Navigation

العلم يقتحم المدينة من جديد

نموذج مجسم للعقل البشري يشرح عمله و المؤثرات الخارجية عليه قدمه أطباء جامعة زوريخ INI

تشهد العديد من المدن السويسرية انطلاق مهرجان "العلم و المدينة" الذي استقبله الجمهور على اختلاف طبقاته بشغف كبير، وأبدى العديد من الزوار اهتماما متزايدا ببعض الظواهر العلمية التي ارتبطت مؤخرا بالحياة اليومية، كما حدث في جناح المهرجان في مدينة زيورخ.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 مايو 2001 - 21:16 يوليو,

استضافت زيورخ مهرجان "العلم و المدينة" في ساحة محطة القطارات الرئيسية بها، لتذكر زائريها بأنها ليست فقط مركزا هاما للمال و الأعمال في أوروبا وإنما أيضا أنها تضم جامعة كبيرة ومعهدا فدراليا للتقنية، قدما للعالم علماء بارزين حصل عدد كبير منهم على جائزة نوبل في العلوم.

تعرض زيورخ للجمهور ثلاثين نموذجا مبسطا لأحدث وآخر التقنيات العلمية، بداية من شرح لأضرار تزايد ثقب الأوزون على البيئة من خلال خيمة مكيفة يرى الزائر فيها نموذجا لتأثير الأوزون على مختلف الكائنات الحية، و مرورا بظاهرة انتشار الهواتف النقالة وما يمكن أن تحدثه الموجات الكهرومغناطيسية سواء المنبعثة من أجهزة الهتاف الجوال أو من اللواقط القوية والعالية الحساسية على المواطنين من خلال نماذج مختلفة صممها البحاثة المتخصصون.

إلا أن المهرجان في زيورخ لا يهتم فقط بشرح الموضوعات ذات التأثير السلبي على البيئة، بل اهتم أيضا بتوضيح الجديد و المثير للاهتمام، حيث يعرض مثلا وسيلة جديدة ورخيصة لتنقية مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية وبعض القوارير البلاستيكية، وجهازا آخر لتقوية القدرة على التنفس يعتمد على تقينات بسيطة و يستخدمه هواة ممارسة الرياضة أو حتى المصابون بأزمات في الجهاز التنفسي.

كما أنه ايضا لا يركز فقط على العلوم الطبيعية، فالزائر يجد إحدى و عشرين محاضرة في مختلف العلوم و المعارف بداية من علم النفس و نهاية بآخر تطورات الإعلام الحديث، و هذه المحاضرات لا تعتبر اعلانا عن نشاط شركة معينة أو الترويج لافكار بعينها بقدر ما تعرض على الزائر آخر ما وصل إليه الإنسان في هذا المجال أو ذاك.

العلم و المجتمع حول المائدة المستديرة

زوار مهرجان العلم و المدينة في زوريخ لا يشاهدون فقط هذه النماذج المبسطة التي تشرح حقائق علمية بطريقة عملية، بل يدخلون أيضا في مناقشات مع العلماء حول حلول للمشاكل التي يقابلها المواطن في حياته اليومية، ويرى أن حلها في يد رجال العلم، فهناك من يقلقه الإسراف في الماء و يبحث عن حل لتنقية المياه المستخدمة لإعادة استعمالها مرة أخرى، و آخر يريد تنقية مياه الصرف من النفايات السامة حرصا على البيئة على المدى البعيد، ويستمع هذا و ذاك، العالم والمواطن العادي، إلى رأي واقتراحات الآخر .

العلماء لا يرون في الحوار مع زوار المهرجان مواجهة بقدر ما هي تواصل بين طرفين: العلم بإمكانياته اللامحدودة والمجتمع بما ينضح به من مشكلات من كل نوع، وهذا يحدث في بيئة علمية تتبع المنهج التطبيقي في العلوم، فسياسة البحث العلمي السويسري تتبع برنامجا يهدف إلى الاستفادة من ما تنتجه العقول المفكرة و تطبيقه في الواقع العملي، ولذا يوجد في سويسرا رباط وثيق بين الجامعات ومعاهد البحث العلمي من ناحية، والصناعة وكافة القطاعات المختلفة من ناحية أخرى.

لكن مهرجان "العلم و المدينة" يبدد شكوك المواطن العادي الذي يرى العلماء وكأنهم يعيشون في أبراج عاجية إما خلف قوارير المستحضرات في المختبرات أو بين صفحات المراجع في المكتبات، فمن خلال أيام المهرجان يجلس مع العلماء وجها لوجه ليتواصل العلم والمجتمع في دائرة جديدة توسع حلقة المعرفة و تكسبه بعض الاطمئنان على حياته.

تامر أبو العينين

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.