تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السياسة في مصر.. مواعيد انتخابية وأحزاب هشّـة وقُـيود دستورية

الرئيس المصري محمد حسني مبارك يُلقي خطابه في افتتاح المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يوم 31 أكتوبر 2009 في القاهرة

(Keystone)

رغم أن الانتخابات البرلمانية المصرية ما زال أمامها عامٌ كامل والانتخابات الرئاسية أمامها عامان كاملان، إلا أن الحالة السياسية والإعلامية المصرية مُـتخمة بالنِّـقاش والجدل حول الحدثين، بداية من أسلوب الانتخاب.

هل هو الأسلوب الفردي المعمُـول به الآن والمسؤول عن إقصاء كلّ التيارات السياسة، عدا الحزب الوطني الحاكم وأعضاء جماعة الإخوان، التي توصف بأنها محظورة، وإن كانت عمَـليا موجودة في الشارع كما في البرلمان؟ أم هو نظام القائمة النِّـسبية الذى يُـتيح للأحزاب أن تضَـع في قوائمها مرشّـحين مُـنتمين للفئات المهمّـشة سياسيا، كالاقباط تحديدا؟ أو المرأة أو خبراء ذوي شأن في مجالاتهم يصعُـب عليهم خوْض الانتخابات البرلمانية كأفراد؟

ومرورا بالرّقابة الشعبية على الانتخابات، سوءا كانت من قِـبل منظمات مدنية مصرية أو أجنبية، ونهاية بمَـن سيكون مرشّـح الحزب الوطني الحاكم ومَـن سيكون مرشّـح الاحزاب المعارضة أو من المستقلّـين الذين قد يأتون عبْـر حركة شعبية.

التوريث.. المُـشترك الأعظم

وفي هذه القضايا ذات الصِّـلة بالانتخابات، فإن قضية التّـوريث تطُـلّ برأسها. والتّـوريث المقصود، وِفقا لأدبيات الأحزاب والقِـوى المعارضة، أن يتولّـى الحُـكم جمال مبارك، نجل الرئيس مبارك، أيّـا كانت الوسيلة التي يصل بها إلى الحُـكم. أما في أدبيات الحزب الحاكم ومناصريه، فالمسألة ليست توْريثا، وإنما إعمالا للدستور وانتخابات نزيهة ورأي الناس واختيارهم.

وفي شأن الدستور، يفرض الحديث عن المادّتين 76 و77 نفسه في كلّ حوار عن مستقبل مصر. فالمادة الأولى، تحدِّد مُـواصفات المرشّـح للرئاسة وتفرض قُـيودا كثيرة وثقيلة على مَـن يرشِّـحون أنفسهم كمستقلِّـين. والمادة الثانية، تُـتيح للرئيس أن يترشّـح وأن يُـنتَـخب لمُـدد متكرّرة، دون قيْـد، وهو ما يفسِّـره أنصار الحزب الحاكم، بأن الأمر مَـنوط باختيار الناس، وبالتالي، فلا داعي لوضع قيْـد زمني محدّد على مُـدد الرئاسة.

في كل هذا الحديث الصّـاخب، هناك مؤشِّـرات يختلِـط فيها السلبي والإيجابي، كما يختلِـط فيها القانوني والسياسي والمقبُـول والمرفوض، ولعلّ أبرَز المؤشِّـرات الإيجابية، أن القِـوى السياسية تتحدّث بصراحة وبِـلا خوْف عن المرشّـح القادم للرِّئاسة، والبعض يرشّـح شخصيات عامّـة، منها محمد البرادعي وعمرو موسى وأحمد زويل وغيرهم، لعلّـها تكون المُـنافس المناسب للرئيس مبارك، إن نجح إلى ترشيح نفسه في انتخابات 2011 أو قد تنافس نجله، إن قرّر الحزب الوطنى الحاكم ترشيحه للرِّئاسة في الانتخابات نفسها.

مُـعضلة البرادعي

وفي هذا السياق، يبدو لافتا مُـحاولات صُـحف مستقلة مدعومة بقِـوى سياسية غير محدّدة، أن تشكِّـل رأيا عامّـا مؤيِّـدا لترشيح محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي سينهي عمله بعد أشهر معدودة، كمنافس للرئيس مبارك.

ومن الحُـجج التي تقال دعما لهذا الترشيح، أن الرجل شخصية عالمية بارزة وأنه يُـتابع عن كثَـب ما يجري في بلاده وأنه يفهَـم بالقطْـع مشكِـلات مصر وتطلُّـعاتها، وأن إعلان نِـية ترشحه من محطة أمريكية، جاء نتيجة إغلاق المنافِـذ الإعلامية، العربية والمصرية أمامه، وأنه في الأول والأخير مصري حتى النُّـخاع، رغم غِـيابه عن بلده لسنوات طويلة.

غير أن نجاح هذا التّـرشيح يتطلّـب أولا، إما تأمين نِـصاب 250 من أعضاء البرلمان ومجلس الشورى والمجالس في عشر محافظات على الأقل، وإما أن ينضَـم إلى حزب أولا، على أن ينضم إلى الهيئة العليا لاحقا، ليكون له الحقّ في الترشّـح بعد عام.

ومُـعضلة البرادعى على هذا النحو، تكشِـف عن الجانب السّـلبي للأحزاب القانونية، وهي التي لها حقّ ترشيح أيٍّ من أعضاء هيئاتها العُـليا، إن مرَّ على عُـضويته عام أو أكثر، إذ ليس لديها الشّـخص المناسب الذي يجِـد مساندة شعبية تُـؤهِّـله من الترشّـح والمنافسة لرئيس ـ إن كان مبارك ـ لديه سجِـل من العطاء لثلاثة عقود، وإن كان نجله، فلديْـه حزب حاكم يدعَـمه.

وكذلك تظهر إشكالية المستقلِّـين غير المنتمين لأحزاب قانونية، ليس لديهم أي فرصة للترشّـح، نظرا للقيود الوارِدة في المادة 76 من الدّستور.

المادّة الأغربْ والأصعبْ

وللتّـذكير، فإن هذه المادة مَـحَـل نقْـد دستوري عارِم، نظرا لطُـولها وما تحتويه من تفاصيل غير مُـعتادة في الدساتير، ولأنها كما يقول محلِّـلون كُـثر، قد صِـيغت لمنْـع وصول أي مرشّـح ينتمي لحركة الإخوان قد يرشِّـح نفسه مستقِـلا.

ومنذ أن تمّ تغيير هذه المادّة الدستورية في عام 2005، وهناك اتِّـفاق بين النّـشطين السياسيين على أن هذه المادّة من شأنها أن تحُـول دون تحقيق العدالة في الانتخابات، وأنها قيْـد جديد أضِـيف إلى مجموعة القُـيود الواردة في قانون الأحزاب، وهي القيود المسؤولة عن ضُـعف الأحزاب المصرية واكتفائِـها بمجرّد الوُجود الرمزي في الشارع السياسي عبْـر مقرّ بسيط وجريدة زاعِـقة اللّـون، الصحفي والسياسى، وأعضاء لا يزيدون في أحسن الأحوال عن بِـضع مئات، وتمويل ذاتي ضعيف للغاية.

محاولات للتنسيق الحزبي

هذا الضّـعف الحزبي العام يفسِّـر محاولات أحزاب، مثل الجبهة الديمقراطية والوفد والحزب الدستوري والناصري وغيرهم، انشاء جبهة مُـوحّـدة أو التوصّـل إلى صيغة تنسيق فعّـالة، من أجل الوُقوف وراء مرشّـح رئاسي واحِـد يُـمكِـن أن يُـنافس بقوّة مرشح الحزب الوطني. والمناقشات من أجل هذا الهدف، ما زالت جارِية.

في الآن نفسه، تجِـد ناشطا سياسيا مُـثيرا للجدل، مثل أيمن نور، الذي يسعى إلى تشكيل حركة شعبية عنوانها "ما يُـحكُـمْـش"، فى إشارة إلى رفض وصول جمال مبارك إلى الرئاسة مستقبلا، لكن الحصيلة تبدو ضعيفة حتى اللّـحظة، لاسيما في ضوء تحفُّـظات عديدة أطلقها رؤساء أحزاب ونشِـطون، على الدّور الذي يقوم به أيْـمن نور نفسه، فضلا عن الجدل حول مصدر تمويل هذه الحركة، وهل هو أمريكي كما يُـشاع؟ أم مِـن مصادر مصرية محلية فقط؟ أم جزء منها خليجية قطرية، كما ألمح إلى نور نفسه.

غضب وقلق الحزب الحاكم

بالرغم من هذا الضّـعف الحزبي المعروف للكافة، بما في ذلك قادة وأعضاء الأحزاب أنفسهم، إلا أن الحزب الوطني له رأي آخر. ففي مؤتمر الحزب الحاكم السنوي السادس، ركّـز كبار مسؤولي الحزب، لاسيما الأمين العام صفوت الشريف والأمين العام المُـساعد وأمين السياسات جمال مبارك، والأمين المساعد لشؤون التنظيم أحمد عز وغيرهم، على نقد أحزاب المعارضة، لأنها تنتقِـد الحزب الحاكم بقوّة وشراسة وتُـشيع لدى الرّأي العام شعورا سلبِـيا تُـجاه حزب الغالبية وتُـجاه حكومته وأدائها، رغم كونه أداء إيجابي حقّـق الكثير من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية، حسب ما جاء في وثائِـق الحزب الحاكم في مؤتمره السادس.

هذا الهجوم الوطني الكاسح على أحزاب المعارضة والقِـوى غير القانونية، كالإخوان، أظهر مُـفارقة كُـبرى، إذ هو هجوم شكلا، ولكنه دفاع موضوع. فالحزب الحاكم، صاحب الأغلبية والمتداخل مع الحكومة والمؤسسات الأمنية، يشعُـر بشيء من الغضب والقلق.

الغضبُ نتِـيجة أن ضُـعف أحزاب المعارضة لم يؤدِّ إلى ضُـعف تأثيرها المعنوي على الرأي العام المصري، بل على العكس، فإن مقولات المعارضة الناقِـدة للحزب الحاكم والتي تتفنّـن الصحف المستقلّـة في التركيز عليها وإشاعتها بين المصريين، هي التي تشيع صورة سلبية عن الحزب الحاكم وعن حكومته في آن.

أما القلق، فنابع من أن تستمرّ هذه الصورة السلبِـية عن الحزب وعن حكومته وعن المرشّـح الرئاسي، الذي قد يختاره الحِـزب بعد عامين وعن نُـوّابه المرشّـحين للبرلمان بعد عام. وجوهر المفارقة بسيط، إذ يكون حزبا يضمّ شرائح واسعة من الأعضاء ويُـصر على أنه حزب الأغلبية الشعبية الكاسِـحة، وفي الوقت نفسه، يتلظّـى من أحزاب معارضة لا وُجود لها في الشارع ومقيَّـدة بقانون لا يُـتيح لها أي حركة بين الناس.

وإن كان الحال هكذا، فإن السياسة الحزبية المصرية تشكِّـل بذلك صورة غريبة عن الحياة السياسية، إذ فيها أحزاب كثيرة تزيد عن العشرين حِـزبا، ولكنها بلا مشاركة شعبية، وهو ما يفسِّـر قلّـة أعداد الناخبين المشاركين في الانتخابات السابقة، والتي لم تتجاوز 20% على الأكثر.

مُـعاناة للجميع

الأحزاب وحدها ليست الطّـرف الوحيد الذي يعاني، فهناك قوّة في الشارع غير مُـعترف بها قانونيا ولا يُـعرف حجم وجودها الحقيقي ولا مدى انتشارها، ولها أعضاء في البرلمان وأنصارها دائما معرّضون للاعتقال والضغوط الأمنية.. إنها حركة الإخوان التي شهِـدت بدورها أزمة في تشكيل مكتب الإرشاد وفي تحديد مَـن هو المُـرشد القادم، بعد إصرار مرشدها الحالي مهدى عاكف على عدم الترشح مرّة أخرى لمنصب المرشد العام.

هذه الأزمة وما ارتبط بها من انقِـسامات داخل مكتب الإرشاد، ورغم تَـسوِيتها بطُـرق ودِّية لاحقا ولفترة مؤقّـتة، أظهرت أن الإخوان حتى وهُـم يُـحاولون التحدّث باسم الدِّين، إلا أنهم كغيْـرهم من الذين يُـمارسون السياسة بكل ما فيها من مُـناورات وتكتيكات وتربيطات، ظاهرة وباطنة وضغوط سافرة وخفية، ولكن يظل موقِـفهم من رفض ترشّـح الرئيس مبارك ونجْـله، أساسيا في أسلوب عملهم وفى إعلان موقفهم عن دخولهم الانتخابات البرلمانية، أيا كانت القيود المُـنتظرة.

لكن يبقى واضحا أن العديد من الأحزاب المدنية ترفُـض الدخول في حوارات مع الإخوان من أجل التنسيق للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية. والسبب، أن هذه الأحزاب تطرح رُؤية لمصر تختلِـف عمّـا تطرحه حركة الإخوان، ناهيك عن أن ضرورات البقاء في الساحة الشرعية وتجنّـب الضغوط الأمنية، تتطلّـب البُـعد عن أكبر مصدر للقلق السياسي في البلاد.

د. حسن أبوطالب – القاهرة – swissinfo.ch

صحيفة: عمرو موسى لا يستبعد ترشيح نفسه لرئاسة مصر

القاهرة (رويترز) - لم يستبعد عمرو موسى، الامين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية المصري الاسبق، السعي لتولي موقع رئاسة البلاد في مقابلة من المرجح ان تثير تكهنات بشأن من الذي سيخلف الرئيس حسني مبارك. وقال موسى (73 عاما)، الذي يشيد به العديد من المصريين والعرب لانتقاده كلا من اسرائيل وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط في الماضي لصحيفة الشروق، ان الرئيس التالي يمكن ان يكون نجل الرئيس المصري السياسي جمال مبارك (45 عاما). وستزيد تصريحات موسى، برغم غموضها، من التكنهات المثارة مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقرر ان تجرى في عام 2011.

ولم يقل مبارك (81 عاما) الذي يحكم البلاد منذ عام 1981، ما اذا كان سيخوض الانتخابات ثانية. واكثر وجهات النظر شيوعا هو انه يعد نجله لذلك رغم ان كلاهما ينفيان الامر. وقال موسى في مقابلة مع الصحيفة ارسلت مقتطفات منها الى رويترز "من حق كل مواطن لديه القدرة والكفاءة ان يطمح لمنصب يحقق له الاسهام في خدمة الوطن، بما في ذلك المنصب الاعلى اي منصب رئيس الجمهورية". واضاف مخاطبا الصحفية التي أجرت معه المقابلة ان "صفة المواطنة هذه وحقوقها والتزاماتها تنطبق علي كما يمكن ان تنطبق عليك كما يمكن ان تنطبق على جمال مبارك".

وفيما يتعلق بالدعوات التي قالت الصحيفة انها وجهت اليه في وسائل الاعلام ومواقع الانترنت لكي يخوض انتخابات الرئاسة، قال موسى انه يبدي تقديره "للثقة التي يعرب عنها العديد من المواطنين عندما يتحدثون عن ترشيحي للرئاسة، وهي ثقة اعتز بها كثيرا واعتبر ان بها رسالة لاشك وصلتني". واضاف "ولكن اتخاذ قرار في هذا الشأن، يخضع لاعتبارات عديدة.. وما زلنا بعيدين بعض الشيء عن وقت اتخاذ أي قرار في هذا الشأن"، غير انه استطرد "ليس لدي تفكير محدد في مسألة الترشيح للرئاسة". وأكد هشام يوسف، مدير مكتب عمرو موسى دقة المقتطفات التي نشرتها الشروق. وحظى موسى باعجاب العديد من المواطنين العرب العاديين لموقفه في قضايا مثل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعراق، ولاسيما تحذيره لواشنطن من انها "تفتح ابوب الجحيم"، اذا ما مضت قدما في غزوها للعراق في عام 2003.

وفي انتخابات الرئاسة المصرية لعام 2005، صاغت جماعة التماسا يدعو موسى للترشح. وبينما يقول محللون ان اكثر السيناريوهات ترجيحا هو ان يتولى جمال مبارك السلطة خلفا لابيه، الا انهم يقولون انه ليس امرا مؤكدا لانه ليس لديه ما يكفي من النفوذ. وخلافا لكل الرؤساء الثلاثة الذين حكموا البلاد منذ الثورة في عام 1952، ليس لدى جمال خلفية عسكرية، غير انه يتمتع بمنصب سياسي بارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وقام حلفاؤه في مجلس الوزراء بتنفيذ مجموعة من الاصلاحات الاقتصادية رفعت معدلات النمو واشاد بها المستثمرون الاجانب.

ويقول محللون سياسيون ان القواعد التي تحكم الترشيح للرئاسة تجعل من المستحيل تقريبا بالنسبة لمرشح الحزب الحاكم ان يواجه منافسا قويا. وبدأ ايمن نور، زعيم المعارضة البارز ومنافس مبارك الرئيسي في انتخابات عام 2005، حملة هذا الشهر تحت اسم "ما يحكمش" تهدف الى عرقلة اي خلافة لنجل الرئيس.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 20 أكتوبر 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×