Navigation

الفاجعة كبيرة لكن كيف سترد امريكا؟

الصدمة والالم وصور انهيار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك كانت حاضرة في كل الصحف السويسرية الصادرة صبيحة الاربعاء swissinfo.ch

تراوحت تعاليق الصحف السويسرية الصادرة اليوم بين التعبير عن الالم والتعاطف مع ضحايا العمليات الارهابية التي اصابت الولايات المتحدة في الصميم وبين التساؤل عن الكيفية التي سترد بها القوة العظمى في العالم على التحدي الخطير الذي فرض عليها ابتداء من الحادي عشر من شهر سبتمبر ايلول الفين وواحد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 سبتمبر 2001 - 12:09 يوليو,

دهشة وألم ودموع وتساؤلات لا أجوبة لها. هكذا بدت افتتاحيات وتعاليق الصحف السويسرية الناطقة بالفرنسية التي أفردت للحدث صفحاتها الأولى ومعظم صفحاتها الداخلية.
صحيفة 24 ساعة الصادرة في لوزان عبرت في افتتاحياتها عن العجز الذي يتملك المتابع للصور المرعبة المتلاحقة حين يحاول تخيل ضخامة حجم المجزرة والآلام ومعاناة الضحايا تحت الأنقاض...أما صحيفة لا ليبرتيه الصادرة في فريبورغ فقد اعتبرت أن الإرهاب الدولي قد وجه ضربة هائلة إلى هذا العالم التي تسيطر عليه واشنطن مدعومة من طرف الديموقراطيات الغربية. ويقول روجيه دي ديزباخ رئيس تحرير الصحيفة، ان البورصات انهارت بعد ان فهمت ان هذه العمليات تمثل بداية حرب لا رحمة فيها ضد سيطرة الاغنياء، على حد قوله.

صحيفة لوماتان الصادرة في لوزان دعت الى المقاومة ثم التفكير، واعتبرت ان الديموقراطيات ضعيفة لانها مجتمعات مفتوحة بوجه كل الرياح، لكن ميشال زيندالي اعرب عن اعتقاده ان منطق الحرب والثأر قادم لا محالة.

صحيفة لاتريبون دو جنيف الصادرة في جنيف، اعتبرت ان الحادي عشر من سبتمبر من عام الفين وواحد، سيمثل البداية الحقيقية للالفية الثالثة، لان القوة الاعظم في العالم وجدت نفسها تحت رحمة سلسلة من الهجمات لم تستعمل فيها امكانيات ضخمة جدا. وتساءل دومينيك فومبورغ عن الكيفية التي سترد بها الولايات المتحدة على الكارثة التي اصابتها، خصوصا في ظل ادارة جديدة يقودها رئيس يفتقر الى الخبرة.

لكن صحيفة لوماتان عبرت عن الامل في ان يتجاوز العملاق الامريكي المجروح الامه ليفكر بشكل مغاير، فبامكان الامبراطوريات الكبرى ان تسحق الاخرين او ان توسع نفوذها وقيمها، ولم يتردد ميشال زيندالي في الاعراب عن الامل في ان يتحقق الاحتمال الثاني.

صحيفة لاليبيرتي الصادرة في فريبورغ اكدت ان هذه العملية غير المبررة والتي لا يمكن التسامح معها، قد تؤدي الى نشوب حرب عالمية ثالثة اذا ما قررت الولايات المتحدة الرد عليها بنفس الحجم، وقال روجي دوديزباخ، ان الاسلوب الوحيد لنزع سلاح الاصوليين الاسلاميين يتمثل في حرمانهم من قاعدتهم الخلفية الرئيسية المتمثلة في اغلبية سكان العالم الذين لازالوا يعيشون الفقر والبؤس، واعتبر ان هذه الحرب القذرة لن تنتهي ابدا دون توزيع اعدل للثروات.

وتشاطر صحيفة 24 ساعة الصادرة في لوزان هذا التحليل، اذ تذهب الى ان صور الدمار في نيويورك والبنتاغون، تمتزج بالمخيمات الفلسطينية وبصبرا وشاتيلا وبالرضع العراقيين الجوعى وبالمدنيين الذين تعرضوا للقصف في صربيا كنماذج لبعض المجموعات البشرية المدنية والبريئة، التي واجهت عاجزة، مثل موظفي مركز التجارة العالمي بالامس واقع الانتماء الى المعسكر الخطأ في لحظة خطأ من مسار التاريخ. وذكر كاتب الافتتاحية بان الناس العاديين هم الذين يتعرضون في كل مكان للظلم وللاعمال غير المعقولة، ففي كل مكان يتم الضغط على مسؤوليهم عن طريق الحاق الالم بهم.

في المقابل ركزت صحيفة لوتون الصادرة في جنيف، على حجم التغيير المرتقب على اثر هذا الزلزال الذي اطلقت عليه اسم "بيرل هيربور الفين وواحد"، واعتبر ايريك هوسلي ان هذه التغييرات ستكون هائلة وستشمل العديد من تفاصيل الحياة اليومية للغربيين وصولا الى اسلوب عمل الدولة ومرورا باعادة النظر في بعض القيم التي كانت تعتبر من الثوابت. وخلص كاتب الافتتاحية الى ان الحرب التي تشن ضد امريكا تمثل تحديا ضد القوة العظمى فوق الكرة الارضية، لذا فان امريكا التي ينظر اليها على اعتبار على انها مسؤولة عن العالم، لا يمكن ان تتهرب من مسؤولياتها، ومن هنا فاذا كانت الولايات المتحدة في حرب، فان العالم يدخل الحرب معها، على حد قول الصحيفة.

الصحف الناطقة بالالمانية

الفزع والخوف والارتباك هي السمات التي جمعت بين تعليقات الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية التي أجمعت على أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرضت لحالة حرب و لكن من نوع جديد ، وتوقعت الصحف رد فعل أمريكي عنيف و ذلك بعد يوم واحد من الهجوم على مركز التجارة العالمي والوزارة الدفاع الأمريكية.

صحيفة تاكس أنتسايغر عنونت تعليقها بـ"حرب الحضارات" حيث تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في حرب من نوع جديدة، وأثبت الجناة أن نوعية جديدة من الحرب بدأت بالفعل في الحادي عشر من سبتمبر أيلول لتمزق الإنسانية بالحزازيات الدينية والعرقية، وتتوقع الصحيفة أن ردود الفعل ستأخذ بعدا سياسيا مصحوبا بعواقب قد تكون غير متوقعة، سيعاني منها التسامح العرقي والثقافي داخل الولايات المتحدة، على اعتبار أنها اعتبرت نفسها في حالة حرب. أما الجناة، مهما كانوا، فقد اثبتوا حسب الصحيفة بأن جميع الخيارات مفتوحة أمامهم، إلا انها تنوه إلى ان الغرب وبصفة خاصة الولايات المتحدة يمكنها منع هذه العمليات إذا تصالحت مع القيم و المبادئ الإنسانية والحضارية


إلا أن صحيفة "نويه تسورخر تساتونغ" اعتبرت الهجوم موجها إلى المجتمعات الغربية المستهلكة والمعتمدة على التقنيات العالية، وتضيف "إنه ليس جنونا أعمى بل جنون منظم"، وتتوقع الصحيفة أن هذه العملية لن تدفع الحكومة الأمريكية إلى تعديل سياستها في الشرق الأوسط والخليج، فهي لن تقبل كصاحبة قرار في الشرق الاوسط بمد يد العون إلى اولئك الذين تظاهروا في نابلس فرحا بما حدث في نيويورك وواشنطن تقبل لغة العنف.

في المقابل صحيفة "بازلر تسايتونغ" تساؤلت بدهشة عن كيفية تحقيق هذه العملية بهذه الدقة رغم الاحتياطات الأمنية العالية التي تتمتع بها الولايات المتحدة، وترى بأن إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية لن يمر بالتأكيد دون رد فعل، فالهجوم أصاب رموز السيادة الأمريكية في الصميم ولكنها تساءلت عما إذا كان رد الفعل الأمريكي سيصيب أيضا أبرياء أينما كانوا؟.

صحيفة "برنر تسايتونغ" قالت بأن الخوف بعد العملية نابع من العجز عن وقف تنفيذ عمليات أخرى قد تكون أكثر بشاعة منها، فليس من الصعب الآن التكهن بنواع الأسلحة التي من الممكن أن تستخدم مستقبلا في مثل هذه العمليات، و أن العالم على ما يبدو انخدع بان النازيين كانوا آخر المخاطر التي هددت العالم، إلا أنها تؤكد على أنه لا يوجد أي مبرر لارتكاب مثل هذه الجريمة.


سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.