تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السينما السويسرية.. إلى أين؟

سبق لدافيد سترايف المدير الحالي للمكتب الفدرالي للثقافة أن أشرف طيلة عشرة أعوام على تسيير مهرجان لوكارنو الدولي للسينما

(Keystone)

تواجه السينما السويسرية صعوبات متعددة تشمل محدودية السوق والفوارق اللغوية والإرتفاع الشديد في تكاليف الإنتاج.

لكن دافيد سترايف مدير المكتب الفدرالي للثقافة أبدى في حديث خاص مع سويس إنفو قدرا من التفاؤل بمستقبل الفن السابع في سويسرا.

رغم اعترافه بأهمية الحدث، لم يتمكن السيد سترايف من تخصيص أكثر من أربعة أيام لمتابعة فعاليات مهرجان لوكارنو الدولي للسينما.

ويأسف المدير السابق لهذه التظاهرة الأساسية في المشهد الثقافي السويسري لعدم قدرته على مشاهدة العديد من الأشرطة بسبب انشغاله بحضور جلسات العمل وإجراء اللقاءات رسمية.

في المقابل يعترف بأن المهرجان تبدّل عما كان عليه في المرحلة التي أشرف فيها على سيره. ويقول: "لقد غيّر عدد الزوار طبيعة المهرجان". كما أن حجم الأشرطة المقترحة ارتفع بشكل كبير عما كان عليه في الثمانينات بحيث تحول إلى ما يشبه "السوبر ماركت" الذي يوفر لكل شخص ما يرغب في استهلاكه.

ومع أن دافيد سترايف لا يُنكر الجانب الإيجابي جدا لهذا التطور الذي منح مهرجان لوكارنو أهمية أكبر على المستوى الدولي، إلا أن الثمن الذي دُفع مقابل ذلك تمثل في افتقاده اليوم لذلك الشكل من الحرية والحميمية التي كانت ميزته الرئيسية في سابق الأيام.

ويعتقد مدير المكتب الفدرالي للثقافة بأن مهرجان لوكارنو يظل موعدا مهما بالنسبة للسينما السويسرية. ومع إقراره بأنه يمثل أكبر وأفضل فرصة لوضع جمهور من المحترفين الدوليين وجها لوجه مع أشرطة سويسرية إلا أن الهيكلة الحالية للمهرجان "تؤدي إلى إغراق كل مشارك تحت وابل من الأشرطة مما يدفعه حقيقة للتساؤل عما إذا كانت لديه الرغبة في مشاهدة شريط سويسري خلال الأيام العشرة" التي تستمر فيها التظاهرة.

السوق .. والمال

وبالعودة إلى الأزمة التي يعرفها القطاع السينمائي في سويسرا منذ عدة أعوام، قال السيد دافيد سترايف إن المشكلة مُضاعفة لأنها تشمل السوق والمال.

وأشار إلى أن الأشرطة السينمائية غير الأمريكية تُواجه – وبشكل عام – صعوبات جمة. أما في سويسرا، فإن التعدد اللغوي يزيد في تعقيد الأمور عند ترويج الشريط لأن حجم الأسواق اللغوية المختلفة (الألماني والفرنسي والإيطالي) صغير جدا.

وذكّـر بالمناسبة إلى أن ما يُعرف بحاجز الروشتيغرابن (القائم بين الشطر الألماني والفرنسي من الكنفدرالية) لا زال قائما. إذ أن الأشرطة السويسرية الروماندية (أي بالفرنسية) المدبلجة إلى الألمانية عادة ما تُستقبل بشكل أفضل في المناطق المتحدثة بالألمانية من سويسرا على عكس ما يحدث للأشرطة المنتجة في المناطق المتحدثة بالألمانية عندما تُعرض مُدبلجة إلى الفرنسية في الأنحاء الروماندية.

"وإذا ما أضفنا إلى ذلك الإرتفاع الشديد لتكاليف دبلجة الأشرطة المنتجة باللغتين الألمانية والفرنسية إلى الإيطالية، يمكن فهم الأسباب الكامنة وراء عجز السوق السينمائية السويسرية على منافسة أشرطة الدول المعروفة بإنتاجها السينمائي العريق والكبير" حسب قول السيد سترايف.

الحل في التعاون الدولي

ولدى تطرقه إلى مشاكل التمويل التي يُواجهها القطاع، ذكّـر مدير المكتب الفدرالي للثقافة بأن "إنتاج شريط سينمائي يحتاج إلى مبالغ مالية ضخمة في الوقت الذي لا زالت فيه الميزانيات المتوفرة لدينا غير كافية".

لذلك يتحتم على المنتجين السويسريين التوجه إلى الإنتاج الدولي المشترك من أجل التمكن من إنتاج شريط سينمائي سويسري من حين لآخر.

ويكمن الحل حسب مدير المكتب الفدرالي للثقافة في ترفيع معتبر في قيمة المساعدة المقدمة من طرف الحكومة لكن هذه الزيادة لم تحصل إلى حد الآن لأن المسألة "متوقفة على القرار السياسي" حسب قوله.

ويعترف السيد سترايف بأنه لم يتم التوصل بعدُ إلى تمرير الفكرة القائلة بأن الأمر لا يقتصر على الجانب الثقافي بل له بعد اقتصادي أيضا. وأضاف "لو توفرت لدينا في سويسرا هيكلة أقوى للإنتاج السينمائي لمثل ذلك إضافة للساحة الإقتصادية".

ويعزو المسؤول الثقافي هذا الوضع إلى أنه عادة ما يُنظر إلى السينما في سويسرا على اعتبار أنها مجرد مسألة ثقافية. كما يُلفت النظر إلى أن عددا قليلا جدا من المنتجين السينمائيين يتصرفون كرجال أعمال أي أنهم يٌقدمون على مخاطرة مالية.

مخاوف

من جهة أخرى، توجد مفارقة بين التشريعات والواقع. ففي حين يمنح الدستور دورا كبيرا للكنفدرالية في مجال السينما، وفي الوقت الذي يُـحمّل فيه القانون المتعلق بالسينما المكتب الفدرالي للثقافة مسؤوليات عدة في مجال إنتاج الأشرطة وتوزيعها ونشر الثقافة السينمائية في البلاد وضمان التنوع المعروض في القاعات إلا أن "هذا الدور الواسع لا ينعكس بشكل كاف في الميزانيات المرصودة" على حد قول السيد دافيد سترايف.

ورغم بعض التفاؤل الذي عبر عنه حول احتمالات المستقبل، إلا أن تصريحات أدلى بها السيد باسكال كوشبان وزير الشؤون الداخلية (التي تدخل الثقافة ضمن مشمولاتها) يوم السبت 9 أغسطس أمام النخبة الثقافية المجتمعة في لوكارنو أثارت مخاوف واندهاش السينمائيين ورجال الفن عموما.

فقد قال الوزير: "يجب أن تتوفر لدينا الشجاعة لتقليص المساعدات الثانوية لفائدة المجالات الأساسية" في إشارة لعدم استعداده لتقديم المزيد من الأموال العمومية للأنشطة الثقافية في وقت تمر فيه الميزانية الفدرالية بأوقات عصيبة.

ومع أن هذه التصريحات لا تُضيف جديدا إلى ما اشتهر به الوزير كوشبان من توجهات ليبرالية واضحة، إلا أنها قد تعني للقطاع السينمائي في سويسرا المزيد من الأوقات العصيبة..

سويس إنفو

معطيات أساسية

يبلغ دافيد سترايف 58 عاما من العمر
حصُل على تكوين جامعي في تاريخ الفن
أشرف على إدارة مهرجان لوكارنو من 1982 إلى 1991
أُنشئ المكتب الفدرالي للثقافة منذ عام 1989
بلغت ميزانيته 220 مليون فرنك في عام ‏2003‏‏
خصص المكتب 21،9 مليون فرنك للقطاع السينمائي هذا العام
تخصص 10% من هذه الميزانية لمساعدة المهرجانات السينمائية في سويسرا

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×