Navigation

الصحف السويسرية: التصويت الذي طغى عليه الخوف

تعاملت الصحافة السويسرية بانتقاد شديد مع موافقة الناخبين على المبادرة الداعية إلى طرد الأجانب الذين يرتكبون جرائم خطيرة من البلاد. swissinfo.ch

استنكرت الصحافة السويسرية الصادرة يوم الإثنين القبول الذي حظيت به مبادرة طرد الأجانب الذين يرتكبون جرائم خطيرة واعتبرت أن النتيجة تعكس انغلاقا على الذات ترتبط مبرراته بالخوف من المستقبل وبحسن استغلال اليمين المحافظ للأجواء السائدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 نوفمبر 2010 - 16:46 يوليو,
دانيالي مارياني, swissinfo.ch

أما الهُوة الصغيرة التي كشفت عنها نتيجة التصويت بين سويسرا الروماندية (تشمل الكانتونات المتحدثة بالفرنسية غرب البلاد) التي صوتت بالرفض والأنحاء المتحدثة بالألمانية من الكنفدرالية التي صوتت بنعم فقد غابت عن التعاليق التي حفلت بها الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين 29 نوفمبر 2010.

"الخوف": بهذا العنوان لخصت يومية لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) جيدا الشعور الذي عبر عنه معظم المعلقين السويسريين غداة التصويت. من جهتها كتبت "لاريجيوني" (تصدر بالإيطالية في بيلينزونا): "المواطن يتملكه الخوف اليوم، فهو لا يخشى فقط مرتكبي الجرائم لكنه يشعر بعدم الأمان تجاه المستقبل وتجاه المخاطر التي تختفي في ثنايا عالم يتغير ويُغيّر (في الوقت نفسه) وضع ودور سويسرا".

صحيفة "دير بوند" (تصدر بالألمانية في برن) ذهبت في تحليلها إلى أنه "في سويسرا أيضا وفي جميع مجالات الحياة تقريبا تختفي القناعات القديمة بسرعة مُريعة. في الوقت نفسه، يزداد الشعور في كل يوم بمتانة الروابط التي تزداد وثوقا يوما بعد يوم مع العالم، ويمثل المهاجرون تعبيرا عن هذا الواقع. وعندما يتقلص مجال الرؤية، تزداد الرغبة في التوفر على قواعد واضحة وضبط الأمور".

وحسب رأي صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان)، فإن حزب الشعب السويسري "يعرف جيدا كيف يتبنى المخاوف المتولدة عن عصرنا ليعبّر عنها في شكل أسئلة مبسطة ويقدم عنها أجوبة واضحة دون إشغال نفسه بالتفاصيل (أو الجزئيات)".

"الجنة المفقودة"

صحيفة "لاتريبون دو جنيف" اعتبرت في تعليقها أن "حزب الشعب السويسري هو أول حزب يتنبه لما يثير قلق وانزعاج السكان وهو الأول الذي يعرض "حلا" (لها) في حين أن الأحزاب التقليدية – من اليسار أو من اليمين – لا تتحرك إلا بأسلوب رد الفعل. ولهذا السبب أطلقت مشروعها المضاد لطرد الأجانب مثلما يُرمى بسترة نجاة في البحر ثم تنافست فيما بينها لمعرفة ما إذا كان سيطفو فوق سطح الماء أم لا".

من جهتها، تحدثت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في زيورخ) عن "صعوبات بلد مستقطب للهجرة"، واعتبرت اليومية الرصينة أن النتيجة التي أسفر عنها اقتراع يوم 28 نوفمبر تعبّر عن "النقائص الأساسية للسياسة المنتهجة في مجال الأجانب". وذكـّرت أنه تمت المبالغة في التركيز – منذ عمليات التصويت التاريخية على مبادرات شفارزنباخ (وهو سياسي يميني متشدد دعا في بداية السبعينات إلى تحديد نسبة قصوى للمهاجرين في الكنفدرالية لا تزيد عن 18% من إجمالي السكان) – على البعد الإقتصادي للهجرة، والتناسي في معظم الأحيان أن المسألة تحولت بعدُ إلى ظاهرة "لا رجعة فيها"، وأن الأجانب أيضا لهم حقوق وواجبات.

من جهتها لاحظت صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) أن سويسرا – مثلما هو الحال بالنسبة للدانمارك – هي البلد الذي يتوفر على القوانين الأكثر تشددا فيما يتعلق بالأجانب في أوروبا، وقالت: "لقد أبرز البلدان هشاشتهما باعتبارهما بلدين صغيرين وأظهرا نزوعا إلى اعتماد الحلول التبسيطية على أمل استعادة إطار مثالي مفترض راح وانقضى".

صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار (تصدر بالألمانية في زيورخ) دعت إلى تنسيب الأمور وشددت على أننا "بصدد الحديث عن 500 إلى 1500 مجرم أجنبي يمكن أن يتم طردهم سنويا. في المقابل، سيعيش مليونان من الأجانب في بلادنا بشكل سلمي. لا يجب أن تغيب عن أنظارنا هذه النسب".

الملف لم يُغلق بعدُ

على غرار صحيفة "لاريجيوني" التي عنونت تعليقها "مرآة للقبّرات"، شدد العديد من كتاب الإفتتاحيات أيضا على الصعوبة التي تكتنف عملية ترجمة المبادرة التي صادق عليها الناخبون في الواقع العملي.

صحيح – مثلما تقول صحيفة "كورييري ديل تيتشينو" (تصدر بالإيطالية في بيلينزونا) أن "المشاكل القانونية الفعلية التي سيثيرها تطبيق المبادرة لا ثتير كبير اهتمام" قبل عام من موعد الإنتخابات العامة، لكن "لوتون" تؤكد أن السويسريين سيفهمون بسرعة أن "مبادرة حزب الشعب غير قابلة للتطبيق كما أنها تفتح الباب بوجه عدد لا ينتهي من "الخصومات" القانونية التي يتوجب على دولة ديمقراطية أن تواجهها. لذلك فالملف لم يُغلق بعد".

هذا الرأي تشاطره "تاغس أنتسايغر" التي ترى أن "العديد من الأوجه ليست واضحة بالمرة" من منظور الإلتزامات الدولية. أما "نويه تسورخر تسايتونغ" فتذهب إلى أبعد من ذلك، وتتحدث عن "خطوة مجانية" ضد المجرمين الأجانب بالنظر إلى العدد الهائل من "النزاعات المحتملة سواء من وجهة نظر تقنية أو سياسية" التي ستنفجر بوجه السلطات المعنية لدى سعيها وضع المبادرة حيز التطبيق.

عجز الأحزاب التقليدية

النتيجة التي أسفر عنها تصويت يوم الأحد كشفت أيضا عن عجز الأحزاب التقليدية بوجه ما أسمته صحيفة "لوماتان" (تصدر بالفرنسية في لوزان) "آلـة الحرب" أي حزب الشعب السويسري. وفي معرض تحليلها للظاهرة قالت الصحيفة: "بما أن الطبيعة تكره الفراغ، سيواصل حزب الشعب إشغال الميدان وفرض جدول الأعمال (الأجندة) السياسي. وعن قريب ستطلق مبادرة جديدة يُحتمل أن تتعلق بالمدرسة أو بأوروبا".

وفي كل الأحوال، فإن هذا الأسلوب في ممارسة السياسة لا يمكن أن يستمر بدون مخاطر، "فعلى المدى البعيد هناك خطر أن تتوقف الأحزاب عن التحرك من أجل مصلحة البلد ولكن لتحقيق مصالحها الخاصة بعد أن أصبح الفوز بالأصوات أهم من العثور على حلول"، مثلما تحذر صحيفة "آرغاور تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في أرغاو).

من جهتها تساءلت صحيفة "لاليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) أين سيتوقف حزب الشعب وكتبت تقول: "إلى أي مدى ستصل سويسرا في المسار التراجعي لدولة القانون وفي أصناف التمييز التي (أصبحت) تُصاغ في شكل قواعد أساسية؟"

صحيفة لوتون ذهبت أيضا إلى أن "حزب الشعب السويسري حقق أهدافه بلا ريب. أما بالنسبة للأحزاب الكبرى المتمسكة باحترام المؤسسات فإن هذه الهزيمة الجديدة تعني الكثير لأنها تُظهر أن المواطنين يجهلون الحدود الموضوعة لدى ممارسة الحقوق المدنية. (وهذا ما يحدث) بخفة تتسم بقدر كبير من البراءة يثير الهلع ويبعث برسائل تحذير من مخاطر أخرى" في المستقبل.

نتائج تصويت 28 نوفمبر 2010

تمت الموافقة على مبادرة "من أجل طرد المجرمين الأجانب" من طرف 52،9% من الناخبين.

لم ترفض المبادرة إلا من طرف 5 كانتونات وهي: جنيف وفو وجورا ونوشاتيل وبازل المدينة.

رفض المشروع البديل للمبادرة من طرف 54،2% من المواطنين
كما رفضته جميع الكانتونات.

على غرار السنة الماضية لدى التصويت على حظر المآذن، ارتفعت نسبة المشاركة في التصويت يوم الأحد 28 نوفمبر 2010 إلى 53% من إجمالي الناخبين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.