تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الـحرب السبـرانية الفيروسات المعلوماتية أخطر من القــنابل

بقلم


طبقا لمصادر أمريكية، انطلقت الهجمات التي تعرضت لها إدارات وشركات غربية من هذا المبنى في مدينة شنغهاي الذي تعمل فيه الوحدة 61398 التابعة للجيش الصيني والمتخصصة في اختراق المواقع والشبكات

طبقا لمصادر أمريكية، انطلقت الهجمات التي تعرضت لها إدارات وشركات غربية من هذا المبنى في مدينة شنغهاي الذي تعمل فيه الوحدة 61398 التابعة للجيش الصيني والمتخصصة في اختراق المواقع والشبكات

(Reuters)

تجسس، سرقة بيانات، تخريب... لقد أصبح الفضاء الإلكتروني ميدانا جديدا للحرب والوعيد، وهذا واضح من خلال تبادل الاتهامات الذي حصل مؤخرا بين الولايات المتحدة والصين. ولم تكن سويسرا، ببنيتها التحتية المهلهلة، بمنأى عن هجمات قراصنة الكمبيوتر.

ومؤخرا، كشفت شركة الأمن الالكتروني الأمريكية "مانديانت MANDIANT" عن معلومات مذهلة، تشير إلى أن ما لا يقل عن 140 دائرة حكومية وشركة خاصة أمريكية وأوروبية - من بينها شركات متعددة الجنسيات وشركات عاملة في مجال الطاقة، ومصانع أسلحة، ووكالات فضاء، ووسائل اتصالات وإعلام، ومن ضمنها شركتين سويسريتين - تعرّضت على مدى سنوات لهجمات قرصنة حاسوبية مصدرها الصين.

وبحسب ألبيرت شتاهيل، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية بفيدينزفيل في كانتون زيورخ، فإن هذه الهجمات، التي تعزى إلى بعض وحدات القرصنة في الجيش الصيني، قد يكون لها ثلاثة أهداف: "الأول، جمع المعلومات السرية المُخَزّنة في قواعد البيانات، شأنها شأن أعمال التجسس الكلاسيكي. وثانيا، تعقّب الاتصالات بين أفراد المعارضة الصينية أو بين وسائل الإعلام الدولية. وثالثا، قد تُستخدم في اختبار أنظمة الأمان الغربية، لاكتشاف الثغرات ومواطن الضعف".

وأضاف شتاهيل بأن الجيش الصيني لديه الخبراء والمتخصصون القادرون على تنفيذ مثل هذه العمليات، وقال: "يجب ألا ننسى بأن الصين قد أنتجت أعدادا من أجهزة الكمبيوتر التي تُستَخدَم منذ سنوات في بلداننا، كما هو الحال بالنسبة لمنتجات "أبل"، ولا يُنتِج الصينيون الأجهزة فحسب، وإنما البرمجيات أيضا، وقبل أيام قليلة فقط، عرضوا في أوروبا أسرع هاتف ذكي في العالم".

دعاية أمريكية

وفي المقابل، ترى ميريام دون كافيلتي، اختصاصية مركز الدراسات الأمنية في المعهد الفدرالي العالي في زيورخ، بأن الصين تمتلك القدرة على شنّ هجمات قرصنة الكترونية. ولكنها أضافت: "علينا أن نكون حذرين من الدعاية الأمريكية، فمنذ سنوات، والولايات المتحدة تستخدم خطابا منمقا إزاء تهديدات الحرب الإلكترونية، بينما هي في الوقت نفسه البلد الأكثر تقدما في هذا المجال وأبحاثه وتطبيقاته".

ومن جهة أخرى، يُشتَبَه بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية هي التي طوّرت دودة الحواسيب "ستكسنت Stuxnet"، التي تمّ اكتشافها في عام 2010، واستخدمتها لتخريب برنامج إيران النووي. ويقول خبراء مكافحة الفيروسات الإلكترونية بأن هذه الدودة من التعقيد بحيث تحتاج إلى سنوات لفهم كيفية عملها.

وفي معرض ردّ السلطات في بكين على الاتهام الموجّه إليها من قبل شركة "مانديانت"، التي تعمل لحساب الإدارة الأمريكية، ذكرت بأن وزارة الدفاع والجيش الصيني تعرّضا العام الماضي إلى ما يعادل 144 ألف هجوم الكتروني شهريا، جاء أكثر من نصفها من داخل الولايات المتحدة.

أضرار مادية

هل يعنى ذلك بأن الحرب الإلكترونية قد بدأت بالفعل؟ "لا، فمن المبالغة أن نتحدث عن حرب سيبرانية، كما يصدر في كثير من الأحيان عن بعض السياسيين ووسائل الإعلام، ولغاية الآن، لا يزال القصد من وراء هجمات قراصنة الكمبيوتر هو التجسس، وفي بعض الحالات النادرة، تكون بغرض التخريب، واستخدام مصطلح حرب، وفقا للقانون الدولي، يمكن أن يكون فقط في حال وجود عملية تدمير حقيقية"، على حدّ قول دون كافيلتي.

لكن في السنوات الأخيرة، شكّلت ما لا يقل عن ثلاثين دولة وحدات متخصصة مهمتها التصدي للهجمات، وأيضا القيام بشن مثل هذه الهجمات الاكترونية. وتشير مصادر الخبراء إلى أنه بالإضافة إلى الصين والولايات المتحدة، هناك أيضا روسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل والهند، كلها تقوم بأنشطة في المجال.

وفي نفس السياق، ذكرت دون كافيلتي أنه: "عقب اكتشاف دودة "ستكسنت"، دخلت المخاطر الالكترونية ضمن البرامج السياسية للعديد من الحكومات، باعتبارها المرة الأولى التي وجدنا فيها أنفسنا أمام برنامج قادر على التسبب بأضرار مادية كبيرة، عندها، أدركنا بأن هكذا هجمات ليست ضربا من الخيال، وإنما حقيقة واقعية".

مرتكبو الهجمات الإلكترونية

وفقا للاستراتيجية الوطنية لحماية سويسرا ضد المخاطر الالكترونية، تكون أكثر الهجمات إضرارا موجهة من قبل جهات إما حكومية أو ممولة من الحكومات، باعتبارها الأكثر امتلاكا للموارد المالية والتقنية والبشرية التي تؤهلها لذلك.

كما يمكن أن تأتي من أطراف الجريمة المنظمة، نظرا لقدرتها على توظف التقنيات المحترفة جدا.

وأكثر الهجمات، وأقلها خطورة، تلك الموجهة من قبل قراصنة الحواسيب، الذين يهدفون في المقام الأول إلى توجيه انتباه الجماهير إلى مطالبهم.

كذلك يستغل الإرهابيون الفضاء الإلكتروني، بشكل رئيسي، لنشر دعاياتهم، والترويج لأفكارهم، وهم ينتظرون اليوم الذي يكونون فيه قادرين على شن الهجمات الالكترونية ضد بنى تحتية حيوية،  كمحطات الطاقة النووية وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية والسدود ونحوها.

نهاية الإطار التوضيحي

هجمات ضد سويسرا

وفي الأثناء، أكّد ألبارت شتاهيل على أن الفضاء الإلكتروني سيمثل التهديد الأكبر في المستقبل، وأردف قائلا: "لو نظرنا إلى الاستراتيجية الاميركية، نلاحظ بأنهم يسيرون بشكل رئيسي في هذا الاتجاه، حيث يمكنك من خلاله شل البنية التحتية لبلد ما بشكل يفوق ما تحققه القنابل، ويمكن لهكذا خطر أن يأتي من أي أحد كائن من كان، وليس هو حكر على أجهزة المخابرات الأمريكية".

وأضاف الخبير بأن التحرك السويسري، في هذا الاتجاه، إنما جاء متأخرا، قائلا: "لا نزال، حتى اليوم، نعتمد على نظام أمني ذو طابع دفاعي تقليدي، ونطوي الصفح عن الإمكانات الهائلة التي توفرها تكنولوجيا المعلومات"، وهي ذات القضية التي أثارها العديد من البرلمانيين في السنوات الأخيرة، مما دفع بالحكومة، في عام 2012، إلى تقديم استراتيجية وطنية لحماية سويسرا ضد المخاطر الالكترونية.

وجدير بالذكر أن التقرير قد أشار أيضا إلى تزايد الهجمات السيبرانية ضد الدوائر الحكومية والشركات السويسرية، خاصة وأن البلاد تأوي العديد من المؤسسات الخدمية، التي تستخدم شبكات الكمبيوتر، كالبنوك وغيرها، كما أن معظم "البنى التحتية الحيوية"، لا سيما مصادر الطاقة والاتصالات، تمت خصخصتها، مما يجعل حمايتُها من الصعوبة بمكان.

وتقضي الاستراتيجية الوطنية بضرورة تفعيل كافة الأطراف المعنية، سواء أكانت حكومية أو خاصة، ومن أجل تحقيق ذلك، وفقا لدون كافيلتي، يجب أن تكون هناك قواعد جديدة وينبغي حل معضلة نزاع المصالح بشأن التكاليف: "وتبقى مسألة توفير أفضل حماية على كامل المستوى الوطني هي من مهام الدولة، لكن الهجمات الالكترونية بالنسبة لعدّة شركات ما هي إلا واحدة من مخاطر كثيرة".

الاستراتيجية الوطنية

في يونيو 2012، أعلنت الحكومة السويسرية عن استراتيجية وطنية جديدة لحماية البلاد ضد المخاطر الالكترونية.

أشارت الوثيقة إلى تزايد الهجمات الإلكترونية ضد الدول والشركات والأفراد، حتى أنها طالت في سويسرا مؤسسات الحكومة الفدرالية ومصنعي "رواغ" و"موفاغ" للأسلحة والمصلحة المصرفية للبريد "بوست فينانس Postfinance".

وفي كثير من الحالات لا يتم الإبلاغ، باعتبار أن ثمّة عديد من الشركات المتضررة تخشى من فقدان ثقة العملاء، في حين أنه، فقط، قليل من الشركات من صرّحت بأنها تمتلك القدرة على التصدي للهجمات عالية المستوى.

وبخصوص الحكومة الفدرالية، هناك عدّة دوائر تتقاسم الحماية ضد الهجمات الإلكترونية، وتكاد تتوزع على جميع مؤسسات الحكومة الفدرالية، ولكنها تفتقر في معظم الأحيان إلى الطواقم المتخصصة.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×