامة تزدهر كثيرا في العديد من البلدان السياحية، وخلال السنتيْن الأخيرتيْن، قفزت إلى قمة الأوليات في الولايات المتحدة. ويقول هيرمان، المسؤول بالقطاع السياحي بسويسرا "إن المزايا التي تتمتع بها سويسرا في مجال التنمية المستدامة والجهود التي حققتها في هذا الميدان في السنوات الأخيرة تجعل الميزان يميل لصالحها، خاصة عندما يشعر السائح بالذنب لكونه في رحلة سياحية في الوقت الذي يخسر فيه جاره عمله بسبب الأزمة".

العالم مترابط الحلقات

التنمية المستدامة لم تغب عن اهتمام أسواق الخليج العربي، وهو الأمر الذي يؤكده توفيق ميلّي، مسؤول التسويق بمكتب هيئة السياحة السويسرية في المنطقة (دبي)، في حديثه إلى سويس إنفو، إذ قال: "الأصوات الداعية إلى الإهتمام بالتنمية المـُستدامة هي أصوات خافتة في هذه الفترة، ولكن في النهاية، سيسلك العرب المسلك نفسه الذي ستتبعه البلدان الغربية".

أما باولا غيلاني، مستثمرة في مجال إدارة التنمية المستدامة، فتحمل رؤية شاملة وحالمة في هذا المجال، بحيث تقول: "في هذا الزمن المعولم، كل الأشياء مترابطة، وأصبح المستهلكون واعين أكثر فأكثر بما تمليه عليهم مسؤولياتهم الإجتماعية. فهم اليوم سكان معولمون".

وتضيف هذه السيدة: "لقد لاحظتُ أن المستهلكين، عندما يكونون بصدد اقتناء شيء ما، بما في ذلك الخدمات السياحية، فإنهم لا يراعون في اختيارهم مستوى الأسعار فقط/ بل وأيضا المواصفات البيئية".

وتستطرد قائلة: "نعم، يجب أن تكون الأسعار مقنعة لهم، لكنهم لن يختاروا أبخس الأسعار في كل الأحوال والظروف. بل يتحدد إختيارهم، على الأقل في جزء منه، وفقا للمواصفات البيئية".

ورغم أن السيدة غيلاني تظل مؤمنة بأنه بإمكان سويسرا تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال، فإن أغلب الذين تداولوا على أخذ الكلمة في مؤتمر لوتسرن أكدوا على أن الأزمة الإقتصادية السائدة حاليا توفّر فرصة لسويسرا للسير قدما في مجال التنمية المستدامة.

ولخص جون- فرانسوا روث، رئيس هيئة السياحة السويسرية، كل ذلك بالقول: "إن مُستقبل السياحة أخضر"، في تأكيد على أن النجاح المستقبلي للسياحة السويسرية يمر عبر تشجيع الإستثمار البيئي.

سويس إنفو - جوليا سـليتر - لوتسرن

السياحة والازمة الإقتصادية

منحت الحكومة السويسرية أخيرا هيئة السياحة بالبلاد 12 مليون فرنك (10.6 مليون دولار) لمواجهة الآثار السلبية للأزمة الإقتصادية والمالية الحالية.

وستُنفق هذه الاموال في مجال التسويق والإشهار في البلدان الأوروبية المجاورة كألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وداخل سويسرا نفسها.

ونظرا لإستحكام الازمة المالية أكثر فأكثر، يتوقع المشرفون على قطاع السياحة في سويسرا أن يميل السياح في الصيف القادم إلى السفر إلى مقاصد سياحية غير بعيدة عن بلدان إقامتهم.

وحتى الآن، كشفت الإحصائيات عن تراجع كبير لعدد السياح القاصدين سويسرا خلال سنة 2009، مقارنة بالسنوات السابقة.

وسُجّل التراجع الأكبر في هذا الإطار في صفوف السياح البريطانيين، حيث نقص عدد الليالي التي قضوها بسويسرا في شهر فبراير الماضي بنسبة 21% مقارنة بالسنة الماضية. كما تراجع عدد الزوار الأمريكيين في الفترة نفسها بنسبة 20%.

ويأتي هذا التراجع عقب سنة سجلت فيها السياحة السويسرية موسما جيدا تجاوز عدد الليالي السياحية بشكل طفيف ما تحقق سنة 2007.

وينحدر عادة أغلب السياح الذين يأتون إلى سويسرا من ألمانيا، والولايات المتحدة وبريطانيا، ويزداد من سنة إلى أخرى عدد السياح العرب والصينيين.

تجاوز عدد الليالي السياحية التي قضاها السياح العرب في سويسرا سنة 2008، 400.000 ليلة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 55% في غضون 5 سنوات. وكان هذا الارتفاع أشد وضوحا في مدن مثل زيورخ (100%)، وانترلاكن، ولوغانو، وهي مدن لم يكن يعرف عنها السياح العرب الشيء الكثير قبل فتح مكتب هيئة السياحة السويسرية بدبي.


وصلات

×