Navigation

العلاقة مع واشنطن هي محور الأزمة!

من المتوقع أن يكون الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني أبرز مستفيد من الصراع السياسي الدائر حاليا بين أجنحة النظام الإيراني والمخطط الرئيسي للحوار مع واشنطن Keystone Archive

يتجه الجدل السياسي المحتدم في صفوف الإصلاحيين الإيرانيين بين الرافضين والمؤيدين للمشاركة في الإنتخابات البرلمانية المقبلة إلى الحسم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2004 - 09:51 يوليو,

في المقابل، يتوقع مراقبون أن يهيمن المحافظون على تشكيلتي البرلمان والحكومة بعد اقتراع 20 فبراير وهو ما سيمهد لفتح حوار حقيقي مع الولايات المتحدة.

الزلزال السياسي الذي أحدثه إقصاء آلاف الإصلاحيين عن الترشيح للانتخابات النيابية، ليس حدثا إيرانيا داخليا منقطع الصلة بالخارج، بل هو إعادة ترتيب للأوراق الداخلية استعدادا لتغييرات إيرانية مفصلية على الصعيد الخارجي.

ومن أهم ما يشير إلى ذلك، التوقيت الذي حدث فيه هذا الزلزال المتزامن مع إعادة صياغة خارطة سياسية جديدة للمنطقة محورها الجانب الأمريكي.

فطهران ترى أنه لا مناص من دخول مرحلة جديدة من العلاقة مع واشنطن تُـخرج الاتصالات من قنوات الوساطة السرية إلى التعاطي العلني. لهذا، فالمحافظين الممسكين بمفاصل السلطة الرئيسية تحركوا بسرعة لرسم الخارطة السياسية الداخلية، ونمط توزيع السلطة بشكل يمكّـنهم من التفرد بالتصرف بالملفات الحساسة، من بينها ملف العلاقة مع واشنطن، دون أية منافسة من قبل خصومهم الإصلاحيين.

تراشق بالإتهامات

ليست المنافسة بين الجناحين حول الحوار مع الولايات المتحدة جديدة، بل تمتد إلى مرحلة تبلور التيارين خلال أواسط التسعينيات، وشكّـلت منذ ذلك الحين أحد عناصر التراشق الاتهامي بين الجانبين.

فالإصلاحيون يتّـهمون المحافظين بالعمل دوما لإقامة علاقات، أو إجراء حوار (على أقل تقدير) مع واشنطن بعيدا عن الأنظار يهدف إلى ضمان مصالح المحافظين فقط، فيما درج هؤلاء على اتهام الإصلاحيين بالسعي إلى الانفتاح على واشنطن مهما كان الثمن، بل لم يتوان المحافظون عن اتهام خصومهم في مناسبات عديدة بالعمالة للولايات المتحدة.

وقد تصاعد هذا الجدل والتراشق أثناء حرب أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان، في الوقت الذي كان الجانب الإيراني يدخل في "تفاهمات" مع واشنطن حول مستقبل أفغانستان ودور إيران فيه.

وفي مؤتمر بون الذي ضم أغلب الجماعات الأفغانية، أصاب مستوى "المساعدة" التي قدمها الجانب الإيراني من أجل تقريب وجهات النظر بين المجموعات الأفغانية لتشكيل الحكومة المؤقتة، دهشة الجانب الأمريكي نفسه.

لغة المصالح

وقبيل حرب العراق العام الماضي وخلالها، تكرر المشهد الأمريكي الإيراني نفسه، ومعه تصاعد الجدل الداخلي حول هذا الأمر.

فقد رأى الإصلاحيون أن الفرصة مؤاتية للجانب الإيراني لأخذ المزيد من الامتيازات من الجانب الأمريكي الذي كان بحاجة إلى موقف إيجابي إيراني، فيما كان متطرفو الإصلاحيين يستبشرون بالإطاحة بالنظام العراقي على يد القوات الأمريكية، عسى أن يشكّـل ذلك ناقوس خطر يدفع المحافظين إلى تخفيف قبضتهم الحديدية على مفاصل السلطة، وتكبيل عمليات الإصلاح السياسي التي يقودها تيار الرئيس خاتمي.

وراهن هؤلاء على أن واشنطن التي رفعت شعارات محاربة الاستبداد لن تطبع العلاقات مع طهران في ظل هيمنة المحافظين على مفاصل السلطة وبرامجهم وأفكارهم المضيقة على الحريات.

لكن، يبدو أن المحافظين كانوا وما زالوا يرون أن المصالح هي الأساس في العلاقات الدولية، كما أن قناعة الأمريكيين بأن المحافظين هم الممسكون بالسلطة الحقيقة في إيران، وبالتالي، هم الأقدر على تلبية مطالبهم، سيدفع الجانب الأمريكي إلى فتح الحوار معهم بعيدا عن مواضيع الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى وإن صدرت تصريحات وتهديدات بهذا الشأن من هذا المسؤول الأمريكي أو ذاك.

ترتيب البيت الداخلي ..

ومما زاد في ترسيخ هذه القناعة لدى المحافظين ما شاهدوه من رضى أمريكي مفاجئ عن القيادة الليبية وتقديم عملية التطبيع معها لمجرد تغيير سياستها وإعلانها التخلّـي عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وإبداء "نوايا حسنة" حيال إسرائيل، ولو سرا.

وفي حين لم يسمع أحد عن إجراءات داخلية ليبية لإطلاق الحريات أو القيام بأية إصلاحات سياسية لتخفيف "فردية" الحكم، فإن أحدا من المسؤولين الأمريكيين لم يتحدث عن هذا الأمر، ولم يجعله شرطا للتطبيع مع طرابلس.

ومثل هذا التطور دليلا إضافيا لمحافظي طهران على أن واشنطن ما زالت تتعامل وفق منطق المصالح الذاتية، بعيدا عن الاعتبارات الأخرى التي حاول البعض جعلها شعارا لمرحلة جديدة من السياسة الأمريكية في المنطقة.

هكذا جاءت عملية الإقصاء الواسعة لمرشحي التيار الإصلاحي من قِـبل المحافظين لتتيح تشكيل برلمان موزع بين المحافظين والمعتدلين من تيار كوادر البناء الذين يمكن احتواؤهم من خلال الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، الذي عاد إلى صف المحافظين بعدما أقصاه متطرفو الإصلاحيين في الانتخابات الماضية عبر فتح العديد من ملفاته السابقة أمام الرأي العام خلال الحملة الانتخابية، حيث لم يتمكن من دخول البرلمان إلا بالحد الأدنى من الأصوات.

وبوجود مثل هذا البرلمان وعودة مرتقبة لدور علني لرفسنجاني في إدارة البلاد، وهو المعروف بأسبقيته في عملية الحوار مع واشنطن منذ ما عُـرف داخل إيران بقضية مكفارلن، وخارجها بـ "إيران غيت"، يكون المحافظون قد استكملوا ترتيب البيت الداخلي الإيراني وفق ذوقهم استعدادا للدخول في عملية ترتيب البيت الإقليمي عبر التطبيع مع الجانب الأمريكي دون منغصات من الإصلاحيين الذين يريدون هم أيضا هذا الحوار، ولكن على أسس ومنطلقات تختلف عما لدى المحافظين.

سالم مشكور - براغ

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.