تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السياسة الأوروبية للهجرة "اتفاقية دبلن غير متوازنة وغير فعّالة"

تشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من المهاجرين يختبئون في ليبيا حاليا، في انتظار عبور البحر الأبيض المتوسط والوصول إلى أوروبا. 

(Reuters)

"ينبغي على الإتحاد الأوروبي أن يضع خطة لسياسة لجوء مُستدامة وتضامنية، وأن يعمل على معالجة مشاكل اللاجئين من جذورها". هذا ما يقوله فيرّوتشيو باستوري، الخبير الإيطالي في شؤون اللاجئين، الذي يرى أن "عدم التخلي عن أفريقيا في تدبرها لمشاكلها يصبّ في مصلحة أوروبا أيضاً".

ويترأس فيرّوتشيو باستوري الحاصل على درجة الدكتوراه من المعهد الجامعي الأوروبي في عام 1996، المنتدى الدولي والأوروبي للأبحاث حول الهجرة رابط خارجيفي مدينة تورينو (FIERI) منذ عام 2009. ويعمل هذا المعهد أيضاً مع المنتدى السويسري لدراسات الهجرة والسكان، التابع لجامعة نوشاتيل السويسرية.

swissinfo.ch: ساهمت عملية "ماري نوستروم" (البحر المتوسط باللاتينية) في إنقاذ أكثر من 150,000 شخص في البحر الأبيض المتوسط. مع ذلك، لا يقدم هذا النهج حلاً على المدى البعيد. ما الذي ينبغي أن يفعله الاتحاد الأوروبي في مواجهة مشكلة الهجرة؟

فيروتشو باستوري: من الواضح أن "ماري نوستروم" لا تقدم حلاً دائماً. لقد كانت ضماداً لجرح كبير، وهذا بالكاد ما يفي بالغرض. لقد شهد العام المنصرم تدهوراً كبيراً في الأوضاع في بلدان مثل سوريا واريتريا وليبيا، وهو ما أدى الى فرار العديد من الأشخاص. علاوة على ذلك، كانت ليبيا تتعاون مع إيطاليا في تطبيق إتفاقات لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الوصول الى سواحلها (أو إعادة من ينجحون في ذلك فور وصولهم) عندما كان الرئيس السابق معمر القذافي في السلطة، وهو ما عمَّ بالفائدة على عموم أوروبا. واليوم، لم تعد هناك في ليبيا حكومة تقوم بدور الحاجز الوقائي لأوروبا. وينبغي أن نتذكر هنا بأن هذه الإتفاقات لم تَستَند على معايير أوروبية تماماً.
لهذا السبب، تناقش أوروبا اليوم حلولاً لسياسة هجرة أكثر جرأة واستدامة وأطول أجلاً. ولكن الأمر لم يتعد المناقشات إلى الوقت الراهن.
يتعين على الاتحاد الأوروبي استخدام ثقله السياسي والإقتصادي في معالجة جذور المشكلة. وهذا يعني اعتماد التدخل الوقائي في الأزمات الإنسانية والسياسية، كما يحصل في إريتريا. فضلاً عن ذلك، ينبغي أن يساهم الإتحاد الأوروبي في تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة، لكي يكون بمقدور السكان البقاء في بلدانهم.
أنا على يقين أيضاً من ضرورة توفير المزيد من الدعم إلى كافة بلدان أفريقيا والشرق الأوسط التي عمدت الى إستقبال هذه الأعداد الهائلةً من اللاجئين القادمين من سوريا. وعند النظر الى لبنان، نرى أنه ينهار رسمياً تحت وطأة اللاجئين. ولا يمكن أن تقف أوروبا موقف المتفرج هنا. إن اللاجئين يمثلون اليوم ربع عدد السكان في لبنان، أي كما لو كان هناك 15 مليون لاجئ يعيشون في إيطاليا، و125 مليون لاجئ في الإتحاد الأوروبي.

"تريتون" خلفت "ماري نوستروم" من يحمي المهاجرين

بإنهائها لعملية بحرنا "ماري نوستروم"، تكون أوروبا قد أدارت ظهرها لأضخم عمل إنساني أنجز على مدى عام كامل في البحر الأبيض المتوسط وسمح بإنقاذ أكثر ...

swissinfo.ch: هناك حديث أيضاً حول تنظيم "مكاتب خارجية" للاتحاد الأوروبي في أفريقيا يمكن تقديم طلبات اللجوء اليها دون الحاجة الى السفر لأوروبا. ما هو رأيك بهذه الفكرة؟

فيروتشو باستوري: من المهم أن تؤخذ جميع الإحتمالات التي تضمن حماية اللاجئين بنظر الإعتبار. إن الإقتراح المذكور الذي صدر من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأطراف أخرى طموح للغاية، لكنه يقف أمام عقبات سياسية وقانونية وتشغيلية كبيرة.
لنفترض بداية أن المشاكل الأمنية المقرونة بافتتاح مراكز اللجوء الأوروبية هذه في ليبيا أو السودان قد حُلَّت. عندئذٍ، سوف تجد هذه البلدان نفسها في مواجهة أمواج من طالبي اللجوء. وحتى لو أنها نجحت في التعامل مع هذا الهجوم، يبقى السؤال المطروح في كيفية حل هذه المشكلة؟ بالنتيجة سوف يكون هناك عدد من اللاجئين - قد يشكلون ربما نسبة 10 إلى 20% من مجموع المتقدمين- المُعترف بوضعهم رسمياُ، والذين سيُسمح لهم لاحقاً بالذهاب الى أوروبا بشكل قانوني جداً. وفي هذه الحالة، سوف يتحتم على الدول الاوروبية الإتفاق على مبدإ نسب توزيع هؤلاء القادمين فيها. ولكن ماذا عن الثمانين أو 90% المتبقين؟ هل سيتخلون عن حلمهم الأوروبي؟

ما أريد أن أقوله هو أن مثل هذه المراكز لن تمنع الهجرة غير الشرعية. لكني لا أعني بذلك أن حلاً كهذا يجب أن يُستَبعَد منذ البداية. إن تدارس جميع الفرص مسألة مهمة جداً، إذ لا توجد حلول جاهزة في مسألة الهجرة.

إن التشكيلة الجديدة للمفوضية الأوروبية مع استلام وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني لمنصب الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية هو علامة مشجعة. فمن الناحية النظرية على الأقل، يمكن التفكير بسياسة للهجرة تأخذ الوقاية من النزاعات وحلّها بنظر الإعتبار وما يقابلها بالتالي من تدفقات المهاجرين.

swissinfo.ch: لكن المناخ السياسي الراهن في الإتحاد الأوروبي لا يبدو ملائماً بالمرة لافكار حاسمة حول موضوع الهجرة...

فيروتشو باستوري: اليمين الشعبوي يطالب بإغلاق الحدود وتعليق اتفاقية شنغن و توظيف عمليات الإغاثة. ولكن الإستجابة لمثل هذه المطالب سوف تأتي بنتائج عكسية. ربما تؤتي ثمارها على المدى القصير، ولكن إفريقيا تقف أمام مفترق طرق. ومع كل الإمكانيات الإيجابية الهائلة لهذه القارة، إلّا أن لديها الكثير من الطاقات السلبية أيضاً. ومن مصلحة أوروبا عدم ترك إفريقيا لوحدها.
ويبدو أن الأوروبيين الذين يعيشون بعيداً [عن منافذ أوروبا الحدودية] أكثرُ خشية من تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط من الإيطاليين أنفسهم. فالإيطاليون في نهاية المطاف شعب متضامن يحب الخير. وبرغم بعض الدعاية الصادرة عن اليمين السياسي - من حزب رابطة الشمال وحركة النجوم الخمسة لجيوزيبي غريللو - لم يظهر هناك إعتراض شعبي مناهض لعملية "ماري نوستروم". ان إيطاليا تطالب ببساطة بتقاسم أفضل للأعباء، أي في عمليات إنقاذ اللاجئين والتوطين اللاحق للمهاجرين في دول الإتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، تبرز الحاجة الى المزيد من العمل الوقائي للحيلولة دون هذا النوع من تدفقات المهاجرين.

swissinfo.ch: تُواجَه إيطاليا اليوم بانتقادات من مختلف البلدان الأوروبية بسبب عدم التزامها بمتطلبات اتفاقية دبلن. وكانت وزيرة العدل والشرطة السويسرية سيمونيتا سوماروغا قد أعربت عن استعدادها لمناقشة نسب توزيع اللاجئين، ولكن شريطة إلتزام إيطاليا بالاتفاق أولاً..

فيروتشو باستوري: في رأيي هناك سلوك غير نزيه من كلا الطرفين. صحيح أن الإتفاقيات تقتضي الإلتزام بتسجيل اللاجئين [وفق نظام قاعدة بيانات تُخزَّن فيه بصماتهم]، ولكنها تنص أيضاً على وجوب التضامن مع الدول الأخرى. لقد حرَّكت هذه الإتهامات المتبادلة دوّامة سلبية، دون معالجة المشكلة الحقيقية.
من المؤكد ان إيطاليا تتحمل بعض الذنب. ولكن من يعتقد أنه بالإمكان الحصول فوراً على بصمات أصابع أشخاصٍ أنقذوا تواً من الغرق لا يحمل أدنى فكرة عن الواقع. إن عملية تسجيل الأشخاص تتطلب وقتاً وموارد. من المؤكد أن أخذ بصمات طالبي اللجوء وليس المهاجرين فحسب هو أمر ممكن. وهذا ما يُنَفَّذ في الوقت الراهن.
ولكن هل من المنطقي حقاً إجبار المهاجرين واللاجئين على البقاء في جزءٍ مُعيّن من أوروبا، لا يودّون البقاء فيه أصلاً، أو في مكان لا يوفر لهم فُرصاً للعمل ويفتقرون فيه إلى الروابط الأسرية؟ ماهي حجتنا عندما نلوم أسرة من سوريا تود الإلتحاق بأخ لها في السويد أو سويسرا، لأن في ذلك فرصة صغيرة قد تمكنها من التغلب على آلامها، أو ربما حتى الظفر بوظيفة وسقف تسكن تحته، في حين تجد هذه الأسر نفسها محكومة بالعيش على هامش المجتمع في إيطاليا؟

swissinfo.ch: هل ينبغي إذن إعادة النظر في اتفاقية دبلن؟

فيروتشو باستوري: أنا أؤيد هذا الرأي. إن نظام دبلن غير متوازن ويفتقر إلى الفعالية. لقد كانت فكرة هذه الإتفاقية فعّالة عندما لم تكن الحدود الجنوبية لإوروبا مكشوفة مثلما هي عليه اليوم. كما أنها كانت تعمل بشكل جيد حينما كانت دول جنوب أوروبا تحقق نمواً إقتصادياً، وتمتلك القدرة على إدماج مئات الآلاف من اللاجئين في سوق عملها الوطني.

هذه الظروف الهيكلية لم تعُد متوفرة اليوم للأسف. ويمكن مقارنتها بالوحدة النقدية وميثاق الإستقرار النقدي، التي كانت تعمل بفعالية الى نقطة معينة. لكن هذا أصبح في هذه الأثناء من مخلفات الماضي. الآن ينبغي أن تكون هناك الشجاعة لتغيير بُنية هذا الصرح الأوروبي، وإلّا فإنه مُهدّد بالإنهيار.

swissinfo.ch

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×