Navigation

Skiplink navigation

الطاقة الشمسية فوق الماء.. سابقة عالمية في أعالي جبال الألب السويسرية

يقف غِيّوم فوخس وراء فكرة مشروع محطة الطاقة الشمسية العائمة فوق بحيرة دي تول (Des Toules) في جبال الألب العابرة لكانتون فاليه. swissinfo.ch

تحتضن جبال الألب السويسرية أول محطة طاقة شمسية عائمة تعمل على ارتفاعات شاهقة في العالم. ووفقًا للخبراء العاملين في هذا المجال الصناعي، يُمكن لهذه التقنية أن تصبح إحدى ركائز الصناعة الكهروضوئية على مستوى العالم. تحقيق ميداني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,

"ولدت الفكرة بينما كنا نحتسي فنجانا من القهوة، حيث تساءلنا حول كيفية استخدام البُحيرات التي تمثل مستودعات لتخزين المياه من أجل إنتاج مزيد من الطاقة. كان ذلك في عام 2013، وكانت هناك بالفعل بعض مشاريع محطات طاقة شمسية عائمة، ولكن ليس على مستوى جبال الألب"، يتذكر غيوم فوخس. 

التقينا مع المهندس الميكانيكي السويسري، الذي كان يعمل في مجال صناعة السيارات قبل أن ينتقل إلى مجال الطاقة المتجددة، في بلدة بورغ سان بيير، إحدى البلديات الصغيرة من كانتون فاليه والواقعة على الطريق المؤدي إلى ممر غران سان برناردو في منطقة جبال الألب الواقعة بين سويسرا وإيطاليا: "كنت أرغب بوظيفة في مجال يكون أكثر استدامة" ، قال الموظف لدى شركة "روماند إينرجي Romande Energie" ، المزود الرئيسي للطاقة الكهربائية في الأنحاء الناطقة بالفرنسية من سويسرا.

محتويات خارجية

واصلنا الطريق لبضع كيلومترات باتجاه الجنوب، في وادٍ بدأ يكتسي على استحياء بألوان الخريف، وبعدها بدقائق وصلنا إلى بحيرة دي تول (Des Toules)، الكائنة على ارتفاع 1810 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وهي عبارة عن مستودع اصطناعي لإنتاج الطاقة الكهرومائية، وفي هذا المكان أنشأ غيوم فوخس مشروعه، الذي يُعتبر أول حقل كهروضوئي عائم في جبال الألب.

"الظروف هنا قاسية: رياح وجليد وثلج ودرجات حرارة تتأرجح بين (- 25) و (+ 30) درجة مئوية، وأشعر بأنني محظوظ بالعمل مع أشخاص لا يتحدثون عن المشاكل وإنما عن الحلول" ، على حد قوله.

تمثل بحيرة "دي تول" الكائنة على ارتفاع 1810 متر فوق مستوى سطح البحر حوضا اصطناعيا مخصصا لإنتاج الطاقة الكهرومائية. swissinfo.ch

نسبة إضافية بـ 50٪ من الكهرباء

تحتوي محطة الطاقة الشمسية في بحيرة دي تول على 1400 لوحة مثبتة على 36 جسرًا عائمًا من الألومنيوم والبولي إيثيلين مغروسا في القاع، ويبلغ إنتاجها الحالي أكثر من 800 ألف كيلوواط ساعة في السنة، أي ما يعادل استهلاك حوالي 220 أسرة من الكهرباء.

ومع أن قيمة الاستثمار الأولي (2,35 مليون فرنك) أكبرُ من الاستثمار في التركيب على الأرض - نظرًا للتكاليف الإضافية للطوافات والمراسي - إلا أن النظام الكهروضوئي فوق بحيرة اصطناعية شاهقة الارتفاع له مزايا عديدة، كما يؤكد غيوم فوخس.

"تكون الألواح أكثر فاعلية في درجات الحرارة المنخفضة ويُمكن لنا أيضا الاستفادة من انعكاس الضوء على الكتلة الثلجية"

غيّوم فوخس،  "روماند إينرجي"

End of insertion

وأضاف: "إن طبقة الغلاف الجوي أرقّ، وبالتالي تكون الأشعة فوق البنفسجية أكثر كثافة، كما أن الألواح تكون في درجات الحرارة المنخفضة أكثر فاعلية، ويمكن لنا أيضا الاستفادة من انعكاس الضوء على الكتلة الثلجية".

كما يسمح استخدام الألواح ذات الوجهيْن (المُزوّديْن بخلايا ضوئية)، بالاستفادة من الضوء المنعكس من سطح الماء، مما يزيد في كمية الكهرباء المنتجة: "وبالمقارنة مع محطة من نفس الحجم، (مُقامة) في أراض منخفضة، نحن ننتج حوالي 50٪ من الكهرباء الإضافية"، كما يُوضح فوخس.

مقاومة الثلج والجليد

بدأ تشغيل محطة الطاقة الشمسية في جبال الألب في كانتون فالي في ديسمبر 2019 ، وقد اجتازت أول فصل شتاء لها بنجاح، وفق إشادة المهندس في شركة "روماند إينرجي" لإنتاج الطاقة، وقد تم التغلب على مشكلة كثافة الجليد، الذي يُمكن أن يصل سمكه فوق سطح البحيرة إلى 60 سنتيمترا، بواسطة استخدام عوامات تقوم برفع الهيكل حين يتجمّد سطح الماء، وعندما تفرغ البحيرة تمامًا في نهاية شهر مارس، تعود إلى الاستقرار في القاع على نفس المستوى المُهيّأ مسبقا.

عموما، يُمكن للجسر أن يتحمل ما يعادل 50 سنتيمترا من الثلج، وفي حال زيادة تراكم الثلج، فإنه ينزلق عن الألواح عند أول بزوغ لأشعة الشمس، حيث "تُنتِج الأوجه الخلفية للألواح الكهرباء، فترتفع درجة حرارة اللواح وينزلق عنها الثلج، وكشفت التجربة أن مَيَلان الألواح بمقدار 37 درجة يسمح بإزالة الثلج دون إخلال بكفاءة الخلايا الكهروضوئية"، كما يقول غيّوم فوخس. 

>> شاهد فيديو "الطاقة الشمسية على الماء على ارتفاع 1800 متر فوق مستوى سطح البحر"

مستقبل الطاقة الشمسية العائمة؟

في عام 2007، تم بناء أول محطة للطاقة الشمسية العائمة في اليابان، تلتها مشاريع في عدة دول أخرى بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وإسبانيا والولايات المتحدة، وهناك حاليًا أكثر من مائة محطة عائمة تعمل في جميع أنحاء العالم وتتزايد قدرتها المركبة بشكل كبير منذ عام 2014.

عمليا، يمكن تركيب الألواح على جميع المجاري المائية، بدءًا بالمستودعات الصناعية (المناجم المهجورة) وانتهاء بالبحار، وتوجد أكبر محطة للطاقة في مقاطعة آنهوي في الصين، بينما تحتفظ محطة "بيولنك" في جنوب فرنسا بالرقم القياسي الأوروبي (47000 لوح كهروضوئي).

تطفو محطة إنتاج الطاقة الشمسية العائمة في هواينان بالصين فوقع موقع كان يُستخدم سابقًا لتعدين الفحم وتُعتبر الأكبر في العالم حاليا. Chen Bin - Imaginechina

ويرى أهل الاختصاص في هذا المجال الصناعي، أن المحطات العائمة تمثل حلا ناجعا لمستقبل الطاقة الشمسية حيث يعمل الماء على تبريد الألواح، مما يزيد من إنتاجيتها، فضلا عن أنها تقلل التنازع بشأن استخدام الأراضي لأنها لا تمس الأراضي المخصّصة للزراعة أو للبناء. في الوقت نفسه، أشار تقرير صادر عن معهد سنغافورة لأبحاث الطاقة الشمسية والبنك الدولي إلى أن الطاقة الشمسية تمتلك كافة مؤهلات الانتشار في أنحاء مختلفة من العالم.

ألواح في مواقع قديمة

لا يُخفي المهندس غيّوم فوخس أن هدفه يتمثل في تحسين مشروعه الناشئ، وفي حال تأكيد المرحلة التجريبية صحة النتائج التي تم جمعها لغاية الآن، فسيتم توسيع أول محطة للطاقة الشمسية العائمة في جبال الألب لتحتل ما يقرب من ثلث مساحة بحيرة دي تول، وستوفر بالتالي نحو 22 مليون كيلوواط ساعة سنويًا، أي ما يغطي احتياجات 8000 أسرة من الكهرباء.

ليس هذا فقط، وإنما يأمل المهندس أيضًا في تكرار التجربة فوق بحيرات أخرى داخل سويسرا وخارجها، مع التأكيد - في الوقت نفسه - على ضرورة توفر مستلزمات مُسبقة من بينها "أن يكون الوصول إلى البحيرة متاحا، وألا تكون في منطقة محمية، ومن الطبيعي أيضا، توفر المنطقة على طاقة شمسية كافية. وبحسب دراسة قمنا بها، هناك حوالي عشر بحيرات في جبال الألب السويسرية يُمكنها استيعاب مثل هذه البنية التحتية".

تجدر الإشارة إلى أن مشروع بحيرة "دي تول" قد تمت الموافقة عليه من قبل الفرع المحلي للصندوق العالمي للطبيعة، نظرا لأنه كان قد حُوّل سابقا إلى موقع لإنتاج الطاقة، ولا مجال فيه لاستقرار الحيوانات أو النباتات بسبب تفريغه سنويا بشكل كامل.

وريثما تتم دراسة تأثير المشروع على العوالق النباتية، تفضل الجمعيات المعنية بالدفاع عن البيئة البحث عن حلول أخرى، وترى أنه لابد، قبل تغطية معظم البحيرات الصناعية باللوحات الشمسية، من استغلال مساحات الأبنية في المناطق المأهولة بالسكان، وتثبيت الألواح على البنى التحتية القائمة كالأسطح والواجهات ومواقف السيارات، كما جاء على لسان مايكل كانوفا الناشط في منظمة "برو ناتورا Pro Natura" للدفاع عن البيئة في تصريح أدلى به إلى صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ).

محتويات خارجية

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة