السينما السويسرية لن تجد الخلاص عبر الإنترنت

أراد ثلاثة منتجين سويسريين السماح لـ 80 مخرجًا بتقديم رؤيتهم للوباء وطريقة احتوائه، فنتج عن ذلك 33 مشروعًا تم جمعها فيما أُطلف عليه "مجموعة الإغلاق". ldd

شهدت منصات الإنترنت التي تعرض الأفلام السويسرية نمواً سريعاً خلال فترة الإغلاق الجزئي للبلاد، الأمر الذي سمح بعرض الأعمال التي لم يعد من الممكن مشاهدتها في دور السينما، ولكن ذلك لن يكون كافيًا لإنقاذ سينما المؤلفين ذات الطراز السويسري، كما يقول المتخصصون في هذا المجال. فلقاعات العرض دور رئيسي تلعبه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أغسطس 2020 - 11:00 يوليو,

قاعات سينما مغلقة، وتصوير متوقّف، وومهرجانات أفلام ملغاة. منذ ما يقرب من شهرين، أدى الإغلاق المفروض على سويسرا لاحتواء وباء كورونا إلى توقف صناعة السينما.

سواء من أجل إمضاء الوقت أو إرضاء شغفهم بالسينما، تحول المشاهدون في جميع أنحاء الكوكب إلى البث المباشر أو الفيديو حسب الطلب (VOD)، وهكذا وصل استهلاك الأفلام إلى مستويات قياسية، وسجلت منصة نتفليكس الرائدة في هذا المجال، أقوى نمو في تاريخها. ومع ذلك، ليس هناك مكان للإنتاج السينمائي السويسري المحدود على منصات الشركات الأمريكية العملاقة.

ويتم تسليط الضوء على السينما السويسرية من خلال البوابات والمنصات المحلية، مثل سينفايل (Cinefile) وفيلمينغو (Filmingo) وآرت فيلم (Artfilm)، والتي شهدت أيضًا نموًا سريعًا في ذروة وباء كوفيد – 19، حيث شهدت منصة فيلمينغو ارتفاعاً في عدد مستخدميها وصل إلى أربعة أضعاف ما كان قبل الجائحة، كما زادت أعداد المشاهدات على منصة سينيفايل بخمس مرات مما كانت عليه في عام 2019 بأكمله، بينما على منصة آرت-فيلم الصغيرة المخصصة حصريًا للإنتاج السويسري، كانت نسبة المشاهدة أعلى بعشرين مرة من المعتاد. وعلى الرغم من نموها الكبير، فإن البث المباشر لا يشكل شريان الحياة للسينما السويسرية، على أي حال، كما يقول الناشطون والفاعلون في صناعة السينما.

البث عبر الإنترنت لا يشكل نموذجاً مناسباً للعمل

يرى لوران دوتوا، مدير شركة توزيع الأفلام أغورا فيلمز (Agora Films) ومشغل العديد من المسارح المستقلة في جنيف، أن البوابات المحلية جعلت من الممكن "الحفاظ على التواصل مع العملاء والحفاظ على الجانب الثقافي". وأضاف "ومع ذلك، فإن الزيادة في عدد المستخدمين ضئيلة جدّاً مقارنة بعدد المتفرجين الذين فقدت دور العرض".

قبل أسبوع من إغلاق البلاد، أصدرت شركة أغورا الفيلم الوثائقي "المواطن نوبل" Citizen Nobel، من إخراج ستيفان غويل المقيم في لوزان. تدور أحداث الفيلم حول جاك دوبوسيه الذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2017. يقول دوتوا: "حاولنا إعادة عرض (الفيلم) بعد نهاية الإغلاق، لكن الأوان كان قد فات. لقد خسرنا 10 آلاف زائر في دور السينما في هذا الفيلم وحده، وهي خسارة تفوق الزيادة في المشاهدات على منصات الإنترنت لجميع الأفلام السويسرية مجتمعة أثناء البث خلال هذه الفترة".

على الرغم من أن البث المباشر يجتذب المزيد والمزيد من المشاهدين، لا تزال السينما تشكل المصدر الأساسي للإيرادات. يقدر لوران دوتوا أن السينما تأتي بأكثر من 50% من إيرادات صناعة الفيلم، بينما تصل إيرادات البث إلى 20% على أقصى تقدير. ويقول: "على المنصات الكبيرة، التي تعمل بشكل أفضل، نواجه منافسة أكبر من الأفلام الأمريكية".

إنقاذ دور العرض من أجل إنقاذ صناعة السينما السويسرية

في سويسرا، تظل خدمة الفيديو حسب الطلب "VOD" الأكثر نجاحًا هي خدمة مشغل الهاتف الرئيسي Swisscom TV. "ومع ذلك، فإن الناس يشاهدون الأفلام التي تم إبرازها على الصفحة الرئيسية، وهي عادة ذات الإمكانات التجارية الأكبر"، كما يؤكد لوران دوتوا. وهكذا، فإن الأفلام السويسرية، التي تندرج في فئة "سينما المؤلفين"، ليس لها سوى القليل من الظهور هناك. كان تشخيص الموزع قاطعًا: "السينما السويسرية وحدها لن تنجح في ذلك. لإنقاذها، يجب أن نضمن بقاء دور السينما والموزعين المستقلين".

إن مشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة، وأنت تجلس على أحد مقاعد دور العرض السينمائي أثناء تناول البوشار تعدّ تجربة جماعية أيضاً. تشدد مديرة الرابطة السويسرية لكتاب السيناريو، باربرا ميلّر، على ضرورة الحفاظ على السينما كمكان للاجتماع، ولكن أيضًا للتبادل مع الجمهور، خاصة خلال المهرجانات، وتقول: "عملية بث الأفلام هي حقيقة قائمة بالفعل وستشغل مساحة أكبر وبشكل متزايد، ومع ذلك، آمل ألّا تكون لها اليد العليا على بقية أشكال العرض، لأن ذلك سيكون بمثابة إفقار حقيقي لمهنتنا".

بريق من الأمل

تخشى المخرجة "أمركة" الفن السابع. ولمكافحة هذه الظاهرة، تعلق صناعة السينما السويسرية آمالها على تعديل قانون الأفلام، وهو الآن قيد المناقشة في البرلمان، ويشتمل على خطة لتمديد التزام الموردين عبر الإنترنت باستثمار 4% على الأقل من إجمالي عائداتهم في السينما السويسرية أو دفع ضريبة مقابلة، وسيتعين على هذه المنصات أيضًا أن تعرض 30% من المنتجات الأوروبية التي يتم بثها على المستوى الوطني في خطة العرض الخاصة بها. وتخرج باربرا ميلّر بنتيجة مفادها أنّ "هذا من شأنه أن يضمن بث الإنتاجات المستقلة حتى لا تختفي ثقافتنا، وهذا النوع من التدابير يؤتي ثماره بشكل جيد في البلدان الأوروبية الأخرى"

مشاركة