العيد في طرابلس اللبنانية.. بأي حال عدت يا عيد

لافتة كبيرة مكتوب عليها "فلسنا" في استقبال الزوار في أحد مداخل مدينة طرابلس بشمال لبنان يوم 29 يوليو تموز 2020. تصوير: محمد عزاقير - رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 31 يوليو 2020 - 14:23 يوليو,

من آيات بسمة

طرابلس (لبنان) (رويترز) - في شوارع طرابلس ثاني أكبر مدينة في لبنان، لا يوجد ما يشير إلى احتفالات أو مظاهر عيد الأضحى هذا العام.. فلا زينة ولا أضواء متلألئة. ولا توجد كهرباء على أي حال.

فقط لافتة كبيرة ترحب بالزوار في أحد مداخل المدينة وهي من أفقر مدن لبنان تقول "فلسنا".

‭‭عادة ما تشهد عطلة العيد تجمعات عائلية كبيرة تزخر بأطباق لحم الضأن والحلويات والهدايا.

ولكن مع انهيار الاقتصاد اللبناني الذي ترك كثيرين يعانون الجوع والعوز، ونقص الوقود الذي يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي يوميا، ليس هناك الكثير من مظاهر الاحتفال بالعيد. فالأسعار المرتفعة تعني أن قلة فقط هم من يمكنهم تحمل تكاليف طقوس العيد المعتادة.

وأغلق العديد من محلات الجزارة في طرابلس أبوابه هذا الأسبوع، بعدما كانت تعج بالزبائن ذات يوم.

وأسعار اللحوم مرتفعة بشدة بالنسبة لمعظم الناس، مما أجبرهم على التخلي عن عادة ذبح الماشية أو الأغنام لتوزيعها على أفراد الأسرة والتبرع منها للمحتاجين.

تقول أم طارق، وهي أم لخمسة أطفال، في السوق الرئيسي بطرابلس "أي عيد؟ انظري حولك، هل يبدو لك هذا كسوق في وقت عيد؟ أين الناس؟".

ويمتلك زوجها متجرا لبيع الحلوى ولكنه بالكاد يتمكن الآن من توفير الطعام لأسرته. وقالت أم طارق إنه لو حالفهم الحظ سيمكنهم شراء البطيخ للعيد. وقالت "لقد اشتريناه مرة واحدة فقط هذا الموسم".

ويقول غازي أرناؤوط، الذي يدير متجر أحذية تملكه أسرته منذ ستة عقود "في العادة كنت تشق طريقك بصعوبة في هذا السوق خلال العيد". ويعتزم إعلاق المتجر بعد العيد.

أما حاتم أبو العشرة، وهو تاجر ماشية، فقد عاني من قلة الزبائن في هذا العيد. فارتفع سعر الخروف بأكثر من ثمانية أضعاف منذ العام الماضي.

يقول أبو العشرة "مزرعتي مليئة بالأغنام ولكن لا يوجد أحد يشتري. ما فائدة ذلك؟... حتى عائلتي لا تأكل اللحم".

وبالنسبة لإيمان العلي، التي اضطر زوجها الضرير إلى بيع عربة الخضروات الخاصة به، كان من الصعب بالفعل عليها تدبير أمور المعيشة قبل أن تقضي الأزمة على العمل اليومي الذي يعتمدون عليه.

وكان عليهم الانتقال مع أطفالهم الثمانية إلى مخزن صغير في بناية سكنية، وفي الوقت الحاضر كل ما يمكنها فعله هو أن تأمل ألا يتضوروا جوعا.

وقالت "يطلبون مني ملابس جديدة... لا نستطيع".

(إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي)

مشاركة