Navigation

الغالبية تفضل التقارب .. ولكن عن بعد

لانخفاض شعبية الاتحاد الاوربي في سويسرا اسباب متعددة، يستفيد منها معارضوا الانضمام، بينما لا يتمكن المؤيدون من عمل الكثير Keystone

يبدوا أن التحاق سويسرا بالاتحاد الأوروبي لن يكون في المستقبل المنظور، فآخر مؤشرات "البارومتر الأوروبي" في سويسرا تدل على أن الرأي العام يؤيد المضي قدما في مسار المحادثات الثنائية والتمهل قدر المستطاع في الالتحاق بمجموعة الخمسة عشر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 سبتمبر 2001 - 21:49 يوليو,

لو قدر الآن إجراء استفتاء شعبي على الالتحاق بالإتحاد الأوربي، لصوت أربعين بالمائة فقط بالموافقة، وتسعة أربعين بالمعارضة، بينما كانت هذه النسبة أربعة وخمسين بالمائة من المؤيدين مقابل خمسة وثلاثين في المائة معارضين في أكتوبر تشرين الماضي.

المدرسة العسكرية العليا التابعة للمعهد الفدرالي للتقنيات في زيورخ بالتعاون مع جامعة برن أعدا استطلاعا للرأي، واختارا وقتا مناسبا بعد رفض الناخبين لمبادرة "نعم من أجل أوروبا" في الربيع الماضي حيث خف الحديث عن الالتحاق بالاتحاد الأوروبي نسبيا، وبذلك يتمكن المحللون من الاقتراب من المشاركين في استطلاع الرأي بعيدا عن أية مؤثرات خارجية.

إلا أنه على ما يبدو أن الناخب السويسري يتابع بشكل أو بآخر ما يحدث في الاتحاد الأوربي دون الحاجة إلى مؤثرات اعلامية سويسرية خاصة، ففي نتيجة الاستطلاع تجد أن خمسة وعشرين بالمائة لا يرغبون في الحديث عن انضمام سويسرا الكامل للاتحاد الأوربي، وهذه النسبة كانت في الخريف الماضي واحد وعشرين بالمائة.

وبتحليل ما توصل إليه استطلاع الرأي نرى أن السويسريين يفضلون علاقة مع الاتحاد الأوربي تربطها اتفاقيات ثنائية يتحدد فيها التزامات كل طرف وتحافظ من خلالها سويسرا على مصالحها الخاصة.

سلبيات من منظور سويسري

من الواضح أن سياسة أوروبا الداخلية لم تلق ترحيبا في الرأي العام السويسري، فهناك من يرى بأن ما يوصف بـ"القوى الكبرى" في الاتحاد الأوربي تفرض على الدول الأخرى سياساتها وخاصة في المجال الاقتصادي، وهو ما قد لا يروق للمواطن السويسري الذي تعود على البت في كل صغيرة وكبيرة من شؤون بلاده، وأن تكون له الكلمة الأخيرة في نهاية المطاف.

من ناحية أخرى يعتبر الرأي العام السويسري تجربة انضمام النمسا إلى الاتحاد الأوروبي وتأثير ذلك على الاقتصاد محل اهتمام، وخاصة من الجانب الاقتصادي، فيلاحظ المتابعون تضارب البيانات التي تشيد أحيانا وتندد أحيانا أخرى بما أصاب الاقتصاد النمساوي بعد التحاقه بالاتحاد الأوربي، علاوة على موقف الاتحاد الأوربي من الحكومة النمساوية ونتائج انتخاباتها وهو حدث لا يمكن أن ينسى بسهولة، حيث رأي كثير من السويسريين أن فرض عقوبات ولو ديبلوماسية على النمسا لا يمكن أن يكون حدثا عابرا.

على صعيد السياسة الخارجية لم يجد السويسريون حضورا متميزا للاتحاد الأوربي مستقلا عن الموقف الأمريكي، ويرون في التخبط الأوربي إزاء مشاكل القارة، في البلقان بصفة خاصة، أو في الشرق الأوسط، يرونه ضعفا لا يليق بهذه الكتلة الاقتصادية الضخمة، علاوة على أنه "قد" يتضارب مع الحياد السويسري المعهود.

إضافة إلى ذلك تسبب أفكار الاتحاد الأوربي بضم دول جديدة إليه حساسية كبيرة لدى السويسريين، حيث يتخوفون من "هجوم" من العاطلين في دول أوروبا الشرقية لمنافسة السويسريين في أسواق العمل، التي بدأت في الاستقرار منذ أشهر معدودة فقط، وإذا كان الاقتصاد السويسري قد يستفيد من كثرة المنافسين على الالتحاق بالعمل، فإن سلبياته ستبدو واضحة وربما مؤلمة في قطاع التأمينات الاجتماعية.

وللحياد مؤيدون

إلى جانب هذه العوامل المختلفة تطفو على السطح من حين إلى آخر علاقة الكونفدرالية بحلف شمال الأطلسي، وأنه ربما يؤدي الالتحاق بالاتحاد الأوربي إلى الدخول في الحلف العسكري، وعدم الاكتفاء بالتعاون المشترك المحدود بينهما، وهو ما يعني القضاء التام على الحياد السويسري الذي يحرص عليه ثلاثة وثمانون بالمائة من المشاركين في الاستطلاع.

ويبدوا أن شروط الاتحاد الأوربي المتعلقة تحديدا بموضوع سرية الحسابات المصرفية وضرورة رفعها لانضمام سويسرا إليه لا يهم الرأي العام كثيرا بقدر ما تهتم به المصارف الكبرى، ولا يثار الجدل حول هذا الأمر إلا على مائدة المفاوضات بين الطرفين فقط.

ولعل عزوف السويسريين عن الالتحاق بالاتحاد الأوربي، حفاظا على مصالحهم القومية، يقابله رغبة متزايدة في الانضمام إلى الأمم المتحدة، وهو ما تعول عليه الخارجية السويسرية بكل ثقلها لتقوية الحضور السويسري في الخارج، ولكن بالطبع مع الحفاظ على الحياد.

معارضو الانضمام سيسعدون أيما سعادة بهذه النتائج وسيعلنونها دائما في صدر برامجهم الدعائية فهي من الرأي العام، وربما تكشف المتغيرات القادمة على الساحة الأوربية عن المزيد الذي قد يستخدمونه لتعزيز موقفهم، أما مؤيدو الانضمام إلى الاتحاد الأوربي فهم في موقف حرج، فهم لا يستطيعون تغيير انطباعات الرأي العام عما يحدث في القارة العجوز.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.