الشركة المتخصّصة في طباعة جواز السفر السويسري تُواجه تحدي الهوية الرقمية

إلى متى سيستمر استخدام الوثائق المادية لإثبات الهوية التي تعودنا عليها؟ Keystone / Yoshiko Kusano

تُراهن شركة تبلغ خمسمائة عام من العمر وتحتكر إنتاج الأوراق المالية وجوازات السفر ورخص القيادة السويسرية على مستقبل الهوية الرقمية. وبالفعل، استحوذت شركة "أوريل فوسلي"  Orell Füssli على حصة في شركة متخصصة في أنظمة الهوية الإلكترونية كجزء من خطة أوسع لإنشاء مركز سويسري جامع للخدمات المتعلقة بالهوية الرقمية.

ماثيو آلّـن ماثيو آلّـن

اتسم المسار المؤدّي لاعتماد هويات رقمية في سويسرا بالطول وشابهُ الانقسام أحيانا لكنه لم ينته بعد. ففي الخريف المقبل، سيحدد تصويت شعبي مصير مقترح يدعو إلى التخلي عن استراتيجية سويسرا القاضية بالسماح للشركات الخاصة بتصميم وتشغيل منظومات الهوية الإلكترونية (eID).

وأيّا كانت النتيجة التي سيُسفر عنها ذلك التصويت، فإن دانيال لينك الرئيس التنفيذي لشركة Orell Füssli مقتنع تماما بأن الهوية الرقمية ستلعب دورًا متزايد الأهمية في المجتمع، وهو ما سيؤثر على كل شيء بدءًا بعمليات الاقتراع ومرورا بالاستفادة من الخدمات الحكومية ووصولا إلى فتح حساب مصرفي أو شراء كحول في المتاجر أو إصدار شهادات جامعية.

من جهة أخرى، يبدو السيد لينك مصمّما على أن لا تُواجه شركته "لحظة كوداك"، وهي عبارة تُستخدم للتعبير عن الفترة التي تفشل فيها أي شركة (كما حصل لكوداك) في استباق التحولات التي ستحدث في مجال نشاطها جرّاء الإخفاق في الاعتراف بإمكانات التكنولوجيا الجديدة إلى أن يفوت الأوان. ففي عام 2019، وفّرت طباعة المستندات الآمنة 101 مليون فرنك من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 237 مليون فرنك.

وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch: "إن الأموال والوثائق المادية لن تختفي بين عشية وضحاها، ولكنها بصدد التحول إلى أدوات رقمية أيضًا"، وأضاف: "لدينا استراتيجية تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات لنُموقع أنفسنا استعدادا لهذا التطور".

في شهر مارس 2020، استحوذت شركة "أوريل فوسّلي" على حصة في "بروسيفيس"  Procivis، وهي شركة سويسرية شابوة سبق لها أن طورت بالفعل استراتيجية الحكومة الإلكترونية لفائدة كانتون شافهاوزن. ومع أنه لم يتم الكشف عن الحجم الدقيق لهذا "الاستثمار الاستراتيجي"، إلا أنه جلب لها مقعديْن في مجلس إدارة "بروسيفيس".

الأمان والدراية

ووفقا للسيد لينك، فإن هذه الوضعية مُربحة للجميع. ففيما تمتلك "بروسيفيس" الخبرة التقنية، تجلب "أوريل فوسّلي" معها أختام الموافقة الحكومي في سويسرا وفي بلدان أخرى أيضا في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، حيث يُعهَد إليها بطباعة النقود وعدد من الوثائق الرسمية.

في السياق، يقول لينك: "تتطلب طباعة جوازات السفر ووثائق الهوية شهادة وبراهين تفيد بأن أنظمة تكنولوجيا المعلومات والطباعة وتخزين البيانات آمنة. بل يتعيّن علينا أيضا أن نثبت أننا نقوم بالتدقيق كما ينبغي في السوابق قبل توظيف موظفين جدد". كما يُشير إلى أن "اللاعبين الجدد سيضطرون للخضوع لعملية طويلة (من التدقيق) للحصول على مستويات الاعتماد الموجودة لدينا."

عموما، تتمثل الخطة في بناء "منظومة متكاملة" حول الزيجة التي تم التوصل إليها بين "أوريل فوسّلي" و"بروسيفيس"، ما من شأنه توفير "شباك وحيد" للخدمات المتعلقة بالهوية الرقمية لفائدة البنوك المركزية والحكومات والشركات في غضون السنوات الخمس المقبلة. وسوف يكون مزيجا جامعا بين التكنولوجيا والبيانات والخبرة الأمنية والدراية الفنية لكيفية تصميم ودمج الهوية الإلكترونية في الخدمات الحكومية أو أنظمة الدفع.

أخيرا، يعتقد لينك أن الحياد السويسري والبنية التحتية لأمن البيانات المتوفرة في سويسرا يُمكن أن تعزز أيضًا احتمالات أن تصبح الكنفدرالية مركزًا رائدًا لكل ما يتعلق بالهويات الرقمية. وقال: "لا نريد أن نترك الأمر لشركة "آبل" أو "غوغل" للهيمنة على السوق".

swissinfo.ch

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة