تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الشؤون العربية في الصحافة السويسرية في أسبوع "الجميع يخشى التصعيد" في الخليج.. وتصرّف أوروبا في ليبيا "غير ذكي"

بوارج أمريكية في طريقها إلى منطقةالخليج

أمريكا ترسل منظومة صواريخ وحاملة طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتّر مع إيران.

(Keystone / Us Navy / Dvids / Handout)

رغم ضيق المساحة التي خصصتها الصحف السويسرية للشؤون العربية هذا الأسبوع، يسلّط هذا العرض الصحفي الأضواء على التوتّر في منطقة الخليج بسبب الخلاف الإيراني الأمريكي، وموقف أوروبا من الوضع الليبي، هل تدعم حفتر أم السراج؟

"الجميع يخشى التصعيد"

نشرت صحيفة "لوتون" على صفحتها المخصصة للشؤون الدولية يوم الثلاثاء 14 مايو الجاري حوارا مع الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن، كليمون تيرم، حول أجواء التوتّر التي عاشتها منطقة الخليج العربي في الآونة الأخيرة على إيقاع التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التوتّر الذي زادت حدّته بعد تعرّض أربع سفن نفطية - إثنتان منها سعودية – كانت ترسو قبالة دولة الإمارات العربية المتحدة، وغير بعيد عن مضيق هرمز الإستراتيجي إلى هجوم لم تكشف تفاصيله حتى الآن، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

بالنسبة لهذا الباحث الذي يقيم في البحرين: "لا يجب المبالغة في تأويل التوتّر الذي يسود منطقة الخليج حاليا. صحيح أن الجميع يخشى التصعيد وهو أمر ممكن في كل لحظة. ولكن إجمالا، تُعيدنا التطوّرات إلى الحالة التي كانت عليها عموما العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران على الدوام، خاصة في مرحلة ولاية جورج دبليو بوش". ويضيف: "لتجنب المخاطر، حاول باراك أوباما تغيير مجريات الأحداث".

وماذا عن حسابات إيران فيما يحدث؟ يردّ الباحث على سؤال الصحيفة السويسرية: "من المهم ملاحظة أن الصحف الإيرانية تتجاهل واقع التهديد العسكري الأمريكي، وترى فيما يحدث مجرّد حرب نفسية. بل إن احدى الصحف أُوقفت عن الصدور لأنها تحدّثت عن جدية التهديدات العسكرية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية". و"إيران تتبع استراتيجية علي خامنئي القائمة على قاعدة: مع الولايات المتحدة لا حرب ولا تفاوض"، يضيف تيرم.

وعن دلالات هذا التمشّي، يكشف الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن: "الأمر يتوقّف عند تصعيد الخطاب، كالدعوة مثلا إلى استهداف القوات الأمريكية الراسية في المنطقة. ويوظّف جهاز الحرس الثوري الإيراني هذه الأوضاع من أجل تعبئة الشارع في الداخل، ومن أجل الإلقاء باللائمة فيما يحدث على الرئيس حسن روحاني، لكونه تعامل مع الولايات المتحدة".

بالنسبة للأمريكان، الأمر يتعلّق بتغيّر استراتيجي في توجه السياسة الخارجية في المنطقة بعد مرحلة باراك أوباما، فإدارة دونالد ترامب، يقول الباحث: "تتمسّك بخطاب متشدد تجاه إيران، وهذا ليس جديدا على الرموز الموجودة في إدارة الولايات المتحدة اليوم، التي لم تغادر قناعاتها فكرة التوسّع والتدخّل في الخارج، ولا يبدو أنها استفادت شيئا من دروس الحرب على العراق لمبررات واهية". 

في المحصلة، يرى الباحث كليمون تيرم أن "الولايات المتحدة ستُركّز في المستقبل على تغيير موازين القوى في المنطقة، بينما ستعمل إيران على التجرّد من بعض الالتزامات التي يلقيها على عاتقها الاتفاق النووي الذي أبرمته في الماضي القريب مع أوروبا والولايات المتحدة".

أوروبا بين "أمير الحرب" خليفة حفتر ورئيس الوزراء فايز السراج

"تدور المعارك منذ أسابيع حول العاصمة الليبية طرابلس، حيث اتخذ خليفة حفتر قراره بإنهاء الصراع على السلطة هناك بقوة السلاح"، هكذا مهدت يوديت كورمان من صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة بالألمانية تحليلها للوضع في ليبيا المنشور في القسم المُخصص للآراء يوم 17 مايو الجاري. وترى الصحفية أنّه يجب على أوروبا ممارسة ضغط أكبر على الأطراف المتصارعة في ليبيا من أجل الوصول إلى وقف للمعارك هناك، وقد ركزّت كورمان على عدم ثبات وتناقض في الموقف الأوروبي تجاه ما يحدث في ليبيا، حيث نجد أن برلين وروما وباريس ولندن تعترف برئيس الوزراء فايز السراج، وفي الوقت نفسه لا يتلقى الأخير الدعم الذي يأمله من تلك الدول.

في مقالتها، تتساءل الصحفية عن إمكانية الوصول إلى وقف لإطلاق النار في حين أن الدول الأوروبية نفسها لم تتوصل إلى اتفاق بشأن إدانة خليفة حفتر وما يقوم به في ليبيا. صحيح أنّ وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني صرحت يوم الاثنين 13 مايو بتلك الإدانة، إلّا أنّ فرنسا مثلاً، التي تعتبر نفسها مهتمة بحفظ النظام في إفريقيا، تقود "لعبة مزدوجة" منذ فترة طويلة في ليبيا، فهي من دعمت قبل سنوات حفتر بوحدات خاصة في حربه ضد مجموعات أصولية، وقام رئيسها ماكرون في 2017 بدعوة "أمير الحرب" إلى محادثات السلام، مما وضع الأخير على قدم المساواة مع رئيس الحكومة المعترف به رسميا، وهو ما رأت فيه كورمان إشارة واضحة إلى أنّ "أيّ حلّ في البلاد لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن يتجاوز حفتر".

بالنسبة للصحفية كورمان لا يمكن التغافل عن حقيقة سيطرة حفتر على مناطق كثيرة من ليبيا، و"ضعف رئيس الوزراء سراج" ونفوذه المحدود حتّى في طرابلس نفسها"، فقد "فشل بشكل مأساوي" في تحقيق أي استقرار في البلاد، في حين أدارت قوى مهمة في المنطقة ظهرها له، مثل مصر والأمارات العربية المتحدة. وتنوه الصحفية إلى روسيا التي "تغازل" يدورها حفتر، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يخفي إعجابه بالجنرال الساعي إلى السلطة. أمّا السراج، المحمي من قبل الأمم المتحدة، فيجد نفسه وحيداً يوماً بعد يوم، حتى إيطاليا التي دعمته منذ زمن تغيّر الآن مسارها باتجاه حفتر، "فهي لا ترغب في تخريب العلاقات معه، فلربما استولى على طرابلس".

مع سقوط القذافي في أكتوبر 2011، دخلت ليبيا في فوضة عارمة "استفادت منها المجموعات الإجرامية الساعية إلى جمع الأموال والمتاجرة بالنفط والسلاح والبشر". أمّا أوروبا فقد كان "همها الأكبر هو تصدير المهاجرين إلى الخارج، مغلقة العيون عن انتهاكات حقوق الإنسان المنظمة التي مارستها المجموعات المتحاربة هناك"، وهكذا استطاع حفتر توسيع نفوذه بلا إزعاج ووصل اليوم إلى مشارف العاصمة، بحسب الصحفية.

ترى كورمان أن "عدم استخدام أوروبا كل الوسائل المتاحة لها لمنع حفتر من الهجوم على طرابلس، كان خطأ"، مما أدى برأيها إلى تقوية موقف حفتر وتفاقم حدة الصراع في ليبيا. وهي تصف تصرف الأوربيين في هذا الصدد بـ "غير الذكي"، كونهم يرغبون في استقرار في المنطقة ويحتاجون إلى نفط وغاز ليبيا ويخافون من موجة هجرة كبيرة قادمة من أفريقيا. وفي ختام تحليلها، ركزت الصحفية على أنّه يجب على أوروبا ممارسة ضغط كاف من أجل دفع أطراف النزاع إلى العودة إلى طاولة الحوار، على الرغم من أنّ ذلك يبدو صعباً جداً، وهذا يتطلب إجبار القوى في المنطقة على عدم التدخل في النزاع، وإلّا فانهم سيشعرون قريباً بتداعيات هذه الحرب المستشرية، وسيخسرون بالكامل ثقة ليبيا بهم"، بحسب تعبيرها.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك