Navigation

الصحف السويسرية: ارتياح لرحيل طاغية وتساؤلات حول المستقبل

على غرار العاصمة طرابلس، عمت الإحتفالات أرجاء ليبيا احتفاء بالإعلان عن مقتل معمر القذافي على أيدي الثوار في مدينة سرت يوم الخميس 20 أكتوبر 2011. Keystone

استحوذت ظروف مقتل القذافي على اهتمامات الصحف السويسرية الصادرة صباح الجمعة 21 أكتوبر على اختلاف لغاتها وميولاتها السياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أكتوبر 2011 - 13:14 يوليو,
محمد شريف, swissinfo.ch

خصصت بعض الصحف مقالات مطولة وتعاليق استعرضت المزاج المتقلب للعقيد المقتول الذي أجمعت جلها على تسميته بـ "الطاغية"، فيما تساءلت أخرى عن مستقبل ليبيا بعد زوال الشخص الذي كان يُشكل العنصر الموحّـد لمختلف التيارات المعارضة فيها، كما لم تغفل إطلاق التكهنات المتفائلة بتحسن العلاقات بين برن وطرابلس بعد رحيل من كان السبب في تعكيرها.

في صحيفة بازلر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في بازل) كتبت آستريد فريفل تحت عنوان "الطاغية الذي حطم بلاده" أن مؤسس الثورة الدائمة في ليبيا كان يرغب في "القضاء على الإشتراكية وعلى الرأسمالية في نفس الوقت... ولكنه أقام نظاما مكونا من جملة من المجالس الشعبية التي لم تسفر في الواقع إلا عن ترك جميع القرارات بين يديه بدون مجالس منتخبة بل بتعيينات من الأعلى نحو الأسفل، وبدون عدالة مستقلة، وبدون فصل بين السلط".

وتحت عنوان "القذافي.. عبقرية الشر"، كتب لازلو مولنار في صحيفة لوماتان (تصدر بالفرنسية في لوزان) "مع أنه لن يحظى بمراسيم دفن تليق بالقادة والعظماء، فإن القذافي سيدخل التاريخ ... ليس كما كان يطمح لذلك كأحد كبار عظماء التاريخ من أمثال الأسكندر الكبير أو جنكيز خان... بل سنتذكره  مثلما نتذكر هتلر أو موسوليني". وأضافت الصحيفة "سيبقى القذافي في ذاكرتنا لفترة أطول مما هو الحال بالنسبة لمبارك أو بن علي، بحكم دعمه للإرهاب وبقدرته على إلحاق الأذى بالآخرين بواسطة مرتزقته وسجونه السرية ومراكز التعذيب".

صحيفة " 24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان) ترى من جهتها أن ما حدث "إيجابي بالنسبة لليبيا" نقلا عن جون زيغلر، عالم الاجتماع  والسياسي السويسري الذي ربطته علاقات بالزعيم الليبي لعدة سنوات الذي قال: "إذا كنت لا ابتهج لمقتل إنسان، فإنني أعتبر أن ما حدث إيجابي للغاية بالنسبة لليبيا لأنه يضع حدا لخطر كان الجميع يخشاه، أي قيام دولة في الصحراء مثلما كان يخطط لذلك منذ سنوات والتي تشمل شمال النيجر ومالي وتشاد وجنوب ليبيا". وأضافت الصحيفة نقلا عن زيغلر "لقد خزن هناك ثروات وأموالا وذهبا بغرض إقامة دولة هناك بمساعدة المرتزقة".

تخوفات من المستقبل

صحيفة "أولتنر تاغبلات" الصادرة بالألمانية في مدينة أولتن اختارت تمشيا تثقيفيا أوضحت فيه واقع ليبيا ما بعد مقتل القذافي. وفي مقال تحت عنوان "ليبيا المحررة"، ذكر بيات نوتسلي بأن "ليبيا التي يبلغ عدد سكانها الستة ملايين توجد فيها أكثر من 140 قبيلة هي عبارة عن دويلات داخل الدولة التي تفتقر لأسس إقامة حكومة مثل الأجهزة الإدارية والقوى الأمنية واستقلالية العدالة". وأعربت الصحيفة عن التخوف من دخول ليبيا في "مناوشات وحروب مثل التي تعرفها الصومال منذ عام 1991".

وتحت عنوان "مرحلة ما بعد القذافي محفوفة بالكثير من الشكوك"، تطرقت صحيفة "لا ليبرتي" بقلم عدد من محرريها للتحديات التي تواجهها القيادة الليبية بعد مقتل القذافي ويتعلق أولها بمراسيم دفنه. إذ تشير الصحيفة إلى الخلافات والإعتراضات التي أبداها البعض، لكنها اعتبرت أنه "يجب على القيادة الليبية أن تعمل على تجنيب تحوله إلى شهيد بعد مقتله".

النقطة الثانية التي أثارتها الصحيفة هي "عدم التمكن من محاكمته مثلما كانت تأمل في ذلك المحكمة الجنائية الدولية لمعرفة خبايا 42 عاما من الحكم". واعتمادا على أقوال أحد الخبراء ذهبت "لاليبرتي" إلى أن "التحدي الأكبر الذي قد تواجهه القيادة الجديدة في ليبيا هو كيف ستحاكم القيادات السابقة نظرا لعدم توفرها على جهاز قضائي وإداري كفيل بذلك". أما التحدي الآخر الذي أوردته الصحيفة فيتعلق بكيفية الشروع في المسار الديمقراطي،وأعربت عن بعض المخاوف من "ظهور زعماء حرب جدد" في البلاد الغنية بالنفط.

بعض الصحف السويسرية اهتمت بشخصية العقيد القذافي، وتناولتها بالتحليل إما السيكولوجي او التاريخي. إذ تطرقت صحيفة "لاندبوتيه" (تصدر بالألمانية في فينترتور) تحت عنوان "مقتل طاغية لا مثيل له" متسائلة عن حقيقة مقتله او إعدامه بالإستناد الى الروايات المتضاربة التي رافقت الساعات الأولى من إعلان القبض عليه ثم مقتله.

صحيفة "لا تريبون دي جنيف" تطرقت إلى ماضي العقيد القذافي في مقال جاء تحت عنوان "المراحل السبع لحياة معمر"، ستعرض فيه أندري لالمان مرحلة "الطفولة البدوية" ثم مرحلة "الثورة العربية"، فمرحلة "المفكر والمنظر للتيار القذافي"، وتحوله إلى "عراب الإرهاب"، ثم "ملك ملوك إفريقيا"، فـ " شريك الغرب" وأخيرا "الطاغية المتمسك بمواقفه حتى النهاية".

تحت عنوان "الرجل الذي كان يحلم بأن يصبح عبد الناصر وجلب الشر لليبيا"، تطرقت صحيفة لوتون بدورها إلى ماضي معمر القذافي من خلال الأرشيف ومن خلال مقال يعود إلى عام 1989 نشرته صحيفة جورنال دي جنيف (التي اختفت الآن)، أوردت فيه تحت عنوان "القذافي مستاء من شعبه، والعكس صحيح" أن بداية سنة 1989 شهدت مظاهرات احتجاج في سرت وسبها وبني وليد وطبرق. وهي التي دفعت القذافي الى التراجع عن سياسته الاقتصادية المتشددة". وحينها، فسرت الصحيفة قدرته على البقاء في السلطة طوال عشرين عاما "باعتماده على زمرة من رجاله المسلحين .. وبقبوله الضمني في منطقة تعرف توترات كثيرة بسبب أزمة الشرق الأوسط، بأن يُستخدم كوسيلة وهدف لصد أنظار الرأي العام عن أحداث تقع في المنطقة".

مستقبل العلاقات بين برن وطرابلس

من جهة أخرى، خصصت الصحف حيزا وافرا للحديث عن مستقبل العلاقات السويسرية الليبية بعد ما عرفته من تدهور بسبب أزمة اعتقال هانيبال معمر القذافي في عام 2008 في جنيف. إذ كتب كريستيان إيمزاند مقالا في صحيفة "لاليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) تحت عنوان "بإمكان سويسرا أن تطوي الصفحة" جاء فيه أن "برن ترى في مقتل العقيد القذافي نهاية لأزمة عملت على إضعاف الحكومة الفدرالية وأرغمتها على الرضوخ لمطالب الديكتاتور المخلوع من أجل الافراج عن رشيد حمداني وماكس غولدي المواطنين السويسريين اللذان تم اعتقالهما انتقاما لإيقاف هاينبال في جنيف". 

مع ذلك، ترى الصحيفة أن "القضية المرفوعة بسبب احتجاز رهائن قد لا تنتهي بمقتل القذافي نظرا لأنها ليست باسمه وقد تسمح بفتح محاكمة في ليبيا لاحقا عن كل التجاوزات التي ارتكبت فيها"، وأشارت إلى أن الحكومة السويسرية أحجمت في الوقت الحالي عن تقديم توضيحات حول مصير هذه الشكوى.

"لن يبكي أحد (من الرسميين السويسريين) على مقتل القذافي": بهذه العبارة لخص أحد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الفدرالي الموقف الرسمي السويسري من مقتل الزعيم الليبي مثلما أوردت صحيفة "لا تريبون دي جنيف" (تصدر بالفرنسية في جنيف). في المقابل، أبدى النائب البرلماني لوك روكوردون بعض التحفظ بخصوص الطريقة التي قتل بها متسائلا: "إذا ما اتضح أنه قد تم إعدامه فإن ذلك يقلقني لأنه - بعد طريقة مقتل بن لادن - يبدو أنه يتم اللجوء بكثرة لمثل هذه الوسيلة في الآونة الأخيرة".

أخيرا، تناقلت جل الصحف فقرات من حديث خص به الرئيس السويسري السابق رودولف ميرتس صحيفتي تاغس انتسايغر (تصدر في زيورخ) ودر بوند (تصدر في برن) حول حقيقة ما جرى أثناء زيارته الشهيرة إلى طرابلس في أغسطس 2008 بغرض التفاوض مع القذافي من أجل الافراج عن الرهينتين السويسريتين. وأشارت الصحف إلى أن ميرتس "يرغب في تصحيح بعض الحقائق عما تم في قضية القذافي".

وفيما عبر وزير المالية السابق عن انتقاده "للطريقة الخاطئة التي تم بها تصوير مهمته الى ليبيا"، لم يقدم المزيد من التفاصيل في الوقت الحالي مكتفيا بالإشارة إلى أنه "سيفكر في الطريقة التي سيرد بها" في قادم الأيام.  

ردود أفعال وقراءات في المستقبل

صرح حسني عبيدي، مدير مركز مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف، صباح الجمعة 21 أكتوبر لإذاعة سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) RSR: "اليوم، ليبيا حرة، لأن النظام الليبي قام منذ عام 1969 على "تقديس الفرد". إن أضرار (نظام القذافي) فادحة ولا أعتقد أن الليبيين سيتخلصون منه ومن هياكله وقيمه بسهولة، اليوم، استيقظ الليبيون من دون القذافي والكثير منهم لا يكاد يصدق ذلك، وهذا يظهر مدى حضور ظل القذافي، وهذا الكابوس، في أذهان الليبيين بل وفي حياتهم اليومية. نعم ليبيا حرة اليوم، فنظامها كان قائما على شخص واحد، وذلك الشخص لم يعد موجودا".

وحول إمكانية إزعاج نصار القذافي لعملية التحول أو احتمال قيامهم بأعمال انتقامية في المستقبل، أجاب حسني عبيدي: "لقد نسج القذافي خلال أعوام طويلة شبكة هامة جدا ونفعية تتجاوز التحالفات القبلية والمناطقية ومازالت تتوفر على إمكانيات مالية (...)، فهو كان محاطا برجال هامين جدا يحظون بثقته، ويعرفون أين توجد الأسلحة والأموال. وإذا ما لم ينجح المجلس الوطني الانتقالي في نهج سياسة شاملة تدمج جميع العناصر، فقد يدعم مواقف المستائين من التحول، لنصل ربما إلى وضعية تشبه الحنين إلى الماضي، وهذا قد يكون خطيرا جدا بالنسبة لمسار لم ينطلق بعد".

من جهته، أعرب رشيد حمداني، الرهينة السويسري السابق لدى ليبيا، عن ارتيــاحه لوفاة الديكتاتور المخلوع، وعن اعتقاده أن النهاية التي لقيها تتناسب مع ما اقترفه من أعمال.

وقال في تصريحات أدلى بها يوم الخميس 20 أكتوبر لإذاعة سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) RSR: "لقد عانيت من ظلم صنعه هو بنفسه".

في المقابل، أشار هذا المواطن السويسري من أصل تونسي أنه كان يفضل أن يمثل "القائد الأعلى" السابق أمام العــدالة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.