تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العلاقات الأمريكية مع العراق من سنوات الهيْمنة إلى عهْد التجاهُل



يوم 24 مارس 2013، التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (على اليمين) مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد

يوم 24 مارس 2013، التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (على اليمين) مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد

(Keystone)

منذ انسِحاب القوات الأمريكية من العراق قبل عامين، والعنف الطائفي في تزايُد، مما دفع بعض المسؤولين في الأمم المتحدة إلى التنبُّـؤ بأن العراق يقِف على مُفترق طُرق، قد يقوده إلى المجهول.

وقد يشيع عدم الاستِقرار في المنطقة ويُهدد المصالح الأمريكية فيها، ولكن مع تصاعُـد وتيرة العنف، لوحظ أن ردود الفعل الأمريكية اتّسمت بالفتور بشكل يعكِس تغيُّرا واضحا في توجّهات السياسة الأمريكية إزاء العراق.

وعن وضع العلاقات الأمريكية مع العراق في عهد الرئيس بوش، نظم مركز الحوار العربي في واشنطن ندوة تحدّثت فيها الدكتورة فيبي مار، عضو مجلس السياسة في الشرق الأوسط والمتخصّصة في التاريخ العراقي والأستاذة السابقة بجامعة الدفاع الوطني.

وتصف البروفيسور فيبي مار التوجه الحالي لإدارة الرئيس أوباما إزاء العراق، بأنه "تجاهل صحي"، ويعني أن الرئيس أوباما يفضّل أن ينأى بالولايات المتحدة عن العودة لسياسة الهيْمنة التي سادت عهد الرئيس بوش، والتي دأبت على التدخل المباشر أو التأثير على ما يحدث داخل العراق أو الوساطة بين الفُرقاء المتصارعين.

وقالت "إن الرئيس أوباما يفضّل الحفاظ على مستوى عادي من العلاقات الطبيعية مع العراق، تحاول من خلاله واشنطن الحِفاظ على مصالحها والاكتفاء بالحدّ الأدنى المطلوب، للحفاظ على ذلك المستوى"، بل ترى البروفيسور مار أن الرئيس أوباما بات يركّز على الشؤون المحلية الأمريكية وأحال ملف العراق إلى نائبه جوزيف بايدن.

غير أن الخبيرة الأمريكية في الشؤون العراقية تقول: "بالمقارنة مع الرئيس بوش، لم يُظهِر الرئيس أوباما اهتماما قويا بالعراق، ولكن ذلك لا يعني انتهاء المصالح الإستراتيجية الأمريكية، وإنما يعني أن علاقة التجاهُل الصحي التي تبنّاها أوباما، تستهدِف الحِفاظ على علاقة عمَل طيّبة مع العراق على المدى الطويل، ولكن كشريك في المنطقة، وليس حليفا بعد أن توقّفت علاقة الهيمنة التي سادت منذ غزْو واحتلال العراق".

 للضرورة أحكام

وفي ندوة مركز الحوار، التقت swissinfo.ch  بالبروفيسور إدموند غريب، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية في واشنطن، وسألناه عما إذا كان ما يوصف بسياسة التجاهُل الصحي، التي يتَّبعها أوباما، اختيارا أم امتثالا للأمر الواقع فقال:

"الدور الأمريكي الهادئ في العراق، فرضه الواقع، فلم يعد بوسع واشنطن القيام بالتأثير السابق، بعدما تعذّر إبقاء قوات أمريكية بأعداد كبيرة أو الاحتفاظ بقواعد عسكرية في العراق. كما أن ممارسات الاحتلال الأمريكي، خلقت أزمة ثقة وفِقدانا لمِصداقية الولايات المتحدة لدى الكثير من العراقيين، مما جعل مهمّة التأثير الأمريكي على الأطراف العراقية المتنافسة، أمرا عسيرا. لذلك، لم يكن بوسع أوباما الاستمرار في سياسة الضغط للتأثير على ما يحدُث داخل العراق".

لكن الدكتور غريب يرى أوجُها عديدة أخرى للعلاقات الأمريكية العراقية، مثل تعميق العلاقات الاقتصادية وتشجيع شركات الطاقة والتكنولوجيا على العمل والاستثمار في العراق، ومساندة سعي العراق للانضمام لمنظمة التجارة العالمية في العام القادم ومساندة إدارة أوباما لمعارضة حكومة المالكي توقيع عقود بين إقليم كردستان العراق وشركتيْ إكسون وتشيفرون للبترول.

الخروج من العراق صفر اليدين

ويرى الدكتور إدموند غريب أن الولايات المتحدة حصدت في عراق ما بعد الانسحاب، الثمار المُـرّة لما زرعت خلال سنوات الاحتلال من تقسيم على أسُس طائفية وسوء إدارة شؤون العراق، بدءا من تجارب باول بريمر الفاشلة، والتي قامت على تسريح القوات العراقية وتفكيك مؤسسات الدولة، بحجّة اجتثاث البَعثيين بالإضافة إلى الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان في سجن أبو غريب، ثم إعادة بناء الحكومة العراقية على  أسُس طائفية وعِرقية وقبلية ومذهبية، واستخدام فِكرة المُحاصصة في تقسيم المناصِب الرئيسية، ممّا خلق شعورا عاما لدى معظم العراقيين بعدم الرّغبة في أي دور لأمريكا داخل العراق بعد تكاليف مادية زادت عن ثلاثة تريليون دولار، ناهيك عن الخسائر البشرية وفقدان هيْبة الولايات المتحدة ومِصداقيتها في المنطقة.

وتتفق البروفيسور فيبي مار مع الدكتور غريب، في إنه بعد ثمان سنوات من الاحتلال ومقتل أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي وإصابة أكثر من ثلاثين ألفا بجراح، لم تتحقق الآمال التي روّج لها المحافظون الجدد، مثل بول فولفوفيتز في أن يُصبح العراق منارة للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي أو أن يصبح العراق نُقطة تمرْكُـز إستراتيجية للقوات الأمريكية في المنطقة، وأن يصبح بوسع الولايات المتحدة إعادة صياغة وتشكيل العراق ثم باقي دول المنطقة، في إطار ما أطلَق عليه المحافظون الجدد "الشرق الأوسط الجديد".

وتقول فيبي مار: "حتى اتفاق التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، لم يشرَح صدور المسؤولين في إدارة أوباما، لأنه انطوى على كثير من الغموض وكان حاسما فقط فيما يتعلق بأنه ليس بوسع الولايات المتحدة استخدام أراضي العراق أو مجاله الجوي في شن أي هجوم على دول الجوار". وبذلك، اقتصر الاتفاق على نطاق محدود من التعاون العسكري على التدريب والإمداد بالمُعدّات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولكنه أخفق في النصّ على احتفاظ الولايات المتحدة بأية قواعد عسكرية في العراق.

وتُـنبِّه البروفيسور فيبي مار إلى أن المجال الوحيد الذي يشهد وسيظل يشهد تعاونا واسع النطاق بين العراق والولايات المتحدة، هو مكافحة الإرهاب، خاصة تنظيم القاعدة وأنصاره الجُدد في سوريا، الذين يسمون أنفسهم جبهة النّصرة. لكنها ترصد عزوفا من إدارة أوباما عن التدخّل فيما يجري داخل العراق وتقول:

"مع تعقّد الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، لا يبدي المسؤولون في إدارة أوباما أي رغبة في محاولة التأثير على مُجريات الأمور هناك، وهم مستعدون فقط للمساعدة في مساندة التعايش والتفاوض بين القوى المُتصارعة في العراق وأن يعمل الجميع من داخل النظام السياسي، وليس باستخدام العنف لتحقيق أهدافهم السياسية، ولن يتحرك المسؤولون الأمريكيون كثيرا لتنفيذ ما يرونه الأصح بأن يكون على أرض العراق".

مطبات على الطريق

وتخلص البروفيسور فيبي مار في ندوة مركز الحوار العربي، إلى أن سياسة التجاهل الصحّي التي تتَّبعها إدارة أوباما في علاقاتها مع العراق، قد تصادف عقبات تحُول دون استمرارها:

أولا: هناك مجالات قد لا تتوافق فيها مصالح الطرفيْن، العراقي والأمريكي، قد تتسبّب في زيادة الفرقة في العلاقة بين البلديْن وسيلزم التحرّك لكي لا تتحوّل العلاقات إلى العداء.

ثانيا: إذا انزلق العراق في العُنف الطائفي إلى مستويات تنذر بحرب أهلية، سيتعيّن على إدارة أوباما التدخّل لما يُمكن أن تسفِر عنه مثل تلك الحرب من عدم استقرار في المنطقة بأسْرها وتهديد المصالح القومية الأمريكية.

ثالثا:إذا أخفقت جهود السلام في سوريا وحاولت الولايات المتحدة التدخّل لتغيير النظام في سوريا، فسيتعين التخلّي عن سياسة التجاهُل الصحي في العلاقة مع العراق، خاصة مع  استمرار مطالبة واشنطن لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوقف السماح لإيران بتزويد نظام الأسد بالأسلحة عبْر العراق، لكي يكون شريكا في أي تسوية سلمية في سوريا.

ويرى البروفيسور إدموند غريب أن السياسة الأمريكية الحالية إزاء العراق، ستختلف إذا وصل الجمهوريون إلى البيت الأبيض في عام 2016، ولكن ستتوقف التوجّهات على من ستكون له اليد العليا في صفوف الجمهوريين.

فلو عاد نفوذ المحافظين الجدد أو قوى يمينية قريبة من توجهاتهم، فستتّسم السياسة الأمريكية إزاء العراق بالتشدّد لوقف النفوذ الإيراني في شؤون العراق، ولكن لو سادت أوساط الجمهوريين آنذاك آراء ما يعرف بالمؤسسة الشرقية الواقعية، ستبرز سياسة جديدة تحُث العراق على المشاركة مع الولايات المتحدة في احتواء إيران، بدلا من المجابهة، كما أن هناك توجّها آخر داخل صفوف الحزب الجمهوري يعارض العودة للتدخل الأمريكي في الخارج، وهو اتجاه يلقى شعبية متزايدة في صفوف الشعب الأمريكي، الذي أوقعته مغامرة بوش العسكرية في العراق في مشاكل اقتصادية تحتاج عشرات السنين للخروج منها.

مقتل 14 في انفجارات ببغداد مع تصاعد العنف الطائفي

بغداد (رويترز) - وقعت ستة تفجيرات في أحياء شيعية وسنية في مناطق متفرقة من بغداد يوم الخميس 30 مايو 2013 أسفرت عن مقتل 14 شخصا لتتصاعد بذلك أعمال العنف الطائفية الى أسوأ مستوياتها منذ خمس سنوات.

وتعكس أعمال العنف الدامية التوترات المتزايدة بين زعماء الغالبية الشيعية والاقلية السنية الذين يعتقد كثير منهم انهم يلقون معاملة ظالمة منذ سقوط نظام الرئيس السني الراحل صدام حسين.

لكن الحرب الاهلية في سوريا بين المعارضة السنية والرئيس بشار الاسد الذي ينتمي الى الطائفة العلوية أدت الى تفاقم الصراع في العراق. ويعبر مقاتلون سنة وشيعة عراقيون الحدود للقتال في صفوف أحد الجانبين المتناحرين في سوريا.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات التي وقعت يوم الخميس 30 مايو غير أن مسلحين إسلاميين سنة وجناح تنظيم القاعدة في العراق كثفوا أنشطتهم منذ بداية العام في إطار حملة لتأجيج التوترات الطائفية.

وقالت الشرطة إن سيارة ملغومة انفجرت في حي البنوك شمال بغداد مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. وأضافت الشرطة انه خلال يوم الخميس أدى انفجار خمس قنابل اخرى الى مقتل عشرة اشخاص في احياء تقطنها غالبية شيعية أو سنية في انحاء العاصمة.

وقال مسؤولون إن سبعة اشخاص آخرين بينهم ثلاثة من افراد الشرطة قتلوا في اشتباكات بين مسلحين وقوات الامن في مدينة الموصل بشمال البلاد.

وبدأ تصاعد العنف في ابريل الماضي عندما داهمت قوات عراقية اعتصاما للسنة في بلدة الحويجة الشمالية مما أغضب زعماء السنة وفجر اشتباكات امتدت في مناطق متفرقة من البلاد.

وقتل أكثر من 1100 شخص منذ ذلك الحين مما زاد المخاوف من العودة الى مستويات العنف الطائفي التي قتل فيها الآلاف في عامي 2006 و2007.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 30 مايو 2013)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×