تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العمل التطوعي.. وجه آخر للتعاون بين الشمال والجنوب

من اليسار إلى اليمين: Graça Xavier والنائب Luc Recordon والكاتب البرازيلي Frei Betto

(swissinfo.ch)

عند الحديث عن الأوجُـه العديدة التي تكتسيها المساعدات من أجل التنمية، يُـعتبر العمل التطوّعي أقلّ أشكاله تكلفة، لكن السؤال يظل قائما حول حجم تأثيره الفعلي. هذا الموضوع كان مِـحور ندوة سيّـرتها منظمة E-Changer السويسرية يوم الخميس 29 يناير، في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي المنعقد في "بيليم" بالبرازيل.

وتوضِّـح GISLEI KNIERIM العضوة في "حركة العمّـال الريفيين بدون أرض" بالبرازيل، التي تتعاون مع المنظمة السويسرية غير الحكومية E-Changer، أن "استقبال متطوِّعين يمثل بالنسبة لنا معنى مزدوجا: فمن جهة، يساعدنا على تعزيز القدرات التي كثيرا ما تكون مطموسة، ومن جهة أخرى، يُـمثِّـل طريقة (تساعد على) إظهار مشاكلنا".

وبالنسبة لـ Graça Xavier، عضو القيادة الوطنية المركزية للحركات الشعبية في البرازيل، فإن إمكانية الاعتماد على متطوِّعين "سهّـلت الأمور" بالنسبة لمنظمتهم. وأضاف يقول: "نحن لدينا الكثير من التجربة في مجال النضال، لكن مؤهِّـلاتنا قليلة لكي نجعل هذا الكِـفاح مرئيا".

دعمٌ في المجال التِّـقني

في الواقع، لا تبحث الحركات الاجتماعية عن متطوِّعين يتسلّـمون زمام الأمور فيها، بل عن أشخاص يقدِّمون دعما، وخاصة على المستوى التقني، مثلما يؤكّـد سيلفيو كافوسانس، وهو سويسري استقرّ منذ أكثر من 30 عاما في البرازيل ويعمل لفائدة منظمة Secoya المتخصصة في الدفاع عن شعب Yanomami. ويؤيِّـده في ذلك Graça Xavier، الذي يقول: "إننا نحن الذين نحدِّد أين توجد احتياجاتنا".

في هذا السياق، يبدو أن المقاربة الاستعمارية، التي تصطبغ بها أحيانا أشكال أخرى من المساعدات من أجل التنمية، لم تنتقل عدواها إلى المنظمة السويسرية. ولا يُـخفي Frei Betto، وهو كاتب وعضو في ما يُـعرف بلاهوت التحرّر البرازيلي، إعجابه بالمنظمة السويسرية غير الحكومية، التي يُـتابع عملها منذ سنوات. ويقول: "من بين جميع الحركات الأجنبية التي تعمل في البرازيل، من المحتمل أن تكون إحدى القلائل التي ليست لديها توجّـهات استعمارية، والناجحة في إقامة علاقة شراكة، دون التأثير على الآخر".

تعزيز التضامن

وفيما يتعلّـق بالحالة الخاصة المتمثلة في البرازيل، يذهب Frei Betto إلى أنه "يتوجّـب على المتطوِّعين وعلى المنظمات العاملة في مجال التعاون بشكل أعمّ، العمل بالخصوص على تعزيز التضامن بين كل الحركات الاجتماعية".

وفي هذا الصدد، يعترف Betto بأن الفترة التي تلت انتخاب الرئيس لولا (وهو تطوّر أمكن تحقيقه بفضل الحركات الاجتماعية تحديدا)، قد شهِـدت تراجعا في التجنّـد، ويضيف "لقد اعتبرنا لُولا وحكومته كبقرة حلوب"، لذلك، يتعيّـن اليوم إعادة وتعزيز الروابط بين مختلف الحركات، كي يكون الجميع على وعي بضرورة النضال الموحّـد من أجل إقرار تغييرات اجتماعية واقتصادية. وفي هذا السياق، يُـمكن للمتطوِّعين لعب دور هامّ، مثل نقل الخِـبرات في مجال الاتِّـصال.

بعض السلبيات

في سياق متّـصل، تثور بعض الشكوك حول العمل التطوّعي، الذي كثيرا ما يتوقّـف بدوره على المساعدات العمومية. فعلى سبيل المثال، تُـموَّل منظمة E-Changer جزئيا من طرف الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية.

ويوضِّـح Luc Recordon، النائب عن حزب الخُـضر في البرلمان السويسري وعضو الهيئة المديرة للمنظمة: "يتمثّـل التوجّـه اليوم في مجال المساعدات التنموية، في تمويل مشاريع ملموسة ويسهُـل فهمها" على الجمهور.

في المقابل، لا يُـمكن تقديمُ تقييمٍ مفصَّـلٍ وكمّـي عن تأثير وانعكاس العمل التطوّعي، رغم أن الشهادات، التي عُـرضت في "بيليم"، كشفت أن هذا الصِّـنف من التعاون كثيرا ما يُـسهم في تنشيط (أو تحفيز) التحركات الجماعية والاجتماعية والاقتصادية في جنوب الكرة الأرضية.

من جهة أخرى، يُـحفِّـز المتطوِّعون في بلدانهم مجتمعاتهم الأصلية، من خلال عرضهم لتجاربهم وتقديمهم لمعلومات مهمّـة جدا، استقَـوها مباشرة من الميدان، على حدّ تأكيد Recordon.

صيغة للتعاون من بين صِـيَـغ عديدة

كونراد شبيخر، ممثِّـل الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في المنتدى الاجتماعي العالمي، أطلق من جهته تحذيرا، مفاده أن العمل التطوّعي، ليس الغاية المرجُـوّة، وقال: "لا شك أن هناك فوائدَ للطرفين ومبادلات مهمّـة للخِـبرات والثقافات، لكن كل هذا، لا يُـمثِّـل ضمانة وليس كافيا، من وجهة نظر تهتم بالتعاون (في مجال التنمية)".

ويُـنوِّه شبيخر إلى أن العمل التطوّعي، يُـمكن أن تطغى عليه، في بعض الأحيان، "رؤية تتّـسم بالصَّـدَقة، كما يُـمكن أن يُـولِّـد شكلا من أشكال سياحة المغامرات، ونضالية ذات طابع مُـغلَـقٍ، يتمّ من خلالها تجسيد أحلام لم يكُـن بالإمكان تحقيقها في المجتمع الأصلي".

هناك أيضا الخطر المتمثِّـل في أن لا تعتمد المنظمات الشريكة على الموارد والطاقات المحلية، نظرا لإمكانية استفادتها من يد عاملة ماهرة ومجانية. ويختتم ممثل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون قائلا: "إن العمل التطوّعي يُـمثِّـل شكلا من بين العديد من أشكال التعاون. لا توجد ضرورة لتقديسه، ولكن، إذا ما استُـعمِـل بطريقة ذكية، فقد يكون له شيء من التأثير".

سويس انفو - دانيلي مارياني - بيليم

50 عاما من التبادل

يندرِجُ المنتدى حول العمل التطوّعي والتعاون شمال – جنوب، الذي نُـظِّـم في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي في "بيليم" بالبرازيل من طرف منظمة E-Changer، في سياق التظاهرات الجارية بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس هذه المنظمة السويسرية غير الحكومية.

منذ تأسيسها في عام 1958، استدعت منظمة E-Changer حوالي 1000 متطوّع من الخارج، ويوجد حاليا، حوالي 45 متطوِّع سويسري تابعون لها خارج البلاد.

اليوم، تركِّـز المنظمة جهودها في 5 بلدان، وهي بوليفيا والبرازيل وكولومبيا ونيكاراغوا وبوركينافاسو.

بشكل عام، يتحوّل المتطوِّعون، الذين يتمّ اختيارهم بعد اختبارات دقيقة، للعمل في الخارج لفترة تستمرّ ثلاثة أعوام. وعادة، ما يتعلّـق الأمر بأشخاص استكملوا تكوينا محدّدا.

تحصل منظمة E-Changer على تمويلات من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ومن هيئة كنسية كاثوليكية (Sacrificio Quaresimale) ومن تبرّعات خاصة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×