"الغرب ومُعضلة القبول بالجهاديين أو منع اللاجئين السوريين"

هيمنت أخبار ومآلات وقف إطلاق النار في إدلب شمال سوريا على جميع تغطيات الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية ولا سيما مع نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين صوب الحدود اليونانية بهدف الوصول إلى أوروبا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 مارس 2020 - 15:14 يوليو,
تقول صحف سويسرية إن "التدخل العسكري التركي في إدلب يحول دون الهجرة الجماعية للسوريين، لكنه يدعم أيضًا عشرات الآلاف من المقاتلين الإسلاميين والجهاديين. وهو تناقض لا يمكن حله بسهولة". في الصورة: مهاجرون قادمون من تركيا يتواجهون يوم 3 مارس 2020 مع الشرطة اليونانية في ميناء ميتيليني بعد أن منعهم سكان محليون من الوصول إلى مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس شمال شرق بحر إيجة. Copyright 2020 The Associated Press. All Rights Reserved

"حل ضروري لكنه مؤقت"

صحيفة نويه تسورخر تساينونغ رأت أن اتفاق تركيا وروسيا على وقف إطلاق النار كان ضرورة لتجنب وقوع مواجهة عسكرية كانت وشيكة بين تركيا وروسيا، لكنه يبقى حلاً مؤقتاً مع إصرار الطرفين على تنفيذ أهدافهما الاستراتيجية في الشمال السوري.

وأوضح ماركوس أكاريت مراسل الصحيفة في روسيا أن "موسكو تتوقع أن تسعى تركيا إلى نزع سلاح المنظمات الإسلامية المصنّفة على أنها إرهابية وفقًا للاتفاقية الموقعة بين الطرفين في سبتمبر 2018 في مدينة سوتشي الروسية. فمن وجهة نظر بوتين، فإن عدم تنفيذ هذه الخطوة كان سبب التصعيد العسكري. في المقابل، ألقى أردوغان باللوم على الجيش السوري، الذي يحظى بالدعم الروسي. ورأت الصحيفة أن الاتفاق الحالي "يصب في مصلحة روسيا، التي تراهن مع دمشق على إمكانية استعادة إدلب".

الصحيفة الصادرة بالألمانية في زيورخ لفتت أيضا إلى أن الاتفاقيات تبقى أمل الكرملين لتحقيق السياسات التي عجز السلاح عن تنفيذها ووسيلة للحفاظ على العلاقات الثنائية التي تبقى أهم من المصالح المتباينة في الحرب السورية. وفي هذا الصدد، أكد كلا الرئيسين على أن التناقضات الصعبة حول إدلب لا ينبغي أن تدمر العلاقات الاقتصادية الجيدة ذات الدوافع الاستراتيجية في بعض الأحيان، والتي ازدادت أهميتها لكلا البلدين منذ الأزمة التي وقعت بينهما في 2016/2015.

"مستقبل قاتم في إدلب"

في مقال آخر، أشارت الصحيفة ذاتها إلى المُعضلة التي يُواجهها الغرب بسبب الوضع الحالي في الشمال السوري، فالتدخل العسكري التركي في إدلب "يحول دون الهجرة الجماعية للسوريين، لكنه يدعم أيضًا عشرات الآلاف من المقاتلين الإسلاميين والجهاديين. وهو تناقض لا يمكن حله بسهولة"، كما تقول.

في هذا الصدد، أوضح كريستيان فايس فلوغ، مراسل الصحيفة في بيروت أن "هيئة تحرير الشام بقيادة محمد الجولاني تسيطر على مدينة إدلب و أقامت هياكل إدارية وتسيطر أيضًا على معبر باب الهوى الحدودي المؤدي إلى تركيا. لم يصنف فقط نظام الأسد وروسيا هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، ولكن أيضًا الولايات المتحدة. وقبل ثلاث سنوات، أعلنت واشنطن تقديم مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يُزوّدها بمعلومات تساعدها في القبض على الجولاني. الجولاني نفسه يحاول منذ فترة طويلة تبديد الشكوك حول المنظمة وقام بالفعل في عام 2016 بحل منظمة جبهة النصرة وسماها هيئة تحرير الشام وأعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة. ويؤكد الجولاني أن لا علاقة له بالجهاد الدولي وأن هدفه الوحيد يتمثل في محاربة النظام في دمشق: "لقد قاتلنا بشكل منهجي خلايا تنظيم الدولة الإسلامية في إدلب".

رغم كل هذه التناقضات، تدعم الولايات المتحدة الآن الهجوم التركي على قوات نظام الأسد في إدلب و خلال زيارة إلى الحدود التركية السورية يوم الثلاثاء 3 مارس الجاري، لم يعد المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري بالمساعدة الإنسانية فحسب، بل وعد أيضًا بتسليم الذخيرة للأتراك، ودعا الأوروبيين إلى "دعم تركيا في إدلب".

المراسل السويسري نوه إلى أن "الهجوم التركي على قوات الأسد له ما يبرره. فمع تقدم قوات النظام السوري في شمال البلاد، أجبر القصف الروسي المكثف أكثر من مليون شخص في شمال غرب سوريا على الفرار باتجاه الحدود التركية في الأشهر الأخيرة. ومن المتوقع نزوح مئات الآلاف من اللاجئين إذا احتل النظام محافظة إدلب".

خلاصة القول، ترى الصحيفة أن "المستقبل يبدو قاتماً لإدلب: فالهدنة ستُجمّد الصراع فعليًا وقد يتم إنشاء منطقة تهيمن عليها الجماعات الإسلامية المسلحة. وفي حال فشلت المفاوضات بين موسكو وأنقرة، فإن الحرب تهدد بنزوح الآلاف من اللاجئين وسقوط المزيد من الضحايا".

"كارثة إنسانية تلوح في الأفق"

في السياق ذاته، تطرقت العديد من الصحف السويسرية إلى أزمة اللاجئين السوريين وعبرت عن المخاوف السائدة من وقوع أزمة لاجئين جديدة. على سبيل المثال، اعتبرت صحيفة تاغس أنتسايغر أن "أوروبا تواجه كارثة متوقعة" وكتب ساندرو بنيني، مراسل الشؤون الدولية في الصحيفة التي تصدر بالألمانية في زيورخ: "تُذكرنا حالة الطوارئ الإنسانية على الحدود التركية اليونانية بأزمة الهجرة في عام 2015، حيث يحاول حوالي آلاف اللاجئين الوصول إلى الاتحاد الأوروبي منذ يوم الخميس (27 فبراير 2020)، ويقوم حرس الحدود اليوناني بمنعهم باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وسُجّل حدوث أعمال عنيفة، لكن رغم ذلك مازال هناك الآلاف من النازحين مرابطين في ظل درجات حرارة متجمدة، من بينهم آباء وأمهات وأطفال ينتظرون في يأس أمام أسوار من الأسلاك الشائكة".

وأضاف المراسل السويسري: "أوروبا تواجه مرة أخرى مأساة لجوء، و جميع المعنيين، سواء كانوا أفراداً أو دولًا ، لديهم مصالح مشروعة أو على الأقل مفهومة. فمن المفهوم أن اللاجئين يريدون الذهاب إلى أوروبا، حيث يعتقدون أن لديهم فرصا اقتصادية أفضل. فتركيا دخلت في أزمة اقتصادية وازدادت فيها حدة العداء تجاه المهاجرين.. ومن المشروع أن ترفض الحكومة اليونانية قبول الآلاف أو عشرات الآلاف من اللاجئين، خاصة وأن لديها كل الأسباب للخوف من أن تتركها دول الاتحاد الأوروبي تواجه المشكلة وحدها ومن المفهوم الخوف من تكرار سيناريو 2015 مرة أخرى ولو كان الغرض الأساسي منع تزايد نفوذ القوى الشعبوية اليمينية".

من جهة أخرى، لفت ساندرو بنيني إلى أنه "حتى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يستغل اللاجئين لابتزاز الاتحاد الأوروبي، لديه حجج قوية: فهناك ثلاثة ملايين ونصف لاجئ سوري يعيشون في بلاده، ومع تقدم الجيش السوري بدعم روسي نزح مئات الآلاف إلى الحدود السورية التركية. صحيح أيضًا أن الاتحاد الأوروبي خرق بعض الوعود التي قطعها لأردوغان بإبرام ما يسمى بصفقة تركيا - مثل تسهيل التأشيرة أو تعزيز الاتحاد الجمركي بين أنقرة وبروكسل. ولكن هذا أمر مفهوم أيضًا نظرًا للتغيرات غير الديمقراطية في البلاد واستراتيجية المواجهة غير المنطقية للأتراك. وفي حالة تعارض المصالح المشروعة، تكون هناك حاجة إلى كيان قادر على تحديد الأولويات وهذه القوة التنظيمية ليست الاتحاد الأوروبي، الذي ينقسم حول قضايا الهجرة، ولا الأمم المتحدة، وبالتأكيد ليست واحدة من الدول المعنية".

وطالب الكاتب دول الاتحاد الأوروبي بـ "الاستسلام لمطالب أردوغان لأسباب إنسانية وسياسية ومواصلة تقديم المساعدات المالية للاجئين السوريين في تركيا وحتى زيادتها إذا لزم الأمر". وأشار إلى "الحاجة الماسة لعقد مؤتمر دولي كبير لاتخاذ قرار بشأن حل إنساني للاجئين في إدلب، وكذلك لأولئك الذين يُعانون من ظروف غير ملائمة في الجزر اليونانية وإعادة توزيعهم، لكن هذا المقترح بالضبط فشل الاتحاد الأوروبي في تنفيذه في الماضي، لأن حكومات أوروبا الشرقية ترفض الفكرة".

وختم مراسل الشؤون الدولية في صحيفة تاغس أنتسايغر بالقول "في حين أن وضع اللاجئين في محافظة إدلب السورية يزداد سوءًا، إلا أن هناك العديد من المؤشرات على أن كارثة إنسانية تلوح في الأفق على حدود أوروبا. ولا يبدو أن شخصًا ما لديه القدرة على منعها". 

"موقف اليونان غير قانوني"

أزمة النزوح السوري، خصّصت لها نويه تسورخر تسايتونغ أيضا مساحات عدة، وأجرت الصحيفة مقابلة مطولة مع كونستانتين هيروشكا، الحاصل على الدكتوراه في القانون والخبير في قوانين اللجوء والهجرة. الذي أكد أن "سياسات اليونان في التعامل مع النازحين السوريين غير قانونية، حيث علقت أثينا حق اللجوء لمدة شهر ردا على الإعلان التركي بأن الحدود سيتم فتحها أمام اللاجئين".  

وأوضح هيروشكا أنه "تم الاتفاق بعد الحرب العالمية الثانية على قبول كل طلب لجوء وفحصه وهذا ما تنص عليه اتفاقية شنغن ومعاهدات دبلن. وكدولة في الاتحاد الأوروبي، لا يمكن لليونان تعليق الحق في اللجوء. إلا أنه - وفقًا لبعض الخبراء - يوجد استثناء إذا تعرضت وظيفة الدولة للخطر على الفور، أي إذا كانت الدولة على وشك الانهيار. وهذا الوضع غير قائم في الوقت الحاضر، فهناك عدد أقل بكثير من النازحين على الحدود مقارنة بعامي 2015 و 2016. كما أن الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي مُلزمة بمساعدتها. هذا هو مبدأ التضامن"، .

ونوه كونستانتين هيروشكا إلى أن "تركيا وقعت على اتفاقية جنيف للاجئين بشرط أنها لا تنطبق إلا على اللاجئين القادمين من أوروبا. وبالتالي فهي ليست مُلزمة بالاعتراف بالسوريين كلاجئين. ومن المنظور الأوروبي، فإن تركيا ليست بالتالي دولة ثالثة آمنة، لذلك يجب التحقيق في التهديدات التي تحيق بالسوريين في البلاد"، حسب رأيه. 

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة