تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العلاقات الروسية الأمريكية "في حاجة لمزيد من الثقة، وبعد النظر، والتقدم"

كان للهدية الرمزية المبتادلة بين وزيرة الخارجية الامريكية ونظيرها الروسي في أول لقاء لهما في جنيف يوم 6 مارس 2009 "مدلول مزدوج".

(Keystone Archive)

بعد لقاء جنيف يمكن تلخبص العلاقات بين واشنطن وموسكو في قول وزيرة الخارجية الأمريكية بأنها "تحتاج الى مزيد من الثقة، وبعد النظر، والتقدم"، وتصريح نظيرها الروسي بـ "الإتفاق على العمل كشركاء في حوار مفتوح وصريح بخصوص نقاط الاختلاف". في المقابل، كان لقاء وزيرة الخارجية السويسرية بنظيرتها الأمريكية بمثابة "تمهيد لحوار" بخصوص الخلاف حول عملية التهرب الضريبي.

ومثلما كان متوقعا، أسفر اللقاء الذي تم بين كلينتون ولافرورف، عن جرد لنقاط التوافق ونقاط الاختلاف بين القوتين العظميين في محاولة "للشروع في انطلاقة جديدة ليس فقط لتحسين العلاقات بين البلدين، بل لقيادة العالم في ميادين هامة"، حسب قول الوزيرة الأمريكية.

اللقاء الذي تم في جو "ودي" حسب تعبير الطرفين، انعكس ايضا عبر المداعبات التي تمت اثناء الندوة الصحفية المشتركة ومن خلال ما دار بخصوص هدية الوزيرة الأمريكية لنظيرها الروسي والمتمثلة في زر من البلاستيك كتبت عليه عبارة Reset في إشارة الى إعادة انعاش العلاقات بين الطرفين. ولو ما علق عليه الوزير الروسي بالقول أن عبارة "Peregruzka" تعني باللغة الروسية "مشحون زيادة عن الحد". ولكن رغم هذه الأجواء المنفرجة لم تتوانى السلطات السويسرية في اتخاذ لبعض الإجراءات الأمنية التي تخرج عن المعتاد.

الأولوية الأمريكية "تجديد معاهدة ستارت"

الأولويات الأمريكية في إعادة إنعاش العلاقات مع روسيا عددتها كاتبة الدولة للخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في "الشروع في مفاوضات بخصوص كيفية تمديد معاهدة ستارت ( التي تنتهي مدة صلاحيتها في 5 ديسمبر 2009)، ولتخفيض عدد الأسلحة النووية والعمل المشترك للحد من الانتشار النووي ". وللتعبير عن الجدية التي يوليها الطرفان لها الملف للتحول من القول الى الفعل عبرت الوزيرة الأمريكية" عن الأمل في تقديم نقاط عملية بهذا الخصوص قبل لقاء الرئيسين الأمريكي والروسي في اجتماع مجموعة العشرين في شهر أبريل القادم". كما أشارت الى " أنه تم تبادل بعض الأفكار عن كيفية تصور المعاهدة الجديدة".

ولم يفت الوزيرة تذكير الصحفيين ، في مجال منع الانتشار النووي الذي يشكل هاجس الإدارة الأمريكية بالنظر للملف النووي الإيراني او الملف النووي الكوري الشمالي، بإشارة الوزير الروسي الى الاستعداد الروسي للعمل معا في هذا الملف، موضحة بان "هناك مشروعا مشتركا للأمن النووي هو قيد التحضير وسيعرض على الرئيسين الروسي والأمريكي. بغرض الحد من "إمكانية سقوط الأسلحة النووية بين أيدي جهات غير مسئولة" حسب تعبير السيدة كلينتون.

كما أشارت الوزيرة الأمريكية "لطرح موضوع كيفية التعاون في موضوع أفغانستان" مشيرة الى الترحيب بقرار روسيا في الشهر الماضي للسماح بتزويد القوات الأمريكية العاملة في أفغانستان بالعتاد غير العسكري.

وإذا كانت الوزيرة قد تفادت الحديث عن موضوع الخلاف بخصوص الدرع الصاروخية فإنها اكتفت بالإشارة الى إعادة تفعيل الحوار الروسي مع حلف شمال الأطلسي وبالتعبير عن الأمل "في أن يسمح لقاء الرئيسين" الروسي ميدفيديف، والأمريكي أوباما على هامش لقاء مجموعة الدول العشرين في شهر ابريل، ب "إعطاء مزيد من الدعم لهذه الانطلاقة في العلاقات بين البلدين ".

لافرف حريص على تصفية خلافات الماضي

الوزير الروسي الذي وصف لقاء جنيف بأنه تمهيد للقاء المرتقب بين الرئيسين في لندن على هامش اجتماع مجموعة العشرين، اعتبر أنه" تم طرح كل النقاط على الطاولة. وحتى ولو لم نكن متفقين على كل النقاط فإننا اتفقنا على مناقشة كل القضايا التي نختلف حولها في جور شراكة وبانفتاح".

ومن أوليات الفدرالية الروسية " كيفية تصفية مخلفات الماضي" حسب تعبير الوزير لافروف ، وبالأخص " انتشار الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة الإستراتيجية الهجومية والدفاعية في نفس الوقت" في إشارة للخلاف القائم بين الطرفيين حول الدرع الصاروخية التي تنوي واشنطن تنصيبها في بعض البلدان الشرقية.

ويعتقد الوزير الروسي " بأنه بالإمكان التوصل الى تقريب وجهات النظر سواء فيما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية الدفاعية او الهجومية". وإذا اعتبر السيد لافروف بأن الجانب الأمريكي "يأخذ بعين الاعتبار الآن الموقف الروسي في مسالة الأسلحة الاستراتيجية"، فإنه عبر من جهته عن إمكانية " التوصل الى شبه اتفاق بخصوص مسألة الانتشار النووي سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني او في شبه القارة الكورية"، وفي ذلك شبه أخذ بعين الاعتبار لوجهة النظر الأمريكية في هذا المجال، ولو أنه أضاف " بأن ذلك يجب أن يتم عبر القنوات الدبلوماسية والمحافل السياسية الحالية مثل اتفاقية منع الانتشار النووي التي ستعرف مؤتمر مراجعة في العام 2010".

وعند الدخول في لب الموضوع أي تزويد إيران بمعدات حربية عبر سؤال أحد الصحفيين الأمريكيين يتجلى الموقف الحقيقي بتوضيح الوزير لافروف " بأن ذلك يتم وفقا للقوانين الروسية الخاصة بتصدير المعدات العسكرية والتي تعتبر من أكثر القوانين صرامة في العالم، وبدون الإخلال بالموازين في المنطقة. ونرغب في أن يكون شريكنا ممتلكا لأسلحة استعملتها دول أخرى في المنطقة مؤخرا وعلى مقربة من حدودنا".

نقاط الخلاف المعلنة جورجيا وكوصوفو

إذا كان وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا قد مرا مر الكرام بخصوص مشكلة الشرق الأوسط وأفغانستان على أساس أن هناك تعاونا بهذا الخصوص ونية في تعميق هذا التعاون بين الطرفين، فإن هناك نقاطا خلاف لم يسمح لقاء جنيف بتجاوزها.

إذ أثارت الوزيرة الأمريكية من محض إرادتها قضية جورجيا معتبرة بأنها " إحدى نقاط الخلاف بين الطرفيين". مضيفة " بأننا اتفقنا على العمل للحد من العنف، عبر مسار مفاوضات جنيف الخاصة بجورجيا".

أما الوزير الروسي فقد اضطر للتطرق لموضوع الخلاف مع واشنطن بخصوص كوصوفو في رد على سؤال أحد الصحفيين معتبرا " أنه من النقاط التي لنا فيها مع واشنطن خلافات كبيرة". وقد ذكر الوزير لا فروف بالموقف الروسي المتمثل في " اعتبار استقلال كوصوفو من جانب واحد أمرا غير شرعي" ومعتبرا " أن كل الذين لم يعترفوا باستقلال كوصوفو يدركون مدى خطورة هذا التصرف". وهذا قبل أن ينتهي الى "أن مبادرة الرئيس الروسي ميدفيديف المتعلقة بالحوار الاستراتيجي الروسي الأطلنطي تهدف لتحديد آليات فض النزاعات في المنطقة بما في ذلك منطقة البلقان".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

عروض سويسرية لتفادي التصعيد مع الولايات المتحدة الأمريكية

سويسرا استفادت من استضافة جنيف للقاء الوزاري الروسي الأمريكي لعقد لقاء بين وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري ونظيرتها الأمريكية هيلاري كلينتون. اللقاء الذي استغرق وصفه الجانب السويسري " بالودي والمثمر" سمح بإثارة موضوع الخلاف القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا بخصوص السرية المصرفية وقضية التهرب الضريبي التي يتورط فيها مصرف اتحاد البنوك السويسر يو بي إيس.

إذا كانت وزيرة الخارجية السويسرية قد أعطت الأولوية أثناء حديثها مع الصحافة للمواضيع التي تهم الجانب الأمريكي مثل الموضوع الإيراني وصراع القوقاز وبالأخص جورجيا حيث تقوم سويسرا برعاية المصالح الروسية في جورجيا، وموضوع مساهمة سويسرا في استقبال عدد من سجناء غوانتانامو، فإن لب اللقاء تمحور حول المشكلة القائمة بين واشنطن ومصرف اتحاد البنوك السويسري بخصوص عملية التهرب الضريبي .

بخصوص مساهمة سويسرا في استقبال عدد من سجناء معتقل غوانتانامو ، قالت الوزيرة السويسرية " باننا ندرس حاليا الموضوع من الجانب القانوني والأمني".

أما فيما يتعلق بموضوع الخلاف مع مصرف اتحاد البنوك السويسري يو بي إيس، فإذا كانت ميشلين كالمي ري قد ذكرت بتقاليد التعاون القائمة بين البلدين في مجال محاربة تمويل الإرهاب، وفقا لاتفاقيات مبرمة، فإنها عبرت " عن عدم قبول الضغوط الممارسة على مصرف يو بي إيس من أجل الحصول على معلومات" عن زبائنه الأمريكيين.

وشددت الوزيرة السويسرية " على أنه من مصلحة الطرفيين الحد من التصعيد، نظرا لكون بنك مصرف اتحاد البنوك السويسري يشغل أكثر من 30 ألف موظف في الولايات المتحدة الأمريكية ، وعددا اكبر في سويسرا ، وأن إضعافه قد يوهن النظام المالي العالمي".

وعن الحلول المقترحة لتجاوز الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي ، أوضحت الوزيرة السويسرية " استعداد سويسرا لتوسيع مجال المساعدة القانونية في قضايا التهرب الضريبي ، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال". ولم تفصح الوزيرة عن طبيعة المقترحات مكتفية بالقول "أنها موضع الدرس".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×