Navigation

العلاقات القطرية الاردنية على صفيح "حماس" الساخن

خالد مشعل عضو المكتب السياسي لحركة حماس أكد في الدوحة أن السلطات القطرية كانت على علم باعتزام السيد غوشة العودة إلى الأردن Keystone

في تطورات قضية احتجاز المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس إبراهيم غوشة في مطار الملكة علياء بعمان، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى انه على اتصال بكل من ليبيا والأردن وقطر من اجل إيجاد تسوية لهذه الازمة المرشحة لمزيد من التفاقم بين الدوحة وعمان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يونيو 2001 - 21:12 يوليو,

لم يكن امام "اربعة المكتب السياسي لحماس" المبعدين منذ سنة ونصف الى الدوحة، سوى اطلاق المهندس ابراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم الحركة كمستكشف لما يمكن ان تسفر عنه طريقة (اخر الطب الكي) فعمدت الى مواجهة مفتوحة مع الحكومة الاردنية بعد ان نفذ غوشة ما كان اعلن عنه في تصريحات صحفية سابقة، من انه سيعود الي عمان اذا وصلت الوساطات التي تجري مع الحكومة الاردنية لاعادة قادة حماس الي الاردن الي طريق مسدود.

ورغم ان غوشة نفسه كان قد أعلن منذ أيام قليلة بأن الوساطة القطرية ما زالت قائمة إلا أنه لم يكن يؤمن فعلا بما يقول، خصوصا وأن الوقت قد داهم الأربعة فيما يخص انتهاء صلاحية جوازاتهم الأردنية و ما تردد من أن السفارة الأردنية في الدوحة قد رفضت تجديدها منتظرة تاريخ الانتهاء لتفرغ قانونيا من وزر ثقيل..لكن الاربعة قرروا خطوتهم في شبه مغامرة أفضت الى تراشق بالبيانات بين الحكومتين الاردنية
والقطرية ثم إلى احتجاز الطائرة القطرية في مطار الملكة علياء.. مما جاء بشبح أزمة على هذه العلاقات بين البلدين التي ضعفت مؤخرا.

فمنذ إلغاء او تاجيل زيارة كان ولي العهد الاردني يزمع القيام بها الى الدوحة، بدا ان في الامر شيئا..ثم جاء التمثيل الاردني الضعيف في المؤتمر الاسلامي الطارىء الذي دعت له قطر مؤخرا ليزيد في قوة التخمينات التي تقول بان العلاقات لم تعد في مثل توهجها السابق بين البلدين.

واذا كان البعض يعيد ذلك الى محاولة التدخل القطري في الازمة الفلسطينية الاخيرة متجاهلا المبادرة المصرية الاردنية، فان البعض الاخر يرى أن اصطدام قطر برفض أردني متكرر لوساطتها من اجل عودة اربعة حماس قد اضعف حبل الود، خصوصا وأن الدوحة كانت تعتقد بانها فعلت ما هو مناسب للحكومة الاردنية عندما استضافت الاربعة في ظروف أردنية دقيقة..وبالتالي فقد أسدت خدمة محدودة في الزمن، غير أن ذات الخدمة أصبحت عبئا عليها فضلا عن أن وجود الأربعة المزمن في الدوحة يلحق فشلا بالمحاولة القطرية.

تجاذب بين العاصمتين

لذلك لم تر قطر مانعا من تنفيذ الاربعة لخطوتهم الجديدة. وقد قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ان ذات الخطوة قد "تم اعلام الاخوة القطريين بها"، وربما رأت عمان في ذلك تنسيقا بين حماس
والحكومة القطرية على حسابها بوضعها فجأة أمام الأمر المقضي..مما دعا الى إصدار بيان أكدت فيه أن "لدى الطيار القطري تعليمات من حكومته بعدم اعادة غوشة الى الدوحة"..بما يحمل أيضا معنى التعاطف الرسمي القطري مع خطوة حماس المحرجة للحكومة الاردنية، خصوصا وأن ذلك يتزامن مع اتخاذ تدابير لمنع تسرب الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الاردن..وهو ما يضفي على الامر بعدا إقليميا أوسع.

لكن الدوحة ردت ببيانين. واحد من مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، وآخر لمصدر في الخطوط الجوية القطرية ألقيا اللوم على عمان، ونفيا امر التعليمات إلى الطيار مؤكدين أنه طبق القانون ليس إلا.. وذلك بعدم قبول مسافر في الطائرة رغما عن إرادته..خصوصا وأن غوشة كان قطع تذكرة ذهاب بدون عودة.

من جهته بدا السفير الاردني لدى قطر محافظا على تفاؤله، وقال إن حوادث عابرة مثل هذه لا تؤثر في العلاقات المتينة بين الشعبين وبين القيادتين، مستذكرا أيام العلاقات الصعبة بين عمان والقاهرة في عهد الرئيس عبد الناصر والتي كانت تشهد نهايات سعيدة دائما رغم ما كان يظهر بين الحين والآخر من مناوشات إعلامية و سياسة.

وجدد السفير استعداد بلاده للسماح لابراهيم غوشة بالدخول إذا أعلن أنه مواطن أردني ولا ينتمي إلى فصيل سياسي خارجي. ويبدو أن هذا المقترح يمثل أحد الحلول تدرسها حركة الاخوان المسلمين الاردنيين التي قد تكون عرضت على غوشة الانضمام إليها كمخرج من المأزق الراهن.

حلول ممكنة وأخرى محتملة

والآن فقد بات واضحا أن إحدى السينياريوهات الأخرى التي سعى إليها الاربعة، إذا لم يسمح لغوشة بالدخول الى الاردن، اعتقاله وتقديمه للمحاكمة، بصفته احد قادة تنظيم غير أردني يمارس نشاطا سياسيا من داخل الاراضي الاردنية.

وإذا تم اعتقاله فسيتبع ذلك بالضرورة تدخل شخصيات أردنية مقربة من الحكومة وحركة حماس لدى السلطات الاردنية لإيجاد مخرج لهذه القضية مشابها للمخرج الذي تم التوصل اليه بخصوص ممثل حركة حماس لدى الاردن محمد نزّال الذي ظل مختفيا لأاكثر من عام داخل الأراضي الاردنية، ثم تم إلغاء قرار اعتقاله والسماح له بالبقاء في الاردن شريطة عدم ممارسته لأي نشاط سياسي وهو ما حدث بالفعل.

كما ان وصول غوشة منفردا إلى مطار الملكة علياء في عمان، يوحي بأن قادة حماس قد تحسّبوا من إقدام السلطات الاردنية على اعتقالهم، فكانت عودة منفردة بهدف تحريك ملف الابعاد مجددا وإعادة هذه القضية التي بدأت فصولها في شهر نوفمبر عام 1999 إلى دائرة الضوء مرة أخرى.

لكن الفروق بين البدايات و بين النهايات بيّنة، خصوصا على مستوى أجواء العلاقات القطرية الاردنية المختلفة بين الفترتين، وعلى مستوى أجواء التوتر الاقليمي العام، مما يبقي كل الفرضيات مفتوحة، بما فيها عودة مماثلة لثلاثة حماس المتبقين في الدوحة ، وهو احتمال لم يستبعده خالد مشعل في تصريحات أدلى بها لسويس إنفو، مؤكدا بأن ما تعرض له غوشة يلحق الضرر بالمركز القانوني للاردنييين من أصل فلسطيني، ومعبّرا عن اسفه لمصير "رجل مسن أمضى قرابة الستين عاما في خدمة وطنه الاردن"..كما قال.

فيصل البعطوط - الدوحة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.