Navigation

"فوضى.. عنف.. دماء.. وعودة لحالة الطوارئ"

مؤيدون للرئيس المصري المعزول محمد مرسي يرفعون شعارات مناهضة لوزير الدفاع الجنرال عبد الفتاح السيسي خلال مواجهات اندلعت مع قوات الأمن في حي المهندسين بالقاهرة بعد المجزرة التي وقعت في ميدان رابعة العدوية يوم 14 أغسطس 2013. Keystone

أجمعت الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس 15 أغسطس على التحذير من الإنزلاق الخطير، الذي تسير نحوه مصر، بعد فضّ اعتصاميْ رابعة العدوية والنهضة من قِبل الجيش والشرطة، وتساءلت العديد منها عن سبب استخدام الأسلحة القاتلة وعن دور المثقفين وعن استراتيجية السلفيين فيما يجري من مواجهة بين الجيش والإخوان المسلمين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أغسطس 2013 - 13:30 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

العنوان الذي صدّرت به صحيفة تاغس انتسايغر، الصادرة بالألمانية في زيورخ صفحتها الأولى بالبنط العريض "مصر تنزلق من جديد نحو العنف والفوضى"، يمثل بالفعل أفضل تلخيص لهذه التخوفات، حيث خصّصت اليومية جلّ صفحتها الأولى للموضوع، مستعينة في ذلك بصورة لأحد أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي، وهو يُسعف زميلا له مُضرّجا بالدماء بعد إصابته بالرصاص في المواجهات التي كان محيط مسجد رابعة العدوية مسرحا لها.

السلفيون.. أكبر الكاسبين

تاغس أنتسايغر نشرت في صفحتها الخامسة حديثا أجرته مع راينهارت شولتسيه، الأستاذ بجامعة برن والخبير في شؤون العالم الاسلامي تحت عنوان "الفائزون في المعادلة هم السلفيون"، اعتبر فيه أن "كِلا الطرفين لم يرغبا في الحوار بجدية وأن المستفيد الحقيقي من هذه المواجهة، هم السلفيون".

وفي رده على سؤال حاولت الصحيفة من خلاله استطلاع مدى شعبية الجيش فيما قام به بين صفوف الشعب، أوضح الخبير السويسري أن "هذه الشعبية مقتصرة على القاهرة، حيث يتمتع الجيش بدور سياسي، أما في الأرياف، فإن الجيش ليس إلا امتدادا للشرطة والسلطة بنظر السكان".

وعما إذا كان من المحتمل أن تقود الأوضاع السائدة اليوم إلى "حرب أهلية بين الجيش والإخوان المسلمين وبين سكان المدن وسكان الأرياف وبين العلمانيين والإسلاميين وبين المسلمين والمسيحيين؟"، يجيب الخبير السويسري راينهارت شولتسيه: "لن يكون ذلك، إلا إذا اتضحت معالم الجبهات المتصارعة، على غرار ما هو حاصل في سوريا".

في المقابل، يرى الخبير أن هناك احتمالا لوقوع "انهيار في الوضع الأمني في القاهرة وأيضا في المحافظات واحتمال ظهور، ليس فقط حربا أهلية، بل حربا متعدّدة المآرب، تختلط فيها مطالب عدة فئات من المجتمع، كقيام صغار الفلاحين ضد كبار الملاّك وما إلى ذلك...".

وردا على تساؤل حول احتمال استغلال القاعدة لهذا الوضع من أجل الحصول على موطئ قدم لها في مصر، أجاب شولتسيه قائلا: "لقد حاولوا بالفعل القيام بذلك في العريش، ولكن من الصعب عليهم تحقيق ذلك، نظرا لأن حزب النور (السلفي) قد اتخذ من المنطقة موطنا له". وفي السياق نفسه، يرى الخبير أن حزب النور "أحسن المناورة في هذه الظروف، نظرا لأنه - وعلى خلاف تيار الإخوان المسلمين - يواصل العمل داخل المجلس الدستوري ويراهن على وراثة الإخوان واستمالة أتباعهم".

"جيش فقد براءته"

من جهتها، خصصت "نويه تسورخر تسايتونغ"، الرصينة (تصدر بالألمانية في زيورخ)، عدّة مقالات لهذه الأحداث، من ضمنها ما أوردته على صفحتها الأولى تحت عنوان "حالة الطوارئ في مصر"، إضافة إلى تحقيق ميداني مطول احتل كامل صفحتها الثالثة أوردت فيه الوقائع التي جدت في ساحتي رابعة العدوية والنهضة، وشهادات بعض المتواجدين فيهما.

وفي صفحة الرأي، أوردت الصحيفة مقالا للكاتب والصحفي مارتين فوكر، جاء فيه أن "الجيش المصري، الذي ظهر بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في دور الوسيط بين الشعب والحكومة، فقد براءته بعد التدخّل العنيف ضد المتظاهرين". ويرى الكاتب أن "ضحايا يوم الأربعاء الأسود، ليسوا مجرّد ضحايا صراع بدون هوادة من أجل السلطة على ضفاف نهر النيل، بل قدّموا أرواحهم في سبيل استعادة شرعية نظام ديمقراطي وعودة مرسي إلى منصبه، وهذه دوافع نبيلة"، على حد قوله.

كاتب المقال طرح أيضا عدة تساؤلات حول "دور ملكيات دول الخليج ودور الولايات المتحدة الغامض"، وحول السبب الكامن وراء "لجوء الجيش لاستخدام قوة السلاح القاتل"، بعد أن حاول عبر وسائل الإعلام الموالية له التبرير بأن ما يحدث "ليس سوى استجابة لرغبة 30 مليون مواطن مصري غاضب من حكم الرئيس مرسي". واختتم مارتين فوكر بالقول: "لا شك في أن هذه التساؤلات قد يُجيب عنها المؤرّخون في يوم من الأيام، ولِم لا أيضا رجال القضاء؟".

طبقة مثقفة اختارت معسكرها

الصحف السويسرية الناطقة بالفرنسية لم تتأخر عن الركب، حيث أوردت صحيفة لوتون الصادرة في جنيف على صفحتها الأولى تحقيقا مطولا تحت عنوان "القمع ضد أتباع مرسي، يُدخل مصر في دوامة النار والدّم".

وعلى صفحتها الثالثة، تطرقت "لوتون" إلى الموضوع من عدة زوايا، من بينها دور المثقفين المصريين فيما يحدث، حيث أشار كريستوف عياد في مقال بعنوان "الإنتلجنسيا اختارت معسكرها" إلى أنه "منذ الإطاحة بالرئيس مرسي والإنتلجنسيا اليسارية المصرية تعمّها موجة إعجاب وطني بالجيش، وهي نفسها التي نعتت بكل الأوصاف التجاوزات التي ارتكبها المجلس العسكري أثناء فترة الإنتقال من حكم حسني مبارك".

كاتب المقال أورد شهادات الإعلامي هشام قاسم، الذي كان مقرّبا من الإخوان لكنه يدعم اليوم تدخل الجيش، والكاتب والأديب علاء الأسواني، الذي يذهب إلى أن "خطر الإخوان أكبر من خطر العودة إلى النظام العسكري"، كما يتساءل "عما يريده الغربيون مما يقدمونه لنا من نصائح. هل مكتوب علينا أن نعود حتميا الى العصر الحجري؟ وهل كتب على العرب البقاء في الظلامية؟"، منتهيا إلى القول بأن "من أراد إسقاط نظام مرسي، هو الشعب وليست وسائل الإعلام".

"الثورة المصرية.. أجهضت"

بدورها، خصصت صحيفة "لا تريبون دو جنيف" (تصدر بالفرنسية في جنيف) افتتاحيتها للحدث. وتحت عنوان "مجزرة في القاهرة بدون مقابل"، طرح أوليفيي بو عدة تساؤلات من بينها: "ما الذي كان على الليبراليين القيام به غير الإستقالة، مثلما قام بذلك نائب الرئيس محمد البرادعي؟ وكيف يمكن للأزهر، الذي دعم من قبل خطوة الجيش، أن يُبرِّئ نفسه اليوم من أنه لم يكن على عِلم بتفاصيل التدخل البوليسي؟ أما الأقباط، الذين كانوا داعمين للجيش، فإنهم هم أول من يدفع اليوم ثمن الدم وقد تحوّلوا إلى أولى أهداف الإخوان المسلمين في كامل التراب المصري". 

أخيرا، خلُصت الصحيفة إلى أن "الثورة المصرية قد أجهضت، لأن الجيش والإخوان المسلمين على حد السواء أظهرا طيلة العامين الماضيين، بأنهم غير صادقين في اتِّباع قواعد اللّعبة الديمقراطية، وهو ما أعادهم اليوم إلى مواجهاتهم التاريخية"، حسب رأي أوليفيي بُو.

بان كي مون "يُدين" و"يأسف" ويدعو إلى "مصالحة"

أدان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة "بقوة" العنف الذي استخدمته قوات الأمن ضد المتظاهرين المعتصمين في القاهرة، وقال الناطق باسمه في بيان نقِل عنه "إنه في الوقت الذي لا زالت الأمم المتحدة تجمع معلومات دقيقة عما حدث (بالأمس)، يبدو أن مئات الأشخاص قد قتلوا او جرحوا أثناء الاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن والمتظاهرين".

وبعد التذكير بما نادى به قبل أيام في اتجاه كلا الطرفين "لإعادة النظر في مواقفهما على ضوء المعطيات والحقائق السياسية وضرورة تجنب إزهاق مزيد من الأرواح"، عبّر بان كي مون عن "الأسف لكون السلطات المصرية اختارت بدل ذلك استخدام القوة للرد على استمرار المظاهرات". كما عبر الأمين العام عن "تعازيه لعائلات الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل والكامل للجرحى".

الأمين العام للمنتظم الأممي عبّر أيضا عن "إدراكه بأن غالبية المواطنين المصريين كانت قلقة للعراقيل التي عكّرت الحياة الطبيعية والتي تسببت فيها المظاهرات والمظاهرات المضادة، والتي ترغب في أن تواصل مصر مسيرتها نحو الرفاهية والديمقراطية.

وفي أعقاب اعمال العنف التي حدثت يوم الأربعاء 14 أغسطس 2013 ، طالب بان كي مون جميع المصريين "بتركيز جهودهم على عملية مصالحة ذكية لا تستثني أحدا".

(المصدر: وكالات)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.