تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العرب الأمريكيون.. مرآة للواقِـع العربي وبحث دائم عن دور في المجتمع

الدكتور فيليب سالم، عالم أبحاث السرطان والمستشار السابق للرئيس بوش الأب

(swissinfo.ch)

"أين هو دوْر العرب الأمريكيين؟" سُـؤال يطرَح نفسه دائما، كلّـما تزايَـد دوْر اللّـوبي الإسرائيلي وتراجَـعت الإدارة الأمريكية عن مجرّد التفكير في الضّـغط على إسرائيل أو اتِّـخاذ مواقف مُـتوازنة بعض الشيء، إزاء الصِّـراع العربي الإسرائيلي، كما حدث أخيرا مع إدارة أوباما.

ولهذا السبب، نظّـم مركز الحِـوار العربي في واشنطن نُـدوة عن هذا الموضوع، تحدّث فيها أولا الدكتور فيليب سالم، عالم أبحاث السرطان والمستشار السابق للرئيس بوش الأب، وهو من المهتمِّـين بالشؤون السياسية وله كِـتابات عديدة حول ضرورة تنشيط العرب الأمريكيين وإسهامِـهم في إقامة جِـسر بين الولايات المتحدة والعالم العربي، يستنِـد إلى الاحترام المتبادَل والمصالِـح المُـشتركة، حتى قبل أن يُـنادي الرئيس أوباما بذلك.

وفي البداية تطرّق الدكتور سالم للحديث عن متطلّـبات تفعيل دَور المثقّـفين العرب في الساحة الأمريكية والانتقال من سلبِـيات ما بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، إلى الشعور بأهميّـة وجود رُؤى للتحرّك ومُـمارسة التأثير التّـدريجي، كما فعل الأمريكيون من أصول عِـرقية أخرى، بل والاستناد إلى المقوّمات الحضارية الأصيلة للعرب، بعيدا عن واقع العالم العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتردّي، مثل النّـبل والقِـيم الروحية والشّـهامة والعاطِـفة والحنان والدِّفء الإنساني، والجمْـع بينها وبين أفضَـل ما توفِّـره التجربة الأمريكية ومساحة الحرية والعمل الشعبي، ورسم الصورة الحقيقية عن العرب الأمريكيين، عِـوضا عن الصورة المشوَّهة التي تمكِّـن الفِـكر الصهيوني في الولايات المتحدة من ترسيخها في ظِـلِّ غِـياب دورٍ نشِـط للعرب الأمريكيين.

وحدّد الدكتور فيليب سالم ما يلزَم لتفعيل دَور العرب الأمريكيين بعدّة خطوات أساسية: أولا، نزْع سلاح الفِـكر الصهيوني في تصوير العربي والمسلم على أنه إرهابي، من خلال نبذ العرب الأمريكيين بكلّ وضوح وحسْـم لكافة أشكال الإرهاب، بمعنى استخدام العُـنف ضدّ المدنيين لتحقيق أهداف سياسية، حيث أن مجرّد صمتِ المثقّـفين العرب الأمريكيين عن إدانة أعمال الإرهاب، سمح للغيْـر بأن يعرِّفون العربي، حتى ولو كان أمريكيا، بأنه يُـساند العُـنف ويتعاطف معه.

ثانيا، تشجيع الأجيال الجديدة من العرب الأمريكيين، خاصة الشباب، على الانخِـراط في العمل السياسي بدءً من الصّـعيد المحلي ووُصولا إلى النشاط السياسي على المستوى الأكبر، حيث لن يُـمكن للعرب الأمريكيين التأثير في المجتمع الأمريكي أو السياسة الخارجية الأمريكية، بدون المشاركة الفعّـالة في العمل السياسي، كما فعل اليهود الأمريكيون الذين تمكّـنوا عبْـر عشرات السِّـنين من أن يصبحوا جزءً من اللّـعبة السياسية الأمريكية.

ثالثا، إقامة تحالُـفات بين المثقّـفين العرب الأمريكيين وبين الأمريكيين الذين لهم مواقِـف متفهِّـمة أو مسانِـدة للقضايا العربية، بدلا من الاستِـسلام لفِـكرة أنه لا فائدة من التحرّك داخل المجتمع الأمريكي، باعتبار أن الولايات المتحدة، حكومة وشعبا، منحازة تماما إلى جانب إسرائيل. وفي هذا الإطار، يجب على المثقّـفين العرب الأمريكيين، التعاون مع المثقّـفين من اليهود الأمريكيين المناوِئين للفِـكر الصهيوني، فهُـم خير سنَـد لتغيير آراء الأمريكيين، بل والإسرائيليين، حول طبيعة الصِّـراع العربي الإسرائيلي وكيفية حلّـه.

رابعا، إدراك أهمية الإعلام في تشكيل الرّأي العام الأمريكي والضّـغط السياسي على الكونغرس وصنّـاع القرار، وضرورة تأسيس أجهِـزة إعلامية تُـخاطب الأمريكي العادي بلغته وبأسلوب عقلاني ومبْـني على الحقائق والوثائق، وهو ما تفنّـن فيه الأمريكيون المتحدرون من أصول إسبانية، على عكس العرب الذين تفنّـنوا في تلقي قنوات فضائية باللغة العربية من العالم العربي أو أسّـسوا محطّـات للإذاعة أو التليفزيون تُـخاطب العرب الأمريكيين باللغة العربية، وإذا ما أتيحت لهم فرصة النِّـقاش باللغة الإنجليزية على شبكات التليفزيون الأمريكية، أهدروها بافتِـقاد الموضوعية والحديث بالصوت العالي والانفِـعال ومقاطعة رُدود الأطراف الأخرى المخالفة لهم في الرأي، فيخرجوا منها خاسِـرين المصداقية، لأن الأمريكيين لا يحتمّـلون هذا الأسلوب غير المتحضِّـر.

خامسا، إقامة مركز عربي أمريكي للأبحاث، يكون بمثابة مؤسّـسة بحثِـية عن العرب الأمريكيين وعن القضايا العربية يطرَح خُـلاصة الأبحاث بشكلٍ عِـلمي وموضوعي على الأمريكيين وصنّـاع القرار، ويقدِّم استراتيجيات مُـقنعة للتّـعامل مع القضايا محلّ الاهتمام المُـشترك بين العالم العربي والولايات المتحدة، يُـمكن أن تكونا عوْنا لهُـم ومساندةً لمواقِـف مشروعة كانت في أمَـسِّ الحاجة لتقديم الحُـجج المُـقنعة لإتِّـباعها.

العرب الأمريكيون مقصّـرون في دورهم

وردّا على سؤال لـ swissinfo.ch عن مدى تعاوُن العرب الأمريكيين فيما بينهم لتحسين فُـرصهم في توصيل آرائهم إلى صنّـاع القرار أو مُـمارسة التأثير من خلال المساهمة الفعّـالة في مؤسسات المجتمع الأمريكي، بهدف تغيير الأفكار السلبية ومُـساندة القضايا العربية، قال الدكتور فيليب سالم:

"هناك مشكِـلة في بعض الشخصيات العربية الأمريكية المتأثِّـرة بسِـمات سلبِـية سائدة في العالم العربي، تحُـول دون إخلاصِـها في العمل المُـشترك. فعلى سبيل المثال، عندما اختارني الرئيس بوش الأب لأكون مُـستشارا له، أعربْـت له عن قلَـقي من أن يؤدِّي اختياره لي إلى أن يحتجّ على الاختيار زُعماء من اليهود الأمريكيين أو من جماعات الضّـغط السياسي المناصِـرة لإسرائيل، فلَـم يغيِّـر ذلك من قراره، ولكن عندما انتهت فترة رئاسته، قال لي: فعلا جاءني البعض للاحتجاج على اختياري لك مستشارا، ولكن المحتجِّـين لم يكونوا - كما توقّـعت - من اللّـوبي الإسرائيلي، ولكن من بعض العرب الأمريكيين!".

وخلّـص الدكتور فيليب سالم إلى أنه، على العرب الأمريكيين أن يتعلّـموا التّـماسُـك والتعاون مع بعضِـهم البعض بمحبّـة وباحترام، وكذلك أن يُـساهموا في مساعدة مراكِـز الأبحاث في الجامعات الأمريكية ويُـشاركوا في نشاطات الحكومات المحلية والمنظمات غير الحكومية وجُـهود التطوّع والانخِـراط في المجتمع الأمريكي، حتى يشعُـر الأمريكيون بوجودهم وبأنهم في الحقيقة جزءٌ لا يتجزّأ من نسيج المجتمع الأمريكي، وليسوا مجرّد أصداء لطُـبول مشاكِـل السياسة في الشرق الأوسط وانتقاد ردُود السياسات الأمريكية عليها.

طبيعة تشكيل العرب الأمريكيين

أما الأستاذ صُـبحي غندور، مدير مركز الحوار، فيرى أنه، مع أن العرب الأمريكيين هُـم أبناء ثقافة واحدة، لكنهم ينتمون إلى دُول وأوطان متعدّدة، ولهذه الخصوصية انعكاسات مهمّـة جداً على واقِـع ودوْر العرب في أمريكا.

فهُـم من منظور المجتمع الأمريكي – وحتى المنطقة العربية - "مجموعة واحِـدة"، بينما واقِـع الأمر، أنّهم يتوزّعون على "جالِـيات" عربية. وتنشط غالبية الجمعيات من خلال تسمِـيات خاصة بالأوطان، بل بعضها يحصر انتماءه في أطُـر مناطقية من داخل البلدان العربية، وقد أدّت هذه الخصوصية إلى كثير من المُـعضلات في دوْر العرب على الساحة الأمريكية.

فالتسمية النظرية هي: جالية عربية، بينما الواقع العمَـلي في معظمه، هو تعدّد وانقسام على حسب الخصوصيات الوطنية أو المناطقية أو الطائفية أحياناً، إضافةً طبعاً للصِّـراعات السياسية التي تظهر بين الحين والآخر.

ويؤكِّـد السيد غندور على خطإ توهُّـم ضرورة وجود وزْن مرجّـح للعرب الأمريكيين على الساحة الأمريكية، حيث أن عدَدهم لا يتجاوز 1% نسبةً إلى عدد السكان الأمريكيين. فهناك أكثر من 300 مليون أمريكي، منهم حوالي 3 ملايين عربي، فـ 1% من السكان لا يغيّر كثيراً من واقع الحال، وإن كان عدد كبير من أفراد الجالية هُـم أصحاب كفاءات مِـهنية مهمّـة، غير أن هذه الكفاءات العربية هي في حالة عمَـل فرْدِي، أكثر ممّا هو عمَـل جماعي منظّـم.

ويرى أن هناك ظواهِـر حركِـية منظمة أحياناً، لها تأثير موضِـعي مرتبِـط بزمان ومكان محدّديْـن، كحالة دعم عدد من المرشّـحين العرب في الانتخابات الأمريكية، لكن ترشيح أسماء عربية، لا يعني بالضرورة أنّها من مؤيِّـدي القضايا العربية.

العرب الأمريكيون.. مرآة للواقِـع العربي

ويفسِّـر مدير مركز الحِـوار لماذا لا يؤثِّـر العرب الأمريكيون، ولو بقدْر يَـسِـير، فيما يحدُث على الساحة الأمريكية فيقول: "صحيح أنه مضى أكثر من قرن من الزّمن على بدءِ الهجرة العربية إلى أمريكا، لكن رغم ذلك، فإنّ واقع العرب في أمريكا استمرّ كمِـرآة تعكِـس حال العرب في البلاد العربية. ولم يستفِـد العرب في الولايات المتحدة بشكل عميق من طبيعة التجربة الأمريكية، التي قامت وتقوم على الجمْـع بين تعدّد الأصول الثقافية والعِـرقية، وبين تكامُـل الأرض والولايات في إطار نسيج دستوري ديمقراطي حافَـظ على وِحدة "الأمّة" الأمريكية – المُـصطنعة أصلاً - وعلى بناء دولة هي الأقوى في عالم اليوم".

مقارنة وضع العرب في أمريكا بحالة اليهود الأمريكيين

ويرى الأستاذ صُـبحي غندور أن هناك مقارنة خاطِـئة تتكرّر أحياناً في الإعلام العربي والفِـكر السياسي العربي، وهي مُـقارنة حالة العرب في أمريكا بحالة اليهود الأمريكيين‏.‏

فالواقع، أنّ "العرب الأمريكيين" هُـم حالة جديدة في أمريكا، مُـختلفة تماماً عن الحالة اليهودية‏.‏ العرب جاؤوا إلى أمريكا كمُـهاجرين حديثاً من أوطان متعدّدة إلى وطن جديد‏،‏ بينما اليهود في أمريكا، هُـم مواطنون أمريكيون ساهموا بإقامة وطن (إسرائيل‏) في قلب المنطقة العربية،‏ أي عكْـس الحالة العربية والإسلامية الأمريكية وما فيها من مشكلة ضُـعف الاندِماج مع المجتمع الأمريكي‏.‏

كما أن حالة العرب في أمريكا مُـختلفة أيضا من حيث الأوضاع السياسية والاجتماعية،‏ فكثيرٌ منهم أتَـوا مُـهاجرين لأسباب سياسية واقتصادية، وأحياناً أمنِـية تعيشها المنطقة العربية،‏ ممّا يؤثِّـر على نوْع العلاقة بين العربي في أمريكا والمنطقة العربية‏.، بينما حالة العلاقة بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، هي حالة مَـن شارك في بناء هذه الدّولة وليس المُـهاجر (أو المهجّـر) منها‏.‏

وردّا على سؤال لـ swissinfo.ch عن سبب تأثير اللّـوبي المُـوالي لإسرائيل وعدم وجود لُـوبي عربي منافِـس له عند صنّـاع القرار، قال السيد غندور: "إنّ اللّـوبي الإسرائيلي في أمريكا يتعامَـل مع علاقة واحِـدة خاصة، هي علاقة إسرائيل بأمريكا، بينما تتعامَـل المؤسسات العربية - الأمريكية مع علاقات عربية مُـتشعِّـبة ومُـختلفة بين أكثر من عشرين دولة عربية وبين الولايات المتحدة، كما أن العرب الأمريكيين يتعامَـلون مع واقِـع عربي مُـجزّأ، بينما يُـدافع اللّـوبي الإسرائيلي عن كِـيانٍ واحدٍ، هو إسرائيل. من ناحية أخرى، فإنّ للعرب الأمريكيين مُـشكلة تحديد الهُـويّة وضُـعف التجربة السياسية، وهي مُـشكلة لا يُـعانيها اليهود الأمريكيون‏.‏ لقد جاء العرب إلى أمريكا من أوطان متعدّدة ومن بلاد ما زالت الديمقراطية فيها تجرِبة محدودة، إضافة إلى آثار الصِّـراعات المحلية في بلدان عربية على مسألة الهُـويّة العربية المُـشتركة".

ثلاث نوعِـيات من العرب في أمريكا

ويُـفرِّق مدير مركز الحوار في واشنطن بين حالاتٍ ثلاث مُـختلفة‏ فيقول: "هناك (أمريكيون عرب)، وهُـم أبناء الجيل المُـهاجر الأول،‏ و(عرب أمريكيون)، وهُـم الأجيال التالية التي لم تذُب تماماً بعدُ في المجتمع الأمريكي، لكنها مندمِـجة فيه بقوّة وتشارك في العمليات الانتخابية،‏ وهناك (عرب في الولايات المتحدة)، وهؤلاء لم يصبِـحوا مواطنين أمريكيين بعدُ.‏ وبينما نجد أغلب (الأمريكيين العرب) غير متواصلين مع البلاد العربية الأم، نرى أنّ‏ الفئة الثالثة غير متواصِـلة بعُـمق مع المجتمع الأمريكي نفسه،‏ ولكلٍّ من هذه الفِـئات نظرة مُـختلفة للحياة الأمريكية ولدَورها في المجتمع‏. وأضيف على ذلك أيضاً، تعدّد الانتِـماءات الدِّينية والطائفية في الجالية العربية‏‏".

وخلّـص الأستاذ صبحي غندور إلى أن العرب الأمريكيين يعيشون مِـحنة ارتِـجاج وضُـعف في الهُـويتين، العربية والأمريكية معاً، ويرى أن المُـهاجرين العرب، أينما وُجِدوا، ينتمون عمَـلياً إلى هُـويتيْـن: هوية أوطانهم العربية الأصلية، ثمّ هُـوية الوطن الجديد الذي هاجروا إليه. وقد تفاعلت في السنوات الأخيرة، خاصّة عقِـب أحداث 11 سبتمبر 2001 جُـملة تطوّرات انعكَـست سلبياً على الهويتيْـن معاً.

ففي الحالة الأمريكية، أصبَـح المواطن الأمريكي ذو الأصول العربية، موضِـع تشكيك في هُـويته الأمريكية وفي مدى إخلاصه أو انتمائِـه للمُـجتمع الأمريكي. وقد عانى الكثير من العرب في عدّة ولايات أمريكية من هذا الشعور السَّـلبي لدى مُـعظم الأمريكيين حِـيال كل ما يمتّ بصِـلة إلى العرب والعروبة والإسلام.

أيضاً، ترافق مع هذا التشكيك الأمريكي بضعف "الهويّة الأمريكية" للأمريكيين ذوي الأصول العربية، تشكّـك ذاتي، حصل ويحصل مع المهاجرين العرب في هُـويّتهم الأصلية العربية، ومحاولة الاستِـعاضة عنها بهُـويّات فِـئوية، بعضها ذو طابع طائفي ومذهبي، وبعضها الآخر عِـرقي أو مناطقي أو في أحسَـن الحالات إقليمي.

واختتم الأستاذ صبحي غندور تحليله بالقول: "إذا كان مردّ التشكيك الأمريكي بـ "الهويّة الأمريكية" للمهاجرين العرب، هو "الجهل"، فإنّ سبَـب ما يحدُث من تراجُـع وضعف في مسألة "الهويّة العربية" على الجانب الآخر، هو طُـغيان سِـمات مجتمع "الجاهلية" على مُـعظم المنطقة العربية وانعِـكاس هذا الأمر على أبنائها في الدّاخل وفي الخارج.

محمد ماضي- swissinfo.ch - واشنطن

نبدة عن الدكتور فيليب سالم

من مواليد الكورة، شمال لبنان.

انتُخب الدكتور سالم سنة 1972 رئيساً للجمعية اللبنانية لمكافحة السرطان وبقي رئيسا لهذه الجمعية حتى سنة 1987، عندما غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

بين سنة 1971 و1987، أثناء وجوده في بيروت، كان الدكتور سالم عضواً في ندوة الدراسات الإنمائية وفي أنديةٍ فكريةٍ وثقافيةٍ عديدة. كتب أثناء هذه المدة مقالاتٍ عديدة عن قضايا تتعلق بالقضية اللبنانية وبقضايا الفكر والثقافة والبحث العلمي في لبنان والعالم العربي.

سنة 1991، اصبح الدكتور سالم رئيساً لبرنامج الأبحاث السرطانية في مستشفى سانت لوقا Saint Luke's في هيوستن/تكساس.

أجرى الدكتور سالم أبحاثاً عديدة في المسائل التي تتعلق بسرطان الأنسجة الليمفاوية في الشرق الأوسط وكان أول من أجرى دراسات في المرض السرطاني الذي يصيب الأمعاء الصغير والذي يسمى ليمفوما البحر الأبيض المتوسط، وكان من أول القائلين أن السرطان يمكن أن يبدأ كمرضٍ برئ قبل أن يصبح مرضاً خبيثاً. وإن معالجة المرض، وهو في طور البراءة يشفي المريض شفاءً تاماً. هذه النظرية أدَت إلى تطور حقلٍ كبير ومهم في الأبحاث السرطانية في الولايات المتحدة والعالم كله، ويسمى هذا الحقل بـ Chemo prevention، أي كيف تمنع المرض البريء من أن يصبح مرضاً خبيثاً. وقد نال الدكتور سالم جوائز عالمية عديدة في الولايات المتحدة وفي أوروبا، نتيجة الأبحاث التي قام بها عن ليمفومات الشرق الأوسط.

أنشأ الدكتور سالم أول برنامجٍ لمعالجة ولأبحاث الأمراض السرطانية في الجامعة الأمريكية ببيروت سنة 1971، وبقي رائدا لهذا الموضوع في الشرق الأوسط، حتى هجرته إلى الولايات المتحدة سنة 1987.

أشرف الدكتور سالم على أكثر من 200 مؤتمر واجتماع للأمراض السرطانية في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، واعترف الاتحاد العالمي ضد السرطان بفضله على التعليم في هذه الأمراض وطلب منه أن يرأس اللجنة التي تشرف على إعداد المؤتمرات العلمية لهذه المؤسسة.

من سنة 1989 إلى 1992، عمل كعضوٍ في لجنةٍ استشاريةٍ في البيت الأبيض للرئيس جورج بوش الأب ، ومن بعدها للرئيس كلينتون. مهمة هذه اللجنة، تتعلق بالقضايا الصحية والسياسة الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية.

في مايو سنة 1994، منحه الكونغرس الأمريكي ميدالية الحرية، وهي أعلى وسام يمنحه الكونغرس.

في 31 يوليو سنة 1994، كرَمه الرئيس الياس الهراوي، رئيس الجمهورية اللبنانية في حفلة خاصة في القصر الجمهوري في بيروت.

في 18 مايو سنة 1996، انتخب أول رئيس للمؤسسة العربية الأمريكية للسرطان.

في 9 مايو سنة 1998، منح ميدالية الشرف لجزيرة أليس أيلند (Ellis Island)، تمنح هذه الجائزة للأمريكيين الكبار الذين قدَموا إلى الحضارة الأمريكية خدمةً عظيمة.

في يونيو سنة 1998 منحه رئيس جمهورية إيطاليا أعلى وسام إيطالي من رتبة Commandatore.

للدكتور سالم مؤلفات ومنشورات ومحاضرات كثيرة عن القضية اللبنانية، وكذلك عن القضايا العربية، وهو عضو في عدد من الأندية الفكرية والثقافية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية. (المصدر: شبكة العلمانيين العرب بتاريخ 22 نوفمبر 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×