تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الصــــــــمتُ أم العــــــجز؟!!

مجموعة من الطلبة المصريين يحملون لافتات معادية لاسرائيل خلال تظاهرة حاشدة شهدتها الاسكندرية في الفاتح من ابريل نيسان الجاري

(Keystone)

من يتابعُ شعارات المظاهرات الصاخبة في عدد من الدول العربية تنديدا بالعدوان الإسرائيلي الواسع ضد الفلسطينيين وما يعبر عنه الناس بكل عفوية في اتصالاتهم الهاتفية مع عدد من الفضائيات العربية يقف بكل سهولة على مدى الغضب العارم على الحكومات العربية ربما أكثر من الغضب على ارييل شارون نفسه ومؤيديه في واشنطن و على رأسهم الرئيس جورج بوش.

تصاعد هذا الغضب من القيادات العربية بالتوازي مع تصاعد القمع الإسرائيلي مرده ما يعتبره الرأي العام حالة عامة من العجز الرسمي على إيقاف ما يجري في الضفة الغربية وغزة. هذا الرأي العام لا يشتكي من غياب المواقف الرسمية لأنها موجودة فعلا سواء ما صدر منها عن وزارات الخارجية العرب ولكنه يشتكي بمرارة من صمت لقيادات يعتبرها فاعلة في بلورة الموقف العربي الجماعي وأساسا مصر والأردن والسعودية.

الشارع العربي ساخط وحكوماته مازالت مترددة..

فالرئيس حسني مبارك الذي قال إنه تغيب عن قمة بيروت الأخيرة تضامنا مع الرئيس ياسر عرفات المحاصر في مقره في رام الله، لم يتحدث علنا إلى الآن ليقرّع بشكل أو بآخر الممارسات الإسرائيلية والمباركة الأمريكية الواضحة له والشيء ذاته ينطبق على الملك عبد الله الثاني وكلاهما يقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل ولم يلوح أي منهما بإمكانية قطع هذه العلاقات حتى من باب التهديد المبطن.

وتعتبر الأردن ومصر أكثر الدول العربية تعرضا للنقد اللاذع لأنهما الأقرب في ما كان يعرف بـ"دول الطوق" لواشنطن وأقدرها مبدئيا على التأثير في مجريات الأمور ومع ذلك لم يتحدث أحمد ماهر وزير الخارجية المصري سوى عن عزم القاهرة "اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب"، فيما أشار نظيره مروان المعشر إلى أن عمان "قد تضطر" لإعادة النظر في علاقتها مع إسرائيل دونما تدقيق واضح. لكنها سرعان ما هرعت لاحقا لتقول إنه من غير الوارد أن تقطع علاقاتها مع إسرائيل وبذلك تكون قد أسقطت خيارا كان مفيدا أن يظل مشهورا حتى من باب الاحتمال المستبعد.

وفي اتصال لنا مع أحد القيادات الفلسطينية البارزة في رام الله أكد لنا أن المسؤولين العرب لم يعد يردُّون حتى على المكالمات الهاتفية للقيادات الأمنية والسياسية الفلسطينية وكأنهم ينتظرون أن يسدل الستار على هذا الفصل الدامي ليتحركوا بعد فوات الأوان. ومع ذلك لم تصل القيادة الفلسطينية المحاصرة إلى حد "فتح النار" على هذا الوضع العربي الرسمي "المتواطئ" انسجاما مع ما عرف عن ياسر عرفات عن عدم قطع شعرة معاوية مع أي كان وترك الباب مفتوحا دائما لـ"خط الرجعة".

وحتى عندما سئل محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عما إذا كان حجب كلمة الرئيس عرفات أمام قمة بيروت فــُــهم في الولايات المتحدة رفعا للغطاء العربي عنه مما شجعها أكثر على الوقوف مع شارون في حربها الحالية قال إنه لا يريد أن يدفع بالأمور إلى هذا الحد لأكنه لم ينف في العمق مثل هذه القراءة للأحداث.

وتبقى المملكة العربية السعودية الدولة العربية "المفتاح" الأخرى التي لا يفهم الرأي العام العربي الساخط استمرار نهجها الهادئ التقليدي رغم وصول الأوضاع إلى حافة التدهور الشامل وربما النهائي. ولعل الرياض تشترك مع كل من القاهرة وعمان في عدم رغبتها أو قدرتها – طالما أن النتيجة واحدة- على التمرد على الإستراتيجية الأمريكية العامة في المنطقة حتى وإن بقي ذلك في حدود الموقف السياسي أو "الزعل بين الأصدقاء و الحلفاء".

عرفات أخر الـ"عمالقة" العرب

الأمر الآخر الذي لا بد من الإشارة إليه في النهاية أن الساحة العربية أصبحت تفتقر – وربما هذه ظاهرة دولية عامة الآن- إلى زعامات تاريخية قادرة على توجيه دفة الأمور في الأزمات الكبرى والمنعطفات الدقيقة فأغلب – إن لم يكن جل- من يتبوءون الصدارة لا يخرجون عن ثلاث فئات : شباب غض يهمهم تثبيت حكمهم وعدم إغضاب واشنطن، آخرون ينتظرون دورهم في تولي الملك رسميا ويخشون قلب الطاولة عليهم.. وأخيرا قيادات هامشية همها الاستمرار في الحكم أو ضمان استمراره داخل العائلة.

لكل ذلك لا يخفي كثير من المراقبين العرب قناعتهم أن الزعيم عرفات هو آخر "العمالقة" في الساحة السياسية العربية، إنه آخر الديناصورات التي يرغب الجميع، بمن فيهم "إخوانه العرب في القمة" أن تختفي من المشهد ليخلو الركح بالكامل لـــ "الكومبارس".

محمد كريشان - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك