الشعوب الأصلية .. طال انتظارها !

صورة التقطت ثلاثة من الهنود الكنديين في واحدة من الجلسات المتعددة التي عقدها قادة القبائل في إطار مفاوضات الشعوب الأصلية بجنيف من 15 إلى 17 ديسمبر 2003 swissinfo.ch

بعد مرور عشرة أعوام على بدء إحياء اليوم العالمي للشعوب الأصلية، لا زالت هذه الشعوب تنتظر اعترافا دوليا بحقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2004 - 15:32 يوليو,

وقد تفاقمت مشكلة الشعوب الأصلية اليوم بحكم العولمة والقوانين الليبرالية حيث أصبحت مهددة بتجريدها من معارفها التقليدية باسم حق الملكية الفكرية.

"لقد مر زمن طويل على بداية تجريد الشعوب الأصلية من ملكية أراضيها، وعلى تهميش ثقافتها الأصلية ولغاتها وتقاليدها، بل حتى تعريضها للهجوم المباشر. أما معارفها التقليدية فإما يتم تجاهلها أو استغلالها من طرف الغير بشكل غير مشروع. كما يتم تهميش طريقة حماية هذه الشعوب لمواردها الطبيعية بشكل مستديم. وهناك بعض منها من هو مهدد بالانقراض".

هذه هي الحصيلة التي يقدمها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان بمناسبة إحياء المجموعة الدولية، يوم 9 أغسطس من كل عام، للذكرى العاشرة على بداية الاحتفال باليوم العالمي للشعوب الأصلية.

فقد ذكر الأمين العام بأن الشعوب الأصلية "ترددت على المحافل الدولية منذ عدة سنوات من أجل الحصول على دعم المؤسسات الأممية لمطالبها". وبالفعل تعتبر قضية الشعوب الأصلية من القضايا المطروحة على جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة بمختلف لجانها، منذ أكثر من عشرين سنة.

ولكن مع ذلك لم يجد الأمين العام سوى عبارة "التعبير عن الأمل في أن يعمل الجميع حكومات ومنظمات دولية، ومنظمات المجتمع المدني على وضع حد لتهميش الشعوب الأصلية". وهو ما يعني بلغة غير دبلوماسية وغير أممية، أنه لم يتم التوصل إلى أي شيء يذكر في نضال الشعوب الأصلية من أجل الحصول على حقوقها، ولم تتمكن المجموعة الدولية من اعتماد المعاهدة الوحيدة الخاصة بإقرار حقوق الشعوب الأصلية رغم الجهود المكثفة لفريق العمل المكلف بذلك.

وعود قديمة، وتهديدات جديدة

تكمن مشكلة أغلب الشعوب الأصلية في أنها تطالب بالسيادة على أراض توجد بها موارد طبيعية هي اليوم بين أيدي كبريات شركات استخراج الغاز والبترول والمعادن. ومثلما أشار إلى ذلك تقرير التنمية البشرية لعام 2004، "لا تراعي الحكومات الحقوق الاقتصادية والثقافية والروحية لهذه الشعوب عند تسليمها لتراخيص بحق استغلال هذه الأراضي".

كما تطرق التقرير إلى تأثير نشاطات هذه الشركات الساهرة على استخراج المعادن سلبا على نمط حياة هذه الشعوب الأصلية، كإتلاف معالمها الحضارية والروحية. إذ كثيرا ما يتم ترحيل هذه الشعوب من أراضيها التقليدية، مما يسلخها عن تقاليدها الثقافية، ويقضي على بعض معالمها الروحية، ويفقدها وسائل العيش المستديمة التي مارستها طوال قرون مثلما حدث عند استغلال مناجم الذهب في "بابوازيا- غينا الجديدة".

وعلى الرغم من حث الأمم المتحدة على إشراك الشعوب الأصلية في القرارات التي تمس مناطقها، لازالت هذه الشعوب مهمشة في مجال اتخاذ القرارات، كما أن الوعود بإشراكها في الأرباح التي تدرها الشركات لا زال دون المستوى، إضافة إلى أن الحديث عن تقديم تعويضات لها مقابل استغلال أراضيها الأصلية كثيرا ما يتم تجاهله بتحايل في منتهى البراعة.

إضافة إلى هذه المشاكل القديمة هناك تهديدات جديدة بالنسبة للشعوب الأصلية جلبتها معها موجة العولمة وتيارات تحرير التجارة الدولية. فمبادئ الملكية الفكرية التي تحولت إلى سلاح بيد كبريات شركات صناعة الأدوية، تهدد ما تداولته هذه الشعوب الأصلية منذ أجيال من معارف جماعية في الطب وفي الزراعة وفي التنمية المستديمة.

ونظرا لأن قوانين الملكية الفكرية لا تعترف إلا بالملكية الفردية وليس الجماعية في مجال المعارف، فقد أصبحت المعارف التقليدية لهذه الشعوب الأصلية المكتسبة على امتداد عشرات القرون والمتداولة جماعيا، مهددة بأن تصبح ملكية خاصة لإحدى كبريات شركات الأدوية العالمية التي لديها الخبرة القانونية والموارد المالية الضرورية لتحمل نفقات التسجيل.

يُشار إلى أن هذه النقطة قد أثيرت من طرف السيد كامل إدريس المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية للنقاش، ولكنها لا زالت في المراحل التمهيدية، كما أنها من بين النقاط المطروحة حاليا في سياق مفاوضات منظمة التجارة العالمية ضمن ما يعرف بـ "حقوق الملكية الفكرية في القضايا التي لها علاقة بالتجارة".

حل وسط وإشراف مشترك

ومن بين التجارب المطبقة من أجل إيجاد تسوية لأغلب هذه المشاكل القائمة بين الشعوب الأصلية وكبريات الشركات الدولية المستهلكة لخيرات الأراضي التقليدية لهذه الشعوب، ما يقوم به البنك الدولي حاليا في مجال استغلال أنابيب النفط بين الكاميرون وتشاد.

وتهدف هذه الطريقة الجديدة في إدارة مثل هذه المشاريع إلى إقرار إشراف مشترك لممثلي الحكومات والمعارضة وممثلي المجتمع المدني والبنك الدولي في عملية المراقبة. كما تتم مراعاة المطالب التنموية والبيئية في عملية الإنتاج بحيث يتم إيداع عائدات الإنتاج في صندوق خاص، ويتم تخصيص 10% منها لتأمين حاجيات الأجيال القادمة في المنطقة. ومن المشاريع المبرمجة مثلا زراعة منطقتين لتعويض غابات أتلفت بسبب عمليات الإنتاج النفطي.

ولا شك في أن هذا المشروع (إذا ما كتب له النجاح في تشاد) سيعمل على تلبية جانب من مطالب الشعوب الأصلية، لكن تظل أهم مطالبها عالقة وفي مقدمتها الاعتراف الرسمي بكل هذه الحقوق في أول معاهدة دولية خاصة بالشعوب الأصلية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة