Navigation

الفأر أفضل الكائنات عند الباحثين!

تشابه وتقرب كبيرين بين جينات الفأر والانسان Keystone

كان الفأر ولا يزال يحتل مكانة متميزة في البحث العلمي والطبي، كما تبيّن الأبحاث الدولية الأخيرة على المادة التناسلية لهذا الحيوان الصغير، كمدخل لدراسة المادة الإنسانية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 ديسمبر 2002 - 17:54 يوليو,

شارك في هذه الأبحاث التي نشرتها مجلة Science في مطلع ديسمبر، 26 مؤسسة علمية من 7 بلدان، من ضمنها سويسرا.

أصبح في إمكان العلماء والباحثين حول العالم، أن يحصلوا عبر الإنترنت وبالمجان، على الخريطة الدولية الكاملة للمادة التناسلية للفأر، ذلك على عكس الخريطة المبدئية التي نشرتها المجموعة البيوتقنية Celera في أغسطس الماضي على شبكة الانترنت وبالإمكان الاطلاع عليها مقابل أجر معيّن.

ويقول البروفيسور Stephan Catsicas، نائب رئيس المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، والمسؤول عن قسم الأبحاث في المعهد، إن تركيز الاهتمام على المادة التناسلية للفأر ترجع لحقيقة أن مورثات الفأر هي أقرب للمورثات الإنسانية من الخنزير.

ففي حين يعطي الجرّاحون والباحثون الأولوية للأبحاث على إمكانيات التعديل التناسلي للخنازير من أجل الحصول على الأعضاء الضرورية لاستبدال الأعضاء البشرية، يعطي الآخرون الأولوية للأبحاث على الفئران لأسباب عِدة، أهمها سهولة تعديل الفأر وتكاثره السريع الذي يسمح بدراسة نتائج التعديلات التناسلية التي تدخل عليه لعدة أجيال في غضون فترة وجيزة.

ويعتبر علماء المورثات الفأر كالنموذج المثالي لدراسة المادة التناسلية للانسان، خاصة وأنه في إمكانهم استخدام الفأر لإجراء تجارب، محظور إجراؤها مبدئيا على الإنسان. ويؤكدون أن الفأر والإنسان ينحدران من نفس الكائن الحيّ الذي عرفته الأرض قبل فترة ما بين 75 و125 مليون عام.

احتياطيّ لم يتغيّر منذ 60 مليون عام

وهذه النقطة بالذات تشرح ما هنالك من تقارب بين مورثات الفأر والإنسان. لكن الأهم من ذلك، كما يلاحظ الباحثون في لوزان في أحد الأبحاث، هو أن 2262 قطعة بين 3500 قطعة في شفرة الكروموسوم البشري الحادي والعشرين، وفي الكروموسوم المقابل عند الفأر، تتواجد في كلتي الحالتين، في شريحة من المادة التناسلية خالية تماما من الجينات أو المورثات.

ويقول الدكتور Stylianos Antonarakis مدير مختبرات الطب التناسلي في لوزان، إن هذه القطع الخالية من المورثات، تلعب دورا ولا شك في التكوين البيولوجي للكائن الحي، وأن الإنسان والفأر قد حافظا على نفس هذه الشرائح دون تغيير خلال فترة لا تقل عن 60 مليون عام.

ومن الدراسات السويسرية الطويلة التي أشرف عليها البروفيسور Alexandre Reymond، تلك التي تهدف لمعرفة المكان والزمان بالضبط، حينما تنطلق مورّثة من المورثات للقيام بوظيفتها في تكون عضو من أعضاء الكائن الحي، أو لتفجير مرض من أمراضه الوراثية.

وتتركز هذه الدراسات على شفرة أقصر كروموسوم إنساني، هو الكروموسوم 21، وتتكون مما لا يقل عن 33.5 مليون زوج من حروف الأبجدية التناسلية. لكن التجارب الفعلية لملاحظة التطورات البيولوجية في الشرائح الخالية من الجينات أو المورثات، تجري في الواقع على الفئران وفي إطار برامج التعاون الدولي في هذا المجال

التحكّم بمسار المورّثة هو المشكل!

وترمي هذه الأبحاث الأخيرة أساسا، لمعرفة مكان انطلاقة المورثات الكامنة وزمان تنشيطها لدى ظهور أعراض مرض من الأمراض التناسلية أو الوراثية، كالعاهات في القلب أو في النظام العصبي وغيرهما.

مثل هذه الدراسات يستحيل دون الفئران التي تتكاثر بالسرعة الكافية لملاحظة تطوّر الجينات المعدّلة أو المزروعة على أجيال متعاقبة من الفئران المُصنعة، أي تلك التي تم تغيير شريحة من شرائحها التناسلية أو أضيفت إليها مورثة من كائن آخر، كمورثة إنسانية على سبيل المثال.

ويقول البروفيسور ستيفان كاتسيكاس مدير الأبحاث في المعهد التقني الفدرالي في لوزان، إن الفئران أو بالأحرى مادتها التناسلية هي أفضل من المادة البشرية لهذه الدراسات في الوقت الحالي. لكن الأمور قد تتطور مستقبلا مع تطور وسائل العلاج بالأدوات التناسلية. ويلاحظ أن المشكل الراهن الذي لم ينجح الباحثون حول العالم في حلِه حتى الآن، هو مشكل التحكّم الدقيق في مسار مورثة من المورثات بعد زرعها في جسم الكائن الحي.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

نشرت مجلة Science العلمية في عددها الصادر في مطلع شهر ديسمبر، نتائج سلسلة من الأبحاث الدولية التي تواصلت ثلاث سنوات على المادة التناسلية للفئران، شارك في اثنتين منها باحثون سويسريون، خاصة في جنيف ولوزان وزيوريخ.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.