Navigation

العريضة تعثرت لكن الفكرة تُواصل طريقها..

ينص برنامج التسلح لعام 2005 على اقتناء تجهيزات للاتصال بحوالي 150 مليون فرنك سويسري من إسرائيل swissinfo.ch

بينما يحتد الجدل حول تأثير الصادرات العسكرية على الحياد السويسري، صادق مجلس النواب على برنامج التسلح 2005 الذي يتضمن شراء معدات عسكرية من إسرائيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2005 - 10:01 يوليو,

القرار أثار استياء التحالف الذي قدم عريضة دعت النواب لتعليق أي تعاون عسكري مع الشرق الأوسط وخاصة إسرائيل. لكنه لا ينوي البقاء مكتوف الأيد.

إثر قرار الحكومة الفدرالية استئناف التعاون العسكري مع إسرائيل، أطلق تحالف يضم عشرات المنظمات والأحزاب السويسرية في يونيو الماضي عريضة تحمل اسم "موراتوريوم تسلح مع الشرق الأوسط" لتعليق أي تعاون عسكري وأية صفقات تجارية عسكرية مع دول المنطقة التي لا تحترم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وطالب نص العريضة بشكل خاص بتخلي البرلمان عن شراء معدات عسكرية من إسرائيل مقابل 150 مليون فرنك في إطار برنامج التسلح 2005. وأعد التحالف الذي يضم حاليا 45 منظمة وحزب (من أبرزهم الحزب الاشتراكي السويسري وحزب العمل السويسري والخضر) قائمة من المبررات لإقناع السياسيين والرأي العام بأن تعليق التعاون العسكري مع الشرق الأوسط لن يضعف قطاع الصادرات السويسري، ولن يكون له أي تأثير على اتفاقيات التبادل التجاري الحر التي تربط الكنفدرالية بعدد من الدول (الأردن وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية في إطار اتفاقيات الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر إيفتا).

كما شدد أصحاب العريضة على أن مواصلة سويسرا -البلد المحايد والمؤتمن على معاهدات جنيف- التعاون في المجال العسكري مع دول لا تحترم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لا ينسجم مع الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية السويسرية والمتمثلة أساسا في الترويج للأمن والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان. ونوهوا إلى أن العريضة تطالب بتطبيق أهم القرارات الأممية المتعلقة بالنزاع في الشرق الأوسط وبوضوح الاعتراف بإسرائيل من قبل الدول المجاورة التي لم تقم بتلك الخطوة لحد الآن. وبالتالي فإن العريضة "تطبق نفس المعايير على كافة دول المنطقة" دون استثناء.

سويس انفو اتصلت بالأمين العام لـ"جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة" هانس بيتر بيغلر التي نسقت العريضة وأجرت معه الحوار التالي:

سويس انفو: كيف استقبلتم تصويت غالبية مجلس النواب لفائدة برنامج التسلح 2005 وخاصة شراء معدات عسكرية من إسرائيل مقابل 150 مليون فرنك؟

هانس بيتر بيغلر: كانت خيبة أملنا واضحة ونحن نرى أغلبية من مجلس النواب تدعم هذا البرنامج وخاصة شراء المعدات العسكرية من إسرائيل، لكنني أعتقد أن هذا التصويت يُفسَّر بالأجواء السياسية العامة وليس بقرار يستند إلى السياسة الخارجية السويسرية، فهو بالأحرى رد فعل على قرار البرلمان حول برنامج التسلح العام الماضي.

سويس انفو: ألا يعني لكم هذا التصويت فشلا نهائيا للعريضة التي تقدمتم بها؟

هانس بيتر بيغلر: لا أعتقد أن ذلك (مضمون العريضة) كان ضمن جوهر النقاش. فالأمر لم يكن يتعلق باعتبارات مرتبطة بالقانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان، بل أرادت غالبية في مجلس النواب أن تتخذ قرارا إيجابيا حول برنامج تسلح لأننا لم نكن نتوفر العام الماضي على برنامج للتسلح. هذا مثل السبب الرئيسي. ويعني ذلك أنه مازالت لدينا حظوظ في مساعينا لأن هنالك مقترحا تشريعيا تقدم به البرلمان ولم يُحسم فيه في إطار القانون الفدرالي للتأمينات العسكرية. وهو مقترح يطالب تعليقا في مجال التعاون العسكري مع كافة دول الشرق الأوسط. ونحن سنواصل بطبيعة الحال جهودنا على هذا المستوى.

سويس انفو: لكن هل لديكم شعور أن رسالتكم وصلت للبرلمانيين؟

هانس بيتر بيغلر: لقد وصلت بالفعل، لكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار لأن الأجواء السياسية مختلفة. نحن نعتزم مواصلة العمل مع تحالفنا وصب اهتمامنا على المقترح التشريعي الذي مازال عالقا. نحن نسعى إلى ألا يقتصر المقترح على برنامج التسلح بل يركز أكثر على مبادئ السياسة السويسرية الخاصة بالشرق الأوسط. وربما تتم الموافقة عليه بعد عام. لا نعلم بعد.

سويس انفو: ما هي الخطوات الفعلية التي تعتزمون اتخاذها؟ هل ستكون على مستوى تحسيس الرأي العام الذي أثبت لكم دعما ملموسا من خلال التوقيعات على العريضة التي تجاوزت الحد الأقصى المأمول (20000)؟

هانس بيتر بيغلر: كل تلك التوقيعات (24249) توضح بلا شك أن الرأي العام واع بالمسألة، غير أن السياسة قالت كلمة أخرى. لكننا سنحافظ على تحالفنا الذي يضم حاليا 45 منظمة وحزب وسنحاول توسيعه بهدف التأثير على القرار الذي قد يصدر العام القادم (حول المقترح التشريعي الخاص بتعليق التعاون العسكري مع الشرق الأوسط) وربما نحصل على قرار أفضل.

سويس انفو: هل فكرتم في طرح استفتاء شعبي حول برنامج التسلح إذا ما نجحتم في تجميع التوقيعات اللازمة؟

هانس بيتر بيغلر: لا أعتقد أننا سنقدم على ذلك، فليس هنالك فرصة الآن لان الأجواء مختلفة. لكننا نريد إثارة النقاش حول مبادئ السياسة السويسرية في الشرق الأوسط وأعتقد أنه بإمكاننا النجاح في هذا الإطار.

سويس انفو: عندما تقولون إن الأجواء مختلفة، على أي مستوى يظهر الاختلاف؟

هانس بيتر بيغلر: في العام الماضي، لم نكن نتوفر على برنامج تسلح، وكانت غالبية النواب تريد هذا العام التوفر على برنامج تسلح دون أي نوع من التسوية. لذلك لم ترغب الغالبية في مناقشة قضايا حول حقوق الإنسان بل أرادت مجرد الحصول على برنامج للتسلح بشكل عام. لكن عندما تتاح فرصة إجراء مناقشة عامة حول مبادئ السياسة السويسرية في الشرق الأوسط، هنا أعتقد أن حظوظنا في الإقناع ستتعزز وأتصور أن غالبية أعضاء مجلس النواب قد تبدي حساسية أكبر إزاء مثل هذا النقاش مقارنة مع برنامج التسلح.

سويس انفو: تثيرون في العريضة الحياد السويسري لتعزيز مبرراتكم. لكن هذا الحياد ليس معيارا قانونيا وليس مدونا لا في الدستور ولا في القانون. هل تدافعون بالأحرى عن قضية أخلاقية؟

هانس بيتر بيغلر: نعم، هي مسألة أخلاقية لكنها أيضا قضية تتعلق بمدى الترابط المنطقي للسياسة السويسرية، لأن سويسرا تريد من جهة أن تكون مُسهلة لمبادرة جنيف (غير الرسمية في الشرق الأوسط) مع التحلي بنوع من الحياد، ومن جهة أخرى تتعاون عسكريا مع بلدان تعد طرفا في هذا النزاع، وهذا ليس متناسقا ولتحقيق التناسق أعتقد أنه يجب التحلي بالحياد. وعندما تريد سويسرا أن تسهل تسوية نزاع ما يجب أن تكون محايدة إزاءه. فالأمر لا يتعلق بالفعل بسبب قانوني بل بدوافع أخلاقية وسياسية.

سويس انفو: هل تعتقدون أن سويسرا تضع نفسها في خطر باستئنافها التعاون العسكري مع إسرائيل في وقت كلفتها الأمم المتحدة بإجراء مشاورات حول مدى احترام إسرائيل لحقوق الإنسان في المنطقة وخاصة ما يتعلق بالأضرار التي يلحقها بناء الجدار الفاصل بالفلسطينيين.

هانس بيتر بيغلر: أعتقد بوضوح أن مصداقية سويسرا كبلد أوكلت له تلك المهمة الأممية على المحك لأن التعاون العسكري مع بلد ما من جهة والسعي لقيام دور المسهل المحايد من جهة أخرى يطرح مشكلة. سويسرا تنتهج في رأيي سياسة متناقضة. لقد حدث تغيير سريع في الرأي إزاء إسرائيل، فبعد التأكيد العام الماضي في مناسبات عديدة أن سياسة برن الرسمية لن تتغير (فيما يخص إٍسرائيل) وأنها لن تقيم معها تعاونا عسكريا جديدا، نلحظ الآن تغييرا في المواقف. ومن جهة ثانية، هنالك المهمة الأممية التي كُلفت بها سويسرا منذ مدة دون تحقيق أي تقدم. بالنسبة لنا، تفتقر هذه السياسة للانسجام، من جهة، تسارع سويسرا إلى إنجاز الصفقات في المجال العسكري بينما لا يحدث شيء على مستوى القانون الدولي.

سويس انفو: الحل بالنسبة لكم انسحاب سويسرا بشكل كامل من أي تعاون عسكري مع كافة دول المنطقة (الشرق الأوسط)...

هانس بيتر بيغلر: هذا هو طلبنا، نريد تعليقا لذلك التعاون. إذا انتهكت الدول العربية، كافتها أو إسرائيل القانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان، لا نتعاون عسكريا معها. ويرفع التعليق فور التأكد من احترام الدولة لتلك الحقوق.

سويس انفو: ولماذا التركيز فقط على دول الشرق الأوسط؟ أليس هنالك دول خارج تلك المنطقة لا تحترم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؟

هانس بيتر بيغلر: النزاع في الشرق الأوسط هو فقط محور من المحاور، فنحن يمكن أن نطرح أيضا الأوضاع في مناطق أخرى. لكن في الوقت الراهن، أنشأنا تحالفا يركز على الشرق الأوسط، وربما نتقدم بطلب أكثر شمولية لاحقا. الآن نركز على المنطقة.

سويس انفو: من بين المنظمات التي انضمت إلى تحالفكم عدد من جمعيات الصداقة الفلسطينية السويسرية أو اليهودية السويسرية...هل شكل حضور مثل هذه الجمعيات المعنية أكثر بالقضية دعما خاصا للعريضة؟

هانس بيتر بيغلر: نحن سعداء بضم جمعيات صداقة مع الفلسطينيين وأيضا مع اليهود في سويسرا لأننا لا نقوم بحملة معادية لإسرائيل. نحن نقوم بحملة من أجل احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ومصداقية السياسة السويسرية. نحن محايدون إزاء النزاع، ونقول إن القيم هي التي تهمنا بالدرجة الأولى وليس نوعية الشعوب أو الدول، ولذلك نحن سعداء بدعم جهات مختلفة لنا في سويسرا.

إصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

يونيو 2005، أطلق تحالف يضم حاليا 45 منظمة وحزب في سويسرا عريضة "موراتوريوم تسلح مع الشرق الأوسط" عقب قرار الحكومة السويسرية استئناف التعاون العسكري مع إسرائيل الذي علق جزء كبير منه منذ عام 2002، وشراء معدات عسكرة إسرائيلية بقيمة 150 مليون فرنك في إطار برنامج التسلح 2005.
تمكنت العريضة من تجميع 24249 توقيعا وسُلمت للبرلمان في برن يوم 29 سبتمبر 2005.
يوم 5 اكتوبر 2005: صوتت غالبية مجلس النواب السويسري على برنامج التسلح 2005 ولفائدة شراء المعدات العسكرية الإسرائيلة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.