Navigation

الشركات العائلية العربية.. تتحالف

swissinfo.ch

قرّر عشرات رجال الأعمال الخليجيين مؤخرا تشكيل كيان تنظيمي للشركات العائلية العربية لمواجهة تحديّـات المرحلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يناير 2004 - 14:00 يوليو,

وناقش مؤتمر انعقد في العاصمة القطرية عدّة أوراق عمل، تمهيدا لقيام تحالفات بين الشركات العائلية في شتى البلدان العربية.

رغم أن ملتقى أصحاب الشركات العائلية الخليجية في الدوحة اتّـخذ صفة إقليمية واضحة، فإن زهاء المائتين من أشهر رجال الأعمال الخليجيين من مالكي الشركات العائلية، قد أضفوا على لقائهم الأول صيغة جهوية أشمل.

ونصّ البند الأول من القرارات التي توصّـلوا إليها وصيغت في شكل خطة عمل للسنة المقبلة على "استكمال الكيان التنظيمي للشركات العائلية العربية، والإسراع في إنشاء كيان تنظيمي تحت مظلة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، تختص بالجهود العلمية والعملية المتعلقة بتنمية الشركات العائلية العربية، للحفاظ على استمراريتها وتوفير الإدارة المحترفة لها".

وجاءت هذه التوصية متوافقة مع تصريحات صدرت عن الدكتور محمد بن إبراهيم التويجري، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية التي نظمت الملتقى بالمشاركة مع وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية.

دور محــــوري

وكان الدكتور التويجري صرّح لسويس انفو أثناء الأيام الثلاثة للملتقى بأنه ينوي تنظيم لقاء في وقت لاحق لأصحاب الشركات العائلية المغاربية، ثم لقاءا ثالثا لنُـظرائهم المشرقيين على أن تُـكلّـل الاجتماعات الإقليمية الثلاثة بندوة جهوية تضم كل أصحاب الشركات العائلية العربية، بما سوف يشكّـل أكبر تجمع جهوي لرجال المال والأعمال يُـنافس نظراءه على المستوى العالمي.

من جهته، أشار عبد الرحمان العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في كلمته الافتتاحية أمام الملتقى إلى أن الشركات العائلية تقوم بـ 98% من النشاط التجاري في منطقة الخليج العربي، مقابل نسبة تتراوح بين 65% و80% في مناطق العالم الأخرى.

وفي الأثناء، تم نشر أرقام أخرى مُـؤداها أن الشركات العائلية في البرتغال والمملكة المتحدة وإسبانيا وسويسرا تُـمثل نسبة ما بين 70% و75% من مُـجمل الشركات المسجلة في هذه البلدان، في حين ترتفع نظيراتها في السويد وإيطاليا والشرق الأوسط إلى نسبة 95%.

كما كان لافتا الإشارة إلى أن 80% من الشركات العائلية قد اندثرت خلال الستين عاما الماضية في العالم، وهي أرقام كان لها وقع لدى الحاضرين في ملتقى الدوحة، مما جعلهم يستشعرون خطورة التحديات المقبلة في ظل العولمة واشتداد المنافسة.

وقد تجلّـى ذلك في خطة العمل السنوية التي تضمّـنت "وضع برنامج لتنمية القيادات في الشركات العائلية بإيجاد آلية محدّدة لبرامج التنمية الإدارية لأفراد العائلات المالكة للشركات العربية"، وتسريع "عمليات الاندماج والاستحواذ والتحالف في الشركات العائلية العربية، بإيجاد آلية للعمل على زيادة الوعي الثقافي والتنظيمي لدى القائمين على هذه الشركات".

ومن الملفت في خطة العمل بند خُـصّـص لـ "تفعيل دور المرأة في الشركات العائلية"، و"الاهتمام بدور المرأة (أختا وأمّـا وابنة وزوجة) في قيادة هذه الشركات، وإنهاء عزلة المرأة التي فرضتها عليها بعض التقاليد". ولتحقيق ذلك، ستُـوفّـر المنظمة العربية للتنمية الإدارية آلية مناسبة لتوفير الثقافة الإدارية لديها.

تغليب الاقتصاد على السياسة

وفي حين نفى الدكتور محمد بن إبراهيم التويجري، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن يكون هناك تردّد من طرف أصحاب الشركات العائلية في الانخراط ضمن هذه الخطة، أشار إلى أن "الجيل الثاني من المسؤولين عن الشركات العائلية حقّـق نجاحا باهرا في هذا المجال".

فقد كان واضحا للمراقبين مدى الاستنفار الذي أبداه الحاضرون، وذلك من خلال الاتفاق على برنامج تكوين القيادات الشابة والاستنجاد بإدارة محترفة، فضلا عن إقحام عنصر المرأة كدعامات أساسية للعمل المستقبلي الذي بدا أنه يزداد صعوبة مع مقتضيات العولمة.

لكن الدكتور التويجري، الذي لا يشك في إمكانيات قيام شركات عربية عملاقة قادرة على منافسة نظيراتها العالمية، دعا الحكومات إلى تغليب المصلحة الاقتصادية على الحسابات السياسية كشرط لقيام تحالفات بين الشركات العائلية الخليجية والعربية، وقال إن "هناك إمكانيات، لأنْ تظهر شركات ضخمة في مجالات البتروكيماويات والصناعات الغذائية وغيرها، أسوة بالشركات اليابانية والأمريكية".

تحمّـلوا مسؤولياتكـم

وكان المؤتمر قد ناقش عدة أوراق عمل، منها تطور النماذج الفكرية للشركات العائلية، وتجربة شركة جرير للتسويق قبل وبعد التحول، وإعادة هيكلة الشركات العائلية، والشركات العائلية من منظور الأمن الاقتصادي، ودور الاندماجات والتحالفات الاستراتيجية المحلية والإقليمية في نمو واستمرارية الشركات العائلية الخليجية.

كما كان عبد الرحمان العطية، أمين عام مجلس التعاون الخليجي قد أكّـد على ضرورة أن تطور هذه الشركات نفسها، لتُـصبح قادرة على التفاعل مع متطلبات المرحلة من خلال النظر بجدية في إمكانية اندماجها مع شركات أخرى، وبناء تحالفات استراتيجية مع شركات عالمية أو عن طريق تحويلها إلى شركات مساهمة، والتوسع داخل السوقين الخليجية والعربية تمهيدا لدخول السوق العالمي، والانفتاح على التقنيات الحديثة في الإنتاج والإدارة والتسويق.

وكذلك كانت دعوة وزير الاقتصاد والتجارة القطري في إشارة واضحة إلى أن الجهات الرسمية في دول الخليج كنظيراتها في العالم العربي قد قرّرت دفع رجال الأعمال إلى تحمّـل مسؤولياتهم المقبلة كقطاع خاص لا يجب على الحكومات أن تُـسنده بأكثر من التأطير والتوعية التي كان ملتقى الدوحة أحد أبرز ملامحها الجماعية.

فيصل البعطوط - الدوحة

معطيات أساسية

تقوم الشركات العائلية بـ 98% من النشاط التجاري في منطقة الخليج
تراوح هذه النسبة ما بين 65 و80% في بقية مناطق العالم
اندثرت 80% من الشركات العائلية في العالم خلال الستين عاما المنقضية

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.